ارشيف من :أخبار لبنانية
العدوان على سوريا يتراجع والحل السياسي يتقدم
شكل الاقتراح الروسي بشأن السلاح "الكيماوي" السوري محور اهتمام ومتابعة خلال الساعات الماضية، خصوصاً في ضوء الترحيب الاميركي الاوروبي به، ما يبعد مجدداً عن سوريا احتمالات العدوان عليها، في وقت بدا فيه ان المضي في هذا الاقتراح سيكون وقعه كالـ"صاعقة" على كل الاطراف والدول الذين راهنوا على واشنطن لـ"كسر" النظام في سوريا، ليتبين لهم ان اجندة الادارة الاميركية تختلف عن اجندتهم ولا يمكن تطويعها وضبطها بحسب مصالحهم انما فقط بحسب مصالح اميركا و"اسرائيل".
سياسياً، وفيما يتعلق بتداعيات الازمة السورية على لبنان، بدا أمس ان تراجع احتمالات العدوان على سوريا، أعاد تحريك المياه الراكدة في ملف تشكيل الحكومة، وهو ما شكل محور اهتمام الصحف المحلية الصادرة صباح اليوم.
وفي هذا السياق، تحدثت صحيفة "السفير" عن تراجع ضجيج الأحذية الثقيلة حول سوريا، مشيرة الى تعرض معسكر الحرب على الشام لنكسة، وان الخاسر فيها رئيس الاستخبارات السعودية الأمير بندر بن سلطان، أول الداعين إلى شن الحرب على سوريا.
وفيما لفتت الصحيفة الى تعامل واشنطن بايجابية مع المبادرة الروسية، رأت ان الضربة الارتدادية، للصفقة الروسية - الأميركية ستؤدي إلى إعادة النظر برهانات محلية لبنانية وإقليمية ودولية، انعقدت منذ فجر 21 آب الماضي، على تحطيم النظام السوري بالبارجات الأميركية المرابطة شرق المتوسط.
وفيما اشارت الصحيفة الى ان جوهر الصفقة الأميركية ــ الروسية ــ السورية هو موافقة واشنطن على تبادل المخزون الكيميائي السوري، بإلغاء الحرب، والتخلي عن المعارضة السورية، قالت : "ان احتجاج قائد المجلس العسكري الموحد للجيش الحر اللواء سليم ادريس على المبادرة الروسية يعبر عن حجم الصدمة التي اصيبت بها المعارضة السورية، جراء "خيانة" الولايات المتحدة وعودها بتدمير النظام السوري.
وفيما لفتت "السفير" الى ان "التحالف الخليجي والجامعة العربية والسعودية وقطر والمعارضة السورية سيخرج في أسوأ حال اذا ذهبت المبادرة الروسية الى نهايتها المنطقية، وتراجعت احتمالات الحرب على سوريا"، اشارت الى ان "المبادرة الروسية قدمت أفضل الحلول والمخارج للجميع. للولايات المتحدة اولا. التي بدا واضحا منذ البداية انها ذهبت بعيداً في وضع خطوط حمر لحرب في قلب منطقة مشتعلة، خلال مرحلة انسحابية من هزائم في الجوار العراقي القريب وافغانستان. ونافل القول انه لو كان بوسع واشنطن شن عدوانها على سوريا ما كانت لتنتظر لحظة واحدة، لكنها اصبحت في مرحلة تراجع تجبرها اما على خوض مغامرة غير محسوبة واما على تراجع مهين، وهو ما وفرته عليها المبادرة مع تحقيقها هدفا مهما بحفظ ماء الوجه، وانتزاع «الكيميائي» السوري.
وتابعت الصحيفة ان "المبادرة الروسية تخرج النظام السوري من دون هزيمة، مستبقيا القدرة على مواصلة القتال في الداخل، مع خسارة عنصر توازن استراتيجي مهم في الصراع مع اسرائيل، يضطره الى الاستعانة اكثر بـحزب الله وايران في المستقبل. لكن المبادرة الروسية تعني ايضا منح النظام السوري تفويضا داخليا للاستمرار في القتال، واستكمال العمليات العسكرية الأساسية التي كان قد بدأها في ريف دمشق".
