ارشيف من :أخبار لبنانية

مبادرة بري أمام الرؤساء: ردود الفعل وردية!

 مبادرة بري أمام الرؤساء: ردود الفعل وردية!
ميسم رزق-"الأخبار"

لا يُريد الرئيس نبيه بري أن يكون مصير مبادرته الإنقاذية، كمصير المبادرات الأخرى، فأنشأ لهذه الغاية لجنة ثلاثية مهمتها تفسير المبادرة، والتفاهم على النقاط الخلافية التي لا تزال عالقة. والأهم «ضرب حجج 14 آذار التي تبدو متماسكة في عرض تبريرات رفضها»

 
يسعى رئيس مجلس النواب نبيه برّي، إلى إنجاح مبادرته. فجأة، أعلن على الملأ نيّته تزخيم دعوته من جديد. كان لا بدّ للتفسيرات الخاطئة التي اجتهد البعض في شرحها بشأن مبادرته، أن تدفعه إلى إعادة طرحها، مدعومة بلجنة ثلاثية تضم كلاً من النواب ياسين جابر وميشال موسى وعلي بزّي، مهمّتها «تفسير المبادرة، والتفاهم على النقاط الخلافية التي لا تزال عالقة بعد مناقشتها مع جميع الكتل السياسية، إضافة إلى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، ورئيسي الحكومة نجيب ميقاتي وتمام سلام»، على أن تفضي في نهايتها إلى لقاء حواري يستمر لخمسة أو ستة أيام.

لا شيء أشبه بالمهمات المستحيلة عند برّي. موقف واحد أراد أن يقوله أمام زواره أمس: «لا يجوز لنا أن نتفرّج على هذا المشهد الآخذ في الانحدار ونبقى مكتوفي الأيدي، أو نقف صفاً من المراهنين على الخارج، مشغولين بكباش داخلي لا يقدّم ولا يؤخر».في قراءة بسيطة أراد دولته أن يؤكّد للجميع أن «المطلوب هو السعي إلى إيجاد الحلول»، وأن «السعي إليها يعني أننا فعلاً نريد تجنيب البلد خطر الانفجار».

عادةً، لا يشتري برّي «السمك في الماء». هكذا يقول عارفوه أو الذين يؤكدون «جدّية مبادرته». رُبما كان يعلم أن «البعض لن يجد فيها ما يعجبه». الردود السياسية السلبية في البداية أكدت ذلك. لكن «ردود الفعل الشعبية، والاتصالات التي وردت إليه من فعاليات اجتماعية واقتصادية تدعم خطوته، شجعته على السير في خطة عين التينة الإنقاذية لخرق الجمود السياسي الذي يستوطن في عقدتين أساستين: الحكومة والحوار»، بحسب ما تقول مصادره.

لم يحتَج إلى أكثر من ثلاثة جنود «برلمانيين»، لتحميلهم خريطة اتصالات ولقاءات، بدأوها أمس مع كل من سليمان وميقاتي وسلام من أجل درس المبادرة، على أن «تحدد الخطوات اللاحقة في ضوء النتائج التي ستعود بها اللجنة». فإذا جاءت بالنتائج المطلوبة، «فإن برّي سيشجع رئيس الجمهورية على الدعوة إلى طاولة الحوار سريعاً لبحث القضايا الخلافية». أهم ما في هذه اللجنة، كما تقول المصادر أن «الرئيس برّي سيسعى من خلالها إلى ضرب حجج فريق 14 آذار التي تبدو متماسكة في عرضها تبريرات رفض المبادرة أو وضع شروط للقبول بها، اعتباراً من أن مكونات هذا الفريق لا تريد الجلوس الى طاولة واحدة مع حزب الله، كذلك فإنها تطمح إلى حكومة تُقصي الحزب نهائياً». ولا يُريد الرئيس برّي لأي كان أن «يجهض المبادرة حتى قبل التعمّق في مضمونها»، ولا سيما أن «إشارات الخوف والتردد التي بدأت تعتري نفوس البعض ليست مبرّرة».
وعلى أمل أن لا تكون هذه المبادرة السائرة على درب كسر المراوحة الحكومية والحوارية، دعوة تُضاف إلى الدعوات التي لم يُكتب لها النجاح، حمل الثلاثي ما في جعبته، وسط مناخ سياسي يفرض على الجميع التوقف عند كل بند مع عدد من التوضيحات، يؤمل أن تلقى استجابة من جميع الأطراف. من هذه التوضيحات كما تقول مصادر اللجنة «البحث في شكل الحكومة، لا تشكيلها»، إضافة إلى «البيان الوزاري الذي تصوغه اللجنة الوزارية»، والأهم «تبديد المخاوف والقلق بعدما تراجعت أسهم الضربة الأميركية لسوريا، وهو الأمر الذي يحتّم على الجميع مراجعة حساباته». ومن النقاط التي توقفت عندها اللجنة «حديث الرئيس برّي في مبادرته عن عدم تدخل أي طرف لبناني في الشأن السوري، التي فسرها البعض داخل فريق الرابع عشر من آذار بأنها موجهة ضد حزب الله»، إذ تقول المصادر إن «الرئيس برّي ذكرها في مبادرته لأنها نقطة خلاف لا بدّ أن تطرح على طاولة الحوار، ولا تعني بالضرورة أنها موجهة ضد الحزب». تُضاف إليها تلك المتعلقة «بموضوع الجيش، والشأن الاقتصادي والاجتماعي، واستئناف النقاش في قانون الانتخابات».
في ما يتعلق بجولة اللجنة الأولى، لفتت مصادرها إلى أن «الانطباع العام يبدو وردياً إذا ما جاز التعبير»، ولا سيما أن «الجميع أكدوا في المبدأ تأييدهم أي مبادرة تهدف إلى تلاقي اللبنانيين وجلوسهم إلى طاولة واحدة لنقاش الملفات الخلافية». وأشارت إلى أن «المبادرة لقيت تأييداً كبيراً على لسان رئيس الجمهورية الذي رأى فيها تكملة لإعلان بعبدا». كذلك أكدت مصادر اللجنة أن «بري لا يهدف إلى مصادرة الصلاحيات الدستورية لأي أحد».
لكن «كل الكلام التأييدي يبقى شعارات لحين ترجمته بالفعل لا القول»، بحسب مصادر في 8 آذار. تبدو المهمة الأولى مع الرؤساء الثلاثة بالنسبة إلى اللجنة هي الأسهل، أما الصعب، فهو «في اللقاءات التي ستقوم بها في ما بعد»، حيث «ستوسّع رقعة بيكارها للقاء رؤساء الكتل السياسية» ومحطتها الثانية ستكون «مع رئيس كتلة المستقبل النائب فؤاد السنيورة» يوم الاثنين المقبل. وهنا «ستكون المهمة أكثر تعقيداً، ولا سيما مع فريق الرابع عشر من آذار، الذي صوّبت قيادته على المبادرة قبل الغوص فيها».
2013-09-14