ارشيف من :أخبار عالمية

سوريا.. أوباما يرحب بحذر باقتراح روسيا

سوريا.. أوباما يرحب بحذر باقتراح روسيا

أكد الرئيس الاميركي باراك اوباما ان الاقتراح الروسي بوضع الترسانة الكيماوية السورية تحت مراقبة دولية يشكل تطورا "قد يكون ايجابيا" في النزاع، واعدا بالتعامل معه "بجدية".

سوريا.. أوباما يرحب بحذر باقتراح روسيا

وحذر أوباما في مقابلة مع شبكة "سي ان ان" الحكومة السورية من "أي محاولة التفاف"، معتبراً أن تغيّر موقف دمشق هو نتيجة تهديد الادارة الاميركية بتوجيه ضربات عسكرية.

وقال الرئيس الاميركي انه "تطور قد يكون ايجابيا... فقد كان من غير المرجح بلوغ هذه النقطة من دون تهديد عسكري ذي صدقية للتعامل مع قضية استخدام الاسلحة الكيماوية في سورية".

وفي مقابلة اخرى مع شبكة "ان بي سي" صرّح اوباما بانه غير واثق من الحصول على دعم النواب لاستخدام القوة العسكرية. وسئل عما اذا واثقا بأن البرلمانيين الاميركيين سيؤيدون مشروع قرار يجيز توجيه ضربات الى سوريا، فأجاب "لن اقول انني واثق... انا واثق بأن اعضاء الكونغرس سيتعاملون مع هذه المسالة بجدية كبيرة وسيبحثونها عن كثب".

مجلس الشيوخ الأمريكي يرجئ التصويت حول سوريا وأوباما يتحدث إلى الأميركيين اليوم من البيت الأبيض

في غضون ذلك، أعلن رئيس الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأمريكي، هاري ريد، أنه تم إرجاء التصويت بشأن شن هجمة عسكرية على سوريا لمزاعم استخدامها أسلحة كيماوية إلى الأربعاء المقبل.

سوريا.. أوباما يرحب بحذر باقتراح روسيا

يأتي هذا الإعلان بعد الاقتراح الروسي بإخضاع الأسلحة الكيماوية في سوريا إلى رقابة دولية. وقال مسؤول أمريكي إن الاقتراح الروسي جاد ومن الممكن أن يجنب أعضاء مجلس الشيوخ اتخاذ موقف عسكري ضد سوريا.

وتخوض ادارة اوباما منذ عشرة ايام حملة مكثفة لاقناع النواب وكذلك الرأي العام بدعم "عملية عسكرية محدودة" ضد دمشق، ولهذه الغاية يتوجه اوباما الى مواطنيه من البيت الابيض ليدافع عن موقفه.

معارضة الأميركيين للتدخل في سورية تزداد

إلى ذلك، أظهر استطلاع جديد لـ"رويترز"/"إبسوس" أن معارضة الأميركيين لتوجيه ضربة عسكرية أميركية لسورية تزداد وهو ما يكشف عن مدى صعوبة مسعى الرئيس الاميركي باراك أوباما للحصول على موافقة الكونغرس على القيام بتحرك عسكري.

سوريا.. أوباما يرحب بحذر باقتراح روسيا

وبيّن الاستطلاع الذي أجري في الفترة من الخامس إلى التاسع من ايلول/ سبتمبر ان 63 في المئة من الأميركيين يعارضون التدخل في سورية بعدما كان 53 في المئة في استطلاع نشرت نتائجه في 30 آب/ اغسطس.

وأفاد الاستطلاع في المقابل بتراجع التأييد للتدخل الأميركي في سورية، إذ أبدى نحو 16 في المئة من المشاركين فيه تأييدهم للتدخل مقارنة مع 20 في المئة في 30 آب.

وقال 26 في المئة فقط انه ينبغي للولايات المتحدة التدخل إذا ثبت أن الجيش السوري استخدم الاسلحة الكيماوية ضد السوريين. وقال زهاء 52 في المئة انه ينبغي لواشنطن عدم التدخل عسكريا في مثل هذه الحالة مقارنة مع 44 في المئة في 30 آب.

وتمثل نتائج الاستطلاع احدث دليل على عدم رغبة الاميركيين في التورط في عمل عسكري جديد بعد حروب على مدى عشر سنوات في العراق وافغانستان.

وقالت جوليا كلارك مستطلعة الآراء في "إبسوس" ان نتائج الاستطلاع تظهر ان "الشعب الاميركي لا يتقبل التدخل من أي نوع وفي أي مكان".

