ارشيف من :أخبار لبنانية

النفط ينتظر الحكومة والحكومة تنتظر المبادرات

النفط ينتظر الحكومة والحكومة تنتظر المبادرات
لبنان في حالة مراوحة وانتظار، النفط ينتظر الحكومة، والحكومة تنتظر المبادرات الحوارية والتسويات، والحوار ينتظر ما ستؤول اليه التطورات الاقليمية والازمة السورية، كل شيء يراوح مكانه ولا جديد سوى ديناميكية الحراك التي اوجدها رئيس مجلس النواب نبيه بري لتملأ الفراغ السياسي وتكسر جليد الاصطفاف ما بين 8 و14 اذار علها تمد جسور التلاقي بين الجانبين، وتمهد الارضية المناسبة لحل الازمة اللبنانية في التوقيت الملائم، في وقت بدا معه ان انعكاسات الازمة السورية على لبنان فاقت التوقعات من حيث الكلفة الاقتصادية العالية التي يتكبدها لبنان لا سيما بعد وصول اعداد النازحين السوريين الى ارقام غير معهودة، وهو ما سيحمله الوفد اللبناني الى اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك لحث الدول الاعضاء على مساعدة لبنان في تحمل هذا العبء.  

النفط ينتظر الحكومة والحكومة تنتظر المبادرات

وبالعودة الى الملف النفطي، وتحت عنوان :"صراع مصالح وخيارات برائحة .. البترول.. لبنان يخسر أولى جولاته النفطية!" كتبت صحيفة "السفير" تقول :" آمال عريضة عُلقت وتعلق على الثروة النفطية والغازية الكامنة في بحر لبنان، وهي لما تزل مجرد حبر على ورق الدراسات الدولية. استعجل اللبنانيون في ضرب مواعيد استخراجها وتوزيع عائداتها. البعض خصص منذ الآن الدفعة الأولى للتخفيف من عبء الدين العام، والبعض الآخر بدأ يستعد لعصر التنمية والبحبوحة... لكن الصفعات المتلاحقة على خدّ هذا الحلم لم تتأخر، لتدخل الآبار الافتراضية في الدهاليز اللبنانية والدولية".

اضافت الصحيفة :" وقت طويل وثمين ضاع في بداية الطريق قبل أن يقر مجلس النواب قانون النفط، ثم ضاعت أشهر وأشهر في انتظار ولادة هيئة إدارة قطاع البترول، بعدما احتاج التوافق على تعيين أعضائها تبعا للانتماءات الطائفية والولاءات السياسية الى مخاض صعب. وفي موازاة التحرك البطيء للسلحفاة النفطية اللبنانية، كانت إسرائيل تنشط بسرعة لإنجاز الاجراءات العملية للمباشرة في التنقيب عن النفط في المياه الفلسطينية المحتلة.. ومحاولة فرض أمر واقع على لبنان عبر السعي الى قضم أجزاء من المنطقة اللبنانية الاقتصادية الخالصة ووضع اليد على آبار موجودة في مناطق متنازع عليها او متاخمة للحدود البحرية".

تابعت "السفير" :"كان يفترض بالخطر الاسرائيلي الداهم أن يدفع الطبقة السياسية اللبنانية الى شيء من الصحوة، لاستدراك ما فات... وحماية الحقوق النفطية الوطنية. إلا أن العكس حصل، وبدل ان تُطلق آلية المناقصة في 4 تشرين الثاني المقبل، تقرر تأجيلها الى 10 كانون الثاني، بعدما حالت الخلافات دون انعقاد حكومة تصريف الأعمال لإقرار مرسومين، ينظم أولهما العقود مع الشركات ويتعلق الثاني بعدد «البلوكات» النفطية التي سيتم تلزيمها".

وذهبت الصحيفة الى التنبيه من ان "الخبر السيئ، لا يكمن فقط في إرجاء إطلاق المناقصة وما يستتبع ذلك من تعديل للروزنامة النفطية، وإنما في الآثار الجانبية المترتبة على التأجيل الذي من شأنه أن يلحق الضرر بسمعة لبنان ومصداقيته ويهز ثقة الشركات الدولية في قدرته على إدارة ملف التنقيب عن النفط، لاسيما ان أسباب التأجيل مريبة، وتتجاوز ما هو مألوف في مثل هذه الحالات".

وفي هذا الاطار، لفتت "السفير" الى أن "بعض الشركات الدولية بدأت تعطي إشارات حول امتعاضها من سلوك الدولة اللبنانية الذي يتسم بالخفة، وخصوصا أن هذه الشركات تتعامل بجدية تامة وحرفية كاملة مع متطلبات الملف النفطي، وقد بلغ مجمل ما أنفقته عشر منها لشراء معلومات وتأمين شروط قبولها في المناقصة ما يقارب 129مليون دولار أميركي".


