ارشيف من :أخبار لبنانية

الاصلاح والتغيير لا يعارض اعتماد اعلان بعبدا كبيان وزاري بعد تعديلات عليه

الاصلاح والتغيير لا يعارض اعتماد اعلان بعبدا كبيان وزاري بعد تعديلات عليه
ميشال نصر - صحيفة الديار

شكل بيان رئاسة الجمهورية حول اعلان بعبدا مادة تجاذب جديدة تضاف الى الملفات الخلافية بين الاطراف اللبنانية، عشية المبادرات المطروحة، على كثرتها، والتي تجمع التحاليل على انها لا تعدو كونها «حركة بلا بركة»، بانتظار تطور اقليمي ما يطيح المعادلات القائمة ويكرس مكانها توازنات جديدة، قد تكون بدايتها نعي اعلان بعبدا وصولا الى اسقاط الحوار حول الاستراتيجية الدفاعية.

مصادر سياسية عليمة في 8 آذار علقت على توقيت صدور البيان الرئاسي معتبرة أن ثمّة «أسبابا عاجلة» دفعت برئاسة الجمهورية إلى إصدار بيانها والذي حمل عنوان «إعلان بعبدا: ظروف إقراره». ففي مقدمة هذه الأسباب، وبحسب المصادر نفسها، الردّ المباشر على الكلام الذي أدلى به أحد أركان فريق 8 آذار، رئيس «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية في مقابلة التلفزيونية والذي شكك فيه صراحة في هذا الاعلان بمنطلقاته وأهدافه، واعتبره أمرا عابرا وهو ما بدا وكأنه مقدمة لـ«هجمة» يعتزم أفرقاء في قوى 8 آذار القيام بها على هذا الإعلان، لكي يبدو وكأن مفعوله قد انتهى وأن عمليّة الدفاع عنه ووضعه في مصاف الوثائق الوطنيّة الكبرى لم تعد ذا فائدة من الآن فصاعدا وأنه يتعين التعامل مع هذا الإعلان كأنه أمر غير موجود».

واضافت، مما لا شك فيه ايضا ،انه يأتي في وقت يكثف فيه رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان جهوده لتأليف الحكومة والتي يعتريها عنوانان خلافيان: الاول: استبعاد فريق 14 آذار حزب الله عن هذه التشكيلة. والثاني ان يكون البيان الوزاري منسجماً مع اعلان بعبدا او ان يكون الاخير هو البيان الوزاري.

واضافت: «نحن في 8 آذار مجتمعة وحزب الله معنا لن نقبل استبعاد اي مكون لبناني من اي حكومة وعلى رأسه الحزب واي بيان وزاري لاي حكومة سيصدر يجب ان يلحظ في نصه حماية لبنان وهذا لا يتم الا بمعادلة الجيش والشعب والمقاومة». وتابعت المصادر: «هناك محاولة من الفريق الآخر للتلطي خلف هذا الاعلان الذي قال عنه الرئيس سليمان خلال زيارتنا له انه ليس نهائياً وانه تصور مشترك وانه ليس استراتيجية دفاعية ولا يمس بالسلاح وابدينا تحفظنا عنه كما ابدى فريقنا ملاحظات كثيرة عليه وخصوصاً من رئيس مجلس النواب نبيه بري والنائب محمد رعد».

 اما بالنسبة لمطالبات رئيس الجمهورية المتكررة للالتزام بالاعلان والانطلاق منه لاعادة التأكيد عليه، فأكدت المصادر ان «اعلان بعبدا في بعض بنوده يسيء الى المقاومة ويلغي دورها والرئيس سليمان تبلغ من وفد موسع من احزاب 8 آذار منذ اشهر تحفظنا الكامل عن الحد من حرية حركة المقاومة وتقييد دورها وان توقيعنا عليه اتى درءاً للمشاكل وتخفيفاً للاحتقان وابلغنا الرئيس سليمان وقتذاك ان نصه اولي وقابل للنقاش والتطوير وانه اقصى ما امكن التوصل اليه وتأمين التوافق حوله». وشددت المصادر على ان حزب الله و8 آذار يعتبران بيان بعبدا غير صالح لان يكون بياناً وزارياً لاي حكومة والغاء معادلة الجيش والشعب والمقاومة غير وارد، وعليه فإن الازمة مستمرة والخلاف موجود ولا امكانية للتقارب في ظل هذه الطروح العقيمة». وقالت: «رفضنا اعلان بعبدا في بعض مفاصله الاساسية بما فيها النأي بالنفس».

 وختمت المصادر ما زلنا مصرين على مواقفنا من اعلان بعبدا نحن رفضناه وسنرفضه وسيبقى لدينا حبراً على ورق ولن تجدي محاولات الالتفاف والتورية واللعب على الالفاظ». وتمنت ان «لا يكون الرئيس سليمان يضغط بهذا الاعلان ويلتقي مع فريق 14 آذار في تطويق المقاومة واستبعاد معادلة الجيش والشعب والمقاومة من اي حكومة مقبلة والانطلاق من هذا الاعلان لأي بيان وزاري».

 شخصية نيابية شاركت في الاتصالات الجارية حاليا والنقاشات التي رافقت صدور اعلان بعبدا، اكدت ان المشكلة الاساسية مع رئيس الجمهورية تتمثل في تنكره لكل التعهدات التي كان قطعها قبيل انتخابه، حيث اثبتت الايام بما لا يقبل الشك انه فريق وليس حكم، والاخطر انه يعمل بحسب اجندة دولية اقليمية، «فهو الوجه اللطيف للمشروع نفسه الذي تخدمه قوى الرابع عشر من آذار، معتبرا ان فرنسا وقطر استطاعتا خداع سوريا والمقاومة وتمرير تعيينه رئيسا».

