ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم : سجال حول اعلان بعبدا

بانوراما اليوم : سجال حول اعلان بعبدا
فيما كانت انظار العالم تتجه إلى محادثات وزيري الخارجية الاميركي والروسي جون كيري وسيرغي لافروف في جنيف لترتيب صفقة حول السلاح الكيماوي السوري وتجنيب سوريا ضربة محتملة، برز على الساحة المحلية، البيان الرئاسي لتوضيح بعض مضامين "اعلان بعبدا"، وهو ما اثار تساؤلات حول توقيت اصدار هذا البيان الذي حمل رسائل متعددة الاتجاهات سواء بالنسبة لقوى 8 آذار وحزب الله أو قوى 14 آذار . واستغربت بعض الافتتاحيات التزام رئاسة الجمهورية الصمت إزاء ما نسب الى رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة في مقالته في مجلة "الفورين بوليسي" من الدعوة إلى ضرب سوريا، وقرارها الرد، بشكل غير مباشر، على ما أعلنه رئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية، كما انها ربطت بين البيان وما يمكن ان تشهده الساحة الداخلية من عودة لبعض الحركة السياسية المتصلة بتشكيل الحكومة الجديدة، او تفعيل مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري للحوار الذي يبدأ اليوم مشاورات مع الرؤساء والكتل البرلمانية المهمة، واستعداد رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي لإطلاق مبادرة الاسبوع المقبل للخروج من المأزق الحالي؟

السفير : فرنسا و«حزب الله»: مَن يطمئن مَن؟

وقد تحدثت صحيفة "السفير" اللبنانية عن البيان الرئاسي فقالت: "شغلت العبارات التي سطرها رئيس "كتلة المستقبل" فؤاد السنيورة إلى الرئيس الأميركي باراك أوباما عبر مجلة «الفورين بوليسي» بعنوان: «سيدي الرئيس.. تحمل المسؤولية في سوريا»، الوسط السياسي، لا بل أوساطا واسعة من الرأي العام اللبناني، ليس بسبب مضمونها التحريضي، بل تزامنها مع الدعوات اليومية لرئيس الحكومة الأسبق، دفاعا عن «إعلان بعبدا»، الذي أراده رئيس الجمهورية ركيزة لتحييد لبنان عن الصراع السوري، فاذا بـ«المقالة الشهيرة» تريد أخذ لبنان الى الشراكة الكاملة في الحرب ضد سوريا.

وبينما التزمت رئاسة الجمهورية الصمت إزاء ما نسب الى السنيورة، قررت الرد، بشكل غير مباشر، على ما أعلنه رئيس « تيار المردة» النائب سليمان فرنجية، في مقابلته التلفزيونية قبل يومين، فاعتبرت أن «إعلان بعبدا» الذي يركز على تحييد لبنان عن الصراعات الإقليمية والدولية، «لم يتضمن أي نص يتعلق بالمقاومة وسلاحها، ولم يتطرّق إلى مسألة الاستفادة من قدرات المقاومة ووضعها بتصرف الدولة اللبنانية»، واشارت الى أن هذه المفاهيم وسواها قد أتت في إطار التصوّر الاستراتيجي للدفاع عن لبنان الذي قدّمه رئيس الجمهورية أمام هيئة الحوار في 20 أيلول 2012 في بعبدا.
وكان فرنجية قد اعتبر أن «أبرز نقطة في إعلان بعبدا هي وضع سلاح المقاومة تحت سيطرة الدولة».

ووفق مصادر متابعة، فإن الرد على فرنجية، تضمن أيضا ردا بمفعول رجعي على رئيس «كتلة الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد الذي كان قد أعلن قبل حوالي الشهر أن «إعلان بعبدا ولد ميتا ولا يساوي قيمة الحبر الذي كتب فيه»، علما أن اللقاء الأخير بين رعد ورئيس الجمهورية «كان إيجابيا للغاية» وفق مصادر الطرفين.