وجاء اعلان نتائج الاستطلاع في وقت تواصل فيه ادارة اوباما جهودها لاقناع الكونغرس والشعب الاميركي بالقيام بعمل عسكري في سورية وبدا فيه ان حلا سياسيا للازمة بدأ يظهر وهو ما أثار غيظ البيت الابيض.

ويعتزم الرئيس أوباما اجراء مقابلات مع قنوات تلفزيونية عدة وأن يلقي خطابا اليوم، لكن كلارك قالت انه حتى اذا لاقى خطابه بخصوص ضرورة العمل العسكري استقبالا حسنا "فلن تتحول الغالبية أبدا الى تأييد التدخل... فالفارق (بين معارضي التدخل ومؤيديه) كبير جدا".

وشمل استطلاع "رويترز"/"إبسوس" 1450 اميركيا. وهامش الخطأ فيه 2.9 في المئة لكل من النسب المذكورة.

سوريا توافق على مقترح روسي لتجنب العدوان

وكان وزير الخارجية السوري وليد المعلم قد رحّب بالمقترح الروسي بوضع الأسلحة السورية الكيميائية تحت الرقابة الدولية إنطلاقاً من حرص القيادة السورية على أرواح المواطنين السوريين، ومن ثقتنا بحكمة القيادة الروسية الساعية لمنع العدوان الأميركي على شعبنا".

سوريا.. أوباما يرحب بحذر باقتراح روسيا
وزير الخارجية السوري وليد المعلم


وتوالت ردود الفعل الدولية على القبول السوري بالاقتراح الروسي، بدت واشنطن انها اصيبت بحرج شديد، حيث أكد نائب مستشار الأمن القومي الاميركي بن رودس ان "الولايات المتحدة تعتزم المتابعة مع روسيا للتأكد من أن الخطة التي تنص على تسليم الاسلحة الكيميائية السورية ذات مصداقية، مضيفا أن"واشنطن لن تخفف الضغوط على دمشق وانها حذرة من ان تكون هذه عملية مماطلة".
وقال رودس "اعتقد ان علينا ان نتابع معهم ومع دول أخرى لتقييم جدية هذا الاقتراح، وفي الوقت ذاته، سيكون من المهم جداً عدم رفع الضغوط، وما لا نريده هو عملية مماطلة اخرى".
الرد البريطاني كان أكثر اندفاعا حيث رحب رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون بالاقتراح الروسي بوضع الاسلحة الكيميائية السورية تحت اشراف دولي لتجنب عملية عسكرية اميركية.

سوريا.. أوباما يرحب بحذر باقتراح روسيا
رئيس الوزراء البريطاني دايفيد كاميرون

وقال كاميرون "اذا كان الامر كذلك فإنه سيكون موضع ترحيب كبير"، مضيفا "اذا كانت سوريا ستضع اسلحتها الكيميائية خارج الاستخدام، تحت إشراف دولي، فمن الواضح ان هذا الامر سيكون خطوة كبيرة الى الامام ويجب تشجيعها".

فرنسا هي الأخرى رأت على لسان وزير خارجيتها لوران فابيوس أن "مبادرة روسيا حول وضع احتياطات السلاح الكيميائي السوري تحت الرقابة الدولية تستحق دراسة شاملة"، معتبرة انه من الممكن الموافقة عليها في حال التقيد بعدد من الشروط.
واضاف فابيوس أن "على الرئيس السوري بشار الاسد ان يضع فورا احتياطات السلاح الكيميائي تحت الرقابة الدولية وان يوافق على تدمير كل الترسانة الكيميائية. وثانيا يجب ان تتم هذه العمليات "على اساس قرار ذات صفة ملزمة من قبل مجلس الأمن الدولي" مع الاشارة الى مدد معينة لتنفيذه والى تلك الاجراءات التي سيتم اتخاذها في حال مخالفة الإلتزامات".

وفي رد فعل هيستيري يكشف حجم تواطؤ ما يسمى بالمعارضة المسلحة وعمالتها للخارج اتهم رئيس ما يسمى بـ" هيئة أركان الجيش السوري الحر"  سليم ادريس، موسكو ودمشق بـ"الكذب" و"الخداع" في المبادرة المتعلقة بوضع الأسلحة الكيميائية السورية تحت مراقبة دولية لتجنب ضربات غربية ضد النظام السوري. وقال في حديث تلفزيوني "اطلب من الاصدقاء الا ينخدعوا والا يتراجعوا عن هذه الضربات."

