ارشيف من :أخبار لبنانية

’14 آذار’ والرهانات الخاسرة

’14 آذار’ والرهانات الخاسرة

 
غريبٌ أمرهم جماعة "14 آذار"، يقعون في الحفرة أكثر من مرة ولا يتعلمون. يتنقلون كالطير المكسور الجناح من خيبة الى أخرى. المراهنة الدائمة على "السيد" الأميركي أثبتت فعاليتها في الخسارة. الزمن القريب أبرز مثال على ذلك بدءاً من العام 2005 وصولاً الى يومنا هذا. راهنوا على المحكمة الدولية فلم يجدوا سوى الخسارة. علّقوا آمالهم على الحليف الأميركي ومن ورائه العدو "الإسرائيلي" للنيل من المقاومة عام 2006 فتقطعت عند حدود "أمن إسرائيل". ربطوا مصيرهم بالمدمرة الأميركية "كول" في أحداث 7 أيار فلم يتسعفهم نيرانها. هللوا وزغردوا للضربة الأميركية على سوريا فلم يحصدوا سوى الحسرة، والأمثلة من قبيل ذلك تطول وتطول فالمعلم أميركي والتلميذ مصاب بتأخر ذهني يؤثر في العملية الإدراكية.

منذ اليوم الأوّل لإشهار فريق "14 آذار" لمشروعه السياسي بدت علامات المراهنة على الأسياد الخارجيين جلية. حقيقة ينطلق منها المحلل السياسي وسيم بزي ليثبت الإعتماد الدائم لهذا الفريق على الأجنبي. هو أوجد هويته الشخصية التي يبني من خلالها التعرف عليه من خلال قدرته الرهانية وارتباطه المصيري بالسيد الاجنبي، وهذه المسألة هي مسألة ثقافة أكثر منها مسألة سياسية" يضيف بزي.


’14 آذار’ والرهانات الخاسرة


يؤمن بزي أن" فقدان الحزب الآذاري للسلطة مع خروج آخر حكومة حريرية خلق حالة الهلع الرهانية لديهم على الخارج مفعمة بكثير من التوتر والرهان الارتزاقي، خاصة أن الاميركي عودنا تاريخياً بما يسمى أنه يؤمّن مفاعيل الانعطاف لنفسه وعند كل انعطاف على طريقة -انعطاف الفيل- يكسر كل الادوات دون أن يفكر للحظة بالصغار". 

يعرّج بزي على الرسالة-الفضيحة للرئيس فؤاد السنيورة التي خاطب بها الرئيس الأميركي بارك أوباما مستجدياً إياه بالتدخل العسكري في سوريا. يقول " الرجل معتمد وظيفياً منذ زمن طويل لدى واشنطن. إنه عنصر مرتزق ومجنّد لدى الأميركيين، وليس مستغرباً أن يصدر عنه هكذا تصرف. سجله حافل بالمراهنة والمراهنة على الأجنبي. وموقفه لا يدل إلا على سقوط معايير القيادة والأخلاق". 

ما يقوله بزي يؤيده المحلل السياسي جوني منير، "14 آذار" باتت ورقة في لعبة أميركية كبيرة. واشنطن تصرف أوراقها عادة بما يتوافق مع مصالحها ولا يهمها مصلحة أي فريق لبناني. الأولوية الكبرى للمشروع الأميركي". يشدد منير على أن "الفريق الآذاري أصيب بخيبات أمل كبيرة من واشنطن، فهم ينفذون الأجندة الأميركية، والأميركي يتعامل معهم على قاعدة "تربية الخراف قبل بيعها"، بالنسبة لمنير لبنان أصغر من أن يكون مصلحة للأميركي، فهو يستعمل الساحة اللبنانية بسياق توضيب مصالحه في الشرق الأوسط وفي إطار الصراع الموجود في المنطقة، إنه ممر للصفقة لأن المصالح الأميركية الكبرى تتمحور في ايران والعراق وسوريا".

لا يستغرب منير رسالة فؤاد السنيورة لأوباما، برأيه القيادي الأزرق أضحى جزءاً من الصراع السعودي- الايراني ومن الطبيعي أن يكون موقفه هكذا، لديه حساباته الخاصة، لكن العجيب بنظره  أن فريق "14 آذار" لا يتعلم من النتيجة المرة للمراهنة على الحليف الأجنبي، الأمر الذي يفسره بزي في أن الجشع  بالبحث عن استعادة السلطة أوجد على بصيرة هذا الفريق غشاوة أفقدته الصواب.

2013-09-12