ارشيف من :أخبار لبنانية

الرياض ترفع «الحُرم» عن حزب الله في الحكومة؟

الرياض ترفع «الحُرم» عن حزب الله في الحكومة؟

غسان جواد - صحيفة "الجمهورية"

في إطار ضيِّق، ونقلاً عن أحد قادة تيار «المستقبل» الكبار، هناك معلومات متداولة عن رفع «الحرم السعودي» عن مشاركة «حزب الله» في الحكومة لكن بشروط. الأمر الذي أعطى إشارات متناقضة حيال حقيقة الموقف السعودي المستجدّ، خصوصاً إذا صحّت هذه المعلومات.
مَا الذي تغيَّر حتى انخفض سقف الشروط السعودية؟

منذ ما بعد معركة القُصير والتطورات الميدانية في سوريا، انقلب الموقف السعودي حيال "حزب الله" بشكل عدائي. فجأة ومن دون سابق إنذار، سحَبت المملكة يدها الممدودة حيال كل الاطراف بعد تكليف الرئيس تمام سلام، وأعادت تموضعها اللبناني على مسافة قريبة من طرف واحد، بعد كلام سعودي عن أنّ الرياض على مسافة واحدة من الجميع. يومها ظَهَر السفير السعودي علي عواض العسيري على شاشة "المنار"، وقال في الوحدة والتعاون ونبذ الفتنة بين المسلمين ما لم يقله مالك في الخمر.

كان "حزب الله" يعرف منذ البداية، أنَّ المناخ الانفتاحي السعودي إثر استقالة الرئيس نجيب ميقاتي، ليس سوى محاولة "احتواء" متعلقة بالأزمة السورية، وذلك على ابواب مرحلة كانت تعدّ العدة فيها لما سمّي يومها "معركة" دمشق الكبرى. تدخَّل الحزب على الاثر في القتال السوري علناً. لمسَت السعودية ومعها محور الحرب على دمشق، أنّ لدخول الحزب الميدان السوري أثراً واضحاً ونتائج عملية.

في هذه الاثناء، انطلقت عملية التأليف ورفع تيار "المستقبل" وفريق "14 آذار" سقف الشروط، وكانت تلك السقوف العالية تعبيراً عن تشدّد سعودي كبير حيال مشاركة الحزب في الحكومة العتيدة. وقد حمل موفدون لبنانيون الى الرياض شروطاً سمِعوها هناك، وتتلخّص بخروج الحزب من سوريا قبل الحديث عن مشاركته في الحكومة.

ظلّ هذا المناخ قائماً بين أخذٍ وردّ. وتجاوز الامر التفاصيل الحكومية وحتى البيان الوزاري، وبدا أنّ ثمّة من يدفع البلاد الى ما سمّي حكومة "أمر واقع"، يُستبعد فيها مكوّن رئيسي تأسيسي من المكوّنات اللبنانية.

ترافق هذا الاشتباك السياسي مع توترات أمنية بالغة الخطورة، وضَعتها جهات معنية في إطار المزيد من الضغط على "حزب الله" ليخرج من المعادلة السورية، وإلّا تدفيعه الثمن سياسياً وأمنياً.

مرّت على البلاد لحظات وساعات بدا فيها المشهد كئيباً، ولم تكن معظم المؤشّرات والتصريحات تبشّر بالخير أو تدعو الى التفاؤل. في بعض الأوقات، وصل اللعب الى حافة الهاوية، ولم ينخفض سقف الشروط السعودية حيال مشاركة الحزب في الحكومة. بدا مصير الحكومة بلا أفق.

فمَا الذي تغيَّر حتى انخفض سقف الشروط السعودية التي نقلها أحد أبرز نواب كتلة "المستقبل"؟ وهل الإصرار على رفض إعطاء الثلث الضامن وإدراج ثلاثية "الشعب والجيش والمقاومة" سيبقى قائماً؟ "حزب الله" لم يغادر سوريا والأجواء في الضاحية توحي بمزيد من الانخراط في المعركة، خصوصاً إذا تعرَّضت سوريا لعدوان خارجي.

تجيب أوساط متابعة لهذا الملف، أنّ هذا الموقف السعودي الجديد إذا تأكّد خلال اليومين المقبلين، سيكون مرتبطاً على الأرجح بالملف السوري واحتمال شنّ عدوان اميركي - غربي على سوريا. ووضعت المصادر هذا الأمر في إطار محاصرة "حزب الله" ضمن الحكومة ومنعه من "الانفراد" بالقرار العسكري بحسب تعبيرها أو محاولة احتوائه مجدّداً لكن في إطار رسمي على طاولة مجلس الوزراء.

أمّا في ما يخصّ البيان الوزاري، فتؤكّد الأوساط عينها أنّ النائب المعني اعتبر أنّه يمكن تجاوز هذا الإشكال بصيغة محدّدة يجري التوافق عليها. وربطت هذا الأمر بما أبلغه "حزب الله" الى الكثيرين لجهة أنّه غير متمسّك بصيغة "الشعب والجيش والمقاومة" لفظيّاً. وما يهمّه من البيان الوزاري هو المضمون الذي يؤكّد شرعية المقاومة وحمايتها في الداخل.

وتستنتج هذه الأوساط بأنّ الايام المقبلة قد تحمل زخماً في العمل على التأليف، وتكشف أنّ النائب المذكور غادر أو ربّما سيغادر إلى المملكة قريباً ليسوّق الفكرة الآتية: طالما إنّنا تراجعنا عن رفض مشاركة "حزب الله" في الحكومة، لماذا لا يعود سعد الحريري ليرأس بدوره هذه الحكومة، ويشرع في التأسيس لحوار وطنيّ يحمي لبنان في هذه المرحلة؟
2013-09-04