وتخلص الصحيفة الى ان هناك منتصران كبيران سيخرجان من الاختبار "الكيميائي"، هما فلاديمير بوتين الذي يستعيد سوريا، ولبنان ربما، منطقة نفوذ روسية، إذا ما نجحت المبادرة الروسية، والجماعات "الجهادية" التي تثبت ان خيارها بالقتال حتى النهاية، من دون التعويل على اي تحالف غربي، هو الأسلم في قلب الجماعات التي لا ترى سوى الحل العسكري حلا لسوريا.
من جهتها، لفتت صحيفة "الاخبار" الى ان كواليس أزمة أميركا في سوريا، أُغرقت خلال الأيام الماضية باقتراحات التسوية، لدرجة أنّ الوسطاء باتوا كثراً، ما جعل طبخة التسوية غير قابلة للنضج.
وفيما وصفت الصحيفة اللحظة الراهنة من عمر أزمة تهديد أميركا بضرب سوريا، بأنها لحظة السباق بين التهور الأميركي وإيجاد مخرج لأوباما، نقلت مضمون تقرير دبلوماسي حدد ثلاثة احتمالات مطروحة على طاولة أوباما لإنهاء أزمته في سوريا: الأول أن ينفذ ضربة محدودة ورمزية تنقذ ماء وجهه. وهو ما يواجه بقرار إيراني رافض لمبدأ إنشاء فضّ اشتباك مسبق مع واشنطن بشأن ضربها لسوريا.
الخيار الثاني، هو إيجاد تسوية تنطوي على "تنازل ما من النظام"، والأكثر مواءمة للبيت الأبيض هو تفاهم روسي _ أميركي _ سوري على الاشراف بشكل من الأشكال على ترسانة سوريا الكيميائية مصحوبة إذا أمكن بتوافق على صيغة تشكيل حكومة وحدة وطنية تبكر موعد عقد "جنيف ٢".
الخيار الثالث هو التهور الأميركي الذي يبقى له حساب في ذهن سوريا، وأيضاً روسيا وإيران، رغم أنه أصبح الآن خياراً موجوداً في غرفة الموت السريري.
بدورها، قالت صحيفة "البناء": "انه بانتظار ما سترسو عليه بورصة المواقف الأميركية من المقترح الروسي بتشكيل لجنة مراقبة دولية للأسلحة الكيماوية السورية والترحيب السوري به يمكن القول إن فرص التسوية تقدمت وأن احتمالات الحرب والعدوان تراجعت كما يمكن القول إن محور المقاومة بشكل عام نجح في الثبات على موقفه الداعم لسورية وفي استيعابه لحملة التهويل الأميركية وفي نسف المشروع الأميركي الذي كان يهيّأ لسورية والمنطقة".
واشارت الصحيفة الى ان الساعات الماضية حَمَلت تطورات متسارعة على هذا الصعيد وتميَّزت خلالها مواقف الإدارة الأميركية باللغة المزدوجة، حيث بقيت تدق طبول الحرب وتستنفر كل جهدها في هذا المجال من دون إقفال باب الخيارات الأخرى لا سيما من خلال ما أعلنه وزير خارجيتها جون كيري عن فرصة للنظام السوري من أجل تسليم السلاح الكيماوي في خلال أسبوع لتفادي الضربة وتأكيده أيضاً على الحل السياسي".
"البناء" تحدثت عما لقيه الاقتراح الروسي من ترحيب اميركي - اوروبي به، لكنها اشارت الى أنه لم يرق لبقية حلفائهم الداعين الى دمار سورية في الداخل السوري وظهر ذلك واضحاً في الهستيريا التي عاشها سليم ادريس نتيجة الاقتراح الروسي والترحيب الاميركي المبدئي به حيث اتهم سليم ادريس رئيس ما يسمى هيئة اركان الجيش الحر موسكو ودمشق بـ"الكذب" و"الخداع" في المبادرة المتعلقة بوضــع الاسلحة الكيماوية السورية تحت مراقبة دولية لتجنب ضربات غربية ضد النظام السوري وحذر ادريس الاميركيين من الوقوع في "شرك الخديعة والتضليل".
الى ذلك، لفتت الصحيفة ايضاً الى ان التقارير الواردة تشير الى أن الاقتراح الروسي تم الاتفاق عليه قبل أيام مع الجانب السوري وجاء نتيجة لمشاورات مكثفة وعروض كثيرة قوبلت برفض روسي - ايراني لانها كانت تتضمن ملفات عديدة تشمل البرنامج النووي والعراق وسورية وحزب الله والمفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية ومستقبل الرئيس بشار الاسد.
