ارشيف من :أخبار لبنانية

’فريق التأليف’ محكوم بالسلبية.. واللاقرار

’فريق التأليف’ محكوم بالسلبية.. واللاقرار
نبيل هيثم-"السفير"

يطوي تمام سلام غدا الشهر الخامس لتكليفه تشكيل الحكومة الجديدة، متفوقا بذلك على رؤساء الحكومات الذين سبقوه في العهد الرئاسي الحالي فؤاد السنيورة (45 يوما)، وسعد الحريري (134 يوما)، ونجيب ميقاتي (140 يوما).


على مدى الاشهر الخمسة راوح الرئيس المكلف ومعه فريقه السياسي مكانه، وقيّد نفسه بشروط ومواصفات لحكومته ووزرائها، لكن من دون ان يتمكن من تشكيل حكومة متوافق عليها تحت اي مسمى.

رئيس الجمهورية يتمنى تشكيل الحكومة التي تطابق رغبات الرئيس المكلف، ويشاركهما وليد جنبلاط، إلا انه حتى الآن يفضل صيغة حكومية توافقية لا يترتب عليها ولو الحد الادنى من التداعيات والاضرار، اما «تيار المستقبل» فهو مستمر مع حلفائه في «14 آذار» في دفع الثنائي سليمان وسلام الى ركوب الامواج الداخلية بصرف النظر عن المخاطر.

وفي ظل عجز فريق التأليف عن ملء الفراغ الحكومي، اطلق الرئيس نبيه بري مبادرة اراد ان يجعلها طريقا للحل، فتلقفها وليد جنبلاط وحيدا، لادراكه خلفيات صديقه نبيه بري الذي يستشعر خطر التطورات الاقليمية وتداعيات العدوان الاميركي الاسرائيلي على سوريا، والتي تتطلب ان يلاقيها لبنان بحكومة جامعة تحصن الداخل وتمنع الانهيار وتحد من السلبيات المحتملة.

يكشف قطب سياسي عن ان احد الديبلوماسيين ابلغ مرجعا رئاسيا بضرورة ابقاء لبنان خارج دائرة التوتر الاقليمي. وكان لافتا سؤاله: «لقد دخلت المنطقة كلها في دائرة الخطر الشديد، ألم يحن الوقت لتشكيل حكومة جديدة»؟

يقول القطب السياسي ان المرجع الرئاسي شرح الاسباب التقليدية، والشروط المطروحة المانعة تشكيل الحكومة، الا ان اللافت للانتباه هو ان الديبلوماسي المذكور قارب مبادرة بري بايجابية، خصوصاً انها تتضمن الاجابات الواضحة، سواء حول عقد طاولة الحوار الوطني، او حول تشكيل الحكومة، وكذلك حول تنظيم الخلاف الداخلي ونزع فتائل التوتير السياسي والمذهبي.

إلا ان ما يثير استغراب القطب السياسي هو السلبية التي قارب بها فريق التأليف مبادرة بري ويقول: «لا هم قادرون على تأليف حكومة، ولا هم قادرون على فرض امر واقع، ولا اي شيء آخر، ومع ذلك يعتبون على بري ويهاجمونه ويرفضون مبادرته ولا يتجاوبون معها، في وقت رمى عبر تلك المبادرة حبل نجاة ليسهّل عملية تشكيل حكومة توافقية ورسم خريطة طريق الخروج من هذه الازمة، فماذا يريدون؟!».

يقول القطب السياسي ان بري نجح في خلط أوراق الفريق الرافض لمبادرته، وكذلك عجز هذا الفريق حتى عن التجاوب اللفظي معها، خصوصاً ان هذا الفريق قد يكون وضع كل اوراقه حاليا في سلة الرهان على العدوان الاميركي المحتمل على سوريا، لكن ما يخشاه القطب المذكور هو من تبعات هذا الرهان في المستقبل، ومن عدم القدرة على احتواء التداعيات.

