ارشيف من :أخبار لبنانية

أميركا تتراجع... ماذا عن حلفائها الإقليميّين؟


أميركا تتراجع... ماذا عن حلفائها الإقليميّين؟
غسان جواد-"الجمهورية"

بعد تراجع إمكان الاعتداء على سوريا نتيجة التفاهم بين واشنطن وموسكو، انتقل اللاعبون الإقليميون الى منطقة جديدة من إعادة الحسابات وقراءة المجريات السورية، وتلك المتصلة بالمنطقة كلها. ولا شك في انّ لبنان سيكون جزءاً اساسياً من هذه الحسابات الإقليمية، ومن التموضعات المتوقعة على هذا المستوى.
 
قبل ارتفاع النبرة الأميركية - الغربية المهدّدة بشنّ حرب ضد سوريا، برزت معلومات سياسية جرى تداولها على نطاق ضيّق، ومفادها انّ السعودية «وافقت على دخول حزب الله في الحكومة»، شريطة عدم اعطاء «الثلث المعطل» لأي طرف، وعدم ادراج ثلاثية «الجيش والشعب والمقاومة» ضمن البيان الوزاري. هذه المعلومات كان مصدرها نائب «مستقبلي» بارز، ويتمتع بحيثية شخصية تجعله من أوائل المطلعين على الموقف السعودي، وأحد المسوّقين له.

وبعد أيام على سريان هذه المعلومات، طغى حديث الحرب على كل المناخ السياسي، وتراجع كل ما عداه الى المكان الأخير من الاهتمام، وبدأ اللاعبون الإقليميون المنخرطون في الحرب على سوريا يراجعون حساباتهم، ويؤجلون كل شيء في انتظار «الضربة»، وما سينتج عنها من انقلاب في موازين القوى، ليس في سوريا وحسب، بل على مساحة المواجهة الممتدة من العراق الى سوريا فلبنان.

واختفت المعلومات الايجابية حول الحكومة العتيدة، وصار جميع من يعنيهم الامر يستبعدون مجرد الحديث عن تأليفها قبل اتضاح الموقف وجلاء الصورة الحقيقية في بشأن التهديدات الاميركية.

هذا ما جرى أواخر الأسبوع المنصرم، خرج الى العلن «المقترح الروسي» حول السلاح الكيماوي السوري، وافقت واشنطن على مناقشته، وأصبحت حظوظ العمل العسكري في حدّها الأدنى أو لنقل شبه معدومة. وبالتالي عاد المستوى الاقليمي يأخذ دوره في المسار العام للأحداث، وتجدّد الحديث عن «أجواء إيجابية» للشروع في تأليف الحكومة ليصبح متداولاً وواقعياً.

ثمّة مساران يتحكّمان الآن بمستقبل التأليف: الأول يتصل بالقرار السعودي حول مشاركة حزب الله. والثاني يتصل بالتوافق على التفاصيل والأسماء والنسب والحقائب والبيان الوزاري. في الشق الاول من «نواقض التأليف» يبدو من الوقائع انه تم تجاوز الرفض المطلق لمشاركة الحزب في حكومة وحدة وطنية، الأمر الذي من شأنه تسهيل الأمور وليس حلّها.

أمّا في التفاصيل والنسب وتوزيع الحقائب فثمة مراوحة لا تزال تعبّر عن نفسها من خلال المواقف والتصريحات، وهذا ما يحتاج قراراً كبيراً بتلقف مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه برّي الحوارية وجعلها فرصة للتلاقي والحوار واعادة تشكيل السلطة وتزخيم المؤسسات.

وفي موازاة الصعود والهبوط في المسألة الحكومية، وحالة الشلل التي تصيب البلاد ومن شأنها ان تتراكم لتصبح أزمة وطن لا أزمة حكم، يعود الهاجس الأمني الى الواجهة مجدداً، وذلك على خلفية التداعيات التي تركتها التفاهمات الدولية حول سوريا.

وفي هذا الصدد تخشى بعض الدوائر الامنية والسياسية من لجوء بعض الدول المتضرّرة من عدم حصول الضربة ضد سوريا، الى استخدام لبنان «صندوق بريد» للضغط على الخصوم السياسيين، وعلى المجتمع الدولي في آن معاً، وعندها تعود البلاد الى قواعد اللعبة التخريبية التي سبقت الحديث عن توجيه ضربة عسكرية لسوريا بشهرين أو أكثر.

وقبل الزخم الدولي المتحفز لضرب سوريا كانت العمليات الأمنية في لبنان نوعاً من الاستهداف المباشر لحزب الله بغية منعه من التأثير في سوريا، وبعد الانفراجات على صعيد الكيماوي السوري قد تكون هذه العمليات جزءاً من الاعتراض الإقليمي على «التلكؤ الأميركي»، وطريقة لإيصال رسالة امتعاض من الطريقة الدولية في ادارة الملف السوري.

وقد يفكر من يستهدف الأمن اللبناني في أنّ الدفع بالفتنة الى حدودها القصوى ستجعل الأميركي مستعجلاً في ايجاد حلّ للقضية السورية، وبالتالي الضغط لقلب النظام أو تحسين شروط الحلفاء من المعارضة السورية.

ما يجعل هذه النظرية وجيهة وتستحق المقاربة، معرفة الجميع بأنّ بعض اللاعبين الاقليميين ليسوا قادرين على انتاج حلّ او مبادرة أو تعطيل توافق دولي، لكنهم على يقين من أنهم قادرون على التخريب والتفجير ووضع الخصوم والحلفاء أمام أمر واقع مبنيّ على مزيد من الدماء والخراب.
2013-09-14