وخلصت "البناء" الى ان سورية ما كانت لتقبل بهذا الاقتراح الروسي وتوافق عليه مسبقاً لولا حصولها مع حلفائها على ثمن عسكري وسياسي قد تتوضح تفاصيله لاحقاً.
وفي سياق متصل، ذكرت صحيفة "الجمهورية" انّ التطورات الحاصلة أمس في الملف السوري والتي ربّما شكّلت مفاجأة للرأي العام، قد تمّ التداول بها في خلال لقاء الرئيسين الأميركي باراك أوباما والروسي فلاديمير بوتين على هامش قمّة مجموعة العشرين التي انعقدت في سان بطرسبورغ أخيراً.
اضافت الصحيفة ان "ما جرى أمس كان بمثابة إخراج ديبلوماسي جعل من الولايات المتحدة صاحبة الإقتراح، ومن روسيا الوسيط المسهّل له، ومن سوريا المستفيد من عدم حصول الضربة العسكرية، ومن إسرائيل المستفيد الأوّل من إتلاف الأسلحة الكيماوية السورية".
واشارت الصحيفة الى انه "أمكن رصد مؤشّرات عدّة سبقت الحلّ المذكور ودلّت على أنّ الولايات المتحدة وفرنسا تبحثان عن مخرج لتفادي الضربة العسكرية، بعدما نأت بريطانيا بنفسها عن المشاركة في أيّ عمل عسكري ضد سوريا عندما صوّت مجلس العموم البريطاني ضد السماح لحكومة بلاده بتوجيه الضربة.
فأعلن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند انّه سينتظر تقرير مفتّشي الأمم المتحدة حول الهجوم الكيماوي قبل توجيه ايّ ضربة الى النظام السوري، في حين رمى أوباما الكرة في ملعب الكونغرس الأميركي طالباً تفويضه بتوجيه الضربة".
وكشفت مصادر ديبلوماسية للصحيفة عينها "أنّ إدانة 14 دولة من مجموعة العشرين الهجوم الكيماوي، ودعوتها إلى ردّ فعل قويّ ضد دمشق، ومن ثمّ تأييد الإتحاد الأوروبي لهذا الخيار، قد حصل بعد تلقّي رؤساء هذه الدول مؤشّرات من أوباما وبوتين على وجود حلّ سياسي يتمّ العمل على أساسه. لذا، تمّ توفير مناخ تأييد للضربة الأميركية كغطاء لواشنطن كي تتمكّن من إجراء الإستدارة نحو الحل السياسي".
لكنّ المصادر نفسها رأت أنّ المفاجأة هذه ليست نهاية المطاف، ودعت الى الإنتظار أقلّه 24 ساعة للتأكّد من جدّية هذه التسوية ومعرفة ما إذا كان الإقتراح الأميركي جدّياً، أم أنّه لإحراج الروس، وكذلك لمعرفة ما إذا كان الجواب السوري نهائياً أم هو لكسب الوقت قبل حصول الضربة المفترضة.
من جانبها، اشارت صحيفة "اللواء" الى انه "موسكو فاجأت العالم مع تصاعد الاستعدادات العسكرية لتوجيه الضربة الاميركية للنظام السوري، فألقت ما يمكن اعتباره حبل الخلاص لهذا النظام، أو قلب الطاولة بوجه الخصم الاميركي، مقترحة وضع ترسانة سوريا من الاسلحة الكيميائية تحت إشراف دولي، الامر الذي سارعت دمشق الى الموافقة عليه".
ولفتت الصحيفة الى ان واشنطن اعلنت أمس انها سترحب بأي خطة تقضي بتخلي سوريا عن اسلحتها الكيميائية، مشيرة الى ان الخطوة الروسية تزامنت مع بدء الكونغرس الاميركي مناقشة مشروع القرار الذي يجيز للرئيس باراك اوباما التدخل عسكريا في سوريا. كما انها جاءت بعد ساعات من المهلة التي أعطاها رئيس الدبلوماسية الاميركية جون كيري لدمشق لتسليم سلاحها الكيماوي خلال اسبوع لتجنب الضربة العسكرية الاميركية المرتقبة، التي سيصوت الكونغرس بصورة مبدئية عليها غداً، والتي اكدت مصادر عليمة انها كانت ستكون اكبر بكثير واكثر قسوة مما ورد في التقارير الاعلامية العالمية.
