ارشيف من :أخبار لبنانية

إطفاء محركات تشكيل الحكومة

إطفاء محركات تشكيل الحكومة
تراجع منسوب التفاؤل في الملف الحكومي، وبدا ان الانظار مصوبة باتجاه ما ستحمله الايام القادمة من تطورات اقليمية لا سيما على صعيد العدوان المحتمل على سوريا وتداعياته على الساحة اللبنانية، في وقت لم يسعف فيه كل الصراخ الذي يعلو من الهيئات الاقتصادية الطبقة السياسية ويدفعها باتجاه تحريك عجلة المشاورات الحكومية.

امنياً، وفيما لا تزال تداعيات التفجيرات الاخيرة في الرويس وطرابلس تلقي بظلالها على الساحة اللبنانية، وكان اخرها أمس الافراج عن رئيس حركة التوحيد - مجلس القيادة- الشيخ هاشم منقارة، بدا ان تيار "المستقبل" يعتمد على قوى الامن الداخلي وفرع المعلومات لخوض حروب اقتصاص سياسي بالوكالة عنه، لم تكن اخرها قضية الشيخ منقارة، فقد كشفت صحيفة "الاخبار" ان احد اهداف تعيين العقيد سمير شحادة قائداً للامن الداخلي في الجنوب، هو الوقوف بوجه الجيش اللبناني واستخباراته، ومحاربة حزب الله وسرايا المقاومة.

وبالعودة للشأن الحكومي، اعتبرت صحيفة "السفير" أن الصرخة التي وُجهت أمس الى الطبقة السياسية للإسراع في تأليف الحكومة، عبر الإضراب غير المسبوق لـ"الهيئات الاقتصادية" واعتصامات "هيئة التنسيق النقابية"، لن تلقى آذانا صاغية لدى المعنيين الذين يتمسك كل منهم بـ"حكومته".

واشارت الصحيفة الى أن محرّكات تأليف الحكومة توقفت عن العمل خلال الساعات الماضية، ما يوحي بأن لقاء الوزير وائل أبو فاعور مع الرئيس سعد الحريري في نيس لم يحقق نتائج إيجابية. واوضحت أن الحريري اتصل قبل 72 ساعة بالرئيس المكلّف تمام سلام، ووضعه في أجواء الرياض التي لا تؤشر الى قرب تشكيل الحكومة.

الى ذلك، نقلت الصحيفة عن أوساط مطلعة توقعها عدم تسجيل أي اختراق قريب على الصعيد الحكومي، مرجِّحة أن يكون مسار التأليف قد أصبح مرتبطاً بالضربة الأميركية المتوقعة لسوريا وما ترتبه من حسابات ورهانات داخلية.

إطفاء محركات تشكيل الحكومة


بدورها، رأت صحيفة "النهار" ان المعطيات السياسية المتصلة بملف تشكيل الحكومة ظلت عرضة للهبات الباردة والساخنة، اذ ان ما أمكن التوصل اليه من تدوير القليل من الزوايا لم يبلغ حجم اختراق حقيقي في التفاهم لا على تركيبة الحكومة ولا على العناوين الرئيسية للبيان الوزاري ولا سيما منها اعلان بعبدا.
وفيما أشارت الصحيفة الى اللقاء المرتقب بين رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس المكلف تمام سلام في العاشرة من صباح اليوم في قصر بعبدا لتداول التطورات، نقلت عن زوار سليمان قولهم "إن ما نقله اليه الاقطاب الاقتصاديون من معطيات يمثل صرخة حقيقية تؤكد ضرورة تشكيل الحكومة لملاقاة التحديات". كما اعتبرت الصحيفة ان اضراب الهيئات الاقتصادية أمس، اكتسب أبعاداً عدة تجاوزت المطلب المحوري الاساسي الذي رفعته هذه الهيئات والمتمثل في الالحاح على تشكيل حكومة جديدة تكون المنقذ من شبح الانهيار الاقتصادي والاجتماعي الذي يتهدد البلاد تحت وطأة الازمات السياسية والامنية وانعكاساتها المخيفة على بقايا الصمود الاقتصادي.

