ارشيف من :أخبار لبنانية
"القدس العربي": حملة تخويف يتعرض لها الناخبون اللبنانيون من قِبل أميركا واسرائيل لثنيهم عن انتخاب المعارضة
المحرر المحلي + صحيفة "القدس العربي"
كتبت صحيفة "القدس العربي" في عددها اليوم عن الانتخابات النيابية اللبنانية، حيث رأت ان الناخبين اللبنانيين الذين سيتوجهون الى صناديق الاقتراع غدا لانتخاب برلمان جديد، يتعرضون الى حملة "تخويف" من قبل جهات متعددة، ابرزها الولايات المتحدة واسرائيل، لثنيهم عن انتخاب تكتل المعارضة بزعامة "حزب الله".
وأشارت الصحيفة في زاوية "رأي" الى انه وبعد "تهديدات جوزيف بايدن نائب الرئيس الاميركي للبنانيين بوقف جميع المساعدات المالية الاميركية لبلادهم اذا ما انتخبوا كتلة "حزب الله" وفازت بالاغلبية البرلمانية، ها هي تسيبي ليفني زعيمة المعارضة في اسرائيل تذهب ابعد من ذلك وتطالب في مقال نشرته في صحيفة "نيويورك تايمز" امس بمنع "حزب الله" من المشاركة اساسا في الانتخابات اللبنانية، وتعتبرها مشاركة "غير مشروعة" تهدف الى تقديم اجندته "العنفية" لا الى تغييرها في اطار عملية ديمقراطية".
وترى الصحيفة ان "مثل هذه التهديدات تعكس مدى زيف الأحاديث الاميركية والاسرائيلية عن الديمقراطية، والاحتكام الى صناديق الاقتراع، علاوة على كونها تشكل تدخلا مباشرا ووقحا في شؤون شعب يمارس ديمقراطية حقيقية، وتعددية حزبية عريقة منذ اكثر من مئة عام على الأقل وقبل قيام دولة اسرائيل على ارض فلسطين المغتصبة. فالديمقراطية التي تأتي بحكومات مرضي عنها أميركيا واسرائيليا هي الديمقراطية الجيدة التي يجب ان تدعم وتكون مضرب الامثال، اما الديمقراطية التي تعكس خيارا شعبيا بدعم المقاومة والاحزاب والجماعات التي تتبناها كطريق اساسي لتحرير الارض المحتلة، فهي ديمقراطية خبيثة يجب ان تحاصر وتقطع عنها كل اسباب الحياة اذا امكن".
وأسفت "القدس العربي" ان "بعض الأوساط الاعلامية اللبنانية والعربية تقع في هذه المصيدة الاميركية ـ الاسرائيلية بحسن نية او عن تقصد متعمد، فمن يتابع البرامج الحوارية في بعض القنوات اللبنانية يكتشف مدى الانحدار في مستويات الحوار، والنزعات التحريضية ضد الفريق الآخر المعارض. فاستخدام الاوضاع الراهنة في قطاع غزة 'كفزاعة' للبنانيين، وتكرار القول بأن فوز المعارضة سيجعل لبنان في وضع مشابه لوضع حكومة حماس في قطاع غزة، والتذكير بالتهديدات الاميركية بوقف المساعدات المالية والعسكرية، كلها تكشف عن خروج المنافسة الحزبية عن الأطر المشروعة، ووصولها الى مستويات متدنية".
واذا لفتت الى ان "حكومة قطاع غزة محاصرة لانها تمارس حقا مشروعا في المقاومة"، تمنت "لو ان السياسيين اللبنانيين الذين تحررت الغالبية الساحقة من ارض بلادهم رفعوا اصواتهم معارضين لحصار مليون ونصف مليون انسان من اشقائهم، مطالبين باحترام الخيار الديمقراطي للشعب الفلسطيني الذي اوصل حركة حماس الى السلطة عبر صناديق الاقتراع وفي انتخابات حرة نزيهة".
واعتبرت الصحيفة ان "فوز المعارضة في الانتخابات اذا تحقق غدا، يجب ان يلقى الدعم والمساندة من قبل الاكثرية الحاكمة او جماعة 14 آذار، لان هذا الفوز جاء عبر انتخابات حرة، وفي ظل حملات ترهيب لم يسبق لها مثيل، فأبسط ركائز الديمقراطية هو تقبل جميع الافرقاء لنتائج انتخاباتها ايا كانت الجهة الفائزة".
ورأت "القدس العربي" انه "لا يعيب جماعة 14 آذار اذا خسرت الانتخابات وانتقلت الى صفوف المعارضة، ولكن ما يعيبها هو ان تلقي كل من اسرائيل والولايات المتحدة بكل ثقلهما خلفها بالطريقة التي نراها، رغم ان معظم احزاب الموالاة على درجة عالية من الوطنية ومشهود لها بالوقوف في خندق المقاومة ومساندة المشروع العربي في مواجهة المشروع الصهيوني".
وشددت الصحيفة على ان "لبنان سيستمر موحدا ومنارة للديمقراطية ايا كانت الجهة الفائزة في انتخابات الغد، وليفني التي ما زالت آثار دماء ابرياء قطاع غزة الذين مزقت اجسادهم صواريخ وقنابل جيشها على يديها، هي آخر انسانة يحق لها ان تتحدث عن الديمقراطية وقيمها، ومن يجب ان يشارك او لا يشارك في انتخاباتها".
وتتابع بالقول ان "لبنان الذي عاش لأكثر من سبعة آلاف عام وكان موطنا لحضارات عريقة، ونقطة اشعاع وتنوير في المنطقة بأسرها، سيستمر صلبا متماسكا حتى لو اوقفت اميركا مساعداتها المالية، واوقفت شحنات اسلحتها للجيش اللبناني، فما هي هذه الاسلحة التي ترسلها، هل هي طائرات 'اف 16' و'اف 15' التي ترسل المئات منها الى اسرائيل، ام الصواريخ الحديثة المتطورة لحماية أجواء لبنان وشواطئه وأراضيه من الطائرات الاسرائيلية وغاراتها المستمرة"، لافتة الى ان "ما ترسله اميركا الى لبنان من اسلحة هو الفتات، او مخلفات جيشها المتهالكة عديمة الفاعلية، وهي اصلا مساعدات عسكرية مهينة للبنانيين وجيشهم".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018