ارشيف من :أخبار لبنانية

عذراً سوريا..عذراً فلسطين..

عذراً سوريا..عذراً فلسطين..
عذراً ايها الشعب السوري ..عذراً على قبيح ما اقترفه بعض اللبنانيين، الذين راحوا يستجدون عدواناً اميركياً على بلادكم، عذراً ولا تؤاخذونا على ما فعل البعض منا، فمن تواطأ على شعبه في حرب تموز 2006 ومن طبخ المؤامرات في عوكر، وأذرف دموع التماسيح، وقبّل ولادة الشرق الاوسط الجديد (كوندوليزا رايس) ليس بجديد عليه أو بغريب عليه أن يستجدي على أبواب البيت الابيض عدواناً عسكرياً على دولة جارة وشقيقة.

عذراً سوريا..عذراً فلسطين..

يحتار المرء أي صفة تليق برئيس الحكومة الاسبق فؤاد السنيورة، أتليق به صفة "الخيانة العظمى"، وهو ذاك البكّاء الذي يعتاش على دماء الآخرين، او انه "المستجدي لسيده الرئيس الاميركي.. ويحتار المرء في شدة حرص السنيورة على الاميركيين التي فاقت حرصه على مصلحة اللبنانيين انفسهم، فالولايات المتحدة "صاحبة مصلحة استراتيجيّة في إنهاء الصراع في سوريا". حسب تعبيره، هو يريد مصلحتهم، ومصلحتهم لا تتحقق الا بضرب سوريا، ويحتار المرء في مدى حرصه على الشعب السوري وهو يسعى لتحريره "من نير الاستبداد بنير الاستعباد للسيد الاميركي" .

لطالما "فلقنا" السنيورة وزمرته وهو يعيب على حزب الله تدخله في سوريا، بشعارات رنانة كـ"لبنان اولاً"، و"النأي بالنفس" و"اعلان بعبدا" ولطالما نفى تياره "الازرق" تدخله في سوريا، ليخرج رئيس الوزراء اللبناني اول أمس متوسلاً اوباما مناشداً سيّده ان  "اضرب سوريا، سيّدي الرئيس"، مستحلفاً الرئيس الاميركي -الضارب صيت ادارات بلاده بويلات ومآسي الشعوب عبر التاريخ- ومنصباً اياه و(يا للمفارقة)، بـ"المؤتمن على سعادة البشرية".

السنيورة الذي يذكر العالم بـ"التزاماته الاخلاقية"، قائلاً :"العالم لديه التزام أخلاقي عظيم لوقف حملة الأسد البغيضة"، ينصح الاميركيين بتغيير "الستاتكو" الحالي في سوريا فيقول إن:"الإستراتيجية الحالية أدت إلى نتائج مخالفة مباشرة للمصالح الغربية: لقد أبقت النظام السوري على قيد الحياة وأبقته قادراً على العبث فساداً في مختلف أنحاء المنطقة، كما أدت إلى تطرف المعارضة.. لقد حان الوقت لتغيير هذا المسار".

يتابع السنيورة "ترجيه" اوباما قائلاً:"على الغرب أن يقود عملية جديدة لحماية سوريا.. بإمكانه أن يفعل ذلك من خلال دعم قوى الاعتدال، وتسخير روح أولئك المتظاهرين السوريين الذين خرجوا إلى الشوارع في ثورة تدعو إلى تغيير سلمي". ففي مفهوم السنيورة، التكفيريون يوصفون بالاعتدال ويوصفون بالـ"سلميين"، كيف "لا" وهو حليفهم الذي جن جنونه كما جن جنون نظرائه السوريين أمثال رئيس ما يسمى هيئة أركان "الجيش الحر" سليم ادريس وغيره بعدما تلاشت حظوظ العدوان على سوريا، فعلت نبرتهم، وراحوا يستجدونها استجداءً، ولكأن اميركا وأجندة مصالحها تقف عند رأي من يستجدي على أبوابها. 
  
وعلى قاعدة "عنزة ولو طارت"، وكما يصر السنيورة وحلفائه على نفي وجود تنظيم "القاعدة" في لبنان رغم تأكيد وجودها من قيادات أمنية وعسكرية سياسية عليا، يلجأ السنيورة وبصفة العالم بالتفاصيل الى الاستخلاص في مقاله بأن "الأسد..يصّور حملته الوحشية وكأنها معركة ضد المتطرفين الإسلاميين". فيما هي برأيه ضد" متظاهرين سلميين"، متناسياً أكلة الاكباد ولحوم البشر وما يدور من مجازر وتصفيات وعمليات خطف يقوم بها التكفيريون.

بعد كل ذلك ليس غريباً .. ان من لم يرف له جفن أمام مطالب شعبه يوماً، ولم يذرف دمعة على شعب فلسطين، بات جل همه اليوم وشغله الشاغل "سوريا اولاً" واخيراً، حتى لو ذهب بخياراته ورهاناته ومقامراته الى حد الخيانة والانتحار، أو حد تدمير بلاد وعباد بأكملها..المهم رضى "السيد" الاميركي..عسى ولعله يحين يوماً موعد قطاف ثمار العدوان فيدر عليه ارباحاً تؤرقه.. فيما يبقى التاريخ  حاضراً وشاهداً على "عار" هؤلاء وخيانتهم.. فيا ليتك استجديت اوباما ضرب "اسرائيل" التي تحتل فلسطين منذ اكثر من 65 عاماً..ايها الرئيس..

عذراً سوريا..عذراً فلسطين..


2013-09-12