ارشيف من :أخبار لبنانية
أوباما إلى قمّة العشرين للخروج من «الورطة»؟
طارق ترشيشي - صحيفة "الجمهورية"
لم يكن من مشهد قادر على تلخيص الإرتباك الأميركي أكثر من جلسة لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس التي استمعت الى شهادات وزيري الخارجية جون كيري والدفاع تشاك هاغل ورئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال مارتن ديمبسي.
لقد كان كيري، الذي لعب دور محامي الرئيس باراك اوباما معظم وقت الجلسة الذي دام 3 ساعات ونصف ساعة، دفاعياً واعتذارياً ومتلعثماً، وغير مقنع، وربما غير مقتنع، وقد أصرّ في معرض تبريره قرار رئيسه على التأكيد مراراً أنّ بلاده لن تذهب الى الحرب في سوريا، وانّ هدف الضربة المحدودة ليس إسقاط النظام، وأنه ليس في نيّة إدارته الصدام مع أي حليف لسوريا، دولة كان أم جهة، وانها لن تكرّر في سوريا ما حصل في العراق وافغانستان، وهو ما جعله موضِع نقد لدى اتجاهين:
ـ إتجاه المتشدّدين، وعلى رأسه السيناتوران الجمهوريان جون ماكين وليندسي غراهام، اللذان اعتبرا "انّ الضربة المحدودة ليست كافية، وانّ المطلوب هو حرب تسقط النظام السوري بنحو حاسم".
ـ أمّا الاتجاه الثاني فضمّ شيوخاً ديموقراطيين وجمهوريين معاً لا يقلّ عددهم عن الثمانية من أصل 17 عضواً في اللجنة المختصّة في الكونغرس، وكان موقفهم انّ الضربة المحدودة لا يمكن السيطرة على تداعياتها، وانّ القصف الجوّي قد لا يستبعد التدخّل البرّي، وأنّ التدخّل البرّي سيزهق ارواح عدد كبير من الجنود الأميركيين، وهو أمر لا يطيقه المواطن الأميركي.
وقد اعترف بعض هؤلاء الشيوخ صراحة بأنّ كثيرين من ناخبيهم قد اتصلوا بهم محذّرين من انزلاق بلادهم الى حرب جديدة، فيما أظهرت استطلاعات رأي أنّ 9 من اصل كل عشرة أميركيين يرفضون هذه الحرب.
إرتباك كيري هذا قد اتضح، خصوصاً حين تكلم خليفته في مقعده كشيخ في ولاية ماساشوستس، الذي تحدث بكل تهذيب، ولكن وجّه أسئلة صارمة ارتبك كيري في الإجابة عنها.
لكن ارتباك كيري الأكبر كان مع زميليه في الشهادة (والشهادة هنا ليست إستشهاداً) مع انّ كثيرين يعتقدون انّ كيري سيكون فعلاً "شهيد" أخطاء أوباما وخفّته وضعفه، وانه سيكون "كبش محرقة" في المرحلة المقبلة الى جانب بعض وزراء الخارجية في المنطقة، ومرشحاً للرحيل بسبب سوء تحليلاته وتقديراته وأدائه في الأزمة السورية.
على انّ هاغل امتنع عن الكلام معظم الوقت تاركاً المجال لزميله كيري، ومراعياً بذلك امتعاض "البنتاغون" من أي سياسة تؤدي للانزلاق في الحرب، وهو امتعاض عبّر عنه وجه الجنرال ديمبسي طوال جلسة الشهادة، حتى ان البعض قد شبّه تعامل ديمبسي مع خطاب كيري بتعامل الفريق أول عبد الفتاح السيسي في مصر مع خطاب الرئيس المصري المخلوع محمد مرسي في 28 حزيران الماضي، إذ كان يومها وجه السيسي الخالي من الانفعال والتفاعل مع خطاب رئيس الجمهورية هو حديث المصريين اكثر من حديثهم عن خطاب مرسي الطويل.
وطبعاً لن يفكّر ديمبسي بدعوة الجماهير الاميركية للنزول الى الشوارع مثلما فعل السيسي، ولن يُقدِم على خلع اوباما مثلما خُلِع مرسي، لكن من يعرف "البنتاغون" في الولايات المتحدة الاميركية، يدرك ان له طريقته في الرد، وهي طريقة تحدّدها ظروف كل حدث محدّد.
لقد كان أوباما يظنّ انه سيذهب الى ملاقاة نظرائه العشرين في سان بطرسبرغ وهو شبه مفوض من اللجنة الأهم في الكونغرس، لكنه لم يحصل على الاجماع الذي كان يطلبه، بل حصل على مزيد من الغموض في موقف الكونغرس، حتى انّ البعض بدأ يظنّ أنه يريد معارضة الكونغرس لقراره لكي يتنصّل من الضربة العسكرية مثلما فعل زميله البريطاني ديفيد كاميرون.
غير انّ البعض يعتقد انّ اوباما قد نقل ملفه من المستوى الداخلي الى المستوى العالمي، وانه ذاهب الى روسيا ليدعو قمّة العشرين الى إخراجه من "الورطة" السياسية والعسكرية التي يواجهها، تماماً مثلما سعت قمّة العشرين يوم انطلاقها الى اخراج سلفه جورج بوش الإبن من ورطته المالية والنقدية الاقتصادية قبل سنوات.
ولكن من التعليقات الظريفة هذه الأيام على تفويض اوباما الى الكونغرس صلاحية اعلان الحرب على سوريا انه "مثل عشيرة تختار من كلّ فخذ من افخاذها شاباً يساهم في عملية ثأر من عشيرة أُخرى، فتضمن بذلك توزيع الدم على كل هذه الافخاذ ولا يستطيع أي فخذ منها ان يبرئ نفسه من الجريمة".
ويضيف صاحب هذا التعليق قائلاً: "ربما صاحب النصيحة لأوباما هو خبير بشؤون القبائل والعشائر، وقد وضع خبرته في خدمة رئيس يترنّح في مهب الرياح لأنه رئيس بلا جذور".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018