ارشيف من :أخبار لبنانية

التطورات السورية تُسقط «الحكومة الافتراضية»

التطورات السورية تُسقط «الحكومة الافتراضية»
ايلي الفرزلي_السفير

تأخرت الضربة. هذا يشكل فأل خير بالنسبة لبعض «14 آذار»، لأنه يزيد احتمالات إيلام النظام السوري من خلال ضربة قد تؤسس لتغيير موازين القوى على الأرض.
تأخرت الضربة. هذا يشكل فأل خير، أيضاً، بالنسبة لـ«8 آذار»، انطلاقاً من كون الوقت يشكل العامل الأفضل لتبريد الحملة الداعية إلى ضرب سوريا، وصولاً ربما الى إلغاء الخطوة برمتها. حتى لو حصل العكس، فبالنسبة لـ«محور الممانعة» صارت إجراءات الرد جاهزة أيضاً، على ما تردد إيران وسوريا.
بين تمنيات هذا وتوقعات ذاك، لا يزال الحديث عن اتفاق أميركي روسي على «تأميم» السلاح الكيميائي، حتى الآن، خارج النقاش السياسي اللبناني.
صحيح أن لبنان ليس وحيداً في لعبة «ستحصل.. لن تحصل»، إلا ان مجريات السياسة الداخلية لا توحي بأن أحداً يتحضر، عملياً، لتجنيب لبنان تداعيات ضرب سوريا أو استمرار النزف السوري لفترة قد تستمر لسنوات. ما يجري هو إصرار على النهج الذي كان متبعاً منذ بداية الأزمة السورية: الكل ينتظر ما سيؤول إليه الوضع على الأرض ليبني على نتائجه مقتضاه لبنانياً. وإلى ذلك الحين، لا حكومة، لا حوار سياسيا ولا مؤسسات تعمل، والأخطر أن نتيجة هذه اللاءات الثلاث تنعكس شبه انهيار في الأمن والاقتصاد.
من يتحمل المسؤولية؟ الاتهامات أيضاً جاهزة. قوى «14 آذار»، وتحديداً تيار «المستقبل»، تحمّل «حزب الله»، الذي «أغرق لبنان في الصراع السوري»، كامل المسؤولية عن حالة الشلل التي تتحكم بكل مفاصل البلد. وفي المقابل، تحمّل قوى «8 آذار»، وتحديداً «حزب الله»، المسؤولية لمن «أراد أن يرهن قراره للسعودية، ويرهن البلد للقاطرة الدولية التي تريد إسقاط النظام في سوريا».
في ظل تقاذف المسؤوليات، يبقى الاتفاق ممكناً: يجاهر طرفا النزاع بأن لبنان مقبل على أيام صعبة جداً، تماماً كما يجاهران بأن أفق الحل يبدو مسدوداً ما دامت «الحرب السورية الكبرى» مستمرة. المطلوب إذاً مزيد من الانتظار. انتظار انقشاع دخان الضربة الأميركية، أو انقشاع ضباب المخرج الذي يحضّر كبديل منها أولاً، ومن ثم التوقف لأشهر لقراءة تداعيات ما يجري، قبل الخوض في فترة جديدة من الانتظار لنتائج «الحل السياسي».
الموقف العلني لكل من «المستقبل» و«حزب الله» يؤكد أن تشكيل الحكومة هو الأولوية، انطلاقاً من احتمال أن تفتح هذه الخطوة الباب أمام إعادة تحريك عجلة المؤسسات، مع ما قد يقدمه ذلك من إشارات إيجابية قد تمنع الانهيار الشامل. يقول الطرفان ذلك بقناعة مطلقة، تشبه قناعتهما بأن الحكومة لن تبصر النور في المدى المنظور.
لا تزال مصادر «حزب الله» تتمسك بوجهة نظرها التي تصر على أن من يريد، فعلاً، أن يبعد مجريات المعركة السورية عن الساحة اللبنانية، عليه أن يقتنع بضرورة تصدير الخلاف إلى سوريا بدلا من استيراده إلى لبنان، أي بمعنى آخر، «فلنبقِ خلافاتنا خلف الحدود ونسعَ معاً لإنقاذ البلد».
وإذ يؤكد مصدر في تيار «المستقبل» أن «حزب الله» المتورط في سوريا يجب أن يُسأل عن سبب رفضه صيغة الثمانات الثلاث الحكومية، يرد مصدر في الحزب: «كيف يحق، في الأساس، لطرف لبناني، كان السباق بالتدخل في سوريا، أن يضع فيتو على مكون تمثيلي آخر، ومن ثم يرفع مستوى الخلاف السياسي الداخلي إلى حد تهديد الاستقرار؟» ويضيف: «هل يستدعي الخلاف بشأن سوريا تعطيل مجلس النواب ووضع الشروط التعجيزية في وجه تشكيل الحكومة؟».
يكمل مصدر في «8 آذار» ما بدأه زميله بالقول: «هو قرار سعودي بمنع تشكيل الحكومة، وكل من يتواصل مع الرياض أو مع قوى 14 آذار يعرف ذلك»، قبل أن يؤكد أنه «حتى الإيحاء بأن 14 آذار رفعت الفيتو عن توزير حزب الله فيه من الخفة ما يجعل هذه الخطوة موضع شك. إذ هل يعقل أن تفرض هذه القوى شرطاً تعجيزياً ثم تعتبر أن التراجع عنه يشكل خطوة نحو الحل؟ وهل يعقل أن تسمح هذه القوى لنفسها بتحديد حصة حزب الله في الحكومة وبإسقاط قاعدة الجيش والشعب والمقاومة، في عز الصراع المحلي والاستهداف الإقليمي والدولي للحزب، تحت طائلة اتهامنا بالتعطيل».
الأغرب، بالنسبة للمصدر، أن «حزب الله» لم يضطر لإعطاء رأيه بـ«الحل»، إذ جاءت عملية إجهاضه من الرياض، بعدما فضلت إعادة ربط الساعة اللبنانية بالصاعق السوري، معتقدة أنه بعد الضربة الأميركية، قد لا تكون «14 آذار» مضطرة لإعطاء خصومها أي مقعد وزاري.
تصر مصادر «المستقبل» على تخطي النقاش السابق، مؤكدة أن مصلحة «حزب الله» الثابتة تتجلى في عدم تشكيل الحكومة، لأنه يفضل التحرر من كل القيود في خضم معركته السورية، سائلة: «هل تعرف الدولة اللبنانية ماذا ستكون ردة فعل الحزب في حال الضربة؟ هل سيحرك الداخل أم يشعل الجبهة الجنوبية؟».
2013-09-10