ارشيف من :أخبار عالمية
للمرة الثانية... أما آن أن تستقيل يا سعادة الوزير؟
هاني الفردان - صحيفة الوسط البحرينية
لماذا فشل وزير شئون حقوق الإنسان صلاح علي، في مهمته بمجلس حقوق الإنسان في 2012 و2013؟
سؤال لا يمكن الإجابة عليه، إلا من خلال معرفة ومتابعة طريقة عمل الوزير، وفهمه لحقوق الإنسان وآليات العمل فيها.
الوزير صلاح علي كان طبيباً، ومن ثم نائباً في كتلة الإخوان المسلمين في مجلس النواب (2002 و2006)، وبعدها تم تعيينه كعضو شورى (2010)، وبعد ذلك منح صلاح علي لقب «سعادة الوزير»، إذ فُصِّلت له وزارة كما تم تعيين آخرين لتكريمهم على مواقفهم في أزمة فبراير/ شباط 2011.
قبل استحداث وزارة شئون حقوق الإنسان لم يكن يُعرف لصلاح علي أي نشاط في هذا المجال، وكان تعيينه في هذا المنصب محل استغراب، برَّرته فقط الرغبة في تكريم جماعته بمنصب وزاري في ذلك الوقت، وعدم وجود حقيبة وزارية فارغة، ففُصِلت «حقوق الإنسان» عن «التنمية الاجتماعية».
في (21 مايو/ أيار 2012)، كانت أولى مواجهات الوزير الجديد مع مجلس حقوق الإنسان، إذ اصطدم بحقائق تعرضها دول غربية استناداً لتقرير وتوصيات لجنة تقصي الحقائق.
عجز الوزير، في تلك الجلسة الساخنة التي قال عنها القيادي في تجمع الفاتح عبدالله هاشم بمثابة هزيمة حقيقية للجهات الرسمية، من تقديم أي وعد أمام المجلس، لعدم قدرته على اتخاذ أي قرار، فتعهَّد بالرجوع إلى من يملك القرار لدراسة التوصيات، إلا أنه ومع ذلك بشَّر العالم ببشارة سارة وعظيمة، عندما أعلن في تلك الجلسة أمام العالم بأسره أن السلطة التشريعية في البحرين استطاعت أخيراً تعريف التعذيب! وتخيّلت أن جميع أعضاء المجلس وقفوا يصفقون لمدة طويلة للإنجاز العالمي الذي حققته البحرين على صعيد خدمة البشرية بتعريفها الجديد الموازي لاكتشاف نيوتن للجاذبية.
إن ضعف الوزير وخلفيته الحقوقية كانت واضحة في جلسة مجلس حقوق الإنسان في (21 مايو 2012)، التي خرجت بـ 176 توصية، تضاف إلى توصيات لجنة تقصي الحقائق، في حين أن البحرين خرجت من المراجعة الدورية الشاملة الأولى في 2008 بتسع توصيات فقط.
في (25 مايو 2012)، وقَع الوزير في خطأ سياسي فادح عندما دخل في «ملاسنة» علنية مع رئيسة مجلس حقوق الإنسان لورا دوبوي اسير، التي طالبت حكومة البحرين بحماية الوفد الأهلي البحريني، بعد حملة إعلامية شُنَّت ضدهم.
في (28 يونيو/ حزيران 2012) أصدرت 27 دولة في مجلس حقوق الإنسان بياناً مشتركاً طالبت فيه بوقف انتهاكات حقوق الإنسان في البحرين.
كل ذلك جرى في أول جلسة يتسلم فيها الوزير رئاسة وفد البحرين الرسمي لـ «جنيف». كل تلك الأحداث جعلت من الجهات الرسمية تراجع نفسها في جعله رئيساً للوفد في جلسة سبتمبر/ أيلول 2012، فأسندت المهمة لدبلوماسية الدولة وزير الخارجية.
قد يعتقد البعض أن ما نقوله «افتراء» على الوزير، إلا أن «الموالين» أيضاً شنّوا هجوماً علنياً مطلع سبتمبر 2012 على الوزير صلاح علي، واتهموه بكثرة السفر، وعدم العمل الجاد والتحضير لجلسة مجلس حقوق الإنسان في (19 سبتمبر 2012)، حتى طالبت رئيسة لجنة الشئون الخارجية والدفاع والأمن الوطني بمجلس النواب سوسن تقوي، الحكومة بضرورة تكليف وزير عند غياب وزير زميل له بعضوية مجلس الوزراء خلال مدة تواجد الأخير في الخارج.
كما اتهمت جمعية حقوقية مؤيدة للوضع القائم بأن البحرين لا تمتلك خطة استراتيجية لحقوق الإنسان للدفاع عن البحرين في مجلس حقوق الإنسان»، مشيرة إلى أن «الجهات الرسمية المعنية بالملف ليست في مستوى المسئولية».
