ارشيف من :أخبار لبنانية
إلى الشهر الخامس ’لا معلّق ولا مطلّق’ سلام لا يستسلم محاصراً بتصادم إقليمي
روزانا بومنصف-"النهار"
ليس سهلا على الرئيس المكلف تمام سلام عبور تكليفه الى الشهر الخامس من دون القدرة على تأليف حكومة جديدة يقدمها الى اللبنانيين وتساعد في ادارة شؤونهم على كل الصعد خصوصا الاقتصادية منها والتي اطلقت الهيئات الاقتصادية صرخة في شأنها يوم الاربعاء الماضي باضراب تحذيري ليوم واحد. فهو قد يجد نفسه في وضع ينطبق عليه المثل الشعبي "لا معلق ولا مطلق" اي انه لا يستطيع ان يتقدم في اتجاه تأليف الحكومة ولا التراجع عنها لعدم رغبته في الاستسلام امام الصعوبات وهو يتحمل المسؤولية التي اوكلت اليه.
لذلك يستمر الرئيس سلام حتى الآن في المحاولة كما منذ اليوم الاول على تكليفه على رغم ازدياد الوضع صعوبة مع دخول العوامل الاقليمية المتمثلة في توقع ضربة عسكرية اميركية مفترضة للنظام السوري عنصرا اضافيا معطلا بحكم واقع الانتظار الذي يمليه هذا الواقع، الى جانب شروط الافرقاء الداخليين التي لم تتبدل. اذ بدا قبل ايام ان قوى 14 آذار اطفأت الضوء الاحمر في شأن حكومة سياسية جامعة بمعنى امكان اعطاء كل من رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان والرئيس سلام فرصة تأليف حكومة سياسية جامعة نتيجة الظروف التي استجدت بحكم التفجيرات التي سادت اخيرا فساهمت في مقاربة ادخال تعديل على طبيعة الحكومة من حكومة سياسية حيادية الى حكومة سياسية جامعة، لكن الموقف الذي عبر عنه نائب الامين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم حول رفضه حكومة الثلاث ثمانات اعاد الامور الى المربع الاول اي ان رصد رد الفعل على خطوة محتملة من قوى 14 آذار من اجل تسهيل التأليف تمت مقابلتها بالرفض وعدم التنازل في المقابل عن الشروط التي يضعها الحزب حول طبيعة الحكومة العتيدة، علما ان التوصل الى هذه الصيغة اي 8-8-8 لم يكن سهلا بعد اقتراحات بصيغة 9-9-6 وصيغ اخرى وتقديم الرئيس سلام ضمانات حول اعتزامه تقديم استقالة حكومته في حال استقالة الوزراء الشيعة.
وفيما تفيد معلومات ان رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي رفض قبل بعض الوقت ضغوطا من قوى 8 آذار من اجل اعادة تعويم الحكومة المستقيلة بدت وكأنها معبرة عن رفض هذه القوى تأليف حكومة جديدة او تسهيلها والرئيس ميقاتي حذر هذه القوى من دفعه الى الاعتكاف في ظل استمرار ضغوط مماثلة، فان الرئيس سلام يستمر متمسكا من جهة بجهوزيته من اجل اقتناص اي فرصة تسمح باخراج حكومته الى الضوء ومتمسكا من جهة اخرى بالقواعد التي وضعها والمتصلة بعدم افساح المجال امام اعطاء فرصة التعطيل عبر الثلث المعطل لاي طرف الى جانب تأمين المداورة بين القوى السياسية والطوائف في الحقائب وان تكون الحكومة غير موسعة بحيث يكون لكل وزير حقيبة. لعل الشرط الوحيد الذي كان وضعه سلام بعيد تكليفه اي انه لن يتخطى مرحلة الشهر او اثنين من اجل التأليف قد سقط تحت وطأة كل الظروف التي تعاقبت على البلد منذ تكليفه من المناقشات حول قانون الانتخاب الى التمديد لمجلس النواب ثم احداث عبرا واخيرا التفجيرات الارهابية. لكن كل القواعد التي وضعها لا يزال متمسكا بها.
