ارشيف من :أخبار لبنانية

سلام يتأنى في مساعيه لتشكيل الحكومة

سلام يتأنى في مساعيه لتشكيل الحكومة

تبقى كل الملفات الداخلية وفي مقدّمها الملف الحكومي معلّقة في انتظار اتضاح المشهد الإقليمي والدولي، في ظلّ مخاوف أوروبية شديدة على الأوضاع في لبنان إذا ما دخلت المنطقة في غمار مغامرة أميركية غير محسوبة في المنطقة.

وأمام هذا الواقع، وما رافقه من تزايد التعقيدات المتصلة بعملية التأليف، ينحو الرئيس المكلف تمام سلام إلى التأني في تشكيل الحكومة، إفساحاً في المجال أمام استمرار المشاورات مع القوى السياسية لتأمين أوسع دعم للحكومة العتيدة التي يفضلها أن تكون جامعة تتمثل فيها جميع الأطراف السياسية.
 
سلام يتأنى في مساعيه لتشكيل الحكومة

البداية من صحيفة "السفير" التي أوردت أنه "لا يخفي الاوروبيون «قلقهم الشديد» على لبنان. هواجسهم ترتبط بالتبعات المحتملة لسيناريو الضربة العسكرية الاميركية المتوقعة ضد سوريا. التوترات الامنية في لبنان وأزمة النزوح اليه من سوريا، تترافق كلها مع مخاوف من غموض سيناريو الضربة وتردداتها، ويزيد كل هذا هشاشة الوضع اللبناني. في الوقت نفسه، اختار الاوروبيون توجيه رسالة سياسية ايجابية. منحوا مساعدات اضافية للبنان، ليؤكدوا ما قالوه سابقا، عن أن ادراج الجناح العسكري لحزب الله على قائمة منظماتهم الارهابية لن يؤثر سلبا على تعاملهم مع الحكومة اللبنانية.
هذا ما ينقله مصدر ديبلوماسي واسع الاطلاع على النقاش الاوروبي حول لبنان. يؤكد المصدر أن الاوروبيين يبدون «قلقا شديدا من تداعيات الضربة العسكرية المحتملة، من قبيل زيادة عدد اللاجئين من سوريا أو اشتعال توترات أمنية». يوضح أن هذه القلق «يأتي في إطار التوجس من ردود الفعل الاقليمية على الضربة، ووضع لبنان جزءا من هذه الحسابات»، ويضيف أن «أية خطوة دراماتيكية سيكون لها ارتدادات واسعة، في أي اتجاه؟ هناك غموض تام، وهذا يتوقف على طبيعة الضربة ومدتها».
لا يخلد الاوروبيون لتطمينات الاميركيين بان الضربة ستكون محدودة. يقول المصدر نفسه إن مخاوف الاوروبيين هي ألا يكون حساب الحقل مطابقا للبيدر، ويوضح أنه «ليس بهذه السهولة يمكن أخذ قرار ضربة نظيفة وأن يكون تنفيذها من دون تداعيات غير محسوبة». وفي هذا السياق، تبدو «أقل السيناريوهات تشاؤما» سقوط ضحايا من المدنيين، وموجات نزوح كبيرة باتجاه لبنان. كل هذا من دون احتساب ردود فعل الاطراف الاقليمية المباشرة، أي حلفاء النظام السوري ومناوئوه.
هنا يشير المصدر إلى تساؤلات يساورها الغموض، ولا يجد الاوروبيون أنفسهم قادرين على اتخاذ موقف موحد منها :«هل ستكون اهداف الضربة عسكرية فقط. ماذا اذا استهدفت مقرات للسلاح الكيماوي». لذلك، تركز مؤسسات الاتحاد الاوروبي على الحل السياسي، والسعي لحل قضية الكيميائي ضمن أروقة الامم المتحدة. حتى أن رئيس الاتحاد، هيرمان فان رومبوي، ناشد الامم المتحدة أن تصدر بشكل عاجل «تقريرا مؤقتا» عن نتئاج عمل فريق تحقيقها. قال ذلك مباشرة بعد خروجه من اجتماع زعماء مجموعة العشرين.
