ارشيف من :أخبار لبنانية

خطباء الجمعة: أميركا لن تتغير

خطباء الجمعة: أميركا لن تتغير
دعا السيد علي فضل الله الى "تحمل مسؤولياتنا الكثيرة في الحياة وأن لا نكون أتباعا للطغاة والمستكبرين والظالمين"، وشدّد على "أهمية العمل بحرص على حفظ كل عناصر القوة في مواجهة سياسات الاستكبار الظالمة الذي يسعى بكل جهده للاجهاز على مواقع القوة، وقال "فلا نصدق يوما أنه يحرك أساطيله وبوارجه لخدمتنا أو لخدمة الشعوب المستضعفة، أو لإزالة الاحتلال عن كاهلها، أو رفع الضيم عنها، بل هو يسعى إلى تحقيق أهداف يريدها في هذه المنطقة، ومنها حضوره في المواقع الاستراتيجية، للسيطرة على آبار النفط وحماية الأمن الصهيوني، وكل ما عدا ذلك هو خارج اهتماماته".

وتوقّف السيد فضل الله عند ذكرى الحادي عشر من شهر أيلول / سبتمبر، فاعتبر أن "ذلك الحدث شكل بالنسبة إلى أميركا وحلفائها، الذريعة للدخول بشكل مباشر إلى العالم العربي والإسلامي، للامساك بقرار هذا العالم ومنع نشوء أية قوة قد تمثل خطرا على مصالحها ومصالح الكيان الصهيوني"، وتابع "كنا نتوقع بعد كل الإخفاقات التي واجهتها أميركا، أن تعيد النظر في سياستها وأسلوب تعاملها مع دول هذه المنطقة وشعوبها، فتحترم إرادة هذه الشعوب وخياراتها وحقها في الحرية والإمساك بثرواتها ومقدراتها، فلم تعد هذه الشعوب أو الدول ترضخ لإرادة الأقوياء وتستكين لمنطقهم، بل قررت، رغم قدراتها وإمكاناتها المتواضعة، أن تجمع قواها وتتحدى الأساطيل والبوارج والطائرات والسلاح المدمر وتواجهها، وأن تسعى لمنع أميركا من تحقيق كل أهدافها".

وأضاف: "يبدو أن أميركا لن تتغير، فهي لا تزال مصرة على منطقها في تعاملها مع دول المنطقة، منطق استعمال القوة بدلا من منطق التفاهم مع هذه الشعوب واحترام خياراتها وحقها في العيش الكريم والسلام والأمان وإزالة كاهل الاحتلال الصهيوني عنها. وها هي تريد العودة إلى المنطقة وبشكل مباشر، وهذه المرة تحت عنوان مواجهة السلاح الكيميائي والحرص على الشعب السوري، في الوقت الذي يعرف الجميع أنه ليس في حسابات السياسة الأميركية أي مجال للعطف، وإلا لكانت تحركت ومنعت الكيان الصهيوني من استعمال الفوسفور الأبيض في غزة، وعملت على إيقاف نزيف الحرب في سوريا، وهي القادرة على لعب دور أساسي في ذلك، ولكننا لا نزال نعتقد أن أميركا لا تريد إنهاء هذا الملف، بقدر ما تسعى إلى استنزاف هذا البلد ومواقع القوة فيه".

ورأى انه "قد برز ذلك واضحا عندما اكتفت باستعدادها لإيقاف عملها العسكري، شرط تدمير السلاح الكيميائي؛ هذا السلاح الرادع الذي كان يخشاه الكيان الصهيوني، والذي جعله يعيش الهلع في الأيام الماضية، حيث رأينا الصفوف الطويلة في هذا الكيان للحصول على كمامات واقية تقي من هذا السلاح لو استعمل في مواجهة غطرسته، وإن كنا لا نريد أن يكون هذا السلاح هو السلاح الذي يستخدم في الحروب، لآثاره الفظيعة على كل الناس. ونحن نقول لكل الذين راهنوا على أن أميركا ستعمل من أجل الشعب السوري وإزالة معاناته: إن أميركا هذه لا تتحرك في العالم كجمعية خيرية، وهي لا تريد خيرا لشعوب هذه المنطقة، فكل همها في هذا العالم هو الإطباق على مواقع القوة فيه، حماية لمصالحها ومصالح الكيان الصهيوني".

