ارشيف من :أخبار لبنانية

معركة الرئاسة تشتعل بين حرب والقوات

معركة الرئاسة تشتعل بين حرب والقوات

ليا القزي - صحيفة "الأخبار"

رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع والنائب بطرس حرب، حليفان في معاداة حزب الله ــ إيران ــ سوريا، وخصمان لدودان في معركة رئاسة الجمهورية المقبلة، كما الماضية. الطريق إلى قصر بعبدا لا يسير فيها مارونيان معاً.

العلاقة بين رئيس حزب القوات اللبنانية، سمير جعجع، والنائب بطرس حرب ليست جيدة. مصادر معراب تقول إن قيادة جعجع اتخذت قراراً بقطع التواصل المباشر مع القيادات المستقلة في فريق الرابع عشر من آذار، وخصوصاً تلك التي كانت رأس حربة في معارضة قانون اللقاء الأرثوذكسي، عندما كان جعجع لا يزال يحمل رايته.

أول هؤلاء، النائب بطرس حرب، ونائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري، ورئيس حركة الاستقلال ميشال معوض. إلا أن النائبة نائلة معوض لبّت دعوة القوات الى قداس الشهداء، في حين أرسل حرب أحد إخوته ممثلاً عنه، وذلك بعدما قوبل طلبه بلقاء جعجع بالرفض. استناداً الى المصادر نفسها، ليس التوتر بين الرجلين جديداً. بالعودة الى سنوات الحرب الأهلية، كان لحرب موقف معارض لميليشيات المناطق وقتها، وإن أنشأ في إحدى مراحل الحرب الأهلية الميليشيا التي عُرِفت بـ«لواء تنورين» لحماية بلدته من أي هجوم محتمل عليها، و«اكتشف» لاحقاً أنها كانت غلطة. ولكن، في الوقت الحاضر، القصة في مكان آخر. خرج جعجع من السجن، وبدأ بإعادة تنظيم قواته. اضطر حرب الى التحالف معه في البترون لصدّ التسونامي البرتقالي، ولأن مصالحهما السياسية التقت في حينه. يمكن تحديد المشكلة بين حرب والقوات بثلاث مراحل.

المرحلة الأولى كانت عام 2007. بعد خروج الجيش السوري من لبنان، وحصول فريق الرابع عشر من آذار على الأكثرية النيابية والوزارية، ووقوف الولايات المتحدة وحلفائها إلى جانب «ثوار الأرز»، كل هذه العناصر جعلت مسيحيي 14 آذار يفكرون جدياً في أن بإمكانهم خوض معركة الرئاسة. فطرحوا اسمين: النائب نسيب لحود، والمرشح الدائم بطرس حرب (ترشح في الأعوام 1995، 1998، 2004 و2007). دعم جعجع لحود لثلاثة أسباب: عدم قدرة الحكيم على الترشح كونه كان في بداية مرحلة تبييض سجله السياسي، قطع الطريق على تمدد زعامة ثانية نابعة من الشمال، والتضييق على الرئيس أمين الجميل في المتن. في حين دعم الجميل حرب نكاية بخصمه اللدود جعجع. والمفارقة أن حرب سجل تمايزه يوم رفض أن يتم انتخابه بناءً على النصف + 1، فانزعج منه رفاقه «الثوار».

المرحلة الثانية سببها طرح قانون اللقاء الأرثوذكسي. كان منزل حرب في الحازمية منطلقاً لشن الحملات ضد كل من يتبنى «القانون الطائفي». جمع حرب الشخصيات المستقلة، مطلقاً سهامه باتجاه معراب. اعتقد جعجع أن نائب تنورين «فتح على حسابو»، ساعياً لتحويل منزله الى «معراب أو رابية جديدة». لم يبلع الحكيم ذلك، لا حرصاً على الأرثوذكسي، بل اعتراضاً على مسعى حرب، استناداً الى أحد الآذاريين. أما من وجهة نظر «الشيخ»، فالمسيحيون لا يمكن اختزالهم بـ«قادة الصف الأول». برزت القصة كتحد بين الطرفين. وأصبحت الحازمية جبهة في مواجهة معراب. وعندما تراجعت القوات عن دعم الأرثوذكسي، «بدأ حرب يحاول تجبير ما انكسر»، استناداً الى المصدر ذاته. إلا أن الحلول لا تلوح في الأفق، فجعجع أنزل حرمه على «المتمردين».

المرحلة الثالثة من الصراع بين الاثنين هي معركة رئاسة الجمهورية التي اشتعلت أخيراً. فتح جعجع المعركة في توقيت غير صائب. بين الصراعات الإقليمية والدولية، والتي تنعكس على مصير منطقة الشرق الأوسط. وفي وقت يفترض بالأطراف السياسية أن تبحث عن سبل حماية الجمهورية، اعتلى جعجع منبر معراب، معبّراً، في ذكرى «شهداء المقاومة المسيحية»، عن مواصفات الرئيس العتيد، طارحاً نفسه، وإن بطريقة غير مباشرة، مرشحاً لهذا الموقع. يحاول اليوم قائد معراب أن يصور نفسه كأنه قبطان سفينة 14 آذار، في غياب الرئيس سعد الحريري، واحتجاب الرئيس فؤاد السنيورة، وتراجع الجميل. مع هذا الإعلان تعمق الخلاف أكثر، وخصوصاً أن حرب من المرشحين الدائمين والتقليديين.

يقول حرب في حديث مع «الأخبار» إن العلاقة مع معراب لم تختلف قبل معركة القانون الأرثوذكسي وبعده. يروي كيف تواصل مع النائب أنطوان زهرا بعد التباين في الآراء، «طلبنا أن يستمر التواصل، ولكن جعجع كان مشغولاً في تلك الفترة، وأنا لم أطلب أي موعد أخيراً». اللوم يقع، بنظره، على الوضع الأمني «الذي يمنعنا من اللقاء، ما يسمح بتسريب بعد نقاط الاختلاف إن حصلت، إلا أن التنسيق بين مكتبي في البترون ومختلف مكونات 14 آذار مستمر». يؤكد أن «التحالف سياسي وليس عاطفياً، ما يعني أنه غير مرتبط بمزاجيات أحد». يضيف: «ليس بالضرورة أن يتفق الحلفاء». ولكنه لا ينكر تسجيله عتباً على معراب «يوم انتقدَنا جعجع في الإعلام، مفضلين لو أنه عبر عن رأيه في إطار آخر».

من جهتها، تنكر مصادر بترونية في القوات «حصول أي إشكال مع أحد. ما منزعّل الشيخ بطرس». يتحدثون عن «التشنج في الفترة الماضية، ولكن المهم أن القاعدة لم تتأثر».
2013-09-12