ومع كل توتر اقليمي، تتوجه الانظار إلى المخاطر المحدقة بقوات «اليونيفيل»، خصوصا في ظل وجود جنود فرنسيين تؤيد حكومتهم العمل العسكري ضد سوريا. لكن المصدر ذاته يؤكد أن الاوروبيين مرتاحون في هذا الخصوص، ولا يساورهم «قلق جدي»، موضحا أن «هناك تطمينات من كل الاطراف، وهذا موضوع خارج الابتزاز السياسي. ثمة اقتناع لدى الجميع ان وجود اليونيفيل من مصلحة كل الاطراف، ولا أحد مرشح لأن يغامر بوجود القوات الدولية».
يشير المصدر الواسع الاطلاع الى أن القلق هو «أشمل وأوسع مدى»، أي على مستوى الاقليم كله، ومن هنا مكمن التخوف على لبنان «لأن وضعه بالاصل هش، فهناك فراغ سياسي ناتج عن عدم تشكيل حكومة، إضافة الى وجود مشاكل أهلية متولدة من ارتدادات الجو الطائفي والمذهبي المحتقن».
هكذا يجري تداول وضع لبنان، أي على خلفية أن الضربة العسكرية بحكم الحاصلة. يقول المصدر «أعتقد أن كلفة عدم الضربة أكبر من كلفة الضربة بالنسبة للاميركيين»، ويضيف «كل التحشيد الذي قاموا به جعلهم يصعدون شجرة عالية، والان باتوا يحتاجون الى سلم طويل جدا لينزلوا عنها. لقد صارت أسباب الضربة الان غير محصورة بموضوع سوريا، بل بصورة أميركا بالعالم».
وعلى صعيد الشأن اللبناني فرضت التطورات الأمنية المتسارعة نفسها مجددا، ما استدعى عقد جلسة للمجلس الأعلى للدفاع الذي ابقى جلساته مفتوحة «لأن الوضع الراهن يتطلب ذلك وللعمل على حفظ الامن وحماية المواطنين وسلامة الاستقرار»، ناهيك عن «الاطلاع المستمر على ما قامت به الوزارات والاجهزة الامنية من خطوات كان المجلس كلفها بها سابقا وعرض احتياجات المرحلة المقبلة».
وأشار رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، أثناء ترؤسه اجتماع المجلس، الى أنه «في حال حصل تدخل عسكري في سوريا فإن المواقف الثابتة للبنان هي رفض التدخل الخارجي في سوريا»، مدينا «بشدة استعمال السلاح الكيميائي». ودعا «الامم المتحدة الى تحمل مسؤوليتها في تحديد الجهة المرتكبة ومساءلتها»، طالباً «من الاطراف الخارجية كافة تحييد لبنان عن أي فعل او رد فعل محتمل في هذا الاطار، مشيراً إلى أن «لا ارض لبنان ولا جو لبنان ولا شعب لبنان يجب ان يدخل بفعل او ردة فعل».
وقال مصدر وزاري لـ«السفير» إن الرئيس سليمان «نوّه بجهود القوى العسكرية والامنية التي تمكنت من توقيف مطلقي الصواريخ، داعيا الى الاستمرار بالتحقيقات. وطلب من الاجهزة الامنية تطوير قدرات المحققين وتأهيل العناصر المولجة بالتحقيقات والرصد والملاحقة والاستقصاء وبشكل مستمر، لكي يكون عملهم هادفا ومباشرا. كما طلب من الاجهزة العسكرية والامنية التقدم بكل ما تحتاجه من تجهيزات وعتاد لمواجهة متطلبات المرحلة».
ولفت المصدر الى ان «رئيس الجمهورية شدد على اهمية توفير كامل الطاقات تحقيقا لأمن السفارات والبعثات الديبلوماسية، وتكثيفها في حال حصل اي تطور سلبي على صعيد الازمة السورية، خشية لجوء احد ما اما الى الانتقام او دخول طابور خامس يريد استغلال الوضع لتنفيذ مخططات معادية».
وتابع المصدر «ان كلام الرئيس سليمان كان مطمئنا، مع التركيز على طلبات الاجهزة العسكرية والامنية لكي تستمر بالقيام في مهامها والمرتقبة على ضوء احتمال حصول عمل عسكري ضد سوريا، وكل ذلك تتم مواكبته باتصالات ولقاءات مستمرة داخليا وخارجيا لتحييد لبنان».

