ارشيف من :أخبار لبنانية
ايلول واخوته 11
حسين علي الحمداني - صحيفة الصباح العراقية
شكلت أحداث الحادي عشر من أيلول عام 2001 منعطفا كبيرا في تاريخ العالم المعاصر، خاصة وإن هذه الأحداث جاءت لتفتح صفحة جديدة بعد طي صفحة الحرب الباردة بين المعسكرين العالميين وتفكيك الإتحاد السوفيتي وبروز القطبية الواحدة.
أحداث ذلك اليوم وإن جرت في أميركا إلا إن صداها وتداعياتها وتأثيراتها ضربت العالم بأسره وجعلته يقف على قدميه يترقب ردة الفعل من الكاوبوي الأميركي الذي فقد بعض ماء الوجه في هذه الضربات التي أسقطت الكثير من النظريات الأمنية والإستخبارية.
هذه الهجمات الإرهابية كانت تمثل بداية حرب جديدة في العالم ، عنوانها الحرب على الإرهاب، وحاولت أميركا من خلالها استعادة ماء الوجه والكبرياء الذي ذهب في يوم دامٍ، الحرب على الإرهاب كان شعارها ( إن لم تكن معي فأنت ضدي ) وطالت دولا عدة من بينها العراق الذي اكتوى بنار الإرهاب طوال السنوات الماضية وقبله أفغانستان.
هذه الهجمات كفعل والحرب الأميركية على الإرهاب كرد فعل، كلاهما دفعنا نحن فواتيرها الصعبة، إذ لم تنجح أميركا في القضاء على الإرهاب وإن نجحت في قتل بن لادن ، وأبعدت شبح الدمار عن الولايات الأميركية، لكن أميركا تعاملت مع القاعدة كتنظيم مسلح دون أن تفكر بالفكر الذي يستند اليه هذا التنظيم، وبالتالي فإنها بحربها المستمرة إنما تعيد إنتاج تنظيم القاعدة من جديد، فقد وجدنا بأن أجيالا جديدة من القاعدة تنتشر في بقاع عديدة ولكن هذه المرة في عالمنا العربي والإسلامي وتستهدفنا نحن كل يوم ، وهذا ما يجعلنا نقول بأن لأيلول أخوة وأخوات هنا في عالمنا العربي والإسلامي.
لهذا فإننا ندفع الفاتورة يوميا عبر غياب الستراتيجية الحقيقية لمكافحة الإرهاب ، هذه الستراتيجية التي لا يمكن أن تقوم بها دولة بمفردها خاصة بعد أن أصبحت الظاهرة الإرهابية عالمية ومعقدة ومن الصعب على دولة لوحدها التصدي لها ما لم تكن هنالك إرادة دولية حقيقية بتجفيف منابع الإرهاب وقطع امدادات تمويله.
وأميركا ومنذ 11 أيلول وحتى يومنا هذا لم تكن لها ستراتيجية لمكافحة الإرهاب بقدر ما كانت تتخذ من مكافحة الإرهاب سلما لتحقيق الكثير من مصالحها ، بل كل ما فعلته إنها إتخذت من أحداث 11 أيلول حائط مبكى، خاصة وإن أميركا الدولة ذات النزعة الرأسمالية تمكنت من إستثمار أحداث 11 أيلول وتوظيفها لصالحها وصالح ماكنتها العسكرية، حيث نجحت أميركا من ان تشن الحروب المختلفة في بقاع الأرض تحت عنوان (الحرب على الإرهاب) ونجحت في أن تجعل من تنظيم القاعدة الذي لم يستهدف بعد أحداث 11 أيلول أميركا بل استهدف الدول العربية والإسلامية سواء في أفغانستان أو الباكستان أو العراق أو سوريا ، نجحت في أن تجعله (بعبعا) يخيف الشعوب العربية والإسلامية، ولو أجرينا إحصائيات بعدد العمليات الإرهابية التي وقعت في العالم الإسلامي بعد 2001 لوجدنا بأن أكثر من أيلول دام حصل في المدن العربية والإسلامية، وما زلنا بعيدين جدا عن إيجاد ستراتيجية متكاملة لمكافحته والتصدي له.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018