وعلى رغم مآخذ قد يسوقها البعض علنا او ضمنا لعدم اقتناص الرئيس سلام ما يعتبرونه فرصة اتيحت له لتأليف الحكومة العتيدة في الاسبوعين الاولين بعد تكليفه كما لو انهم يفترضون انه كان مدركا ومستعدا على نحو مسبق لتكليفه ويحمل التشكيلة الحكومية في جيبه وان عملية التأليف ليست صعبة ومعقدة، فان الرئيس سلام لا يرغب في الاندفاع الى حكومة سياسية جامعة يضعها امام رئيس الجمهورية فيوافق عليها الرئيس سليمان او لا يوافق او يؤلفها مع رئيس الجمهورية ويضعانها امام مجلس النواب او ان يعتذر عن تأليف الحكومة. فهذه الخيارات تبقى في متناوله اذا اراد ومتى وجد ان الامور لا طائل منها، لكنه حكما لن يقدم على توجيه رسالة من هذا النوع راهنا اذ يظل يعلن ارادته بتأليف الحكومة على رغم كل العوائق والشروط التي توضع امامه كما يدرك ان الظروف الاقليمية وتاليا المحلية صعبة بحيث لا يمكن المخاطرة او المغامرة باي خيار قد يجعل من الوضع اكثر صعوبة مما هو عليه راهنا.
حتى الآن استطاع الرئيس سلام الابتعاد عن الاخذ والرد في كل ما يتم تداوله في الشأن الحكومي مما ساهم في تحصين موقعه وموقفه الى حد ما على رغم ادراكه على الارجح انه لا يحظى بالقوة نفسها التى تمتع بها فور تكليفه باجماع الكتل والقوى السياسية. فهذه كانت مرحلة عابرة وتبين بعد اسبوع واحد من التكليف ان لا توافق اقليميا على الاطلاق يسمح ببقاء الدعم كما انطلق بل ان هناك تصادما اقليميا سرعان ما ترجم نفسه في جمود الامور وعدم تقدمها. كما ان ابتعاده عن الدخول في الردود وفر له الى جانب علاقته وتعاونه مع رئيس الجمهورية وكذلك مع النائب وليد جنبلاط الذي يعتبر اساسا في الموقع الوسطي الى جانب سليمان وسلام خفف من وطأة احراج موقفه لجهة عدم القدرة على تأليف الحكومة.
ومع انتظار لبنان شأنه شأن كل المنطقة التطورات الاقليمية المرتقبة المتصلة بالضربة الاميركية المفترضة، يتحتم على سلام انتظار انقشاع الرؤية الى ما بعد هذه التطورات. وعندئذ يبنى على الشيء مقتضاه.
ليس سهلا على الرئيس المكلف تمام سلام عبور تكليفه الى الشهر الخامس من دون القدرة على تأليف حكومة جديدة يقدمها الى اللبنانيين وتساعد في ادارة شؤونهم على كل الصعد خصوصا الاقتصادية منها والتي اطلقت الهيئات الاقتصادية صرخة في شأنها يوم الاربعاء الماضي باضراب تحذيري ليوم واحد. فهو قد يجد نفسه في وضع ينطبق عليه المثل الشعبي "لا معلق ولا مطلق" اي انه لا يستطيع ان يتقدم في اتجاه تأليف الحكومة ولا التراجع عنها لعدم رغبته في الاستسلام امام الصعوبات وهو يتحمل المسؤولية التي اوكلت اليه.
لذلك يستمر الرئيس سلام حتى الآن في المحاولة كما منذ اليوم الاول على تكليفه على رغم ازدياد الوضع صعوبة مع دخول العوامل الاقليمية المتمثلة في توقع ضربة عسكرية اميركية مفترضة للنظام السوري عنصرا اضافيا معطلا بحكم واقع الانتظار الذي يمليه هذا الواقع، الى جانب شروط الافرقاء الداخليين التي لم تتبدل. اذ بدا قبل ايام ان قوى 14 آذار اطفأت الضوء الاحمر في شأن حكومة سياسية جامعة بمعنى امكان اعطاء كل من رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان والرئيس سلام فرصة تأليف حكومة سياسية جامعة نتيجة الظروف التي استجدت بحكم التفجيرات التي سادت اخيرا فساهمت في مقاربة ادخال تعديل على طبيعة الحكومة من حكومة سياسية حيادية الى حكومة سياسية جامعة، لكن الموقف الذي عبر عنه نائب الامين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم حول رفضه حكومة الثلاث ثمانات اعاد الامور الى المربع الاول اي ان رصد رد الفعل على خطوة محتملة من قوى 14 آذار من اجل تسهيل التأليف تمت مقابلتها بالرفض وعدم التنازل في المقابل عن الشروط التي يضعها الحزب حول طبيعة الحكومة العتيدة، علما ان التوصل الى هذه الصيغة اي 8-8-8 لم يكن سهلا بعد اقتراحات بصيغة 9-9-6 وصيغ اخرى وتقديم الرئيس سلام ضمانات حول اعتزامه تقديم استقالة حكومته في حال استقالة الوزراء الشيعة.
