ارشيف من :أخبار عالمية

إعلام عرب أميركا ينعى أوهامه في سوريا

إعلام عرب أميركا ينعى أوهامه في سوريا
بدا إعلام عرب أميركا كعاشق غدرت به حبيبته، أو ناعياً لأوهام كان يأمل أن تتحقق في سوريا.....تحدث البعض عن "سراب الضربات الموجعة" كما فعل عبد الوهاب بدرخان، الخميس، في صحيفة "الحياة" اللندنية، الذي رأى أن "الهدف لم يكن ولا لحظة مساعدة المعارضة السورية في قتالها"، فالأميركي الذي "بدا مع الترويج للضربات أنه لا يمانع تغيير طبيعة الصراع داخل سوريا، إلا أن هذا لم يكن أولويته"، ولم يرَ زميله في الصحيفة حسان حيدر "خاسراً وحيداً في كل هذه المعمعة" إلا المعارضة المسلحة التي "تخلى عنها الغرب عملياً"، في وقت بدأت "الشرق الأوسط" السعودية بالإقرار أن "المبادرة الروسية بشأن الأزمة في سوريا تكسب أرضاً" بعد استفاقة متأخرة على تأجيل العدوان الأميركي ضد سوريا.

"النهار" اللبنانية، التي تفاخر بعراقتها، أطلت بصورة للرئيس الأميركي باراك أوباما في صدر صفحتها الأولى، كانت خير معبَّر عما يعمل في صدر البيت الأبيض حيال الأزمة السورية ولو كانت المناسبة مختلفة العنوان، فيما كتبت روزانا بومنصف في "التحليل السياسي" للصحيفة عن أن قرار الولايات المتحدة قبول الاقتراح الروسي كان "مفاجئاً لدول إقليمية حليفة للولايات المتحدة"، في إشارة إلى الدول الخليجية وتركيا التي "استاءت" من القرار الأميركي، بينما كان منسوب الوعي من الغيبوبة بطيئاً، على ما يبدو، لدى الزميلة المحلية "المستقبل"، فبعد أن عنونت الصحيفة، الأربعاء، أن واشنطن "عازمة وجاهزة" لضرب الأسد ولن تنتظر "طويلاً"، قالت، الخميس، إن "عين" العم سام باقية على سوريا، ونقلت "غضب المعارضة وحلفائها العرب، وخصوصاً الدول الخليجية، لانصياع الولايات المتحدة وفرنسا لما تحوكه روسيا".

إعلام عرب أميركا ينعى أوهامه في سوريا

الصدمة من تراجع احتمالات الحرب ضد سوريا، حاول آخرون التخفيف من وطأتها، عبر الزعم أن "التهديد" الأميركي أثمر "استسلاماً كيماوياً"، كما وصَّف من استضافته بولا يعقوبيان في برنامجها "انترفيوز" على قناة "المستقبل"، وعلى الرغم من إقرار مقدمة البرنامج بأن "الولايات المتحدة مترددة ومتوجسة من أي مشاركة في الصراع السوري"، فإن المحلل السياسي من لبنان موفق حرب بدا منبهراً بـ"القدرة العسكرية للولايات المتحدة" إلى حد الإعجاب!!!، في وقت أحب الضيف أن يذكر في معرض تحليلاته أن "سياسته لا تتوافق مع الديمقراطيين" على  افتراض أنه مواطن أميركي! 

وفي محاولة لرفع المعنويات لدى ايتام "الضربة العسكرية"، تناول المحلل السياسي من السعودية حسين الشبكشي دعوة كشف عنها مؤخراً لليمين المتطرف، تحت عنوان "انسوا سوريا وتوجهوا إلى إيران"، وتلاقت يعقوبيان مع مداخلة الشبكشي الهاتفية، مصوبة سهامها نحو "الدعم العسكري لإيران وحلفائها" لدمشق والإدعاء بوجود "إدارة إيرانية عسكرية" لما يجري في سوريا، بينما أفصح حرب أكثر، معتبراً أن "سوريا هي المعبر إلى إيران الهدف"، خصوصاً أن "الموقف الإيراني هو الرابح الأكبر"، بحسب مضيفته، ليقفز طرفا طاولة "انترفيوز" إلى أن "لا مشروع في المنطقة إلا المشروع الإيراني منذ عقود"، ولكن ماذا عن المشروع الإسرائيلي في الشرق الأوسط؟!

&&vid1&&

وبالانتقال إلى "إسرائيل"، الرابح الأكبر من الأزمة السورية، بحسب يعقوبيان، تناوبت الأخيرة مع الشبكشي الذي واصل الاصرار على تكرار معزوفة أن "أمن إسرائيل من أمن سوريا"، وأن بقاء النظام السوري "ضمانة" لوجود هذا الكيان، في استخفاف واضح لكل التصريحات الإسرائيلية التي تحدثت عن أن أي نظام سوري، إلا نظام الرئيس بشار الأسد، هو الأفضل، ويبدو أن سخافة هذه المعزوفة اضطرت المحلل اللبناني إلى الرد مستنداً إلى معطيات غربية تفند هذه النظرية التي رأى أنها تجاوزت الزمن.

&&vid2&&

والغريب في تناول المحلل السعودي لمسألة أمن "إسرائيل"، أنه ظهر كـ"مبدئي" في حديثه عن "استفادة إسرائيلية" من وجود النظام السوري، فيما كان الأسى واضحاً في كلامه بعد تراجع الولايات المتحدة (حليف "إسرائيل" الأول) عن العدوان المباشر على سوريا، وبينما كان يتكلم الشبكشي بأسف عن قيام "اللوبي اليهودي" بالتأثير على الإدارة الأميركية، من أجل تأجيل الخيار العسكري، فهل المبادئ تقتضي الطلب من راعية "الدولة اليهودية" في الشرق الأوسط ان تقصف سوريا .
2013-09-13