ارتفع عدد الدول الموقعة على البيان المشترك في مجلس حقوق الإنسان والمنتقد للأوضاع الحقوقية في البحرين من (27 في سبتمبر 2012) إلى 44 دولة في فبراير 2013، وهذا العدد ارتفع أيضاً في جلسة الإثنين الماضية (9 سبتمبر 2013) إلى 47 دولة، وهي واحدة من أهم إنجازات وزير شئون حقوق الإنسان!
من أهم إنجازات الوزير أيضاً «تهديده» ضمنياً في السادس من مارس/ آذار 2013 لسويسرا المستضيفة لمجلس حقوق الإنسان، والتي تقود دائماً حملة توقيع البيانات المشتركة ضد البحرين، بـ «قطع العلاقات»، مؤكداً أن تلك البيانات الدولية المشتركة ضد البحرين «لا تخدم العلاقات الثنائية بين البلدين».
ذلك «التهديد»، لم يجدِ نفعاً، فقادت سويسرا وللمرة الثالثة يوم الإثنين الماضي البيان المشترك ضد البحرين!
عمل وزير شئون حقوق الإنسان هو ممارسة «غسل أدمغة» داخل البحرين فقط، ببيانات وتصريحات ليست ذات قيمة، فيما يزداد يوماً بعد يوم عدد الدول المنتقدة للأوضاع الحقوقية في البحرين.
والإنجاز الوحيد الذي يُسجل للوزير هو تحطيمه الرقم القياسي في عدد مرات الظهور الإعلامي والتصريحات عن كل شاردة وواردة.
بالعودة لسؤال رئيسي طرحته بداية المقال، وهو لماذا فشلت «سياسة الوزير»؟ لأن الوزير باختصار انتهج أسلوب التنظيم العالمي للإخوان المسلمين بكثرة الخطابات والتصريحات، وقلة العمل والإنجازات.
لقد استُحدثت وزارة، وعيَّن وزير ومستشارون وموظفون وصرفت ملايين، إلا أن الحقائق على أرض الواقع أثبتت عكس ذلك، كما أن سياسة الوزير ومواقفه، وتصريحاته وتهديداته، زادت من الانتقادات الدولية.
وللمرة الثانية أقولها... أما آن أن تستقيل يا سعادة الوزير؟
لماذا فشل وزير شئون حقوق الإنسان صلاح علي، في مهمته بمجلس حقوق الإنسان في 2012 و2013؟
سؤال لا يمكن الإجابة عليه، إلا من خلال معرفة ومتابعة طريقة عمل الوزير، وفهمه لحقوق الإنسان وآليات العمل فيها.
الوزير صلاح علي كان طبيباً، ومن ثم نائباً في كتلة الإخوان المسلمين في مجلس النواب (2002 و2006)، وبعدها تم تعيينه كعضو شورى (2010)، وبعد ذلك منح صلاح علي لقب «سعادة الوزير»، إذ فُصِّلت له وزارة كما تم تعيين آخرين لتكريمهم على مواقفهم في أزمة فبراير/ شباط 2011.
قبل استحداث وزارة شئون حقوق الإنسان لم يكن يُعرف لصلاح علي أي نشاط في هذا المجال، وكان تعيينه في هذا المنصب محل استغراب، برَّرته فقط الرغبة في تكريم جماعته بمنصب وزاري في ذلك الوقت، وعدم وجود حقيبة وزارية فارغة، ففُصِلت «حقوق الإنسان» عن «التنمية الاجتماعية».
في (21 مايو/ أيار 2012)، كانت أولى مواجهات الوزير الجديد مع مجلس حقوق الإنسان، إذ اصطدم بحقائق تعرضها دول غربية استناداً لتقرير وتوصيات لجنة تقصي الحقائق.
عجز الوزير، في تلك الجلسة الساخنة التي قال عنها القيادي في تجمع الفاتح عبدالله هاشم بمثابة هزيمة حقيقية للجهات الرسمية، من تقديم أي وعد أمام المجلس، لعدم قدرته على اتخاذ أي قرار، فتعهَّد بالرجوع إلى من يملك القرار لدراسة التوصيات، إلا أنه ومع ذلك بشَّر العالم ببشارة سارة وعظيمة، عندما أعلن في تلك الجلسة أمام العالم بأسره أن السلطة التشريعية في البحرين استطاعت أخيراً تعريف التعذيب! وتخيّلت أن جميع أعضاء المجلس وقفوا يصفقون لمدة طويلة للإنجاز العالمي الذي حققته البحرين على صعيد خدمة البشرية بتعريفها الجديد الموازي لاكتشاف نيوتن للجاذبية.