ونقلت صحيفة "السفير" عن الرئيس نبيه بري تأكيده أمام زواره، أمس، كل الوقائع التي سردها البيان الرئاسي، معتبرا أن مضمونه يربك فريق 14 آذار، الذي يعتبر أن رئيس الجمهورية، بهكذا مضمون، يبرئ البيان الوزاري للحكومة الجديدة من إعلان بعبدا، ويفصل بينهما.
وأشارت الصحيفة إلى أن مراسلها في باريس نقل عن مصادر فرنسية أن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ابلغ الرئيس ميشال سليمان، في اللقاء الذي جمعهما على هامش دورة الالعاب الفرنكوفونية في نيس مؤخرا، ان باريس تسعى جهدها لإبقاء لبنان بمنأى عن أي تطورات محتملة يمكن ان تشهدها المنطقة ربطا بالازمة السورية وملف السلاح الكيميائي.

بانوراما اليوم : سجال حول اعلان بعبدا
سليمان. بيانه الرئاسي يحمل اوجه متعددة
وقالت المصادر ان هولاند قدم «رسالة تطمين»الى سليمان عبر اشارته الواضحة الى انه إذا وقعت الضربة العسكرية ضد نظام الرئيس بشار الاسد «فإنها لن تطال لبنان ولن تستهدف حزب الله».

وقالت المصادر إن هولاند الذي سبق أن أدان الاعمال الارهابية التي شهدها لبنان في الآونة الاخيرة، عبر للرئيس اللبناني عن حرص بلاده على استقرار لبنان مع التأكيد على «اعلان بعبدا» واستمرار التمسك بسياسة النأي بالنفس، فيما عبر سليمان عن تقديره للدور الفرنسي وما تبذله باريس في هذا المجال.

ووفق مراسل «السفير» في باريس، فإن رسالة التطمين الفرنسية أرادت استدراج حزب الله الى محاولة تقديم تطمينات للفرنسيين بان الحزب لن يكون معنيا بأي رد في حال استهداف النظام السوري، وانه لا خطر على المصالح الفرنسية في لبنان بما فيها وجود الجنود الفرنسيين في اطار «القبعات الزرق» في منطقة جنوبي الليطاني. غير ان التقارير التي استقتها الدوائر الفرنسية في باريس، لا تشي بأن «حزب الله» قد أعطى أية إشارات سلبية أو إيجابية إزاء ما قدمه الفرنسيون.

النهار : هل يلتقي سليمان وبري على مشروع حكومي؟


أما صحيفة "النهار" فقالت في افتتاحيتها :" لماذا قرر رئيس الجمهورية ميشال سليمان فجأة نفض الغبار عن محضر جلسة هيئة الحوار الوطني في قصر بعبدا التي أقر فيها "اعلان بعبدا" ورفع ورقة الاجماع على هذا الاعلان في الظرف الحالي؟ وأي صلة لهذه الخطوة بما يمكن ان تشهده الساحة الداخلية من عودة لبعض الحركة السياسية المتصلة بتشكيل الحكومة الجديدة؟

استنادا الى المعلومات والمعطيات التي تجمعت امس، لا رابط مباشرا بين البيان الذي صدر عن رئاسة الجمهورية بصيغة تقديم الحقائق الى الرأي العام عن إقرار "اعلان بعبدا " قبل سنة وثلاثة اشهر اي في جلسة هيئة الحوار التي انعقدت في 11 حزيران 2012 والجهود لتشكيل الحكومة. وعزت الرئاسة خطوتها الى ضرورة "توضيح الالتباسات التي أثيرت أخيرا حول أجواء جلسة الحوار الوطني، التي ناقشت وأقرت اعلان بعبدا".

