ارشيف من :أخبار لبنانية

القضاء المصري يطرد «الجزيرة».. و«الشياطين» الأخرى

القضاء المصري يطرد «الجزيرة».. و«الشياطين» الأخرى

مصطفى فتحي - صحيفة السفير

ألقت قوى الأمن المصريّة القبض بالأمس على المدير التنفيذي للجنة الإعلام في «حزب الحرية والعدالة» في محافظة بني سويف المصريّة، علي محمد ربيع. ولم يتمّ القبض على ربيع بسبب انتمائه لجماعة «الإخوان» كما حدث مؤخراً في مصر، بل بصفته مراسل قناة مصر 25 التابعة للجماعة، ومراسل قناة «الجزيرة مباشر مصر» في بني سويف. جاء ذلك تنفيذاً لقرار قضائي صدر بالأمس بإغلاق القناة القطريّة، وقنوات أخرى.

ويشمل القرار الصادر عن محكمة القضاء الإداري في مجلس الدولة، وقف بث قنوات «الجزيرة مباشر مصر»، و«اليرموك»، و«القدس»، و«أحرار 25»، وإقفال مقارها. يأتي ذلك بعد أيام قليلة على بيان أوضح فيه وزراء الاستثمار والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والإعلام في مصر أن قناة «الجزيرة مباشر مصر»، لا تملك سنداً قانونياً لوجودها في مصر، وأنّها لم تحصل «على أي من التراخيص والتصاريح الواجب الحصول عليها مقدماً لممارسة عملها على الأراضي المصرية»، وأنها تستخدم في ذلك معدات للبث الفضائي لم يرخص لها باستخدامها. وأضاف الوزراء في بيان لهم «أنه نظراً لأن الممارسات الإعلامية للقناة، خصوصاً في الأشهر الأخيرة، أثارت موجة شعبية عارمة من الرفض والإدانة لما تتضمنه من افتراءات وادعاءات وشائعات يُعتبر نشرها إضراراً بالأمن القومي المصري وتهديداً لوحدة البلاد وسلامة التماسك الشعبي، فإنهم يعتبرون «الجزيرة مباشر مصر»، قناةً تعمل بلا سند قانوني أو معايير مهنية سليمة، وغير مصرح لها بالعمل في مصر».

وفي نسخة من نصّ الحكم حصلت عليها «السفير»، يشير القاضي إلى أنّ القنوات المذكورة «لم تتعامل مع الأحداث في مصر بحيادية، وخانت الأمانة وميثاق الشرف الإعلامي، وأخذت على عاتقها بث الأكاذيب بعد ثورة الشعب على حكم جماعة الإخوان المسلمين في «30 يونيو». ويضيف الحكم أنّ «تلك القنوات نشرت وقائع غير صحيحة ومزيّفة لإشاعة الفتنة بين الشعب والجيش، والإساءة لجيش مصر العظيم وسبّه وتحريض المرتزقة في سيناء على مهاجمة الجيش والشرطة، ونقل وقائع غير صحيحة ومزيّفة كنشر صور أطفال سوريين قتلى، والإدعاء كذبا أنهم أطفال مصريون قتلهم الجيش». وورد في حيثيّات الحكم عن قناة «الجزيرة مباشر مصر» أنّ المصريين ظنّوها ملاكاً يبارك ثورات الربيع العربي، ويحميها، ولكن تبين أنها ما هي إلا شيطان رجيم سقطت عنه ورقة التوت بمجرد سقوط الأنظمة الفاشية».

ويقول الصحافي المصري المستقلّ محمد فاروق لـ «السفير»: «ارتكبت القنوات التي صدر قرار بإقفالها سلسلة انتهاكات موثّقة، لكنّي ضدّ مبدأ الإقفال. كان يجب أن يكون الحكم دفع غرامات، لو فتحنا باب إقفال القنوات لن نستطيع إغلاقه بعد ذلك».
من جانبه عبر «مركز حماية وحرية الصحافيين» عن قلقه من قرار الحكومة المصرية إغلاق مكتب «الجزيرة مباشر مصر»، واصفاً تلك التوجهات بأنّها استهداف لحرية العمل الصحافي، ومحاولة لفرض شروط على المحتوى الإعلامي. وقال المركز في بيان صادر عنه «أن وسائل الإعلام التي تعمل في مصر خاصة من ينتقد الإجراءات الحكومية والأمنية بعد عزل الرئيس مرسي تواجه قيوداً غير مسبوقة».

يختلف مع «مركز حماية وحرية الصحافيين» الحقوقي عماد سليم مدير «مركز الأهرام للدراسات والمساعدة القضائية» والذي يرى أنّ حكم إقفال القنوات أمر إيجابي، «فـ«الجزيرة» خرجت عن حيادها وتحولت إلى بوق طائفي وتحريضي وتحمل خطابات كراهية». ويضيف: «ندافع عن حرية التعبير لكننا أيضاً نرفض نشر الأكاذيب ودعوات التحريض وخطابات الكراهية بتلك الحجة».
   
2013-09-04