ارشيف من :أخبار لبنانية

تبدّد الرهانات الخارجيّة يُعيد الزخم : لمبادرة بري وتشكيلة الـ (9+9+6)

تبدّد الرهانات الخارجيّة يُعيد الزخم : لمبادرة بري وتشكيلة الـ (9+9+6)
هشام يحي-"الديار"
 
أما وقد تبددت غبار الرهانات الوهمية بتبدد غبار الضربة الأميركية على سوريا بذريعة الكيماوي، عاد الرشد السياسي ليفرض نفسه على مناخ المشاورات والمباحثات الجارية والتي تتمحور حول نقطة أساسية وهي ان لبنان القابع على برميل بارود لا يحتمل المزيد من الخطاب التصعيدي والإنقسامي الذي يزيد من هشاشة الأوضاع الأمنية ويهدد البلاد بالإنزلاق نحو الفتنة والفوضى بل يستدعي وقبل فوات الأوان عودة كافة الأفرقاء إلى الحوار الوطني كسبيل لإخراج البلاد من الوضع الصعب الذي وصلت إليه والذي يكاد يصل إلى نقطة اللاعودة فيما لو استمر الوضع على هذا الحال من الشحن والتحريض وصب الزيت على نار الفتنة المذهبية، كما لا يحتمل الإستمرار في حالة الفراغ والإنكشاف السياسي والأمني المفتوحة على أسوأ الإحتمالات وأخطر السيناريوهات بانتظار الإستحقاقات الإقليمية والدولية المرتبطة بتطورات ومتغيرات الأزمة السورية الذي تدل كافة المعطيات والمؤشرات بأنها مستمرة إلى أجل طويل مفتوح حتى اشعار آخر.

وبحسب أوساط مراقبة فإن هذا الرشد السياسي ساهم بشكل مباشر في اعادة الزخم في كواليس الأروقة السياسية التي بدأت تناقش بجدية وروية المبادرة التي أطلقها الرئيس نبيه بري في ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر ورفيقيه، والتي تضمنت المطالبة بالشروع فورا بالحوار لمدة خمسة ايام متصلة يدعى اليه الرئيس المكلف تمام سلام». واقتراح جدول اعمال يتضمن ثلاثة بنود هي: «شكل الحكومة وبيانها، منح الجيش حقه في تطويع 5000 جندي جديد لانقاذ البقاع وطرابلس وكامل الحدود الشمالية من فوضى السلاح والمسلحين، وسائل اخراج التداخل اللبناني من الوضع السوري واعادة الحوار الى قانون الانتخاب وبحث الاستراتيجية الوطنية للدفاع».

وبحسب الأوساط نفسها فإن أهمية هذه المبادرة الواقعية والمنطقية للرئيس بري يكمن في أنها بخلفياتها ومضمونها وأبعادها تأتي في السياق الذي يلاقي دعوة رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى الحوار،وفي إنها تفتح كوة في جدار عملية تأليف الحكومة العالقة على خط الشروط والشروط المضادة بعد مضي أكثر من خمسة أشهر على تكليف الرئيس المكلف بمهمته! وفي هذا الإطار ابدت مصادر سياسية وأمنية مواكبة بأن التصعيد السياسي المتصاعد يثير الهواجس والقلق عند كافة المراقبين للوضع اللبناني من انتقال ارتدادات هذا التصعيد في اي لحظة إلى الشارع المشبع بالإحتقان والذي يكاد ينفجر وهنا الخوف الأكبر لأنه في حال حصول هذا الإنفجار المدمر فإنه لن يتوقف بسهولة كون لبنان ليس على رأس قائمة اهتمام القوى الدولية والإقليمية المنشغلة بالأزمات الساخنة في سوريا ومصر وتونس ليبيا وغيرها من مناطق الشرق الأوسط. مضيفة بأن هناك مؤشرات عديدة تدل على أن هناك من يسعى لتحريك الشارع بانتظار الوقت الداخلي المناسب واللحظة الإقليمية الملائمة لاستدراج لبنان أكثر للدخول المباشر على خط الأزمة السورية.

المصادر عينها اضافت بان الرهانات الخاطئة والوهمية التي ذهبت أدراج الرياح و التي علقها البعض على ضرب سوريا قد تسببت بشكل مباشر بإضاعة فرصة تشكيل الحكومة الجديدة بصيغة الـ (9+ 9+ 8) وفق التوزيع التالي: 9 وزراء لقوى 14 آذار و9 وزراء لقوى 8 آذار و6 وزراء للقوى الوسطية سيما أن هذه التشكيلة وفق تلك الصيغة كانت على قاب قوسين من السير فيها إلى أن جاء الرفض المفاجئ من أحد الزعماء الأساسيين الموجودين خارج لبنان وكما هو معلوم فإن هذا الرفض القاطع أتى على وقع التحضيرات التي كانت جارية على قدم وساق من اجل تنفيذ الولايات المتحدة وحلفائها الضربة العسكرية على سوريا. وأشارت بأنه اليوم وبعد أن اصبحت هذه الضربة الاميركية على سوريا بذريعة استخدام السلاح الكيماوي مستبعدة أو معلقة في المدى المنظور فإن هذا الأمر قد أعاد بقوة الزخم للمشاورات والمباحثات الرامية إلى تسهيل تشكيل الحكومة الجديدة وفق الصيغة نفسها أي (9+9+6) وعلى أن تكون المبادرة التي اطلقها الرئيس بري المدخل لتلاقي الفرقاء وإيجاد المخرج المناسب لتشكيل الحكومة وفق صيغة الـ (9+9+6) التي تكفل قيام حكومة وطنية جامعة يشارك فيها الجميع من دون أي «فيتو» على أي مكون أساسي في المعادلة السياسية في لبنان .

وعليه، أن المساعي الجارية في الكواليس السياسية تهدف إلى اقناع الجميع بضرورة أخذ العبرة من الرهانات الخاطئة والوهمية على تطورات ومتغيرات الوضع السوري والتي تعطل كافة الجهود المبذولة لتشكيل حكومة وحدة وطنية، وذلك على قاعدة بأن البلاد لا تحتمل خطوات عبثية من شأنها اخذ البلاد نحو المزيد من التأزم والتخبط، وبأن وجود حكومة أي حكومة في ظل الظروف الراهنة أفضل الف مرة للبنان سياسياً وأمنياً واقتصادياً وعلى كافة الصعد من عدم وجود حكومة تتفاقم في ظلها حالة الفراغ والشلل على صعيد عمل المرافق والمؤسسات العامة، وحالة الإنقسام العمودي الحاد الذي بدأ يأخذ أكثر وأكثر بعداً طائفياً ومذهبياً في البلاد والذي بات يوما بعد يوما يهدد أكثر أمن لبنان وسلمه الأهلي وعيشه الوطني المشترك بالفوضى والفتنة، وعلى أن تتولى هذه الحكومة الجديدة تقطيع المرحلة الراهنة بكل مخاطرها بأقل الأضرار الممكنة على لبنان، كما تتولى الإشراف على اجراء الإنتخابات رئاسة الجمهورية التي أصبحت على الأبواب.
2013-09-13