ارشيف من :أخبار لبنانية
من فلسطين إلى سوريا: لا للعدوان الأميركي
امجد سمحان - صحيفة السفير
كيف ينظر الفلسطينيون إلى الحرب المحتملة على سوريا بقيادة الولايات المتحدة، وما هي استعدادتهم لها، وما هو الموقف الفلسطيني مما يجري حالياً في سوريا؟ أسئلة تجتاح الشارع الفلسطيني، أجوبتها وفق ما استطلعته «السفير» تتمثل في الوقوف على الحياد من الأطراف السورية، والاجماع المطلق على رفض الضربة الأميركية والتدخل الغربي، يوازيه عدم وجود أي استعدادات فلسطينية للحرب المقبلة إن توسعت في ظل غــياب الإمكـــانات والبــنى التحتية.
أحدث المواقف الفلسطينية الصادرة في هذا الإطار كان تصريح الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمس الأول، خلال اجتماع المجلس الثوري لحركة فتح، حيث قال «إننا ضد توجيه أي ضربة إلى سوريا، ونحن لا نقبل أن يقصف بلد عربي من الخارج، كما ندين استخدام السلاح الكيميائي من أي طرف كان». وأضاف أن «حل الأزمة في سوريا يجب أن يكون سياسياً، وليس عسكرياً».
وتمثل تصريحات الرئيس الفلسطيني النهج الدائم الذي اتبعته منظمة التحرير الفلسطينية منذ اللحظة الأولى للأحداث في سوريا. وبرغم التصريحات التي أدلى بها عباس، فقد هاجم عدد من قيادات السلطة الفلسطينية النظام السوري، احتجاجاً على ما حصل في العديد من المخيمات الفلسطينية التي تعرضت للقصف من قبل الجيش السوري. وبالرغم من ذلك فقد أوفدت السلطة الفلسطينية مراراً وفوداً رسمية إلى سوريا كانت اهدافها «التأكيد على عدم الزج بالفلسطينيين في الاحداث الجارية في سوريا».
وفي المقابل، فإن موقف حركة حماس كان إلى حد ما مشابها، بل يميل أكثر إلى الوقوف ضد النظام السوري، وذلك برغم العلاقات القوية التي ربطتهما في السابق. وجاء في آخر بيان صادر عن حماس أمس «أنَّنا في الوقت الذي أدنّا وما زلنا نُدين ونستنكر المجازر البشعة التي تعرَّض لها الشعب السوري الشقيق لأكثر من عامين ونصف العام، وإذ نؤكّد موقفنا الثابت في دعم الشعب السوري الشقيق وحقّه في العيش بحرية وكرامة، فإنّنا في الوقت ذاته نؤكّد موقفنا المبدئي برفض أيّ عدوان أو تدخل عسكري خارجي في سوريا والدول العربية والإسلامية».
بدورها، دانت حركة الجهاد الإسلامي «أي عدوان أميركي غربي من المتوقع شنّه على سوريا خلال الأيام المقبلة»، مشيرة إلى أنها منذ بداية الأحداث في سوريا، دعت الحركة إلى الحل السياسي «الذي يحقن الدماء، ويحقق طموحات الشعب السوري، ويحفظ وحدة الشعب والأرض ويحمي سوريا من الانهيار والفوضى».
وعلى صعيد آخر، بقيت آراء الشارع الفلسطيني متوازنة حيال الأزمة السورية، بين مؤيد ومعارض للنظام، وكذلك الحال بالنسبة للمعارضة. لكن في المقابل، فإن الاجماع على رفض التدخل الخارجي بكل أشكاله يبقى حاضراً بقوة.
وفي حديث إلى «السفير»، يقول الكاتب والمحلل محمد هواش إن «المستوى الرسمي (الفلسطيني) ظل محايداً وهو ينطلق من ضرورة الحفاظ على سوريا شعباً ودولة ومؤسسات موحدة، وضرورة تفادي تكرار السيناريو العراقي»، إلا انه «على المستوى الشعبي يبرز رفض الحرب الاهلية ورفض استمرار المأساة، وتباين حول المسؤولية بين النظام والمعارضة، أما بالنسبة للضربة الاميركية فالرفض الفلسطيني شبه مطلق».
بدورها، اكدت شيماء أبو فرحة، وهي موظفة فلسطينية، رفضها المطلق للتدخل الأجنبي في شؤون الدول العربية، خصوصاً التدخل العسكري. وقالت إن «أميركا ومن معها من مؤيدي الضربة العسكرية على سوريا هدفهم تفتيت الوطن العربي، ولا سيما محور الممانعة. إن ما حدث ويحدث في سوريا هو مؤامرة وليس ربيــعاً عربيـــاً كما يسمونه».
من جهته، اعتبر المهندس مأمون مطر أنه «بالرغم من الموقف الاخلاقي والتاريخي بعدم قبول استمرارية الانظمة الشمولية والقمعية في العالم العربي وسوريا تحديداً، إلا ان كل ذلك لا يبرر الوقوف مع أي عمل عسكري ضد سوريا، خصوصاً أن التجارب السابقة كلها اثبتت أن مصلحة الدول وشعوبها التي تستهدف باعتداءات كهذه تكون في آخر الاولويات ان وجدت. وبالتالي فإن مثل هذه الضربات تستهدف انهاك الدول ومقوماتها وبنيتها التحتية وجيوشها بشكل اساسي ولا تخدم عملية تغيير ايجابية».
المواقف الأخرى التي استطلعتها «السفير» من شبان وشابات فلسطينيين كلها ترفض أي تدخل خارجي أو ضربات عسكرية ضد ســـوريا، وتؤكد ضرورة «الحل السلمي، ووقف القتـــال الدائر، واجراء مصالحة وطنية تنهي معاناة الشعب السوري».
وعلى الصعيد الميداني، لا يمكن القول إن هناك أي نوع من الاستعدادت لحرب محتملة على سوريا، خصوصاً إن كان نتاجها شن ضربات على اسرائيل قد تستخدم فيها أسلحة كيمـــيائية. ووفق لما نشرته وزارة الصحة الفلسطيــنية، فإن الاستعدادات كلها تقوم على اجـــراءات تقليدية مثل «احكام اغلاق المنازل، وحماية المياه من التلوث، وإحكام إغــــلاق مكيـــفات الهــواء». بالاضــافة إلى ذلك، فإن أراضــي الـ67، أي الضــفة الغربيــة وقطــاع غزة، وما فيــها من أبنيـــة تكــاد تخــلو مــن أي ملاجـــئ.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018