وفي سياق متصل، استبعدت صحيفة "الجمهورية" ان يحمل الرئيس المكلف تمام سلام معه أيّ صيغة حكومية الى قصر بعبدا اليوم، مشيرة الى أنّ الرهان على هذه الخطوة ما زال مبكراً، باعتبار أنّ الصيغة المتوافق عليها لم تولد بعد ولو أنّ بعض التعديلات على مواقف الكتل يعتبر تطوّراً مهمّاً، لكنّه غير كافٍ لدخول غرفة العناية الحكومية، كما نقل عن زوّار مرجع رسمي معني بالملف.

وكشفت الصحيفة أنّ رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط زار ليل الثلاثاء –الأربعاء الرئيس المكلف تمام سلام وعرض معه مطولاً نتائج الإتصالات الجارية على مستوى تأليف الحكومة. ونقلت عن مصادر مطلعة أنّ جنبلاط وضع سلام في أجواء الزيارة التي قام بها موفده الوزير وائل ابو فاعور الى السعودية وما انتهت اليه على مستوى اللقاءات التي أجراها مع مستشار الملك عبد الله، الأميرعبد العزيز بن عبدالله بن عبد العزيز، معتبراً انها زيارة كانت ضرورية لتوسيع مروحة الإتصالات مع القيادة السعودية بعدما إقتصرت الزيارات الى الأمس القريب على الجانب الأمني والإستخباري للقيادة السعودية وتحديداً مع الأمير بندر بن سلطان. وقوّم جنبلاط زيارة أبو فاعور إيجاباً باعتبار ان المملكة فتحت الطريق امام القبول بحكومة جامعة كما طالب بها سليمان، وانّ النتائج التي ترتبت عليها ليست نهائية لكنها صبّت في الإتجاه الصحيح.


إطفاء محركات تشكيل الحكومة


من جهتها، تحدثت صحيفة "البناء" عن صيغة حكومية جديدة يجري التداول بها بين المعنيين بملف تشكيل الحكومة تعتمد في توزيعها على 11 ـ 11 ـ 8 .
واشارت الصحيفة الى أن الحراك الداخلي على مستوى تأليف الحكومة عاد إلى المربّع الأول بفعل الشروط الداخلية والفيتوات الخارجية.
ونقلت الصحيفة عن مصادر مطّلعة تحذيرها من انعكاس هذا الواقع على المستويات كافة، داعية إلى ضرورة التيقّظ لما يمرّ به لبنان والمنطقة على غير صعيد خصوصاً في ظل التهديدات الأميركية المتواصلة ضد سورية.

من جانبها، سألت صحيفة "اللواء"، "من يسبق من؟ الضربة الأميركية لسوريا وتداعياتها اللبنانية، ام الحكومة اللبنانية لاحتواء تداعيات الضربة الاميركية؟"، واضافت الصحيفة: "الثابت أن ثمة ترابطاً بين بعدي الضربة والحكومة، وهذا الموضوع سيكون على طاولة البحث اليوم في قصر بعبدا بين الرئيسين ميشال سليمان وتمام سلام، في مقاربة بدا انها مدعومة من الرئيس سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط، ويتردد ايضاً من الرئيس نبيه بري، خشية أن تداهم تداعيات الضربة الاميركية للنظام السوري الوضع اللبناني الهش، وتؤثر سلباً على الاستقرار الاقليمي في البلد. وما عزز هذا المنحى الرسمي هو ان خطط الحرب الاميركية تضع في حسابها احتمالات مواجهة مع حزب الله، وليس بين حزب الله واسرائيل فقط".

