ارشيف من :أخبار لبنانية

جعجع وحلم «ليلة صيفيّة»... أين هو وأين هي المنطقة


جعجع وحلم «ليلة صيفيّة»... أين هو وأين هي المنطقة

ابتسام شديد - صحيفة الديار

 اعتاد اللبنانيون من أخصام سمير وحلفائه ترقب خطابه السياسي وما يصدر من معراب من محطة الى أخرى، فرئيس القوات صاحب كاريزما خاصة في نظر محبيه كما كارهيه، وهو السباق دائماً في إطلاق المواقف السياسية (غالباً لا ينسق مواقفه مع الحلفاء) وفقاً لرؤية سيد معراب الذي لا يلتزم هدوء قلعته الكسروانية فتأتي تصريحاته في الغالب نارية ولها وقعها لدى متابعي جعجع ومنتقديه الذين يعدون له الدعسات الناقصة في السياسة. هكذا انتظر جمهور جعجع خطابه في ذكرى شهداء القوات لتتوالى بعدها التحليلات والتعليقات، خصوصاً ان الحكيم وسع في المهرجان الأخير بيكار حديثه، فخصص جانباً مهماً للموضوع السوري، كما لرئاسة الجمهورية، بدون ان ينسى حزب الله والتيار الوطني الحر.


فبعد حماسه المنقطع النظير لحصول الضربة الأميركية بسرعة وصولاً الى الدعوة الشخصية للرئيس الأميركي لإنزال العقاب بمن استخدم الكيماوي ضد الأطفال بغض النظر عن التفاصيل والغوص في نتائج التحقيقات والمعلومات ومع إهمالٍ واضح لنظرية المؤامرة على النظام السوري، قفز الحكيم وبحسب مصادر سياسية الى معركة الرئاسة ألأولى متخطياً كل الأزمات الداخلية وقرع طبول الحرب في المنطقة وهدير طائرات التوماهوك على الشواطىء المجاورة وكأن «لا هم للبنانيين او الرأي العام المسيحي» إلا معركة الرئاسة في ظل الهواجس والمخاوف والبركان المتفجر في المنطقة وعلى وقع التفجيرات المتنقلة في المناطق والتي قد تطرق أمن المجتمع المسيحي في اي وقت. باكراً جداً افتتح جعجع معركة رئاسة الجمهورية في ذكرى شهداء القوات، وفي مناسبة قواتية معبرة ولها دلالاتها ورمزيتها ليحاكي الجمهور المسيحي ويطمئنه الى سقوط نظام الأسد الوشيك والى التغيير المرتقب والى المستقبل الآمن للمسيحيين، وفي نظر المصادر ان جعجع لم يصب كثيراً في اختيار التوقيت والمناسبة لفتح ملف الرئاسة، إلا ان رئيس القوات أراد في إطلالته الأخيرة تحقيق النقاط التالية او إرسال هذه الرسائل بالبريد السريع لمن يعنيهم الأمر:


- إعادة تعويم نفسه مسيحياً بعد خيبة القانون الأرثوذكسي وتداعياته، ونقل الصورة التي يريدها الى المجتمع المسيحي وفحواها ان الضربة الأميركية لتأنيب النظام السوري حتمية وحاصلة، وان ما بعد الضربة على صعيد لبنان يختلف عما قبلها.
إظهار الحقيقة كما تراها معراب، وهي ان سمير جعجع هو الناخب الأول في استحقاق 2013، وان الانتخابات المقبلة سيقررها اللبنانيون وليس اي طرف خارجي.
ووجه جعجع، تضيف المصادر، رسالة خاصة الى بكركي التي لا يكن راعيها الكثير من الترحيب لوصول جعجع الى رئاسة الجمهورية على اعتبار ان حقبة البطريرك الراعي تختلف عن حقبة سلفه. ورسالة الى الرئيس ميشال سليمان بان التمديد له لن يحصل وان كان رئيس القوات غازله في خطابه وكاد يعد على طريقة الأمين العام لحزب الله بقطع اليد التي ستوصل الصواريخ او تمتد الى قصر بعبدا. خصوصاً ان إشارات التمديد باتت واضحة ونظرية التمديد مطروحة بقوة للمحافظة على الستاتيكو الحالي واستمرار الواقع الحالي للنأي بلبنان عن تداعيات التطورات الدراماتيكية السورية.

لائحة الانتقادات لخطاب «الحكيم» تطول، بانه لا يتلاءم مع المرحلة وسط الغليان في المنطقة وبأن جعجع بدا خارج الصورة مهتماً بإعلان الحرب مجدداُ على بشار الأسد، فيما العالم في حالة ترقب لحصول الضربة وتعداد الوقت الفاصل، وفيما تغرق 14 آذار في الانتظار الرتيب والممل ولا «تساير» الحكيم في هجومه العنيف على المنابر، اما الأكثر انتقاداً لخطاب معراب الذي «لا يطعم خبزاً في الوقت الراهن» فجاء من القواتيين السابقين وأهل البيت القواتي الذين نبشوا من أرشيف القوات نظرية او تجربة فشل الرهان على الأميركيين.

اما العونيون الذين لم يفاجأوا في خطاب معراب الذي لا يوفرهم في اي إطلالة، خصوصاً ان الشق «الفكاهي « دائماً من نصيب التيار الوطني الحر، فان التعاطي جاء على مستوى الطرح القواتي، فيرد العونيون نصائح الحكيم بترك الكيميائي والعودة الى البرتقالي، بان تاريخ القوات مع الكيماوي والنفايات السامة معروف وموثق في ذاكرة اللبنانيين، وبان كل ما قيل عن الرئاسة لا يتعدى «حلم ليلة صيفية»، يتذكر أحد القياديين في التيار في خضم فتح معركة الرئاسة اليوم ان أحدهم سأل الجنرال «ألا تخشون ان يطيح التمديد لقائد الجيش وصولكم الى الرئاسة؟ ليجيبه عون وهل معركة الرئاسة يقررها اللبنانيون او تحددها شخصية المرشح»، الجواب بدون شك يتناقض مع ما أعلنه ويفكر فيه رئيس القوات الذي يراهن على القوة الذاتية وتبدل كل المعطيات وموازين القوى لمصلحته، فأي الزعيمين سيكون على صواب؟



2013-09-04