*الحكومة تنتظر التطورات السورية
الى ذلك، رأت صحيفة "النهار" ان المشهد الداخلي بدا على كثير من الترقب والحذر وسط شلل تام في حركة الاتصالات السياسية التي تبدو معلقة الى حين جلاء مصير التطورات المتعلقة بسوريا علماً ان ذلك لم يحجب استمرار الهاجس الامني وتقدمه واجهة الاهتمامات من دون أي منازع.
وفيما توقعت الصحيفة أن تحمل الساعات المقبلة طلائع بلورة مواقف الافرقاء الرئيسيين من التطورات السورية وانعكاساتها على الجمود الداخلي، ذكرت أن رئيس الجمهورية ميشال سليمان يتابع التطورات الداخلية على أن تتبلور الأمور خلال اليومين المقبلين تمهيداً للخروج من حال الشلل السياسي الذي تمر به البلاد وخصوصاً على صعيد تأليف الحكومة.
ونقلت الصحيفة عن أوساط مواكبة قولها إن التمهل الذي يحكم الحركة الاميركية حيال الملف السوري في ما استجد من طروحات تتعلق بالملف الكيميائي يعطي فرصة جديدة للاتصالات الداخلية علها تثمر نتائج ايجابية علماً ان صيغة الثلاث ثمانات لتشكيل الحكومة لم تحظ بموافقة حزب الله مما يطرح خيارات أخرى منها حكومة حيادية مصغرة ولأشهر قليلة.
وفي السياق عنيه، ذكرت صحيفة "الجمهورية" أنّ معظم السفراء في لبنان نصحوا المسؤولين المعنيين بالإسراع في أي خطوة يمكن أن تؤدي الى تأليف حكومة جديدة تكون موجودة لمواجهة أي تطور في المنطقة، إذ لا يجوز ان تستقبل البلاد سلسلة الإستحقاقات المقبلة على لبنان والمنطقة من دون حكومة كاملة الأوصاف تستطيع مواجهة تداعيات ما يمكن ان يحصل، سواء حصلت الضربة العسكرية على سوريا او تم التوصل الى حلول سياسية او ديبلوماسية ما تزال متداولة في أندية دولية ضيقة للغاية، تزامناً مع استمرار المواقف التصعيدية.
سياسياً، وفيما يتعلق بتداعيات الازمة السورية على لبنان، بدا أمس ان تراجع احتمالات العدوان على سوريا، أعاد تحريك المياه الراكدة في ملف تشكيل الحكومة، وهو ما شكل محور اهتمام الصحف المحلية الصادرة صباح اليوم.
وفي هذا السياق، تحدثت صحيفة "السفير" عن تراجع ضجيج الأحذية الثقيلة حول سوريا، مشيرة الى تعرض معسكر الحرب على الشام لنكسة، وان الخاسر فيها رئيس الاستخبارات السعودية الأمير بندر بن سلطان، أول الداعين إلى شن الحرب على سوريا.
وفيما لفتت الصحيفة الى تعامل واشنطن بايجابية مع المبادرة الروسية، رأت ان الضربة الارتدادية، للصفقة الروسية - الأميركية ستؤدي إلى إعادة النظر برهانات محلية لبنانية وإقليمية ودولية، انعقدت منذ فجر 21 آب الماضي، على تحطيم النظام السوري بالبارجات الأميركية المرابطة شرق المتوسط.
وفيما اشارت الصحيفة الى ان جوهر الصفقة الأميركية ــ الروسية ــ السورية هو موافقة واشنطن على تبادل المخزون الكيميائي السوري، بإلغاء الحرب، والتخلي عن المعارضة السورية، قالت : "ان احتجاج قائد المجلس العسكري الموحد للجيش الحر اللواء سليم ادريس على المبادرة الروسية يعبر عن حجم الصدمة التي اصيبت بها المعارضة السورية، جراء "خيانة" الولايات المتحدة وعودها بتدمير النظام السوري.