سليمان ينتظر نتائج مبادرة بري


وحول مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري، لفتت صحيفة "الاخبار" الى ان جولة لجنة مبادرة رئيس المجلس النيابي على الكتل النيابية تنتهي اليوم ليجري بعدها جوجلة لنتائج اللقاءات. واوضحت الصحيفة "أن اللقاء الذي جمع رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع مع اللجنة النيابية المكلفة من رئيس مجلس النواب نبيه بري بشرح مبادرته "كان ودياً للغاية وطغت عليه الأجواء الإيجابية، والمناقشات الموسعة في حضور نائبي كتلة القوات أنطوان زهرا وفادي كرم، وقد عكس أعضاء اللجنة ارتياحاً لسير النقاشات". وأكد جعجع للوفد أن "لا مشكلة مع الرئيس بري والعلاقة معه ممتازة والنيات طيبة في إطلاق المبادرة". لكن الحوار بحسب ما أضاف جعجع "لن يجدي نفعاً مع حزب الله ما دام متمسكاً بمواقفه. ونحن جربنا الحوار معه منذ ثمانية أعوام قبل تورطه في الحرب في سوريا، ورأينا جميعاً ما كانت النتيجة". واعتبر جعجع أن "ما بلغه حزب الله من تدخل كامل في الملف السوري وارتباطه عقائدياً خارج لبنان يجعل الحوار غير مجد".

النفط ينتظر الحكومة والحكومة تنتظر المبادرات

وناقش أعضاء اللجنة جعجع طويلاً في رأيه، محاولين إقناعه بالعدول عن رفض الحوار. لكنه ظل متمسكاً به، إلا أنه نزولاً عند إصرار الوفد، أكد لهم أنه سيحيل الملف على الهيئة التنفيذية لدراسته واتخاذ القرار المناسب.

وفي سياق متصل، رأت صحيفة "البناء" ان الحوار وما يدور حوله من مبادرات رئاسية يبقى الموضوع السياسي الأوحد على الساحة الداخلية في ظل الجمود المتواصل الذي يشلّ مؤسسات الدولة في وقت تحتاج البلاد إلى ما يشبه «خليّة نحل» وعلى المستويات كافة لتلبية الحد الأدنى من احتياجات اللبنانيين.

ولفتت الصحيفة الى انه رغم الأصوات الشاذة التي تصدر عن بعض أفرقاء «14 آذار» والرافضة لهذا الحوار تحت مسمّيات مشبوهة وبدوافع أو بالأحرى بأوامر خارجية فإن أوساطاً مقرّبة من قصر بعبدا تشير إلى أن رئيس الجمهورية ميشال سليمان ينتظر تقريراً من رئيس مجلس النواب نبيه بري حول أجواء ونتائج المشاورات المتعلقة بمبادرته ليبني على الشيء مقتضاه فيما يتعلق بالدعوة إلى الحوار وهذا ما كان أشار إليه رئيس المجلس في وقت سابق.

وفي الملف الحكومي، قالت صحيفة "الاخبار" إن "مفاوضات تشكيل الحكومة لا تزال تتصدر اللقاءات السياسية، دون أن تصل إلى خاتمة إيجابية"، وروت الصحيفة جانباً من المفاوضات التي دارت منذ أسابيع قليلة حول عملية التأليف، بعدما بدا أنّ هناك متغيرات طرأت على مواقف الأطراف الإقليميين والمحليين حيال تشكيل حكومة تحظى برضى الأطراف السياسية. خالصة الى أن هذا التغيير تبين انه كان واجهة ليس أكثر لتأليف حكومة تحمل الكثير من الفخاخ فيها.

وبحسب مصادر "الاخبار"، فإن "السعودية دفعت قبل أسابيع في اتجاه تشكيل حكومة توازي بين مفهوم الأمر الواقع ومفهوم الحكومة السياسية، واستعجلت المراجع المعنية بالتشكيل بضرورة اتخاذ هذه الخطوة، استباقاً للتطورات السورية والضربة الأميركية التي كانت مقررة على سوريا".

وتشير هذه المصادر إلى أنّه "جرى صياغة اقتراح لدى فريق 14 اذار مدعوم من الرياض، يقضي بالقبول بتشكيل حكومة مؤلفة من سياسيين، وحتى من حزبيين، على أساس 8-8-8. وبهذا المعنى تنفي الحكومة عن نفسها صفة حكومة الأمر الواقع؛ لكونها ستشكل من وزراء حزبيين وسياسيين معروفين بانتماءاتهم ومواقفهم السياسية، ولو لم تسمّهم أحزابهم. لكنها تبقى حكومة أمر واقع، لكونها ستؤلف من دون موافقة الأحزاب الرئيسية، وتحديداً حزب الله والتيار الوطني الحر".

وبحسب مصادر الصحيفة، فإن الحركة المكثفة التي جرت وسبقت الموعد الذي كان قد حدده الأميركيون للضربة على سوريا، كانت تهدف إلى الضغط على الرئيس المكلف تمام سلام ورئيس الجمهورية للسير بهذه التشكيلة، استباقاً للتطورات السورية. لكن عدم حصول الضربة والمسار الجديد الذي اتخذته الأوضاع في سوريا، بعد التفاهم الأميركي الروسي بشأن الملف الكيميائي، جعل السعودية تجمد الدفع باتجاه تشكيل سريع للحكومة، في انتظار جلاء الصورة الأولية أكثر، الأمر الذي انعكس انكفاءً لكلام القوى المحلية على التشكيل.

