ارشيف من :أخبار لبنانية
مؤتمر في بيروت رفضاً للعدوان الأميركي على سوريا
أكّد نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم خلال مؤتمر المنتدي العربي والدولي لمناهضة العدوان الأميركي على سوريا أننا مع "الشعب السوري في وجه التحديات الخارجية المتآمرة على مستقبله"، مشيراً الى أن "مطالب الاصلاح في سوريا مشروعة"، وداعياً الى "الحل السياسي ورفض الحل العسكري".
وأضاف "لم نعد نناقش اذا كانت المقاومة مجدية أم لا بل تحولت المقاومة الى ثابتة استراتيجية"، مشدداً على أن "معادلة الجيش والشعب والمقاومة تعمدت بالدم والتضحيات وهي ثمن قيام لبنان المستقل ولا تحتاج اذناً من أحد ومن أراد ان يقتلعها فهو يريد اقتلاع أرواحنا وهيهات منا الذلة".
وتابع الشيخ قاسم" تواجه سوريا من موقعها في محور المقاومة محور الشيطان الأكبر وربيبته "إسرائيل"، وما يجري في سوريا هو المواجهة بين محورين: محور المقاومة ومحور أمريكا و"إسرائيل"، وهناك عدوانٌ حقيقي يريدونه على محور المقاومة من خلال سوريا، ومطالب هذا العدوان تدمير قدرات سوريا وشعبها، وتهميش دورها، وإضعاف المقاومة، وإراحة "إسرائيل"".
وأضاف الشيخ قاسم "قد رأينا خلال السنتين والنصف، إمداداً بالمال والسلاح، وحشد المقاتلين من 80 بلداً، ومواقف عربية وإقليمية ودولية تريد التغيير في سوريا بالقوة، والتهديد بالعدوان الأمريكي، نحن نقول: حرام هذا التدمير المنهجي لسوريا، ونحن مع الشعب السوري الصامد في وجه التحديات الخارجية والمتآمرة على مستقبله".
وأردف نائب الأمين العام لحزب الله "يطلبون من القيادة السورية ما لم تحققه اعتداءاتهم، نقول لهم: لا تنوبوا عن الشعب السوري، ودعوه يختار ويحاسب ويقرر، لماذا تخافون من إجراء انتخابات نزيهة في سوريا يختار فيها الشعب السوري قيادته ودستوره ويقوم بالتعديلات التي يريدها"، مضيفاً "لقد ابتدأ المحور الآخر بالعدوان لتغيير موقع سوريا ودورها، فآزرها محور المقاومة بعد مدة طويلة من التدخل الخارجي، ولنا الفخر أن نكون في محور المقاومة الذي يضم إيران وسوريا والمقاومة في لبنان وفلسطين وكل الشرفاء الذين يؤمنون بحريتهم وكرامتهم وسنبقى على هذا المنهج".
وأعلن الشيخ قاسم "أننا مع سوريا المقاومة، وضد حرفها إلى المحور الآخر المعادي، ونحن مع سوريا العروبة، وضد انحرافها وانخراطها في المشروع "الإسرائيلي""، قائلاً " يا للخزي والعار، عندما يرجو مسؤولون نفطيون والرئيس فؤاد السنيورة سيدهم باراك أوباما ليعتديَ على سوريا ويدكَّها دماراً"، وسأل" أليس في قلوبكم رحمة على هذا الشعب السوري المظلوم؟ لماذا لا تطالبون بضرب إسرائيل ونصرة الشعب الفلسطيني؟ وهل وصل بكم الوهن أن تبحثوا عن زعامتكم على الأشلاء وبأيدي الأجانب؟"، وأضاف "لا.. لا..ستبقى سوريا قيادة وشعباً مرفوعة الرأس، ونحن معها بكل أحوالها لتصمد وتخرج من هذه الأزمة".
ولفت الى أن المقاومة أثبتت فعاليتها في لبنان وفلسطين والعراق، وانتصرت كالشمس تُبهر العالمين، ولولا المقاومة لتوسع الاحتلال وتطاول، واعتبر أن علينا أن نتوقف عن الدفاع عن المقاومة وأن نطالب الآخرين بموقفهم من الاحتلال، فإذا كانوا ضد إسرائيل فلماذا لا يقاومونها؟.
من جهته، أكد السفير السوري في لبنان خلال مؤتمر المنتدي العربي والدولي لمناهضة العدوان الأميركي على سوريا أن "الحرب على سوريا استخدمت فيها كل الأسلحة من استخبارات ومال"، مشيراً الى أن "سوريا التي واجهت على مدى ثلاثين شهراً أشرس عدوان متعدد الأسلحة والجنسيات ستبقى قوية ومنتصرة".
وأضاف إن "سوريا تقدّر لكل أشقائها وأصدقائها وقفتهم معها وهي قوية بجيشها وشعبها وحلفائها "، لافتاً الى أن "ايران والمقاومة هما هدف الحرب على سوريا".
بدوره، أكد السفير الروسي في لبنان ألكسندر زاسبيكين أن بلاده "ترفض الخيارات العسكرية وتقبل الشراكة الدولية الواسعة وتعتمد على مبادئ احترام سيادة الدولة"، داعياً الى "التمسك بالشرعية الدولية ودور الأمم المتحدة ومجلس الأمن".