وتابعت النهار أن "أوساطا سياسية مطلعة اعتبرت ان الجزء الثاني من البيان المتعلق بالفصل بين موضوع الاستراتيجية الدفاعية و"اعلان بعبدا " يشكل مؤشرا ينبغي التوقف عنده نظرا الى ما قد ينطوي عليه من دلالات، لجهة تسهيل أو تعقيد العقبات التي تعترض أي مسعى متجدد لتشكيل الحكومة. ذلك ان قوى 8 آذار التي ستكون المعنية المباشرة بأي رد محتمل على تثبيت الرئاسة "اعلان بعبدا" مرتكزا لأي بيان وزاري للحكومة الجديدة، يتعين عليها ايضا ان تأخذ في الاعتبار ان البيان الرئاسي قد يكون أراد أن يؤكد ضمنا امكان ايجاد تسوية بين الاستمرار في التزام الاعلان والمضي في الحوار حول الاستراتيجية الدفاعية. وتقول الاوساط في هذا السياق إن هذه الناحية قد تشكل نقطة التقاء بين الرئيس سليمان والرئيس بري عشية انطلاق اللجنة النيابية التي كلفها الاخير القيام بجولة على المسؤولين والكتل النيابية، للبحث معهم في مبادرته المتعلقة بالحوار حول تشكيل الحكومة ومعاودة البحث في الاستراتيجية الدفاعية.

بانوراما اليوم : سجال حول اعلان بعبدا
بري يستعد لبدء مشاوراته لنفعيل مبادرته
ولم يفت "النهار الاشارة إلى رأي مواكبين لبيان بعبدا بأنه يبعث برسائل ايضا الى المعنيين بتشكيل الحكومة الجديدة مفادها ان اعلان بعبدا هو أساس البيان الوزاري المقبل لما تضمنه من مبادئ تتعلق بتحييد لبنان عن صراعات المنطقة ولا سيما منها الازمة في سوريا والتزام القرار 1701.

ولفتت الصحيفة إلى أنه من المقرر ان يبدأ الوفد النيابي المكلف من بري جولته اليوم بلقاء الرئيس سليمان ومن ثم الرئيسين ميقاتي وتمام سلام. وقال بري لـ"النهار" مساء ان مبادرته "تشكل خريطة طريق تساعد في الخروج من الازمة كما تساعد في عملية تشكيل الحكومة واذا لمست أي عناصر ايجابية تساهم في حلحلة ما، واذا وجدت هذا الامر في طرح الرئيس ميقاتي لا مانع لدي". وكان بري يشير بذلك الى ما أعلنه الرئيس ميقاتي امس عن عزمه على طرح مبادرة بدوره الاسبوع المقبل.

اللواء : خط تماس بين القصر وحزب الله

اما صحيفة اللواء فقالت في افتتاحيتها: "اندلع اشتباك سياسي على محورين: محور بعبدا ـ 8 آذار، وضمناً حزب الله، ومحور 8 آذار - 14 آذار وضمناً حزب الله - «المستقبل»، فيما المخاطر الاقتصادية تحمل دلائل غير إيجابية لجهة السيولة، وتمويل القطاع العام، في ظل ارتفاع حجم المديونية، والعجز المالي، وتراجع الاستثمار وإيرادات الخزينة، وفي مقدمها إيرادات السياحة، فضلاً عن عدم إمكانية استمرار صرف رواتب الموظفين والعاملين في القطاع العام بعدما شارف الاعتماد المفتوح على أساس القاعدة الاثني عشرية، في غياب الموازنة على الانتهاء.

وفيما كانت الأوساط السياسية تترقب مضمون المبادرة التي يستعد للكشف عنها رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي للخروج من المأزق الحالي، تحت عنوان: «من أجل إنقاذ لبنان وحفظ اللبنانيين»، كانت المخاوف تتجه إلى مسار خط تماس بين بعبدا و«حزب الله»على خلفية مجمل عناصر الملف الإقليمي المؤثر على لبنان بفعل الأزمة السورية وتطوراتها الخطيرة، قبل بروز الأسلحة الكيماوية في 21 آب الماضي وبعده.

وفي هذا السياق أكدت مصادر قريبة من بعبدا أن البيان الذي أذاعه منسق الهيئة التحضيرية للحوار العميد بسام يحيى، جاء ليضع حداً لما وصفته الأوساط «بالأضاليل»التي تحيكها بعض قوى 8 آذار ليل نهار ضد «إعلان بعبدا»الذي وصفته المصادر الرسمية «بالوثيقة التاريخية الجامعة، وذي غطاء عربي ودولي من شأنه أن يحمي لبنان من أي ارتدادات إقليمية إذا ما تمسك بنقاطه الـ 17 اللبنانيون، وباعتباره أيضاً وثيقة ميثاقية في مرحلة بالغة الحساسية والخطورة.