بدورها، اشارت صحيفة "البناء" الى أنه على الرغم من بعض التسريبات من حين إلى آخر حول إمكانية الإعلان عن تشكيلة ما يسمّى بالأمر الواقع فإن أوساطاً سياسية أكدت أن مثل هذه الحكومة لن ترى النور في لبنان لأن المعنيين بها قبل غيرهم يعرفون تماماً الارتدادات المتوقعة في حال تشكيلها، لذلك فإن الأمور مجمّدة الآن بانتظار ما يمكن أن تسفر عنه المبادرات المطروحة إضافة إلى ما يمكن أن تؤدي إليه الاتصالات والمشاورات التي تجري بعيداً من الإعلام في محاولات مستمرة للتوصل إلى الحد الأدنى من القواسم المشتركة التي يمكن أن يتفق عليها مجموع الأطراف.

من جانبها، نقلت صحيفة "اللواء" عن أوساط قريبة من المشاورات الجارية بشأن تشكيل الحكومة، قولها إنه لم يحصل تقدم جوهري قد يفضي إلى حلحلة العقد التي لا تزال تعترض عملية التأليف، حيث أن الرئيس المكلف تمام سلام الذي يواصل مشاوراته مع القوى السياسية لم يتبلغ من فريقي «8 و14 آذار» جديداً نوعياً، قد يساعده على إزالة العوائق التي تعترض مهمته، وبما يمكنه من إنجاز مهمته في وقت قريب.

النفط ينتظر الحكومة والحكومة تنتظر المبادرات

ونقلت الصحيفة عن أوساط قريبة من رئاسة الجمهورية قولها "إنه لم يعد جائزاً أن يبقى البلد دون حكومة وفي ظل هذه الظروف الدقيقة التي تفرض على الأطراف جميعها أن تبادر إلى التخفيف من سقف شروطها قدر المستطاع لمساعدة الرئيس المكلف على تأليف الحكومة في وقت قريب، لكي تتمكن من مواجهة الأعباء الملقاة على عاتقها وتحصين الجبهة الداخلية لتجنب انعكاسات الأحداث الإقليمية التي تهدد لبنان، سيما في ما يتعلق بقضية النازحين السوريين الذين تجاوز عددهم المليون ونصف المليون نازح، مع ما لذلك من انعكاسات سلبية، اجتماعياً واقتصادياً وأمنياً، الأمر الذي يفرض تحسساً وطنياً أكبر من القيادات اللبنانية لوضع مصلحة البلد فوق أي اعتبار والإسراع في عملية التأليف، خاصة وأن ذلك يقوي موقع رئيس الجمهورية في المحافل الدولية ويعزز من مصداقية وحضور الدولة اللبنانية ويطمئن الدول المانحة أكثر فأكثر لمساعدة لبنان وتقديم الدعم المالي والعيني في مواجهة أعباء النازحين السوريين".


خسائر لبنان جراء الازمة السورية

وفي سياق آخر، نشرت صحيفة "النهار" ملخص تنفيذي لتقرير البنك الدولي بشأن أوجه انعكاسات الازمة السورية على لبنان. التقرير الذي يقع في 164 صفحة باللغة الانكليزية يتضمن تقديرات وارقاماً مذهلة بل كارثية يقدر عبرها مجمل الخسائر المترتبة على الاقتصاد اللبناني من جراء الازمة السورية وتدفق اللاجئين ما بين 2011 و2014 بـ7,5 مليارات دولار اميركي بما يقود عملياً الى أن الدعم الذي سيطلبه لبنان من المجتمع الدولي سيوازي هذا الرقم.

ويرجح التقرير ارتفاع عدد اللاجئين في نهاية السنة الجارية الى 1,3 مليون لاجئ، مشيراً الى "سيناريو تكهني" ببلوغ عددهم 1,6 مليون لاجئ حتى نهاية سنة 2014 اي ما نسبته 37 في المئة من عدد السكان في لبنان.

وفي تشريحه التفصيلي لأوجه انعكاسات الازمة على لبنان، يبرز التقرير انخفاض معدل النمو والخسائر الكبيرة في الرواتب والارباح والضرائب والاستهلاك الفردي والاستثمار مما يدفع نحو 170 الف لبناني الى ما دون خط الفقر، فضلاً عن مليون يعيشون حالياً تحت هذا الخط.
كما يقدر كلفة تداعيات الانفاق المالي الحكومي بمبلغ 2,6 ملياري دولار والزيادة اللازمة للاستقرار وإعادة تحقيق الخدمات كما كانت قبل النزاع في سوريا بـ 2,5 ملياري دولار. ويورد التقرير ارقاماً وتقديرات تفصيلية في باقي القطاعات اللبنانية من المالية العامة الى التجارة والسياحة والصحة والتعليم وشبكات الامان الاجتماعي والخدمات ويشير الى توقع التحاق 90 الف لاجئ بالمدارس هذه السنة وما بين 140 الفا و170 ألفاً سنة 2014.

2013-09-19