ارشيف من :أخبار عالمية

لماذا رفضت نافي بيلاي لقاء الوزير صلاح علي؟

لماذا رفضت نافي بيلاي لقاء الوزير صلاح علي؟

هاني الفردان - صحيفة الوسط البحرينية

قررت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 24 مايو/ أيار 2012 التمديد للمفوضة العليا لحقوق الإنسان نافي بيلاي، مدة عامين، وهي تشغل هذا المنصب منذ العام 2008.

الجمعية العامة للأمم المتحدة، وبإجماع أعضائها الـ193 قرروا التمديد لها ومن دون تصويت بعد تأكيد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون رغبته في بقائها في منصبها.

وبيلاي البالغة من العمر 71 عاماً والتي تتولى أهم منصب حقوقي في العالم، تحدثت يوم الإثنين (9 سبتمبر/ أيلول 2013) عن الأوضاع الحقوقية في البحرين، ووصفتها بـ «الخطيرة»، بل عبرت عن «خيبة أملها في التعاون مع حكومة البحرين».

مواقف بيلاي من القضية البحرينية والأوضاع الإنسانية فيها، جعلت منها ترفض لقاء وزير شئون حقوق الإنسان صلاح علي. الحديث عن الرفض ليس تخميناً أو تكهناً، أو قراءة غير واقعية، وليس افتراء وتزييف للواقع الذي قد يتصوره البعض كالعادة.

أول من كشف «فضيحة» رفض بيلاي لقاء الوفد الرسمي البحريني لمجلس حقوق الإنسان، هو وكيل وزارة الخارجية للشئون الإقليمية ومجلس التعاون حمد العامر عبر موقع التواصل الاجتماعي (تويتر) عندما تساءل عن أسباب رفض المفوضة السامية لحقوق الإنسان لقاء الوفد البحريني الرسمي برئاسة وزير شئون حقوق الإنسان صلاح علي.

الحديث عن رفض بيلاي لقاء الوزير صلاح علي، كرره أيضاً نائب رئيس اللجنة الاستشارية لمجلس حقوق الإنسان في جنيف سعيد الفيحاني (وكيل شئون حقوق الإنسان البحريني سابقاً).

الفيحاني تساءل أيضاً عبر حسابه الخاص بـ «تويتر»، «لماذا اجتمعت المفوضة السامية بمواطنين؟ ولماذا قبل الوفد الرسمي لقاء نائبتها وهي موجودة بجنيف؟ هل تقبل البحرين ذلك؟ وما السبب؟».

نافي بيلاي، التقت مواطنين وعامة من الشعب البحريني، أو نشطاء حقوق الإنسان، ولكنها رفضت لقاء وفد رسمي حكومي، وهو موقف محرج، ومخجل لوفد رسمي يتكون من ثلاث وزارات وهي (شئون حقوق الإنسان، الداخلية، والخارجية) بالإضافة لتشكيلة واسعة من مؤسسات المجتمع المدنية «الموالية» لها.

ويبقى السؤال، ما هي الأسباب الحقيقية الكامنة وراء رفض أكبر مسئول أممي في مجال حقوق الإنسان الجلوس على طاولة واحدة مع الحكومة البحرينية؟ وهو سؤال مشروع، تساءل عنه حتى مسئولين في السلطة، إذ يعد هذا الرفض سابقة تستدعي من السلطة دراستها ومعرفة أسبابها، ومحاسبة من أدى لها.

التاريخ ليس ببعيد عنا أبداً، خلال العام الجاري 2013، التقت بيلاي بالوزير صلاح علي مرتين في جنيف على هامش دورتي مجلس حقوق الإنسان الـ(22) والـ(23).

في اللقاء الأول (1 مارس/ آذار 2013) تحدث الوزير وكالعادة منذ توليه منصبه عن «المكتسبات الحضارية والإنجازات الحقوقية في البحرين»، وأكد بحسب بيان رسمي على أن المرحلة المقبلة ستشهد وضع سلسلة من البرامج والفعاليات والزيارات فيما بين الجانبين من أجل تعزيز وإعلاء حقوق الإنسان في البحرين.

في ذلك اللقاء، رحب الوزير بزيارة المقرر الأممي الخاص المعني بالتعذيب، كما أكد على أن البحرين نجحت في تنفيذ ما يقارب 75 في المئة من توصيات اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق.

اللقاء الثاني الذي جمع بيلاي مع الوزير صلاح علي في 30 مايو/ أيار 2013 بجنيف أيضاً، أعاد فيها الوزير الأسطوانة المتكررة ذاتها «المكتسبات الحضارية والإنجازات الحقوقية»، وعاد ليؤكد على استمرار علاقة التنسيق والتعاون بين الوزارة ومكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان، إلا أنه في هذا اللقاء تحدث عن «طلب حكومة البحرين تأجيل زيارة المقرر الخاص بمناهضة التعذيب، مؤكداً أنها لم تُلغَ».

نافي بيلاي اكتشفت أنها تلتقي مع وزير لا يملك القرار، وكثير الكلام قليل الإنجازات، لا يملك من الصلاحيات شيئاً، وغير قادر على الإيفاء بما يعد به.

نافي بيلاي في دورة مجلس حقوق الإنسان الـ(24) وفي يوم الإثنين 9 سبتمبر/ أيلول 2013 تحدثت في كلمتها الموجزة عن أوضاع حقوق الإنسان في العالم، وخصصت فيها مساحة ربما هي الأكبر عن البحرين، وقالت: «أبلغكم أن حالة حقوق الإنسان في البحرين لاتزال مسألة مثيرة للقلق وخطيرة»، مؤكدة أن «استمرار استهداف المجتمع، والحملة القاسية على المدافعين عن حقوق الإنسان والمتظاهرين السلميين يجعل من تقديم حل دائم أمراً صعباً».

المفوضة السامية لحقوق الإنسان دعت السلطة البحرينية ووزيرها صلاح علي «للامتثال الكامل لالتزامات حقوق الإنسان الدولية، بما في ذلك احترام الحق في حرية التعبير والتجمع السلمي وتكوين الجمعيات»، وعبرت عن أسفها لإلغاء الزيارة المقررة للمقرر الخاص المعني بالتعذيب، وعدم تنفيذ التوصيات المهمة التي قدمتها اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق.

خلال لقاءي مارس ومايو، كان الوزير صلاح علي الأكثر حديثاً عن «الإنجازات والمكتسبات» وتنفيذ التوصيات والتعاون الكامل، وبعد اللقاءين اكتشفت بيلاي أنها كانت «ضحية» لخداع ومماطلة، وسياسة مكشوفة للعب على الوقت، لذلك رفضت لقاء الوزير، وأعربت أمام مجلس حقوق الإنسان عن «خيبة أملها في التعاون مع حكومة البحرين».

الوزير صلاح علي المؤمن بالخطب الرنانة جعل من المفوضة السامية لحقوق الإنسان تشعر بـ «خيبة أمل»، فهي تؤمن بالأفعال، فيما حكومة البحرين تؤمن بالكلام والبيانات والتصريحات.

لهذه الأسباب ولبساطتها رفضت نافي بيلاي لقاء الوفد الحكومي الرسمي في جنيف.
2013-09-18