وفيما لفتت "السفير" الى ان "التحالف الخليجي والجامعة العربية والسعودية وقطر والمعارضة السورية سيخرج في أسوأ حال اذا ذهبت المبادرة الروسية الى نهايتها المنطقية، وتراجعت احتمالات الحرب على سوريا"، اشارت الى ان "المبادرة الروسية قدمت أفضل الحلول والمخارج للجميع. للولايات المتحدة اولا. التي بدا واضحا منذ البداية انها ذهبت بعيداً في وضع خطوط حمر لحرب في قلب منطقة مشتعلة، خلال مرحلة انسحابية من هزائم في الجوار العراقي القريب وافغانستان. ونافل القول انه لو كان بوسع واشنطن شن عدوانها على سوريا ما كانت لتنتظر لحظة واحدة، لكنها اصبحت في مرحلة تراجع تجبرها اما على خوض مغامرة غير محسوبة واما على تراجع مهين، وهو ما وفرته عليها المبادرة مع تحقيقها هدفا مهما بحفظ ماء الوجه، وانتزاع «الكيميائي» السوري.
وتابعت الصحيفة ان "المبادرة الروسية تخرج النظام السوري من دون هزيمة، مستبقيا القدرة على مواصلة القتال في الداخل، مع خسارة عنصر توازن استراتيجي مهم في الصراع مع اسرائيل، يضطره الى الاستعانة اكثر بـحزب الله وايران في المستقبل. لكن المبادرة الروسية تعني ايضا منح النظام السوري تفويضا داخليا للاستمرار في القتال، واستكمال العمليات العسكرية الأساسية التي كان قد بدأها في ريف دمشق".
وتخلص الصحيفة الى ان هناك منتصران كبيران سيخرجان من الاختبار "الكيميائي"، هما فلاديمير بوتين الذي يستعيد سوريا، ولبنان ربما، منطقة نفوذ روسية، إذا ما نجحت المبادرة الروسية، والجماعات "الجهادية" التي تثبت ان خيارها بالقتال حتى النهاية، من دون التعويل على اي تحالف غربي، هو الأسلم في قلب الجماعات التي لا ترى سوى الحل العسكري حلا لسوريا.
من جهتها، لفتت صحيفة "الاخبار" الى ان كواليس أزمة أميركا في سوريا، أُغرقت خلال الأيام الماضية باقتراحات التسوية، لدرجة أنّ الوسطاء باتوا كثراً، ما جعل طبخة التسوية غير قابلة للنضج.
وفيما وصفت الصحيفة اللحظة الراهنة من عمر أزمة تهديد أميركا بضرب سوريا، بأنها لحظة السباق بين التهور الأميركي وإيجاد مخرج لأوباما، نقلت مضمون تقرير دبلوماسي حدد ثلاثة احتمالات مطروحة على طاولة أوباما لإنهاء أزمته في سوريا: الأول أن ينفذ ضربة محدودة ورمزية تنقذ ماء وجهه. وهو ما يواجه بقرار إيراني رافض لمبدأ إنشاء فضّ اشتباك مسبق مع واشنطن بشأن ضربها لسوريا.
الخيار الثاني، هو إيجاد تسوية تنطوي على "تنازل ما من النظام"، والأكثر مواءمة للبيت الأبيض هو تفاهم روسي _ أميركي _ سوري على الاشراف بشكل من الأشكال على ترسانة سوريا الكيميائية مصحوبة إذا أمكن بتوافق على صيغة تشكيل حكومة وحدة وطنية تبكر موعد عقد "جنيف ٢".
الخيار الثالث هو التهور الأميركي الذي يبقى له حساب في ذهن سوريا، وأيضاً روسيا وإيران، رغم أنه أصبح الآن خياراً موجوداً في غرفة الموت السريري.
بدورها، قالت صحيفة "البناء": "انه بانتظار ما سترسو عليه بورصة المواقف الأميركية من المقترح الروسي بتشكيل لجنة مراقبة دولية للأسلحة الكيماوية السورية والترحيب السوري به يمكن القول إن فرص التسوية تقدمت وأن احتمالات الحرب والعدوان تراجعت كما يمكن القول إن محور المقاومة بشكل عام نجح في الثبات على موقفه الداعم لسورية وفي استيعابه لحملة التهويل الأميركية وفي نسف المشروع الأميركي الذي كان يهيّأ لسورية والمنطقة".