كما شارت صحيفة "اللواء" إلى أن البيان الرئاسي فاجأ الأطراف كافة، ولا سيما في جبهة 8 آذار التي أعربت مصادر قيادية فيها عن استغرابها لصدوره، كاشفة بأن حزب الله وقوى 8 آذار سيصدران اليوم بياناً حاسماً في هذا الشأن، يؤكد أن «اعلان بعبدا» لم يكن صالحاً في يوم من الأيام ليشكل بياناً وزارياً لأي حكومة، كما سيشدد على أن 8 اذار مصرة على موقفها من الإعلان، وهي رفضته وسترفضه وسيبقى حبراً على ورق. اما قوى 14 آذار فأصدرت امانتها العامة، بياناً أكّد تمسكها بإعلان بعبدا، بنداً بنداً.

البناء : يبقى الجمود مسيطراً على الحركة السياسية

أما صحيفة "البناء" القومية فقالت: "بقي الجمود مسيطراً على الحركة السياسية في البلاد في ظلّ الانقسام في الرؤى والمواقف على غير صعيد وخصوصاً في ما يتعلق بكيفية تشكيل الحكومة إضافة إلى ما تشهده المنطقة من تطورات يظن البعض أنّ من شأنها تبديل الواقع لمصلحته".

وانسحاباً على ذلك لم يسجّل أي جديد باستثناء ما تشهده بعض اللقاءات من مواقف سياسية لا تضيف على المشهد الداخلي أي تطور.

وتابعت الصحيفة: "برز أمس البيان التوضيحي الذي صدر عن رئاسة الجمهورية حول الحوار وإعلان بعبدا وسارعت قوى «14 آذار» إلى تفسيره على هواها السياسي كما فعلت وتفعل دائماً في محاولة لوضع رئيس الجمهورية في خانة اصطفافها غير أنّ مراجع مطّلعة لم تجد في البيان ما ذهبت إلى تفسيره هذه القوى مقلّلة من أهميته على مستوى الاتجاهات والحركة السياسية السائدة".

بانوراما اليوم : سجال حول اعلان بعبدا
ميقاتي يطلق مبادرة لاسبوع المقبل لحل الازمة

وذكرت المراجع بأن الحوار لم ينته بعد من موضوع الاستراتيجية الدفاعية وهذا ما تضمّنه أيضاً بيان رئاسة الجمهورية وهو أمر صحيح ولا أحد قال ويقول غير ذلك. وأشارت في الوقت نفسه إلى أن محاولة ربط الأمور في ما بينها بطريقة خاطئة من جهة هؤلاء المفسرين تندرج في إطار الحسابات السياسية الضيّقة التي لا تقدّم ولا تؤخّر.

المستقبل : سليمان يفضح المتنكّرين لـ"إعلان بعبدا"


أما صحيفة "المستقبل" فرأت في افتتاحيتها أن "رئاسة الجمهورية خرجت عن صمتها وأوضحت الظروف والحقائق المتصلة بإقرار إعلان بعبدا، حيث اختار رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان أن يرد بالوقائع والتواريخ، على تنكّر بعض أركان هيئة الحوار الوطني لهذا الإعلان، واعتباره "حبراً على ورق" أو "ولد ميتاً"، و"الخلط بينه وبين الاستراتيجية الدفاعية".

وأكدت الصحيفة المستقبلية نقلا عن أوساط بعبدا إن البيان الرئاسي "جاء رداً على من تنكّروا لمناقشة هذا الإعلان على طاولة الحوار وبصورة جدّية ورسمية"، غامزة من قناة حزب الله والنائب سليمان فرنجية "اللذين تنكرا لهذا الإعلان مراراً وتكراراً في المرحلة الأخيرة".

وأضافت أن "الهدف من هذا الموقف إنما هو إعادة تأكيد هذا الإعلان وتثبيته عشية زيارة الرئيس سليمان إلى نيويورك حيث يحمل معه ملف لبنان إلى الأمم المتحدة، وعشية التطورات المحتملة في سوريا ورغبة الرئيس سليمان بتحييد لبنان عن هذه التطورات من خلال إعلان بعبدا".

2013-09-13