"الأخبار": السعودية مصرّة على نقل المخاض السوري إلى لبنان في السياسة والأمن

صحيفة "الأخبار" بدورها قالت إن "أحداً لا يُنكر أن لبنان في ثلاجة بسبب المخاض السوري. في السياسة طبعاً. إذ ربما يكون لبنان أمنياً، في فرن، بسبب المخاض السوري نفسه. ومع تعثّر الرئيس المكلف تمام سلام في كل خطوة يخطوها تقريباً في سبيل تشكيل حكومة مهما كان شكلها، وجمود مجمل الملفات الداخلية بشكلٍ شبه تام، يبدو التيار الوطني الحر في حركة سياسية لافتة، بعضها في السّر طبعاً، وبعضها في العلن، ولا سيما زيارة السفير السعودي علي عواض العسيري للرابية أول من أمس.
إنّ من يراهن على منطق سعودي جديد في البلد هو كمن يراهن على «المي في الغربال». هذا أمر محسوم بالنسبة إلى الكثيرين من أصحاب الشأن على ضفتي 8 و14 آذار؛ لأنّ في بال السعودية اليوم شيئاً واحداً وحيداً، هو العدوان الأميركي المرتجى، سعودياً، على سوريا. لكن هذا لا يعني أن العسيري لا يزور النائب ميشال عون. فما المانع من أن يحاول الإيحاء بأن الدور السعودي في لبنان دور توافقي، يتواصل مع حلفاء حزب الله، يصرّح عن ضرورة الاستقرار وتشكيل الحكومة، فيظهر حزب الله كالشرير الوحيد؟ لا مانع طبعاً.
الأمور ليست كذلك. على الرغم مما يقوله العونيون أنفسهم، بأنّ التواصل مع السعودية مفيد، يقول غيرهم في التيار إنّ التواصل مع السعودية لا يفيد! لا بل مضيعة للوقت. ليس لأن عون لا يريد الانفتاح على السعودية، بل لأن السعودية مصرّة على معاداة حزب الله، وتمنع تشكيل حكومة يتمثّل فيها الحزب، وتصرّ على نقل المخاض السوري إلى لبنان، كما في السياسة، كذلك في الأمن.

سلام يتأنى في مساعيه لتشكيل الحكومة

وممّا كان لافتاً في الأسبوع الماضي، ما عبّر عنه نائب رئيس مجلس النواب النائب فريد مكاري، عن أن لا مانع لدى قوى 14 آذار بتشكيل حكومة يتمثّل فيها حزب الله، كما حماسة الرئيس المكلّف لتشكيل حكومة سياسية، يتمثّل فيها الحزب حتماً. تصريح مكاري، الذي يُعدّ صوتاً وازناً في فريق 14 آذار، وربّما يعكس جزءاً من الرأي السعودي في الملفّ اللبناني، لا يتوافق مع ما أسرّ به العسيري لدى عون أول من أمس؛ إذ تشير مصادر التيار الوطني الحر إلى أن «العسيري أكد أن السعودية لا تزال تصرّ على عدم تشكيل حكومة يتمثّل فيها حزب الله»، الأمر الذي يدفع مصادر في قوى 8 آذار للقول إن في السعودية صوتاً آخر غير صوت مدير الاستخبارات السعودية الأمير بندر بن سلطان، مع هشاشة هذه النظرية.
