ارشيف من :أخبار لبنانية
«المستقبل» خائباً من الضربة: «مين بعد بيحكي بحكومة»؟
هتاف دهام - صحيفة البناء
لا حكومة في المدى المنظور. لا بل الأصحّ طرح السؤال: «مين بعد بيحكي بحكومة»؟ الأوامر وصلت الى «تيار المستقبل» ورئيس «القوات» سمير جعجع الذي زاره السفير السعودي علي عواض عسيري يوم أمس بعرقلة أي مبادرة تساعد على إيجاد حلّ للأزمة الحكومية وقطع الطريق على اي حكومة يتمثل فيها حزب الله.
يُحاول تيار المستقبل إظهار ارتياحه للتطورات السياسية حيث أحد نوابه يجيب على الهاتف وهو يمارس الرياضة ويردّ على سؤالنا بضحكة ساخرة قائلاً: عن أي حكومة عم تحكو..؟ ما في حكومة
فشلت السعودية في سورية. والضربة العسكرية التي كان من المفترض ان تقوم بها الولايات المتحدة أرجئت إلى أجل غير مسمّى. أما «فَشّة خلقها» فستكون بدعم المسلحين في سورية للقيام بـ»عمل نوعي» ضدّ النظام السوري وكذلك بتفجير الوضع في لبنان أمنياً. ولما كان سياسيّو لبنان ينتظرون هذه الضربة وتداعياتها ليُبنى على الشيء مقتضاه في الملف الحكومي فإنّ كلّ رهانات فريق «14 آذار» على هذا الصعيد باءت بالفشل.
الضربة لم تتمّ؟ فما هو تأثير ذلك على تأليف الحكومة؟ هل عدم حصول الحكومة «السلامية» على الموافقة السعودية وتمسك فريق 8 آذار بشروطه ومطالبته بالتمثيل وفق حجمه النيابي سيعيد إلى الواجهة الحكومة الحيادية المقترحة من قبل الرئيسين ميشال سليمان وتمام سلام لتحويلها الى حكومة أمر واقع؟ فسليمان كان مُصراً على تأليف الحكومة قبل 24 أيلول الحالي موعد سفره إلى نيويورك إلا أنه مع الحديث عن الضربة ضدّ سورية طويت الفكرة من قبله بعد إشارات إقليمية دعته الى الانتظار فهل تعود الفكرة الى ذهنه اليوم بعد الفشل السعودي؟
في قاموس رئيس الاستخبارات السعودي بندر بن سلطان أنّ العدوان الاميركي على سورية والمفترض أنه كان سيُموّل من الدول الخليجية سيضعف حزب الله. وتالياً يمكن للرياض بعد ذلك تأليف الحكومة وفق ما ترغب. لقد اتخذت الرياض من لبنان رهينة وحولته الى طائرة مخطوفة من قبل قراصنة الجوّ بقيادة بندر.
في موازاة ذلك أشارت مصادر سياسية الى أنّ السعودية ستكون بعد الكأس المرة التي تجرّعتها جرّاء موافقة الرئيس الأميركي على المقترح الروسي في حالة ارتباك واضطراب وستراجع حساباتها لتختار بين أمرين: الأول يتمتل بتقبّل الخسارة التي تكمن بالإيعاز إلى الرئيس سلام بتأليف حكومة يتمثل فيها حزب الله ويكون مكوِّناً رئيساً فيها وعندها ستكون سياسة بندر قد خسرت لستة أشهر متواصلة منذ استقالة الرئيس نجيب ميقاتي . أما الخيار الثاني والأقرب الى الواقع فهو المكابرة والتصعيد ومنع تشكيل الحكومة في لبنان مع ما يترتب على ذلك من أضرار على الصعد السياسية والاقتصادية والأمنية. وهنا يشير أحد الخبراء الى أنّ حزب الله سيكون في هذه الحالة الأقلّ تضرّراً لأنه لا يزال متمثلاً في حكومة تصريف الأعمال.
ولما كان على السعودية أن تختار بين: إما بقاء حزب الله في حكومة تصريف الأعمال وفق ما هو حاصل اليوم او منح الرئيس سلام «كارت بلانش» لتأليف حكومة يكون لحزب الله وزراء فيها وفق حجمه التمثيلي فإنّ فريق «14 آذار» متلقي الأوامر الإقليمية التي ترفض أن تتشكل حكومة فيها تمثيل وطني لجميع الأفرقاء حتى الساعة سيبقى يعطل طالما هو مرتهن للوصاية السعودية.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018