ويضيف: «لقد حدد بري خريطة الحوار، وتشكيل الحكومة التوافقية، في محاولة لقطع الطريق على اي تداعيات اقليمية محتملة على لبنان. وبالتالي اذا كان الحوار ملحّا، فإن تأليف الحكومة هو الاكثر الحاحا في هذه المرحلة، خصوصاً ان التطورات المتسارعة على الخاصرة السورية لا تحتمل ان يبقى لبنان بلا قرار، بينما المنطقة تشتعل من حوله وبلا قدرة على تسيير الدولة وشؤون الناس».

وإذا كانت التطورات الاقليمية تشكل الخطر الاكبر، فإن بعض الاستحقاقات الداخلية لا يقل خطورة، أكان في ما خص الملف الامني المشتعل، أو الملفات الاجتماعية والاقتصادية والمالية الضاغطة، او في ما خص سلسلة الرتب والرواتب التي تنذر باشتباك على حلبة النقابات والهيئات الاقتصادية.

ولعل الملف النفطي يقع في رأس قائمة تلك الملفات الملحة، خصوصاً انه بات مرشحا لان يكون اولى ضحايا غياب الجسم الحكومي المتكامل القادر على التصدي واتخاذ القرار. ولقد أطلت نذر تهديد هذا الملف في الاشتباك الذي بدأ حوله بين القوى السياسية.

وزير الطاقة جبران باسيل يلقي المسؤولية على الرؤساء ومعهم بعض الوسطيين، ويلح على عقد جلسة لمجلس وزراء تصريف الاعمال لاقرار المرسومين المتعلقين بالمربعات النفطية، واما رئيس حكومة تصريف الاعمال فيؤكد انه «ليس عقبة في طريق النفط، ولو كانت هناك حكومة كاملة المواصفات تستطيع ان تقرر وأن تصوت وأن تتخذ القرار لما كانت هناك ازمة، ولما كانت هناك عقدة لا حول النفط ولا حول غيره».

يقول ميقاتي انه وعد بعقد جلسة لمجلس وزراء تصريف الاعمال مطلع ايلول الحالي، الا انه خفف من اندفاعته في هذا الاتجاه جراء التحفظات التي ابداها بعض الأفرقاء على عقد الجلسة، والذين تمنوا على ميقاتي التريث لأنهم لم يطلعوا على تفاصيل الملف بشكل كامل.

يقول ميقاتي: «ما اريده هو الا نعقد جلسة لمجلس الوزراء تتحول الى حلبة اشتباك حول النفط قد يرتد بسلبيات كبرى على هذه الثروة الوطنية. صحيح انني قد وعدت بعقد جلسة، لكن بعد استطلاع الموضوع، تبين عدم وجود توافق كامل بين قوى الحكومة على عقد الجلسة، وفي غياب هذا الاجماع لا استطيع ان اعقد جلسة، وما لم يتأمن هذا الاجماع فلن اعقد جلسة، واذا حصل اجماع اليوم فلن اتاخر في دعوة مجلس الوزراء للانعقاد غدا، علما بان الحكومة استقالت بسبب الصراعات والخلافات الداخلية، فكيف يمكن ان اعود واعقد جلسة تجدد تلك الصراعات والخلافات؟».

يقول ميقاتي انه «اختار اهون الشرين، بين ان يجتمع مجلس الوزراء ويختلف حول النفط، وبين التأخير التقني للبدء بعمليات التلزيم والتنقيب، والتأخير هنا هو اهون الشرين، ومن هنا لا ضير ابدا إن تأخرنا شهرا او اكثر، فهذا تأخير تقني سبق ان حصل مع قبرص وغيرها، ولكن ان اجتمعنا في مجلس الوزراء واختلفنا فمعنى ذلك كأننا اطحنا بالنفط، نحن نريد ان نأكل عنبا، وبالتالي المطلوب هو الاجماع الذي يحمي النفط، وخير ان يأتي النفط متأخرا من ألا يأتي ابدا».
2013-09-05