حسناً. إذا كان التواصل مع السعودية لا يفيد، فإن تواصل التيار الوطني الحر مع تيار المستقبل والنائب وليد جنبلاط أمر ضروري الآن. هكذا يقول العونيون. في نظر التيار الوطني الحر، «كسر حالة الخصومة والقطيعة الكاملة ليس مع تيار المستقبل فحسب، هو أمر ضروري ومطلوب الآن في هذا الوقت بالذات، لأن البلد في مرحلة خطيرة تستلزم أن يتواصل الناس في ما بينهم». وتضيف المصادر: «نحن بدأنا بالتواصل مع الجميع، إذ إننا نحاول تهدئة الأمور المتوترة في البلد على طريقتنا الخاصة، وقد ننجح في نسبة ضئيلة، لكننا على الأقل نساهم».
يقول العونيون إن السبب في هكذا خيارات، مردّه إلى أمرين: الأول، «أن البلد بحاجة إلى إعادة جمع، وتخفيف الاحتقان، وصولاً إلى حوار من جديد». أمّا الثاني، فهو شعور التيار الوطني الحرّ بأن «الأمور على المستوى الداخلي من دون حدود، وكل شيء وارد». كيف؟ هنا بيت القصيد. لقد ثبت بالوقائع، ودائماً بحسب المصدر، أن حزب الله وحركة أمل وتيار المستقبل تحالفوا على التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي، «فما المانع أن يتحالف التيار الوطني الحر مع المستقبل في ملفات داخلية أخرى؟». أما في الملفات الكبيرة، «فموقف التيار واضح، نحن في تحالف استراتيجي مع حزب الله».
هذا لا يعني أن الأمور وصلت إلى حدّ تشكيل لجان مشتركة، أو إلى حدّ التفاهم، «ما زالت الأمور في بداياتها، وهي ليست حالة فريدة حتى الآن، إذ لا تواصل منضبط، والعلاقة تقع ضمن إطار التواصل مع الجميع»، يقول المصدر.
وتقول مصادر أخرى في التيار الوطني الحرّ، إن «التيار كان يعوّل في الأيام الماضية على تطوّر العلاقة مع المستقبل خطوة؛ إذ كان من المنتظر أن يزور مدير مكتب الرئيس سعد الحريري نادر الحريري عون أو الوزير جبران باسيل، المعني بهذا الملفّ».
قد يؤدي التيار الوطني الحرّ دوراً إيجابياً في تخفيف حدة الاحتقان السياسي، ويؤمّن الحد الأدنى من التواصل بين مختلف الأطراف، كحزب الله والمستقبل مثلاً، وقد لا ينجح. لكن «فليطمئن المنتظرون. ليس الجنرال عون من يفضّ تحالفاته، وخاصة في الوقت الذي يكون فيه حليفه تحت النار المحلية والإقليمية والدولية».