واشارت الصحيفة الى ان الساعات الماضية حَمَلت تطورات متسارعة على هذا الصعيد وتميَّزت خلالها مواقف الإدارة الأميركية باللغة المزدوجة، حيث بقيت تدق طبول الحرب وتستنفر كل جهدها في هذا المجال من دون إقفال باب الخيارات الأخرى لا سيما من خلال ما أعلنه وزير خارجيتها جون كيري عن فرصة للنظام السوري من أجل تسليم السلاح الكيماوي في خلال أسبوع لتفادي الضربة وتأكيده أيضاً على الحل السياسي".
"البناء" تحدثت عما لقيه الاقتراح الروسي من ترحيب اميركي - اوروبي به، لكنها اشارت الى أنه لم يرق لبقية حلفائهم الداعين الى دمار سورية في الداخل السوري وظهر ذلك واضحاً في الهستيريا التي عاشها سليم ادريس نتيجة الاقتراح الروسي والترحيب الاميركي المبدئي به حيث اتهم سليم ادريس رئيس ما يسمى هيئة اركان الجيش الحر موسكو ودمشق بـ"الكذب" و"الخداع" في المبادرة المتعلقة بوضــع الاسلحة الكيماوية السورية تحت مراقبة دولية لتجنب ضربات غربية ضد النظام السوري وحذر ادريس الاميركيين من الوقوع في "شرك الخديعة والتضليل".
الى ذلك، لفتت الصحيفة ايضاً الى ان التقارير الواردة تشير الى أن الاقتراح الروسي تم الاتفاق عليه قبل أيام مع الجانب السوري وجاء نتيجة لمشاورات مكثفة وعروض كثيرة قوبلت برفض روسي - ايراني لانها كانت تتضمن ملفات عديدة تشمل البرنامج النووي والعراق وسورية وحزب الله والمفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية ومستقبل الرئيس بشار الاسد.
وخلصت "البناء" الى ان سورية ما كانت لتقبل بهذا الاقتراح الروسي وتوافق عليه مسبقاً لولا حصولها مع حلفائها على ثمن عسكري وسياسي قد تتوضح تفاصيله لاحقاً.
وفي سياق متصل، ذكرت صحيفة "الجمهورية" انّ التطورات الحاصلة أمس في الملف السوري والتي ربّما شكّلت مفاجأة للرأي العام، قد تمّ التداول بها في خلال لقاء الرئيسين الأميركي باراك أوباما والروسي فلاديمير بوتين على هامش قمّة مجموعة العشرين التي انعقدت في سان بطرسبورغ أخيراً.
اضافت الصحيفة ان "ما جرى أمس كان بمثابة إخراج ديبلوماسي جعل من الولايات المتحدة صاحبة الإقتراح، ومن روسيا الوسيط المسهّل له، ومن سوريا المستفيد من عدم حصول الضربة العسكرية، ومن إسرائيل المستفيد الأوّل من إتلاف الأسلحة الكيماوية السورية".
واشارت الصحيفة الى انه "أمكن رصد مؤشّرات عدّة سبقت الحلّ المذكور ودلّت على أنّ الولايات المتحدة وفرنسا تبحثان عن مخرج لتفادي الضربة العسكرية، بعدما نأت بريطانيا بنفسها عن المشاركة في أيّ عمل عسكري ضد سوريا عندما صوّت مجلس العموم البريطاني ضد السماح لحكومة بلاده بتوجيه الضربة.
فأعلن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند انّه سينتظر تقرير مفتّشي الأمم المتحدة حول الهجوم الكيماوي قبل توجيه ايّ ضربة الى النظام السوري، في حين رمى أوباما الكرة في ملعب الكونغرس الأميركي طالباً تفويضه بتوجيه الضربة".
وكشفت مصادر ديبلوماسية للصحيفة عينها "أنّ إدانة 14 دولة من مجموعة العشرين الهجوم الكيماوي، ودعوتها إلى ردّ فعل قويّ ضد دمشق، ومن ثمّ تأييد الإتحاد الأوروبي لهذا الخيار، قد حصل بعد تلقّي رؤساء هذه الدول مؤشّرات من أوباما وبوتين على وجود حلّ سياسي يتمّ العمل على أساسه. لذا، تمّ توفير مناخ تأييد للضربة الأميركية كغطاء لواشنطن كي تتمكّن من إجراء الإستدارة نحو الحل السياسي".