وفيما تفيد معلومات ان رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي رفض قبل بعض الوقت ضغوطا من قوى 8 آذار من اجل اعادة تعويم الحكومة المستقيلة بدت وكأنها معبرة عن رفض هذه القوى تأليف حكومة جديدة او تسهيلها والرئيس ميقاتي حذر هذه القوى من دفعه الى الاعتكاف في ظل استمرار ضغوط مماثلة، فان الرئيس سلام يستمر متمسكا من جهة بجهوزيته من اجل اقتناص اي فرصة تسمح باخراج حكومته الى الضوء ومتمسكا من جهة اخرى بالقواعد التي وضعها والمتصلة بعدم افساح المجال امام اعطاء فرصة التعطيل عبر الثلث المعطل لاي طرف الى جانب تأمين المداورة بين القوى السياسية والطوائف في الحقائب وان تكون الحكومة غير موسعة بحيث يكون لكل وزير حقيبة. لعل الشرط الوحيد الذي كان وضعه سلام بعيد تكليفه اي انه لن يتخطى مرحلة الشهر او اثنين من اجل التأليف قد سقط تحت وطأة كل الظروف التي تعاقبت على البلد منذ تكليفه من المناقشات حول قانون الانتخاب الى التمديد لمجلس النواب ثم احداث عبرا واخيرا التفجيرات الارهابية. لكن كل القواعد التي وضعها لا يزال متمسكا بها.
وعلى رغم مآخذ قد يسوقها البعض علنا او ضمنا لعدم اقتناص الرئيس سلام ما يعتبرونه فرصة اتيحت له لتأليف الحكومة العتيدة في الاسبوعين الاولين بعد تكليفه كما لو انهم يفترضون انه كان مدركا ومستعدا على نحو مسبق لتكليفه ويحمل التشكيلة الحكومية في جيبه وان عملية التأليف ليست صعبة ومعقدة، فان الرئيس سلام لا يرغب في الاندفاع الى حكومة سياسية جامعة يضعها امام رئيس الجمهورية فيوافق عليها الرئيس سليمان او لا يوافق او يؤلفها مع رئيس الجمهورية ويضعانها امام مجلس النواب او ان يعتذر عن تأليف الحكومة. فهذه الخيارات تبقى في متناوله اذا اراد ومتى وجد ان الامور لا طائل منها، لكنه حكما لن يقدم على توجيه رسالة من هذا النوع راهنا اذ يظل يعلن ارادته بتأليف الحكومة على رغم كل العوائق والشروط التي توضع امامه كما يدرك ان الظروف الاقليمية وتاليا المحلية صعبة بحيث لا يمكن المخاطرة او المغامرة باي خيار قد يجعل من الوضع اكثر صعوبة مما هو عليه راهنا.
حتى الآن استطاع الرئيس سلام الابتعاد عن الاخذ والرد في كل ما يتم تداوله في الشأن الحكومي مما ساهم في تحصين موقعه وموقفه الى حد ما على رغم ادراكه على الارجح انه لا يحظى بالقوة نفسها التى تمتع بها فور تكليفه باجماع الكتل والقوى السياسية. فهذه كانت مرحلة عابرة وتبين بعد اسبوع واحد من التكليف ان لا توافق اقليميا على الاطلاق يسمح ببقاء الدعم كما انطلق بل ان هناك تصادما اقليميا سرعان ما ترجم نفسه في جمود الامور وعدم تقدمها. كما ان ابتعاده عن الدخول في الردود وفر له الى جانب علاقته وتعاونه مع رئيس الجمهورية وكذلك مع النائب وليد جنبلاط الذي يعتبر اساسا في الموقع الوسطي الى جانب سليمان وسلام خفف من وطأة احراج موقفه لجهة عدم القدرة على تأليف الحكومة.
ومع انتظار لبنان شأنه شأن كل المنطقة التطورات الاقليمية المرتقبة المتصلة بالضربة الاميركية المفترضة، يتحتم على سلام انتظار انقشاع الرؤية الى ما بعد هذه التطورات. وعندئذ يبنى على الشيء مقتضاه.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018