سوريا.. أوباما يرحب بحذر باقتراح روسيا
سليم ادريس

وفقد ادريس السيطرة على اعصابه موجها الشتائم للرئيس الروسي فلاديمير بوتين مباشرة على الهواء، قائلاً: "نطالب بالضربات، ونقول للمجتمع الدولي هذا النظام كذاب. و(الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين يعلمه الكذب، بوتين اكبر كذاب".حسب تعبيره.
واستجدى ادريس الاميريكين كي يضربوا سوريا مكرراً القول "لا نثق بالنظام، نبارك الضربات، نجدد تأكيدنا على ضرورة هذه الضربات".

يعلون يهدد وبيرس يتوقع مفاوضات صعبة على "الحل الروسي"

وفي أول تعليق يصدر عن مسؤول صهيوني رسمي، إزاء الاقتراح الروسي بوضع السلاح الكيميائي السوري تحت رقابة دولية، قال الرئيس الصهيوني، شمعون بيرس، كما نقلت عنه القناة الثانية العبرية، إنه "لا يمكن الاعتماد على نزاهة وصدقية النظام في سوريا، الأمر الذي يعني بأننا سنشهد على مفاوضات صعبة للغاية".

وفيما اكتفى بيرس بهذا التعليق، أعرب مسؤول اسرائيلي رفيع المستوى في حديث لموقع صحيفة "يديعوت احرونوت"، عن تأييده للمحاولات الدبلوماسية الجارية من قبل روسيا، والهادفة الى منع شن هجوم عسكري اميركي على سوريا، مشيراً الى أن "اخراج" السلاح الكيميائي من أيدي النظام في سوريا، هو الحل الأنسب، اذ أن "الهدف هو القضاء على هذا المخزون من هذا النوع من السلاح، ومن دون اللجوء الى حرب".

وفضّل وزير الحرب، موشيه يعلون، عدم التطرق الى أنباء "الحل الدبلوماسي"، وأطلق سلسلة من التهديدات "ضد كل من يفكر بالإضرار بإسرائيل"، ونقلت القناة "العاشرة" في التلفزيون العبري موقف يعلون خلال تكريم عدد من الضباط في جيش العدو الصهيوني، الذي أضاف انه على ضوء الهجوم الاميركي على سوريا، فيجب أن "نوضح من جديد، بأن كل من يفكر بالمساس بنا، وبطبيعة الحياة العادية لـ"الاسرائيليين"، أو يعمل على ادخالنا الى المعركة والمواجهة، فسوف يعاين جيداً ردنا القاسي جداً، اذ ان الثمن الذي سيدفعه اعدائنا سيكون كبيراً للغاية".

وكانت محطات التلفزة العبرية خصصت جزءاً واسعاً من تغطيتها الاخبارية وتعليقاتها، على الاقتراح الروسي بوضع السلاح الكيميائي في سوريا تحت الرقابة الدولية، وتبين وجود بلبلة وعدم اتفاق بين المحللين، حول امكانات الخطوة الروسية والموقف منها، وفيما اعتبرت القناة الثانية في تقريرها الرئيسي أن "الاقتراح الروسي لن يكون، في حال نجاحه وسلوكه كما يجب، وقبول الولايات المتحدة به، حلاً لموضوع الضربة العسكرية وحسب، بل قد ينسحب ايضاً على ايجاد حل كامل للمسألة السورية والحرب القائمة فيها". فيما اعتبرت القناة الاولى أن "الاقتراح الروسي لا يتضمن أي خطوة او مسار لمعاقبة الرئيس السوري على استخدامه للسلاح الكيميائي، بينما يبدو أن الاقتراح يهدف فقط الى إحراج الرئيس الاميركي، في ظل حملته القائمة على اقناع الكونغرس بالموافقة على الحملة العسكرية ضد سوريا".

وتوقعت القناة "العاشرة" العبرية، التي احتل الخبر الروسي مقدمة نشرتها وتقاريرها الرئيسية وتقارير مراسليها من واشنطن، بأن يتدحرج الاقتراح الروسي الى أروقة وقاعات "الكونغرس" بمجلسيه، الشيوخ والنواب، والتقدير السائد هناك، وهو ما تخشاه الادارة الاميركية في واشنطن، أن يتلقف الكونغرس هذا الاقتراح ويتبنوه، الأمر الذي سيشكل إحراجاً كبيراً للرئيس الاميركي وادارته، حتى وإن قام اخيراً بقبوله، اذ يسلب منه القدرة على المناورة وفرض الشروط على روسيا، وتبعاً لها، على سوريا والرئيس الاسد، وصولاً الى اتفاق الحد الاقصى الممكن، سواء بالنسبة للكيميائي في سوريا، او تجاه الازمة والحرب برمتها.



2013-09-09