لكنّ المصادر نفسها رأت أنّ المفاجأة هذه ليست نهاية المطاف، ودعت الى الإنتظار أقلّه 24 ساعة للتأكّد من جدّية هذه التسوية ومعرفة ما إذا كان الإقتراح الأميركي جدّياً، أم أنّه لإحراج الروس، وكذلك لمعرفة ما إذا كان الجواب السوري نهائياً أم هو لكسب الوقت قبل حصول الضربة المفترضة.
من جانبها، اشارت صحيفة "اللواء" الى انه "موسكو فاجأت العالم مع تصاعد الاستعدادات العسكرية لتوجيه الضربة الاميركية للنظام السوري، فألقت ما يمكن اعتباره حبل الخلاص لهذا النظام، أو قلب الطاولة بوجه الخصم الاميركي، مقترحة وضع ترسانة سوريا من الاسلحة الكيميائية تحت إشراف دولي، الامر الذي سارعت دمشق الى الموافقة عليه".
ولفتت الصحيفة الى ان واشنطن اعلنت أمس انها سترحب بأي خطة تقضي بتخلي سوريا عن اسلحتها الكيميائية، مشيرة الى ان الخطوة الروسية تزامنت مع بدء الكونغرس الاميركي مناقشة مشروع القرار الذي يجيز للرئيس باراك اوباما التدخل عسكريا في سوريا. كما انها جاءت بعد ساعات من المهلة التي أعطاها رئيس الدبلوماسية الاميركية جون كيري لدمشق لتسليم سلاحها الكيماوي خلال اسبوع لتجنب الضربة العسكرية الاميركية المرتقبة، التي سيصوت الكونغرس بصورة مبدئية عليها غداً، والتي اكدت مصادر عليمة انها كانت ستكون اكبر بكثير واكثر قسوة مما ورد في التقارير الاعلامية العالمية.
*الحكومة تنتظر التطورات السورية
الى ذلك، رأت صحيفة "النهار" ان المشهد الداخلي بدا على كثير من الترقب والحذر وسط شلل تام في حركة الاتصالات السياسية التي تبدو معلقة الى حين جلاء مصير التطورات المتعلقة بسوريا علماً ان ذلك لم يحجب استمرار الهاجس الامني وتقدمه واجهة الاهتمامات من دون أي منازع.
وفيما توقعت الصحيفة أن تحمل الساعات المقبلة طلائع بلورة مواقف الافرقاء الرئيسيين من التطورات السورية وانعكاساتها على الجمود الداخلي، ذكرت أن رئيس الجمهورية ميشال سليمان يتابع التطورات الداخلية على أن تتبلور الأمور خلال اليومين المقبلين تمهيداً للخروج من حال الشلل السياسي الذي تمر به البلاد وخصوصاً على صعيد تأليف الحكومة.
ونقلت الصحيفة عن أوساط مواكبة قولها إن التمهل الذي يحكم الحركة الاميركية حيال الملف السوري في ما استجد من طروحات تتعلق بالملف الكيميائي يعطي فرصة جديدة للاتصالات الداخلية علها تثمر نتائج ايجابية علماً ان صيغة الثلاث ثمانات لتشكيل الحكومة لم تحظ بموافقة حزب الله مما يطرح خيارات أخرى منها حكومة حيادية مصغرة ولأشهر قليلة.
وفي السياق عنيه، ذكرت صحيفة "الجمهورية" أنّ معظم السفراء في لبنان نصحوا المسؤولين المعنيين بالإسراع في أي خطوة يمكن أن تؤدي الى تأليف حكومة جديدة تكون موجودة لمواجهة أي تطور في المنطقة، إذ لا يجوز ان تستقبل البلاد سلسلة الإستحقاقات المقبلة على لبنان والمنطقة من دون حكومة كاملة الأوصاف تستطيع مواجهة تداعيات ما يمكن ان يحصل، سواء حصلت الضربة العسكرية على سوريا او تم التوصل الى حلول سياسية او ديبلوماسية ما تزال متداولة في أندية دولية ضيقة للغاية، تزامناً مع استمرار المواقف التصعيدية.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018