ارشيف من :أخبار لبنانية

أوباما استجدى مخرجاً لتصعيده فكان المقترح الروسي

 أوباما استجدى مخرجاً لتصعيده فكان المقترح الروسي
نور الدين الجمال-"البناء"

استجدى الرئيس الأميركي باراك أوباما مخرجاً له بعدما رفع سقف العدوان على سورية من القيادة الروسية والجمهورية الإسلامية في إيران لم تكن تعرف طبيعته وصيغته قبل انعقاد مؤتمر العشرين الذي عقد في مدينة بطرسبورغ الروسية فتجاوبت كل من روسيا وإيران مع هذا الاستجداء الأميركي وجاء المخرج في موضوع السلاح الكيماوي ووضعه تحت الرقابة الدولية في سورية بناء على الاقتراح الروسي الذي لم يكن وليد الساعة.

وتعتبر مصادر دبلوماسية عربية أن التصعيد السياسي والدبلوماسي والإعلامي بين روسيا والولايات المتحدة الأميركية بشأن كيفية معالجة الملف السوري وصل إلى الذروة بعد حملة التعبئة داخل الولايات المتحدة من أجل شن عدوان على سورية للحد من قدرات الرئيس بشار الأسد كما زعم وزير الخارجية جون كيري.

وترى المصادر الدبلوماسية أن أي عملية عسكرية لا يمكن أن تتم من دون هدف سياسي ولذلك فإن الأميركي كان يريد من وراء التهويل والتهديد بالعدوان على سورية ثمناً مقابل هذا التصعيد ولكن الروسي من جانبه ليس مستعداً لتقديم هذا الثمن على حساب سورية وليس مستعداً في الوقت نفسه التخلي عنها وعن الرئيس بشار الأسد كما أنه ليس في وارد أن يأخذ الأميركي مقررات جنيف الأولى على المنحى الذي يتلاءم مع متطلبات الإدارة الأميركية وفي مقدمتها أن لا يكون الرئيس الأسد ضمن أي معادلة سياسية جديدة كما يتوهمون.

وتكشف المصادر أنه وقبل المقترح والمبادرة الروسية الأخيرة بخصوص وضع السلاح الكيماوي في سورية تحت رقابة دولية فإن القيادة الروسية أبلغت الأميركي أنه إذا كان يهدف من وراء ذلك الى القيام بعدوان على سورية لتغيير موازين القوى فهذا يعني أنه يعيد التجربة الليبية والعمل على انهيار الجيش السوري واستطراداً تغيير الحكم في سورية بالقوة وهذا التوجه ترفضه موسكو بشدة وستقف بحزم ضده وإذا كانت الولايات المتحدة تريد الذهاب في العمل العسكري حتى النهاية فلتجرب ذلك لأن النتائج لن تكون في مصلحتها بكل تأكيد وأن روسيا لا يمكن أن ترى تسوية جدية وحقيقية من دون الرئيس بشار الأسد لأن القرار السوري واضح بحسب المصادر الدبلوماسية أنه في حال حصول العدوان فسيتم التصدي له بقوة وإرادة حازمة وعلى كل مصدر للعدوان أكان من الأردن أو «إسرائيل» أو تركيا إلى أن وصلت الأمور وأصبحت في عنق الزجاجة وأوقعت الإدارة الأميركية نفسها في مأزق كبير فهي إذا تراجعت عن العدوان على سورية فستكون النتائج كارثية عليها وعلى حلفائها في المنطقة وإذا واصلت وأصرت على عدوانها فإن النائج أيضاً لن تكون لصالحها ولصالح حلفائها وعلى وجه الخصوص «إسرائيل» لأن الكثير من المراقبين والمحللين الغربيين يرون أنه في حال حصول العدوان ستكون «إسرائيل» في عين العاصفة وهذا ما لا تريده الإدارة ألأميركية لأن كل ما تفعله في المنطقة هو في نهاية المطاف لخدمة أمن الكيان الصهيوني في الدرجة الأولى ومصالحها الاقتصادية والتجارية وتحديداً موضوع النفط.

في ضوء كل هذه المعطيات والتطورات المتسارعة جاءت المبادرة الروسية التي فرملت ولمدة ليست بالقصيرة الاندفاعة الأميركية بشن الحرب على سورية للتفرغ بشكل جدي لمناقشة هذه المبادرة ووضع آلية لتنفيذها بالتعاون بين مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة ومنظمة مكافحة السلاح الكيماوي ولكن كل ذلك يمكن أن يكلّل بالنجاح. وكما قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عندما تعلن الولايات المتحدة وحلفاؤها الذين يدعمون العمل العسكري على سورية الاستغناء عنه بصورة واضحة ومؤكدة وإذا تحقق ذلك فهذا يعني من وجهة المصادر الدبلوماسية بدء قيام توازن دولي حقيقي في العالم.
2013-09-13