"اللواء": التهديدات الأميركية بضربة عسكرية لسوريا تضاعف العراقيل أمام الرئيس المكلّف..

من جهتها، نقلت صحيفة "اللواء" عن مصادر سياسية مطلعة قولها إن مسألة تأليف الحكومة هي اليوم أشبه بحكاية إبريق الزيت حيث أن المشاورات الجارية تدور حول نفسها، بفعل الشروط والشروط المضادة، ورفض أي فريق سياسي النزول من عليائه وتقديم بعض التنازلات في سبيل إنجاز الاستحقاق الحكومي الذي طال انتظاره.
وتقول المصادر أنه في كل مرة يشعر أهل الربط والحل في الملف الحكومي بأن هناك تقدماً ما نتيجة تفكيك عقدة من هنا وأخرى من هناك حتى تبرز عقد أخرى أشد تعقيداً من التي تمت معالجتها، وتعود بهذا الملف إلى المربع الأول من دون بروز أفق محددة توحي باقتراب الحلول المرجوة.
وتأسف المصادر للعبة الخطيرة التي تلعبها الأطراف السياسية وتؤدي إلى استمرار التعطيل، حيث يبادر كل طرف إلى رفض أي مبادرة يطرحها الفريق الآخر، كما جرى مع مبادرة الرئيس سعد الحريري، ومن ثمّ مبادرة الرئيس نبيه بري حتى قبل الاطلاع الكافي عليها، وهو ما يدل على أن هناك من يسعى لربط مصير الحكومة بمصير الأزمة السورية لدواعي وأسباب تتعلق بواقعه السياسي في البلد.
من هنا فإن المصادر ترى أن استمرار الرهان على المتغيرات الخارجية، يعني بقاء الملف الحكومي في الحلقة المفرغة، ويعني أن الوضع اللبناني بمختلف مندرجاته سيبقى في مهب الرياح، وأن مخاطر الوضع الأمني ستزداد، ومنسوب تردي الوضع الاقتصادي سيرتفع، وساعتئذٍ سندخل في المحظور، لأننا لم نعمل حتى وفق ما يقوله المثل الشعبي «عند صراع الدول إحفظ رأسك»، نحن بدلاً من أن نعمل لحفظ رأسنا نزج أنفسنا في آتون هذه الحرب من دون النظر الى عواقب الأمور، وما يمكن أن تتركه هذه الحرب من آثار سلبية على الوضع اللبناني، لن يكون في مقدور أحد محوها بسهولة.
وتخلص المصادر إلى القول أنه لم يعد هناك من فترة سماح لدى المسؤولين الذين استنفدوا كل ما لديهم وأن مساحة الوقت ضاقت إلى أدنى الحدود وبالتالي فإن عدم الاكتراث لما يجري حولنا، والاسراع في ترتيب بيتنا الداخلي سيوقعنا في التهلكة، وساعتئذٍ لا ينفع ندم ولا من يحزنون.
واستناداً إلى المعلومات المتوافرة لـ«اللواء» من مصادر المعنيين بعملية تشكيل الحكومة أن التطورات المتسارعة التي تشهدها الأزمة السورية، على وقع قرع طبول الحرب على سورية، زادت أكثر فأكثر من التعقيدات المتصلة بعملية التأليف، ما دفع بالرئيس المكلف إلى التأني في تشكيل الحكومة، إفساحاً في المجال أمام استمرار المشاورات مع القوى السياسية لتأمين أوسع دعم للحكومة العتيدة التي يفضل رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس سلام أن تكون جامعة تتمثل فيها الأطراف السياسية وبمن فيها حزب الله، نظراً لأن الظروف الدقيقة التي يمر بها لبنان والمنطقة تستوجب وجود حكومة سياسية تضم «8 و14 آذار» إلى جانب الوسطيين.
وترى المصادر أن المرحلة المقبلة وبالنظر إلى خطورتها، تستدعي من جميع الأطراف التعامل بأقصى درجات المسؤولية مع الواقع السياسي القائم والذي يفرض على الجميع تسهيل مهمة الرئيس المكلف في تشكيل الحكومة الجامعة لحماية الاستقرار الداخلي والسلم الأهلي والتصدي للمخطط الإرهابي الإجرامي الذي يضرب لبنان، منذراً بالأسوأ على البلد، فيما لا يزال البعض غارقاً في السجالات والمتاهات الداخلية التي تضيف عقداً جديدة أمام التأليف وتقيد حركة الرئيس المكلف في مساعيه لتجاوز مأزق تشكيل الحكومة.
وفي هذا الخصوص، ترسم أوساط نيابية بارزة في قوى «8 آذار» صورة قاتمة حول الملف الحكومي، مشيرة إلى أنه لن يشهد أي حلحلة في ظل اشتداد وتيرة التهديدات الأميركية بضرب سورية، ما يجعل الأمور مفتوحة على كل الاحتمالات، وبالتالي سيبقى البلد دون حكومة، لأنه علينا انتظار ما ستتركه هذه الضربة في حال حصولها من تداعيات على لبنان والمنطقة، لمعرفة المسار الذي ستسلكه الأمور وكيف سيتم التعامل مع الواقع الذي سيستجد، باعتبار أن طريقة التصرف مع هذه المستجدات ستكون بعد الضربة مختلفة عما قبلها، وبالتأكيد فإن الملف الحكومي سيتأثر بما سيحصل في سورية، تبعاً لمستوى الضربة وما سينجم عنها.
وتشير الأوساط إلى أن هناك بعض الأطراف في الداخل تراهن على نتائج الضربة العسكرية لسورية علها تنجح في فرض إملاءاتها على الفريق الآخر على أكثر من صعيد، في حين أن كل المعطيات تدل على أن مراهنة هذا الفريق لن تصل إلى نتيجة، فقد سبق وراهن في الماضي على الأميركيين والأوروبيين ولم يجن إلا الخيبة والفشل، وآن له أن يتعلّم من تجاربه السابقة التي لم تحقق له شيئاً.