ونقلت "اللواء" عن مصادر مطلعة قولها إن "صيغة الحكومة ذات الثلاث ثمانيات التي كانت قطعت شوطاً تعطّلت، بدءاً من يوم السبت الماضي بعد تأخير الضربة العسكرية الذي أعاد الأمور إلى مربعها الأول، خاصة بعد مراجعة النائب وليد جنبلاط لمواقفه، ومطالبته بحكومة من 24 وزيراً موزعة بحسب صيغة جديدة قوامها 9 وزراء لـ 14 آذار و9 وزراء لـ 8 آذار و6 وزراء للوسط (أي للرئيسين سليمان وسلام وجنبلاط)، الأمر الذي قوبل برفض الرئيسين سليمان وسلام وقوى 14 آذار، لأنها تعطي الثلث المعطّل للفريقين المتصارعين في البلد.


*خطوات تصعيدية للهيئات الاقتصادية

وفيما أشارت صحيفة "السفير" الى ان كلفة إضراب "الهيئات الاقتصادية" في يوم واحد أمس بلغت ما بين 75 و100 مليون دولار وفق تقديرات القطاعات الاقتصادية، ومنها القطاع المصرفي، لفتت الصحيفة الى انه من الخطوات التصعيدية التي يمكن أن تتخذها "الهيئات الاقتصادية" لاحقا إذا استمر التعثر في تأليف الحكومة، توسيع مروحة الاتصالات لتشمل الاتحاد العمّالي العام، نقابات المهن الحرة، هيئات المجتمع المدني، رئيس مجلس النواب نبيه بري، رئيس الحكومة المكلف تمام سلام، ورؤساء الكتل النيابية. كما اشارت "السفير" الى ان "الهيئات درست خلال المناقشات غير المعلنة خيارات تصعيدية عدة منها إمكانية توقف المصارف اللبنانية عن تمويل الدولة والامتناع عن الاكتتابات بسندات الخزينة، وتوقف شركات النفط عن توزيع البنزين والمحروقات على المحطات، واحتمال التوقف عن دفع الضرائب من قبل القطاعات المتضررة بفعل تراجع العمل وتعثر القطاعات".

*المعلومات وحرب الوكالة عن "المستقبل"


وفي الملف الامني، ذكرت صحيفة "السفير" ان ميلاد كفوري المخبر السري الذي جنده فرع المعلومات في قوى الامن الداخلي للايقاع بالوزير السابق ميشال سماحة تأكد وجوده في الاراضي الفلسطينية المحتلة وتحديداً في حيفا، حيث شوهد مراراً في الأسابيع الأخيرة وهو يمارس رياضة المشي، وذلك بالاستناد لتقريرين تضمنا افادات لشهود عيان. 

من جهتها، ركزت صحيفة "الاخبار" برواية تفاصيل الاشتباك الامني الذي حصل بين قائد منطقة الجنوب الإقليمية في قوى الأمن الداخلي العقيد سمير شحادة، ورئيس مكتب استخبارات الجيش في صيدا. مشيرة الى انكشاف بعض خيوط هدف تيار "المستقبل" من تعيين رئيس فرع المعلومات الأسبق قائداً للأمن الداخلي في الجنوب بعد أحداث عبرا. وخالصة الى ان شحادة يريد الوقوف في وجه الجيش واستخباراته.

وفي التفاصيل، أشارت "الاخبار" الى أن حراس سرايا صيدا الجدد الذين زرعهم شحادة حديثاً، راحوا يتصرفون كما لو أن مهمتهم الاولى هي مراقبة استخبارات الجيش في صيدا وتحديد زوارها وجمع معلومات عنهم. الى أن وصلت الأمور إلى ذروتها صباح الاثنين الفائت، إذ منع حراس المدخل الشيخ صهيب حبلي من الدخول بسيارته إلى داخل حرم السرايا، لزيارة مكتب مسؤول مخابرات صيدا العقيد ممدوح صعب. واحتج العناصر على وجود سلاح داخل السيارة، رغم أن هذا السلاح مرخص. وبعد تكرار تضييق رجال الدرك على زوار مخابرات الجيش وعناصرها، أمر مسؤول فرع مخابرات الجيش في الجنوب العميد علي شحرور صباح أمس عناصره بنصب حاجزٍ أمام مدخل السرايا بهدف تفتيش الداخلين إلى مكتب شحادة نفسه. وبعد أن علم شحادة بالأمر، التزم منزله ورفض دخول مكتبه عبر حاجز المخابرات، وأجرى اتصالات عدة مع مرجعياته السياسية، وكذلك وزير الداخلية مروان شربل الذي اتصل بدوره بقائد الجيش جان قهوجي، طالباً تسوية الخلاف.

