ارشيف من :أخبار لبنانية

«14 آذار» يستعيد 5 أيار!

«14 آذار» يستعيد 5 أيار!
   
هتاف دهام - صحيفة "البناء"

حتى في الحلم لا يتوقع أحد ان تبصر النور أي مبادرة من المبادرات التي أعلن عنها كلّ من الرؤساء ميشال سليمان نبيه بري ونجيب ميقاتي.
قد ينطبق على هذه المبادرات القول إنها «حركة من دون بركة». الأفق مسدود والحلّ مفقود والمبادرات ليست سوى لسدّ الفراغ وملء الوقت. لكنها في النهاية ليست سوى مبادرات تتأرجح في رياح التطورات الإقليمية والدولية المؤثرة في الواقع اللبناني.

في نيويورك وعلى هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة التي ستبدأ الأسبوع المقبل. من المتوقع ان يلتقي الرئيسان الأميركي باراك أوباما والإيراني حسن روحاني لا سيما انّ هناك تبادل رسائل بين الرئيسين اعلن عنها أوباما ووفق مطلعين فإنّ الاتصالات الأميركية ـ الإيرانية سارت خطوات متقدمة وهو ما سينعكس إيجاباً على المنطقة.

وبعيداً عن صخب نيويورك فإنّ الرئيس روحاني سيلتقي بالعاهل السعودي عبدالله بن عبد العزيز على هامش موسم الحجّ المقبل في مكة وذلك في لقاء قد تكون له دلالات وإشارات من شأنها أن تخفّف من الاحتقان الحاصل.

وعليه فإنّ لبنان سيرصد هاتين المحطتين لتضاف نتائجهما إلى تطوّرات الوضع السوري الأخيرة الإيجابية المتمثلة بالاتفاق الاميركي- الروسي الذي شكل انتصاراً لسورية والذي ترك أثراً إيجابياً كبيراً.

وبانتظار ذلك فإنّ ايّ مبادرة في لبنان أو أيّ حلّ لن يبصر النور في ظلّ الإصرار السعودي بقيادة رئيس الاستخبارات بندر بن سلطان على التصعيد والإيعاز إلى فريق 14 آذار للاستمرار في استهداف حزب الله وقوى المقاومة وما يحصل في زحلة ليس سوى استعادة لأجواء 5 أيار 2008 ما ينعكس عرقلة لأيّ حوار قد يوجد حلاً لملفات عديدة معقدة ليس أقلها ملف تأليف الحكومة.

وإلى أن يحين موعد هذين الحدثين فإنّ الحركة السياسية اللبنانية ستبقى تدور في حلقة مفرغة حيث تستمرّ القوى السياسية في مبادراتها من أجل إحداث موازين قوى لبنانية تسعى للاستفادة منها كما كانت تسعى قبل الاتفاق الاميركي ـ الروسي.

وبموازاة ذلك. تتحدث مصادر مطلعة عن مبادرات الثلاثي سليمان بري وميقاتي فتلفت الى أنّ الأخير لا يملك أي مبادرة لكي يتريّث بها. فهو مسؤول عن حالة الفراغ التي وصل اليها لبنان. وقد اتخذ قرار الاستقالة في ظروف بغاية الحساسية والدقة وضمن مخطط لإحداث الفراغ في لبنان. وتالياً من يطرح المبادرات لا يساهم في تهديد الاستقرار العام. وعليه فإنّ الرئيس المستقيل يحاول إثبات وجوده وهو مطمئن إلى أنه باقٍ في السراي الحكومية اقله إلى نهاية السنة الحالية.

أما مبادرة الرئيس سليمان أو ما يُعرف بإعلان بعبدا فقد تمّ تفسيره وفق ما اعتبرت المصادر عينها كلّ وفق هواه وتمّت مخالفة المادة 13 حيث تمّ تحويل لبنان الى ممرّ ومقرّ للتآمر على سورية على مرمى ومسمع رئيس الجمهورية فالجيش كان قادراً على منع استعمال الحدود الا انه لم يعطَ الضوء الأخضر بل أكثر من ذلك فإنّ فريق 14 آذار الذي يتنطح بين الفينة والأخرى للتأكيد على اعلان بعبدا لم يلتزم به لا من قريب ولا من بعيد.

بيد أنّ مبادرة الرئيس بري كمبادرته السابقة وأمام الفيتو الآذاري لن تبصر النور فتيار المستقبل أعلن أنّ تأليف الحكومة ليس للنقاش على طاولة الحوار لأنّ في ذلك برأيه مخالفة صريحة وواضحة للدستور اللبناني فهو يصرّ على بيان وزاري خالٍ من الجيش والشعب والمقاومة.
ولما كانت الكتل النيابية جميعها تنادي بالحوار ككلمة في الهواء. فإنها وجدت شيئاً تجتمع حوله هو التسلي بالمبادرات الليلية فيما اختلفت وستختلف حول مضمون الحوار المرتبط بالاستراتيجية الدفاعية فلبنان لن يعرف ايّ استراتيجية متوافق عليها طالما انّ فريق 14 آذار مُصرّ على انتزاع سلاح المقاومة.
2013-09-18