 واكدت الشخصية انه «اذا كان هناك من التزامات وتعهدات ما قد قطعت للاميركيين وغيرهم، فهو يتحمل مسؤوليتها ولا علاقة للبنان بها، سائلا عن العلاقة بين ما صدر عن رئاسة الجمهورية واتصال وزير الخارجية الاميركية جون كيري، الذي يبدو انه وعده بلقاء مع اوباما كمكافئة له» وتابعت «البصمات الاسرائيلية واضحة في الاعلان، سواء ادرك سليمان ذلك ام لا، من هنا عليه ان يدرك ان الورقة التي قدمها كاستراتيجية دفاعية لطاولة الحوار لن تمر لانها التتمة المستورة الاعلان بعبدا، فما عجز عنه في 5 سنوات لن يحققه في آخر 5 اشهر من ولايته».

 بموازاة ذلك يرفض مقربون من حزب الله الخوض في التفاصيل، معتبرين ان العلاقة بين حارة حريك وبعبدا يسودها الاحترام المتبادل، وهي لم تنقطع قط رغم كل الخلافات والبعد في وجهات المظر التي بلغت اخيرا حد التناقض. وحول مسالة «إعلان بعبدا»، لفت المقربون الانتباه، الى انه يجب الاخذ في الاعتبار ان محتوى «الاعلان» يحتمل الاجتهاد في قراءته، تبعا لزاوية الرؤية، ولا يمكن إخضاعه الى ترجمة واحدة، بحسب ما اكد رعد لسليمان.

 وهكذا، فإن التفسير الرائج في أوساط الحزب للبند المتعلق بـ«تحييد لبنان عن المحاور والصراعات الاقليمية والدولية»، يلحظ ان هذا «النأي بالنفس» يسري حصرا على كل ما يتصل بالنزاعات العربية وما يتفرع عنها من خلافات على المصالح الضيقة وبسط النفوذ، ولكن مفعول هذا الحياد ينتهي حُكما عندما يتصل الامر بصراع بين محور يحمل قضية فلسطين والمقاومة في مواجهة اسرائيل وبين محور آخر يسير في الاتجاه المعاكس. في المقابل تؤكد مصادر في تكتل الاصلاح والتغيير، المعبر بخجل عن مواقفه آخذا في الاعتبار موقف حزب الله، تأييدها للاعلان انطلاقا من عدم تاييدها لدخول الحزب في الحرب السورية رغم تفهمها للدوافع والاسباب، لافتة الى ان الموقف من هذا الموضوع هو احد اسباب الخلاف مع حلفاء «لأننا لم نوافق على التعاطي العسكري في سوريا». واشارت الى ان تكتل التغيير والاصلاح شارك في لجنة الحوار التي أقرت اعلان بعبدا وكان من الذين وافقوا عليه منذ ذلك الوقت»، مضيفة «لا يمكننا ان نكون موافقين على اعلان بعبدا ونتراجع عن ذلك بعد فترة.

 لا شك في ان ثمة ظروفا طرأت بعد اقرار هذا الاعلان، فبات يحتاج الى تحديث، ورؤية ما يمكن ان يضاف اليه، لكن لا يمكننا ان نتنكّر له بالمطلق». وتتابع «رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان يضع مسلمات، بعضها نوافق عليه وبعضها الآخر لا نوافق عليه، لكن مما لا شك فيه انه لا يمكن ان نبقى في حال جمود سياسي، ومن دون حياة سياسية، ويجب محاربة الفراغ والبحث في ما يطرحه كل فريق، ومن الضروري «ان نأخذ ونعطي» بعضنا مع بعض، اذ ان الظروف تقتضي تفعيل التكليف الوزاري وعملية تأليف الحكومة، كما ان هناك لاحقا استحقاق انتخاب رئيس للجمهورية، واذا بقينا منشغلين بما يجري في الخارج ولم نتنبّه لما يحصل داخليا، فأقله علينا ان نتفق على بعض المسلمات الداخلية لنخفف تداعيات الحوادث الخارجية علينا، ومن هنا ضرورة ان نتحاور لنرى على ماذا سنتفق وكيف سنشكل حكومة. وعندما نصل الى الاستحقاق الرئاسي يجب ان نتمكن من انتخاب رئيس، لا ان نمدد ونجدد فنصل الى الفراغ في كل المؤسسات».

المصادر العونية نفت ان تكون هناك اي اتصالات مع قوى الثامن من آذار لاصدار موقف موحد حول رفض اعلان بعبدا «فالوقت ليس مناسباً اليوم للتهجم على بعضنا، بل بالعكس، يجب ايجاد ارضيات مشتركة رغم الاختلاف في وجهات النظر بعيدا من التخوين، فقد يكون الجميع يعمل لمصلحة البلد»، مؤكدة ان التكتل من حيث المبدإ لا يعارض اعتماد اعلان بعبدا بيانا وزاريا مع بعض التعديلات فكل شيء يُصحّح ويُعدّل، لكن المهم وجود النيات السليمة وارادة الوصول الى نتيجة، فلا احد معه حق 100 % ولنر معاً كيف يمكن ان نتفق على ما يفرّقنا اليوم».

بمعزل عن هذه القراءة او تلك، يمكن القول ان «حزب الله» يعطي الاولوية في هذه المرحلة لضرورة الحد من انعكاسات الوضع المتفجر في سوريا على الساحة الداخلية الهشة، منعا للانزلاق نحو أي فتنة مذهبية او حرب أهلية، يدرك انها ستكون محرقة للجميع، بل لعل المقاومة ستكون أكثر المتضررين منها.
2013-09-15