ارشيف من :أخبار لبنانية

زحمة المصالح والصعود العالمي الجديد

زحمة المصالح والصعود العالمي الجديد
رغداء مارديني - صحيفة تشرين السورية

مامعنى أن يُعلن قصر الإليزيه اتفاق فرنسا مع ثلاث دول عربية على تقديم المزيد من الدعم للمجموعات الإرهابية، تحت عنوان «دعم المعارضة السورية»..

في الوقت الذي أعلنت فيه موسكو اتفاق روسيا والولايات المتحدة والأمم المتحدة على أن مؤتمر «جنيف» هو السبيل الوحيد لوقف العنف في سورية؟ وفي الوقت الذي جرى الترحيب بالمبادرة الروسية من قبل سورية مع عدّ العالم لها، أنها مبادرة إيجابية وبناءة ومن شأنها أن تدفع باتجاه حلّ سياسي للأزمة في سورية، التي عانت من الإرهاب الذي مارسته عصابات التكفير الوهابي من جيل القاعدة الثالث على أراضيها..

وفي الوقت الذي التقطت فيه أمريكا المبادرة الروسية، التي قد ترفع الحرج عنها بعد التهديد بالعدوان على سورية، علماً أنها تملك الترسانة العسكرية، ولكنها لاتستطيع تحقيق أهدافها السياسية، إذ لاغطاء عالمياً لهذا العدوان، لا من شعبها، ولا من حلفائها، ولا من الرأي العام العالمي.

المبادرة، الخطوة الاستراتيجية، التي جعلت فرنسا الرافضة لها، والتي لعبت دور الذيل في السياسة الأمريكية، ترغي، وتزبد، وتعربد مع وزراء خارجية السعودية، والإمارات والأردن، في اتخاذ قرار الدعم، مايفسر القول: إن المتآمرين على سورية يجب أن يدفعوا الثمن من منطلق العقوبات التأديبية المنتظرة التي قد تطول الفاشلين في مخطط التآمر على سورية، وخاصة الذين استمات منهم للسباحة في دماء الشعب السوري، مع أعوانهم وحلفائهم الصغار من معارضة «خمس نجوم» المأجورة في مواخير الخليج النفطي الذين مازالوا ينعقون، ويصرخون باستماتةٍ، مطالبين بالعدوان والتدمير.

فإذا كانت أمريكا، قد التقطت روح المبادرة الروسية، فماذا تريد فرنسا الساعية والعاملة بوحي المال الخليجي، والباحثة عن دور لها في شكل الشرق الأوسط، وعن المكاسب السياسية المنتظرة مع أدواتها الإرهابية، القائمة على الحلم الاستعماري القديم، من العودة إلى «إعلان الدعم» للإرهابيين على الرغم من مناداة شعوب العالم كلّه، ومنها شعبها الفرنسي، بالحلّ السياسي الرافض كلّ عدوان على سورية؟!

وإذا كانت الأردن تبحث أيضاً، ضمن هذه المعادلة، عن المحافظة على العرش كهدف استراتيجي أخير، وقد وصفت بأنها تجلس اليوم على حافة انفجار، فحالها كحال مجمل الممالك العربية التي أدى ملوكها وأمراؤها أدوارهم، واستنزفوا طاقات شعوبهم، وبات مصيرهم معلقاً، ولم يعد ينفع فيه التحالف ضد المبادرة، وإعاقتها، وعرقلتها، وكذلك الحال مع السعودية، التي تدرك أن هذه المبادرة إذا رأت النور، فستصبح هي أيضاً عبئاً على السياسة الأمريكية، ما يعني أنه سيجري التخلص منها، وبخاصة أنها المصدر الأول للإرهاب الذي بات يشكّل الخطر الأكبر على أوروبا، وأمريكا نفسها.. عندها ماذا تفيدها كلّ المليارات التي دفعتها ثمناً لإراقة الدم السوري، وتقسيم الوطن العربي، وقد دمره نهجها الوهابي فوق ساكنيه؟ وتالياً، ماذا على مرتعد الفرائص «أردوغان» أن يفعل، وهو يعي أن لا مكان له كإمبراطور عثماني جديد في أي مكان؟ وماذا عمن تفتقت لديهم فجأة موهبة الكتابة، وهم يصرخون بصوتٍ عالٍ لتذكير سيدهم بأنهم العبيد الذين باتوا لايملكون مخرجاً إلا بالتدخل العسكري الأمريكي في سورية؟!!.

أما المعارضة التي شاخت، وهي تنادي بضرب سورية والعدوان عليها، هذه المعارضة الخارجة عن كلّ المعادلات، فمازالت تصرّ على أن تُستخدم بعمالتها حتى الرمق الأخير، تحت الذرائع الواهية المتشدّقة بالحرية والديمقراطية التي صار القاصي والداني يعرف أنها العتبة الاستعمارية التي مازالت تلعب فيها الدور القذر من خلال بقائها تحت إمرة تحالف الخاسرين الذين سيدفعون الثمن كدول عاجلاً أم آجلاً..

فماذا على الأفراد المأجورين أن يدفعوا إذاً؟

هنا يكمن السؤال في زحمة المصالح والصعود العالمي الجديد!!
2013-09-15