ارشيف من :أخبار لبنانية

هل تكون حكومة 9 + 9 + 6 مخرجاً للتأليف؟

هل تكون حكومة 9 + 9 + 6 مخرجاً للتأليف؟

طارق ترشيشي - صحيفة "الجمهورية"

يعتقد البعض أنّ ملفّ تأليف الحكومة الجديدة سيعود إلى صدارة الاهتمام بعد تراجع الضربة الأميركية لسوريا من مرتبة القرار إلى مرتبة الاحتمال، في ضوء المبادرة الروسية المتعلقة بوضع السلاح الكيماوي السوري تحت الرقابة الدولية، والتي قبلتها دمشق، وكذلك تراجع رهانات بعض الأطراف السياسية على هذه الضربة وما بعدها.

ليس في الأفق سوى المبادرة الحوارية الأخيرة لرئيس مجلس النواب نبيه برّي، والتي سبقها موقف رئاسيّ يدعو إلى تأليف "حكومة جامعة"، مقفِلاً الباب أمام صيغ "الحكومة الحيادية" و"حكومة الأمر الواقع"، وكذلك جاءت بعدما سحبت قوى 14 آذار "الفيتو" عن مشاركة "حزب الله" في الحكومة بشرط أن تؤلّف الحكومة وفق صيغة 8+8+8، بحيث لا يكون فيها "ثلث معطّل" لأحد.

غير أنّ هذه المبادرة لم يتلقّفها المعنيّون بعد، خصوصاً أنّها تستهدف بالدرجة الأولى تذليل العقبات التي تعوق ولادة الحكومة، وهي عقبات سياسية تتّصل بشكل الحكومة وبيانها الوزاري، ولا تتناول موضوع تأليف الحكومة الذي هو من صلاحية الرئيس المكلّف بالتنسيق مع رئيس الجمهورية.

في هذا السياق يقول سياسيّ بارز إنّ مشهد التأليف الماثل راهناً يُظهر الآتي:

ـ قوى 8 آذار تريد الثلث زائداً واحداً من المقاعد الوزارية في الحكومة، أيّاً كان حجمها.

ـ رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف وقوى 14 آذار يرفضون بشدّة إعطاء هذا الثلث المعطل لفريق 8 آذار.

ـ الولايات المتحدة الاميركية وحلفاؤها ينصحون المعنيين وفريق 14 آذار بعدم إعطاء الثلث المعطل لفريق 8 آذار، والانتظار إلى حين "تخلخل" النظام السوري، سواءٌ بضربة عسكرية أو بغيرها، ما قد يجبر عندها "8 آذار" على قبول حكومة 8+8+8.

ويشير هذا المصدر الى أنّ صيغة 8+8+8 طرحت مجدّداً في الآونة الاخيرة، لكن فريق 8 آذار رفضها، مُصرّاً على حصّة من 9 وزراء، فاقترح رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط حكومة 9+9+6 بحيث يكون لكلّ من فريقي 8 و14 آذار الثلث المعطل، ولكنّ هذه الصيغة لم تقبل.

كذلك اقترح البعض ما سُمّي "صيغة مبندقة" لحكومة 8+8+8، على أن يسمّي فريق 8 آذار أو رئيس مجلس النواب وزيراً من الوزراء الثمانية الوسطيّين، ولكنّ رئيس الجمهورية رفضها مؤكّداً أنّه لن يكرّر تجربة "الوزير الملك".

ويروي هذا المصدر انّ الرئيس المكلّف تمام سلام انطلق لدى تكليفه متفائلاً بإمكان تأليف حكومة غير سياسية أو لا تضمّ حزبيين، فجاء مَن ينصحه بأن حكومة كهذه يستحيل تأليفها في لبنان، وانّ جنبلاط لا يقبلها، وكذلك فريق 8 آذار "حتى ولو كلّفه الأمر شنّ حرب".

وبعد ثلاثة أشهر على التكليف خطر لسلام الاعتذار عن التأليف فنصحه بعض اصدقائه بعدم الاعتذار والصبر والتريّث، مؤكداً له ان خطوة من هذا النوع تسيء الى موقعه ومستقبله السياسي وان ليس في البلد افضل منه، وأنه الرجل الأنسب للمرحلة، فعدل عن الاعتذار معتصماً بالصبر.

وإذ بدا سلام في الآونة الأخيرة متشائماً مؤكداً لبعض زواره ان ليس لديه صيغة لحكومته العتيدة سوى 8+8+8 ولكن فريق 8 اذار يرفضها، كان رئيس الجمهورية يفكر في المقابل بإصدار مرسوم "حكومة امر واقع"، حتى إذا لم تنل الثقة النيابية تصبح حكومة تصريف اعمال.

لكن بعض اصدقائه حذّروه من مخاطر هذه الخطوة، قائلين له: "البلد في حالة أزمة فلا تنقلوها الى حالة حرب"، مضيفين "ان حكومة من هذا النوع يمكن ان تترتب عليها اوضاع قد تدفع الى التراجع عن مرسوم تأليفها، الأمر الذي يسيء معنوياً وسياسياً الى موقع رئاسة الجمهورية".

وفي ضوء هذه المعطيات يرى المصدر ان تأليف الحكومة يحتاج الى الآتي:

أولاً، اتضاح مستقبل الوضع السوري في ضوء المبادرة الروسية وتراجع الضربة الاميركية الى مرتبة الاحتمال بعدما كانت في مرتبة القرار.

ثانياً، بعد جلاء المشهد السوري، فإنّ حكومة 9+9+6 تبقى الصيغة الوحيدة التي يمكنها النفاذ.

إلا ان هناك مَن لا يزال يراهن على احتمال تعرض سوريا لضربة، او تعرض النظام لمزيد من الضغوط والحصار، على رغم المبادرة الروسية.
وبعض المراهنين يقول: "لماذا نقبل بحكومة 9+9+6 الآن، فلننتظر ما يؤول اليه مصير النظام السوري". وفي المقابل لا يرى آخرون غضاضة في انتظار نتائج الميدان مراهنين على تقدم النظام في مواجهة معارضيه وربما الحسم ضدهم في وقت ليس ببعيد.
2013-09-12