ارشيف من :أخبار لبنانية

14 آذار: 1 + 1 =7 

14 آذار: 1 + 1 =7
&#65279

يحيى دبوق - صحيفة "الأخبار"

لم تنتهِ الحرب في سوريا. انتهت جولة، وإن كانت لتكون مصيرية، وبقيت جولات. القدر المتيقن هو أنّ التدخل العسكري الخارجي في سوريا ابتعد عن ساحة الاقتتال، وفي الوقت نفسه، لم يعد سيفاً مصلتاً يجري التهديد به كما كان عليه سابقاً.

للتراجع الأميركي تداعيات، ويحمل فرصاً وتهديدات لجميع الأطراف. إلا أنّ تأثيراته السلبية، لجهة أعداء سوريا، أكبر بكثير من فرصه. هذا هو القدر الأكيد. في جهة سوريا وحلفائها، قد يكون في الفرملة العسكرية الأميركية فرص كبيرة جداً تفوق، بأشواط، ما تحمله من تهديد وخسائر.
لبنانياً، ليس هذا هو الوقت للشماتة، ولن يكون. إلا أنّه لا بد من القول إنّ مشكلة بعض من في لبنان هو حصر الآمال بالساحة السورية لا غير، وانتظار خطط الآخرين ووعودهم، في ظل قصور اليد وفقدان عناصر القوة.

ولعل أصل مشكلة 14 آذار هي مادة الرياضيات. لقد «ركّوا» كثيراً على اللغة الأجنبية وأبدعوا فيها، أما الرياضيات، فلم تكن ذات شأن بالنسبة إليهم. هم مبدعون في فهم الإنكليزية، ويفهمون كل الوعود الأميركية بحرفية ومهنية، إلا أنّ قصورهم في الرياضيات يمنعهم من إدراك حدود القوة لدى «حلفائهم»، وفي الوقت نفسه، مستوى القوى لدى خصومهم وأعدائهم، فليس في كل مرة تسلم الجرّة. الحسابات لدى الأميركيين والغرب أن 1 + 1 يساوي اثنين. لكن في حسابات حلفائهم في لبنان، فإن النتيجة تكون ثلاثة، أو سبعة، أو حتى مئة. توقعاتهم أكبر بكثير من قدراتهم.
ما قبل الضربة العسكرية في سوريا يختلف عما بعدها. هذا وصف استراتيجي صدر أخيراً، خلال محاولة التدخل العسكري الغربي في سوريا، عن أحد قادة الرابع عشر من آذار. لقد ثبتت صحة ما قاله، إنما غير ما كان يقصد.

ما حصل حتى الآن يشير إلى سقوط، موقت أو نهائي، للتدخل العسكري الخارجي في سوريا، وباتجاهيه: أصل التدخل المفضي الى إسقاط النظام، وأصل التهديد به، المفضي، أيضاً، إلى حل سياسي يؤدي إلى نتائج السقوط العسكري نفسها. وسقوط هذين الخيار والتهديد يؤثر سلباً على المعارضة المسلحة وعلى راعيها العربي والإقليمي، وبطبيعة الحال، على قوى الرابع عشر من آذار. فسلاح التدخل العسكري ما بعد الضربة لم يعد كما كان عليه قبلها.

الخاسر الأكبر في التسوية السياسية المتبلورة، أخيراً، هو الدول والجهات العربية والإقليمية، سواء نقل السلاح الكيميائي إلى خارج سوريا أو دمّر أو وضع تحت رقابة دولية، أو ـــ وهو الأرجح ـــ تحول مصير هذا السلاح إلى مادة سجال واهتمام رئيسيين غربياً، ضمن مفاوضات وأخذ وردّ، قد تطول بقدر إطالة الحرب. مستوى خسارة الدول العربية والإقليمية الداعمة والمحركة للحرب على النظام السوري، جاء بقدر التطلعات والرهانات التي كانت قائمة على التدخل العسكري المأمول. للحظة، أو لأيام، شعرت هذه الدول بأن مشروعها على صعيد المنطقة بات في متناول اليد، وأن هزيمة أعدائها محققة. وهنا، أيضاً، الخيبة كارثية، وهي بقدر التوقعات والآمال المفرطة.

في المقابل، أثبتت سوريا وحلفاؤها أنها تملك قدرة ردع جدية لا شكلية، وهي قادرة على منع التدخل العسكري، وإلا لكانت الضربة قد حصلت، ولا إمكان للمجادلة في أنها كانت لتحصل. وفي الوقت نفسه، ثبت أنه إلى جانب قدرة الردع الفاعلة، تتحلى سوريا وحلفاؤها بحكمة ومسؤولية لافتتين. لقد كان أداء هذا المحور حاسماً وحكيماً، واستطاع أن يكشف أو يظهر محدودية القدرة لدى الولايات المتحدة، ليس من وجهة نظر أعدائها وحسب، بل لدى صانع القرار في واشنطن وأيضاً حلفائه. استطاع محور المقاومة أن يضع أعداءه أمام خيارين مرّين، وهو ما كشف عنه وزير الحرب الإسرائيلي موشيه يعلون، الذي أشار في سياق توصيفه لواقع ما قبل التراجع العسكري الأميركي الى أنه سواء قامت الولايات المتحدة بضربة أو لا، فللخيارين تداعيات ستؤثر على إسرائيل والمنطقة.

مع ذلك، الحرب في سوريا وعليها، لم تنتهِ، وستتواصل، للأسف. ليس لدى أعداء النظام السوري خيارات غير متابعة المعركة. إلا أنّ القدر المتيقّن، حتى الآن، هو أنّ النظام وحلفاءه انتصروا في الجولة الأخيرة، وبلا قتال. والآتي لن يكون أعظم.
2013-09-11