إطفاء محركات تشكيل الحكومة


ولفتت الصحيفة الى أن التوتر ساد بين أفراد الحاجزين (الجيش والأمن الداخلي)، ليحطّ في صيدا أمس الوزير مروان شربل ويعقد جلسة صلح و"تصفية قلوب" بين شحرور وصعب من جهة وشحادة من جهة أخرى.
ونقلت الصحيفة عن مصادر المجتمعين أن الاجتماع ساده "كلام شربل المعتاد"، وتمنيه على الطرفين "التعاون في هذا الظرف العصيب وترك الخلافات الصغيرة جانباً".

وأكدت المصادر أن شحادة كما في جلسات سابقة، برر إجراءاته بخوفه على أمنه الشخصي حيث لا تزال تؤرقه محاولة اغتياله قبل سبع سنوات تماماً. ونقلت عن شحرور وصعب استياءهما من أسلوب تطبيق الإجراءات، برغم أنهما لا يقفان ضدها، لكنهما توقفا "عند التصويب على المخابرات والتضييق على زوارها ومخبريها، ما يؤدي إلى كشفهم أمام الناس". ولفتا النظر إلى أن "قادة الأجهزة الأخرى مستهدفون أيضاً، وليس شحادة وحده، ونقلا استياء المواطنين من الإجراءات، ولا سيما بصدد ما ينوي استحداثه من مدخل جديد خاص بالمواطنين يقع عند السور الخلفي للسرايا باتجاه مجمع الجامعة اللبنانية". وكان الاتفاق على أن ينسق شحادة مع صعب في كل الأمور التي ينوي تنفيذها، على ألا يشمل بإجراءاته كل ما يخص المخابرات. وأكد شحادة أنه "لم يقصد التصويب على المخابرات، بل إنه لم يفرق بين أحد". وبعد الاجتماع، توجه كل من شربل وشحادة وأبو ضاهر إلى مجدليون للقاء النائبة بهية الحريري.

وختمت "الاخبار" بالقول انه "منذ تسمية شحادة المفاجئة خلفاً للعميد طارق عبد الله، قيل إن مجدليون أتت بشحادة ليقف بوجه شحرور ومخابراته. ونقلت أوساط مجدليون أن المستقبل يعتمد على شحادة في حربه ضد حزب الله وسرايا المقاومة. وتردد أن شحادة هو من طلب تولي هذا المنصب، مبلغاً ضباطه بأنه "أتى لضرب سرايا المقاومة". وفيما زغردت الحريري لطلبه، تحفظ اللواء أشرف ريفي، ناصحاً إياه بعدم فتح جبهات مع "قوى الأمر الواقع في الجنوب". حسب تعبيره.

وخلصت "الاخبار" الى ان تسمية شحادة لم تكن عابرة، مشيرة الى أن الحاضر في الذهن حالياً أن شحادة، الذي نجا من محاولة اغتيال في أيلول عام 2006 في منطقة الرميلة وقضى بعدها أكثر من 6 سنوات في كندا حيث كان يتقاضى مبالغ مالية كبيرة من الدولة اللبنانية، انضوى تحت جناح "المستقبل" وانزلق إلى الجو المذهبي والعدائي ضد حزب الله. وفي الطريق، يريد أن يعلن نفسه آمراً أوحد للأمن في الجنوب.

2013-09-05