وأضاف زاسبيكين "مقتنعون بحتمية الحل السياسي في سوريا ونعمل على وقف العنف وتفعيل العملية التفاوضية بين الحكومة والمعارضة دون شروط مسبقة"، مشدداً على أن "استخدام القوة يغلق أبواب التسوية ويؤدي الى مزيد من الضحايا بين الأبرياء"، وقال "نقف ضد تسليح المعارضة السورية وتدفق المسلحين من كل أنحاء العالم ونحذر من انتشار الارهاب".
من ناحيته، شكر رئيس حزب "الاتحاد" الوزير السابق عبد الرحيم مراد المبادرة الطيبة بالمشاركة في الملتقى العربي الدولي، قائلاً " الشعب اللبناني كان عرضة لاحتلال قسم كبير من أراضيه، على يدي العدو الغاشم، وهو قد عقد العزم على أن يأخذ حقه بيديه، وأن يحقق معادلة الجيش والشعب والمقاومة، ليحرر معظم الأرض المحتلة، ويستمر في السعي لتحرير الباقي منها، ويفرض على الجيش الصهيوني، انسحابا مذلا، بلا قيد ولا شرط سنة 2000، ثم يعود ويحقق على هذا الجيش نفسه، نصرا كبيرا سنة 2006، في حرب ضروس، حاول فيها الكيان الصهيوني أن يكسر لدينا إرادة المقاومة".
وأضاف مراد ان" اي عدوان جديد أميركي على سوريا، لن يكون نزهة، ولا تستطيع واشنطن ان تحصره، ولا ان تسيطر على تداعياته السلبية عليها، علما بأن العدوان الاميركي، بدأ مع بدء الأحداث في سوريا، واستنفرت واشنطن حلفاءها وأتباعها، والأنظمة التي بتصرفها عربيا وغربيا، حيث قام الجميع بتشكيل وحدان من المقاتلين، من مختلف انحاء العالم، الذين عاثوا في الأرض فسادا، واعملوا آلتهم التخريبية في البنى العمرانية، والبنى المجتمعية، وزرعوا الرعب في قلوب المواطنين، وكانوا العامل المباشر في النزوح السوري الجماعي، إلى الداخل السوري، وإلى دول الجوار، وإلى العالم كله".
وأضاف "لقد شهدنا هذه الأيام حركة سياسية ودبلوماسية نشيطة، قادتها الإدارة الروسية، وتتعلق هذه الحركة بالأسلحة الكيماوية، علما بان هذا الموضوع ليس جوهر المشكلة، وإنما هو من تداعياتها، لذلك لا يجوز أن تقتصر الحلول المقترحة على هذا العدوان، وإنما يجب ان يصاحب ذلك آلية واضحة للحل السياسي، الذي يترك الامر للسوريين انفسهم، بوقف الضخ المالي والبشري والتكنولوجي والتسليحي، ضد سوريا، وهو ما تستطيع فعله الولايات المتحدة الأميركية، من خلال إلزامها لحلفائها واتباعها، بالكف عن هذا التدخل، وترك المسار السياسي يأخذ مجراه الطبيعي، من خلال جنيف او غير جنيف".
وفي حديث لموقع "العهد الاخباري" على هامش المؤتمر، عتبر الاستاذ معن بشور رئيس المركز العربي الدولي للتضامن والتواصل "أن اهمية هذا المنتدى تكمن في لمّ شمل عدد كبير من الأحرار في هذا العالم وعدد كبير من ابناء هذه الامة الرافضين للعدوان الغربي على سوريا، بالإضافة إلى تشكيل هيئة متابعة سواء عربية او دولية تتولى تنظيم وتفعيل مجموعة مبادرات في كل الاقطار العربية وفي العالم من اجل وقف اي عدوان او تنديد بالعدوان على سوريا"، مضيفاً إن هذا المنتدى "يحمّل المجتمع الدولي المسؤولية بالدرجة الاولى لوقف الحرب ومنع العدوان وحماية استقلال وسيادة سوريا".
ولفت إلى "أن المنتدى يضم 450 عضو تنبثق عنه هيئة متابعة لبداية خطة عمل من اجل تحركات شعبية ستقرر في ضوء التطورات السياسية ما اذا اخذت منحى الحل السياسي حيث سندعم هذا الخيار ام اذا اخذت منحى المواجهة العسكرية حيث ستكون مهمة النخبة تعبئة الرأي العام الدولي والعربي ضد هذه الحرب" .
بدوره أشار الامين العام المساعد الاتحاد المحامين العرب في الاردن الاستاذ سميح خريس في حديث لموقع "العهد الاخباري" الذي حضر المنتدى الى أن "هذه وقفة شعبية عربية ودولية تشكل عنوانا عريضا ضد الذين يخططون للإضرار بسوريا ولنقول لمن يسمون انفسهم معارضة ان الموقف الشعبي العربي الاقليمي الدولي يشكل قوّة حقيقية و لنقول للعالم اننا ضد اي عمل عسكري مباشر سواء كان عن طريق هيئة الامم المتحدة او غيرها لان ما يحدث غير منطقي ابدا" ، اما بالنسبة الى الموقف الشعبي الاردني فقد شدد " على أن الاردن هي الجزء الذي لا يتجزأ من البلاد السورية يقف شعبها الان مع سوريا لمحاربة هذه التهديدات، حتى ان ملك الاردن يرى ان الحل السياسي هو الانسب حاليا، لكن البلاد تمر بظروف استثنائية صعبة تتعرض لضغوط عديدة وبالتالي يفضل مجاملة الاطراف نظرا للقطرية التي تعيش فيها الدول العربية والذي يشكل اهم اسباب الضعف العربي".
الصور بعدسة عصام قبيسي
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018