خطباء الجمعة: أميركا لن تتغير

وقال: "وإذا كان من رهان، فليكن على بناء القوة الشاملة في مواجهة غطرسة أميركا، وتحقيق السلام الداخلي، وتعزيز فرص الوحدة في كل مواقعنا".

وجدد التأكيد على "كل مكونات الشعب السوري، أن يتلاقوا على الكلمة السواء في ما بينهم، وهي حفظ سوريا، فيكفي قتلا وتدميرا، ويكفي الرهان على الحسم العسكري أو استقدام السلاح والمسلحين، وليكن الرهان واحدا، وبعيدا عن كل الكبار وغير الكبار، وهو الجلوس على طاولة واحدة للوصول بهذا البلد إلى شاطئ الأمان".

وقال: "في هذا المجال، آلمنا كثيرا ما جرى في معلولا، إضافة إلى ما ارتكب ويرتكب من مجازر وفظاعات تحت عناوين مذهبية أو طائفية، ما ينبغي للجميع أن ينتبهوا له، لتبقى سوريا موحدة بشعبها وأهلها، بعيدا عن كل ألوان التطرف الديني وعن إثارة المسألة الإسلامية المسيحية بهذه الطريقة التي لا تمثل رحابة الإسلام؛ هذا الدين الذي أكد الحرية الدينية وعدم الإكراه في الدين واحترام الآخر، بصرف النظر عن قناعاته والتزاماته الدينية، لأن الناس صنفان، إما أخ لنا في الدين أو نظير لنا في الخلق".

وتابع: "نحن في لبنان، ومع بداية انحسار أجواء الحرب التي كان يلوح بها على مستوى المنطقة كلها، نرى الفرصة سانحة للتوافق على حل مشاكلنا الداخلية، من خلال الاستجابة لكل دعوات الحوار، والمسارعة في تأليف حكومة جامعة، بعيدا عن كل الرهانات وعن عقلية التشفي وذهنية الاستئثار".

وختم متوجها الى اللبنانيين بالقول إن "النار التي تحيط بكم وتلفحكم بلهيبها القادم من المنطقة، ينبغي أن تكون نذيرا لكم لكي تسارعوا في حلحلة تعقيداتكم الداخلية، والخروج من دائرة المقاطعة والتراشق من بعيد، إلى باحة الحوار والتفاهم، لتصنعوا سلامكم الداخلي بأيديكم قبل أن يصنع الآخرون سلامهم على حسابكم وحساب أمنكم الاجتماعي والسياسي والاقتصادي وغير ذلك".

المفتي قبلان

خطباء الجمعة: أميركا لن تتغير

بدوره، لفت المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان في خطبة الجمعة الى أن "الجميع يعلم أن المناخ الدولي والإقليمي العام ضبابي بامتياز، وبأن الأوضاع في لبنان تخضع لتداعيات ما يجري في المنطقة من تغيرات وتبدلات وتطورات ترخي بأثقالها على كاهل اللبنانيين، وتحدث فيهم انقسامات كبرى وخلافات واختلافات على المستويات كافة، وفي كل الأمور، ما يعني أن الوضع العام في البلد مأزوم على نحو كبير، ويستلزم الكثير من الجهد والارتقاء بالحراك السياسي إلى المستوى الذي يتحسس فيه الجميع مسؤولياتهم الوطنية والتاريخية، حيال وطن دخل الآن مرحلة المخاضات الصعبة، والاستحقاقات الكبرى، في ظل واقع أصبح مكشوفا أمنيا واقتصاديا وسياسيا ومشرعا أمام كل الاحتمالات، التي لن تكون في حدها الأدنى لمصلحة أي فريق من الأفرقاء اللبنانيين".