إن ضعف الوزير وخلفيته الحقوقية كانت واضحة في جلسة مجلس حقوق الإنسان في (21 مايو 2012)، التي خرجت بـ 176 توصية، تضاف إلى توصيات لجنة تقصي الحقائق، في حين أن البحرين خرجت من المراجعة الدورية الشاملة الأولى في 2008 بتسع توصيات فقط.
في (25 مايو 2012)، وقَع الوزير في خطأ سياسي فادح عندما دخل في «ملاسنة» علنية مع رئيسة مجلس حقوق الإنسان لورا دوبوي اسير، التي طالبت حكومة البحرين بحماية الوفد الأهلي البحريني، بعد حملة إعلامية شُنَّت ضدهم.
في (28 يونيو/ حزيران 2012) أصدرت 27 دولة في مجلس حقوق الإنسان بياناً مشتركاً طالبت فيه بوقف انتهاكات حقوق الإنسان في البحرين.
كل ذلك جرى في أول جلسة يتسلم فيها الوزير رئاسة وفد البحرين الرسمي لـ «جنيف». كل تلك الأحداث جعلت من الجهات الرسمية تراجع نفسها في جعله رئيساً للوفد في جلسة سبتمبر/ أيلول 2012، فأسندت المهمة لدبلوماسية الدولة وزير الخارجية.
قد يعتقد البعض أن ما نقوله «افتراء» على الوزير، إلا أن «الموالين» أيضاً شنّوا هجوماً علنياً مطلع سبتمبر 2012 على الوزير صلاح علي، واتهموه بكثرة السفر، وعدم العمل الجاد والتحضير لجلسة مجلس حقوق الإنسان في (19 سبتمبر 2012)، حتى طالبت رئيسة لجنة الشئون الخارجية والدفاع والأمن الوطني بمجلس النواب سوسن تقوي، الحكومة بضرورة تكليف وزير عند غياب وزير زميل له بعضوية مجلس الوزراء خلال مدة تواجد الأخير في الخارج.
كما اتهمت جمعية حقوقية مؤيدة للوضع القائم بأن البحرين لا تمتلك خطة استراتيجية لحقوق الإنسان للدفاع عن البحرين في مجلس حقوق الإنسان»، مشيرة إلى أن «الجهات الرسمية المعنية بالملف ليست في مستوى المسئولية».
ارتفع عدد الدول الموقعة على البيان المشترك في مجلس حقوق الإنسان والمنتقد للأوضاع الحقوقية في البحرين من (27 في سبتمبر 2012) إلى 44 دولة في فبراير 2013، وهذا العدد ارتفع أيضاً في جلسة الإثنين الماضية (9 سبتمبر 2013) إلى 47 دولة، وهي واحدة من أهم إنجازات وزير شئون حقوق الإنسان!
من أهم إنجازات الوزير أيضاً «تهديده» ضمنياً في السادس من مارس/ آذار 2013 لسويسرا المستضيفة لمجلس حقوق الإنسان، والتي تقود دائماً حملة توقيع البيانات المشتركة ضد البحرين، بـ «قطع العلاقات»، مؤكداً أن تلك البيانات الدولية المشتركة ضد البحرين «لا تخدم العلاقات الثنائية بين البلدين».
ذلك «التهديد»، لم يجدِ نفعاً، فقادت سويسرا وللمرة الثالثة يوم الإثنين الماضي البيان المشترك ضد البحرين!
عمل وزير شئون حقوق الإنسان هو ممارسة «غسل أدمغة» داخل البحرين فقط، ببيانات وتصريحات ليست ذات قيمة، فيما يزداد يوماً بعد يوم عدد الدول المنتقدة للأوضاع الحقوقية في البحرين.
والإنجاز الوحيد الذي يُسجل للوزير هو تحطيمه الرقم القياسي في عدد مرات الظهور الإعلامي والتصريحات عن كل شاردة وواردة.
بالعودة لسؤال رئيسي طرحته بداية المقال، وهو لماذا فشلت «سياسة الوزير»؟ لأن الوزير باختصار انتهج أسلوب التنظيم العالمي للإخوان المسلمين بكثرة الخطابات والتصريحات، وقلة العمل والإنجازات.
لقد استُحدثت وزارة، وعيَّن وزير ومستشارون وموظفون وصرفت ملايين، إلا أن الحقائق على أرض الواقع أثبتت عكس ذلك، كما أن سياسة الوزير ومواقفه، وتصريحاته وتهديداته، زادت من الانتقادات الدولية.
وللمرة الثانية أقولها... أما آن أن تستقيل يا سعادة الوزير؟
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018