"البناء": الملف الحكومي عالق في دائرة مناورة وشروط «المستقبل»

أما صحيفة "البناء" فرأت أن فريق «14 آذار» يتصرف مع الملف الحكومي وفق معادلة تكاد تكون بحجم الأزمة فهو تريد «الاستثمار» المسبق على العدوان الأميركي المرتقب ضد سورية أو إرجاء تشكيل الحكومة إلى ما بعده ظناً منه أن النتائج ستكون لصالحه في لبنان.
وإذا كانت السعودية قد أوعزت لحلفائها منذ فترة غير قصيرة بالتعنّت وإطلاق الشرط تلو الآخر في محاولة لإبقاء الوضع على حاله فإن هؤلاء الحلفاء يتمادون في المناورة والتسويف سعياً منهم إلى مصادرة الحكومة الجديدة والاستحواذ على أكبر عدد من المقاعد بل ربما التفرّد بها.
ويقول مصدر سياسي في 8 آذار إن المحاولات الأخيرة للخروج من الأزمة الحكومية تصطدم بالعقلية والمنهجية المتبعة من الطرف الآخر وإن الفصل بين شكل الحكومة وبيانها أمر غير منطقي أو مقبول. ويرى أن الحديث عن تخلي تيار «المستقبل» وحلفائه عن شرط عدم إشراك حزب الله في الحكومة هو مجرد مناورة طالما أنه يتمسك بالشرط الآخر المتعلق باستبعاد المعادلة الذهبية أي الشعب والجيش والمقاومة من البيان الوزاري للحكومة الجديدة.
ويسأل المصدر: ما هو معنى مشاركة حزب الله بحكومة لا يتضمن بيانها التأكيد على المقاومة كحقّ شرعي في مواجهة الاحتلال أو التهديد «الإسرائيلي» للبنان؟ ويضيف بأن خلوّ بيان الحكومة الجديدة من المثلث المذكور لا تعوضه مشاركة الحزب فيها ولو أعطيت 8 آذار أكثر من الثلث الضامن لأن الأهم هو هوية الحكومة وبرنامجها ونهجها قبل أي شيء آخر.
أما فكرة تضمن البيان صيغة جديدة تراعي مضمون الجيش والشعب والمقاومة شرط تقليص حصة 8 آذار إلى أقل من الثلث الضامن يعني أن «14 آذار» ستمتلك زمام المبادرة في الحكومة الجديدة لا سيما بالنسبة للسياسة الخارجية والاستراتيجية العامة طالما أن بعض المحسوبين على الوسطيين سيكونون حكماً إلى جانبها مثلما نشهد اليوم من مواقف لهم تكاد تكون نسخة طبق الأصل عن مواقف الفريق المذكور.
وبرأي المصدر أن «المستقبل» يسعى إلى الإيحاء بأنه أظهر ويظهر أخيراً مرونة لجهة التراجع عن شرط استبعاد حزب الله من الحكومة الجديدة لكنه في الحقيقة لا يزال يصعّب مهمة الرئيس المكلف تمام سلام في سياق تأجيل تأليف الحكومة حتى إشعار آخر أو حتى انقشاع رؤية المشهد الإقليمي في ضوء التطورات المقبلة لا سيما بعد التهديدات الأميركية الأخيرة بشنّ الحرب على سورية.
ويضيف المصدر أن هناك قراراً غير معلن لدى هذا الطرف ينطلق من رغبة رئيسه سعد الحريري المزمنة بالانتقام من الفريق الآخر رداً على إخراجه من الحكم والمجيء بحكومة الرئيس ميقاتي. ولا يستبعد المصدر استمرار محاولة الحريري إحراج سلام لإخراجه لاحقاً تمهيداً لعودته إلى الحكم من جديد أو القبول بتشكيل الحكومة برئاسة سلام وفق معايير تجعلها رهن إرادة الحريري في كل العناصر الأساسية المتعلقة بنهجها وسياستها.

"الجمهورية": الاجهزة الامنية تباشر بتنفيذ تدابير أمنية استثنائية في محيط بعض السفارات