وأضاف: "لذا، وأمام هذه التحديات الخطيرة وما قد تستجره على لبنان واللبنانيين من انعكاسات بالغة الخطورة، ندعو القيادات اللبنانية وكل المسؤولين إلى إعلان حال طوارئ سياسية تلغي كل الحواجز والمعوقات والموانع التي تحول دون إعادة التواصل البناء بين كل الأطراف السياسيين، والمبادرة فورا، ومن دون تلكؤ أو تسويف أو رهان وارتهان، إلى تبني مبادرة الرئيس بري ودعوته إلى تلاقي اللبنانيين وتحاورهم في كل القضايا المصيرية والأساسية، لأنه لم يعد مسموحا المراوحة والمزايدة والمناورة والمجازفة بمصير البلد فنحن أمام حالة مصيرية، فإما أن نعرف كيف ننقذ بلدنا وننجو بأنفسنا، وإلا فنحن جميعا ذاهبون إلى ما لا تحمد عقباه، فلا الوضع الاقتصادي يسمح، ولا الوضع الأمني يسمح، ولا الوضع المالي يسمح، ولا الوضع الاجتماعي يسمح، خصوصا بعد الازدحام السكاني الذي تأتى جراء هذا الكم الهائل من النازحين السوريين الذي لا قدرة للبنان ولا للبنانيين على تحمله".

وتابع: "أننا أمام أكثر من مشكلة، اقتصادية وأمنية واجتماعية خصوصا في بداية سنة دراسية جديدة، والناس تعيش أوضاعا معيشية صعبة، في ظل حكومة مستقيلة، وشلل تام وعام في كل مؤسسات وإدارات الدولة، فهل يعقل أن نستمر على هذه الحال، والأمور معلقة بهذا الشكل، لا حوار، ولا توافق على حكومة جامعة لكل الأطراف، وقادرة على إدارة شؤون البلاد والعباد وتدبيرها ولو بالحد الأدنى! إننا أمام المفترقات الخطرة وعلى الجميع أن يعوا ما هو المطلوب منهم قبل فوات الأوان، فيسارعوا إلى التضامن والتعاون وتوحيد الجهود بمنطق وطني، ومنهج لا موارابات فيه، ولا تحديات، ولا إقصاءات، بل تكاتف وتماسك بين الجميع، بعيدا من الحسابات والرهانات التي لا تخدم مصلحة اللبنانيين، ولا تحقق أمانيهم وتطلعاتهم في بلد آمن ودولة قوية وعيش كريم".

وختم المفتي قبلان "إننا مدعوون وبقوة إلى رأب التصدعات، ووصل ما انقطع بين الأفرقاء، بمسؤولية وروح وطنية عالية، لأن أحداث المنطقة، وما يجري في سوريا خصوصا، من تهديد وقتل وتدمير بهدف إخضاعها وتجريدها من عناصر الصد والقوة، يفرض على القيادات اللبنانية أن تدرك حجم هذا الاستهداف وضخامته من أميركا وأذنابها، وتوجب عليهم اتخاذ مواقف نوعية وقرارات تاريخية تحفظ لبنان وتبقيه في جهوز تام لإفشال كل المخططات والمشاريع التي تهدد كيانه ووحدته".

الشيخ النابلسي

خطباء الجمعة: أميركا لن تتغير

الشيخ عفيف النابلسي قال من جهته في خطبة الجمعة: "تشتد على الجبهة الدبلوماسية المعارك بين أكثر من طرف دولي على خلفية الأزمة السورية التي دخلت نفقا آخر من دون أن تتبدد نهائيا المخاوف من عدوان أميركي وغربي على سوريا"، معتبرا ان "اميركا تعرف جيدا أن كلفة العدوان على سوريا لن تكون أقل من خروجها نهائيا من المنطقة وزوال دولة إسرائيل، إذ إن محور المقاومة جاد في رد العدوان وتلقين الأعداء دروسا قاسية".

وأضاف: "لقد أثبتت الأحداث الأليمة في سوريا وبصورة لا تقبل الجدل أن أميركا هي السبب في تطويل عمر الأزمة وتحطيم الدولة من خلال رفضها لكل صيغ الحوار التي عرضت من روسيا وإيران بغرض وقف النزيف والمحنة الدامية"، ورأى "في هجوم الارهابيين على مدينة معلولا التاريخية والدينية مخططا لضرب الأقليات".

وشدّد الشيخ النابلسي على أن "استمرار البعض في الرهان على متغيرات سورية لتشكيل حكومة من لون واحد، هو رهان خاسر وغير وطني وغير أخلاقي، ولذلك من المستحسن المسارعة إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية ضمن التوازنات والمعادلات التي تحمي لبنان من الأخطار الكبرى".
2013-09-13