بدورها، صحيفة "الجمهورية" كشفت عن أنّ اللقاء بين ميقاتي والرئيس المكلف تمام سلام الذي عقد في منزل الأول، خُصّص للبحث في التطورات السياسية والأمنية من مختلف جوانبها، فضلاً عن العراقيل التي حالت دون تشكيل الحكومة حتى اليوم.
وعلم انّ اللقاء توصّل إلى تفاهم على تجميد بعض الملفات التي كانت مفتوحة على أكثر من مستوى وتحديداً ما يتصل بملف دار الفتوى، وذلك الى وقت أكثر ملاءمة، كون الظروف التي تمر بها البلاد والمنطقة تفرض طي الملفات الداخلية الخلافية الى مرحلة حيث يمكن معالجتها بهدوء ومن دون تحدّ.
وفي ظلّ الجوّ المشحون دولياً وإقليمياً، ذكرت "الجمهورية" انّ وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال مروان شربل أجرى أمس سلسلة اتصالات مع عدد من القيادات وأئمّة المساجد والقوى والأحزاب السياسية، للطلب منهم عدم تأجيج الشارع في المرحلة المقبلة والتصرّف بحكمة وروية، في حال حدوث عمل عسكري ضد سوريا.
ومع التخوّف من استهداف مقرّات ديبلوماسية في لبنان، باشرت الاجهزة الامنية بتنفيذ تدابير أمنية استثنائية في محيط بعض السفارات ومراكز كبار ديبلوماسييها، كان المجلس الأعلى للدفاع اطلع من القادة الأمنيين على الإجراءات الإستعلامية والأمنية المتخذة "لحماية مقرّات البعثات الديبلوماسية ومكاتبها ومكافحة الإرهاب والحؤول دون تنفيذ المجرمين مخططاتهم الهادفة الى زرع بذور الفتنة واستهداف الإستقرار في البلاد".
وبحث المجلس في الوضع الأمني في البلاد بشكل عام، وفي سبل تأمين احتياجات الجيش وسائر الأجهزة الأمنية" في ظل التوتر الذي يسيطر على منطقة الشرق الأوسط.
وقالت مصادر اطلعت على إجتماعات المجلس الأعلى أنّ قادة الأجهزة الأمنية قدموا ما لديهم من معطيات تتصل بما هو متوافر من معلومات استباقية عن احتمالات التعرّض للسفارات الدبلوماسية في حال توسعت الضربة الغربية على سوريا، خصوصاً إذا ما شاركت فيها حسب التوقعات اكثر من عشر دول غربية، ما قد يحوّل سفاراتها ومراكزها التجارية والثقافية وكبار ممثليها الى أهداف امنية - استخبارية وعمليات خطف محتملة، فضلاً عن احتمال استفادة بعض المنظمات الإرهابية من هذه الأجواء لتنفيذ عمليات "أمنية وسخة"، ما سيفرض على الأجهزة الأمنية اللبنانية تحديات إضافية بالغة الدقة والحساسية.

سلام يتأنى في مساعيه لتشكيل الحكومة

وبعدما تقرّر المزيد من التنسيق بين القوى والأجهزة الأمنية نقل عن وزير الداخلية قوله في الإجتماع انّ الأجهزة الأمنية حققت ما لم يكن منتظراً على مستوى ملاحقة الجرائم العادية، وانّ 95 % منها اكتشف في غضون ساعات او ايام قليلة، لافتاً الى أهمية السعي الى وقف التشكيك بالقوى الأمنية وتصنيفها على أسس مذهبية وطائفية، حيث أنّ بعض السياسيين وأجهزة الإعلام، وفق شربل، يمعنون في هذا التصنيف، ما يسيء الى معنويات العسكريين والتخفيف من حماستهم لملاحقة بعض الجرائم في بيئات غير صالحة وغير آمنة. وقالت المصادر انّ الإجتماع ناقش بالتفصيل حاجات المؤسسات الأمنية والعسكرية، حيث تقرّرت سلف مالية للإستقصاء وجمع المعلومات وتوفير بعض التجهيزات الضرورية لتكون على قدرة كافية لمواجهة العصابات والجماعات الإرهابية والشبكات المنظمة.
وقالت المصادر انّ مواجهة موجات النزوح تبقى الأخطر والأكثر كلفة، خصوصاً إذا ما تجاوزت الضربات المطارات والمواقع العسكرية والثكن وشبكات الصواريخ المضادة للطائرات او تلك التي تحمل الصواريخ البالستية البعيدة عن الأماكن السكنية.
وإلى هذه التحضيرات قالت المصادر انّ اتفاقاً جرى على استكمال الإجتماعات المتخصصة في بعض القطاعات والتي ستعقد في السرايا الكبير بدءاً من الأسبوع المقبل لتعزيز كل أشكال التعاون بين المؤسسات كافة، ولا سيما في هذه المرحلة وفي خضم الأزمات الكبرى، وذلك للتخفيف من مخاطرها وتردّداتها السلبية.






2013-09-07