ارشيف من :أخبار لبنانية

طرابلس: الانتشار الأفقي للسلاح.. لا يبشر بالخير

طرابلس: الانتشار الأفقي للسلاح.. لا يبشر بالخير
غسان ريفي-"السفير"

لم تتجاوز طرابلس بعد تداعيات التفجيرين الارهابيين اللذين استهدفا المصلين في مسجديّ «التقوى» و«السلام» والمخاوف من أعمال القتل الجماعية، حتى عادت الهواجس الأمنية المحلية لترخي بثقلها على مناطقها الشعبية، سواء عبر الاشكالات الفردية والعائلية اليومية، أو إطلاق الرصاص في مختلف المناسبات، أو من خلال قيام بعض المستفيدين من حالة الفلتان هذه، بتصفية حسابات شخصية بدأت تترجم باستهدافات تشبه الى حد بعيد عمليات الاغتيال.

ويمكن القول إن الخطة الأمنية التي ينفذها الجيش اللبناني بمؤازرة القوى الأمنية الأخرى منذ شهر رمضان الفائت، لمنع تجدد جولات العنف في المناطق التقليدية الساخنة في التبانة وجبل محسن، قد نجحت حتى الآن، بالرغم من المحاولات المستمرة لاشعال خطوط التماس تحت عناوين مختلفة، لكنها في الوقت نفسه لم تحل دون استمرار بعض الأطراف بتوزيع السلاح والذخيرة بشكل أفقي على كثير من المجموعات بهدف الاستمرار في كسب ودّها.

ولا شك في أن هذا السلاح الذي فقد وظيفته الأساسية مؤقتا باتجاه جبل محسن، وبدأ حاملوه يشعرون بفائض من القوة بفعل امتلاكهم لكميات كبيرة منه، تحولت وجهة استخدامه بين أبناء المنطقة الواحدة والنسيج الواحد لأسباب فردية وعائلية متعددة، حيث لم يعد أي إشكال، مهما كان بسيطا، يخلو من إطلاق النار وسقوط القتلى أو الجرحى.

هذا الواقع بدأ يضع بعض هذه المناطق على فوهة بركان، ويؤدي الى نصب متاريس بين المجموعات بعد الاشكالات العديدة التي شهدتها والتي تتنامى يوما بعد يوم، ما يطرح سلسلة تساؤلات لجهة: هل ضبط جبهة التبانة ـ جبل محسن يعني أن تترك سائر مناطق طرابلس تحت رحمة المسلحين؟ وأين القرارات التي صدرت عن الاجتماع الأخير في السراي الحكومي حول تكليف القوى الأمنية بالتصدي لهذا الفلتان المستجد وتحريك النيابات العامة لاصدار إستنابات قضائية بحق المخلين بالأمن ومطلقي النار؟ وهل هذه الاشكالات هي بمثابة بدل عن ضائع لحين إعادة تحريك محاور القتال التقليدية التي بدأت تشهد بعضا من السخونة بفعل الخروقات الأمنية المتكررة؟ ومن يحمي أبناء المناطق الشعبية من المواجهات المسلحة التي تشهدها يوميا والتي حولت بعضها الى خطوط تماس جديدة؟ وكيف يمكن مواجهة كل هذا الانفلات المسلح القائم والذي لا يحمل وظيفة أو عنوانا؟ وهل يمكن أن يصار الى تحريك المحاور التقليدية للتخفيف من وطأة هذا الفلتان في مناطق طرابلس كما حصل أكثر من مرة؟.

يبدو واضحا أن مسار الأمور الأمنية في طرابلس لا يبشر بالخير، في حين ترى بعض القيادات السياسية أن ثمة تراخي في التدابير والاجراءات والملاحقات المتخذة من قبل الجيش والقوى الأمنية، وأن الجدية التي بدأت بها الخطة الأمنية خلال شهر رمضان قد تراجعت من دون أية أسباب موجبة، وهذا ما دفع كثيراً من المجموعات المسلحة في المناطق الشعبية الى أن تتفلت من عقالها.

وفي إحصاء أمني منذ مطلع شهر أيلول يتبين أن طرابلس تشهد أكثر من إشكالين مسلحين في اليوم الواحد، وأكثر من أربعة خروقات أمنية على صعيد إطلاق النار بمناسبات مختلفة، ولعل أخطر ما في الأمر هو عمليات الاستهداف التي بدأت في البحصة مع محاولة إغتيال الشيخ سعد الدين غية بعبوة ناسفة، وصولا الى قيام ملثمين باطلاق النار على «مقهى الورد» في القبة ما أدى الى مقتل نظير كعكوز وجرح سبعة آخرين، فضلا عن المواجهات المتنقلة في معظم الأحياء.

وفي التجارب السابقة فان تنامي الخروقات الأمنية في طرابلس يؤدي حتما الى جولة عنف جديدة في المناطق الساخنة، وإذ شهدت منطقة القبة ظهر الثلاثاء الفائت إطلاق نار كثيفا على مدار ساعات قبل الظهر خلال تشييع نظير كعكوز، ما أدى الى إقفال فروع الجامعة اللبنانية من دون أي تدخل للقوى الأمنية المعنية، فان بوادر جولة عنف بدأت تلوح في أفق التبانة التي شهدت أمس الأول إطلاق نار كثيفا ابتهاجا باخلاء سبيل أسامة منصور الذي أوقف بتهمة دعم المعارضة السورية، وتخلل الابتهاج إطلاق نار باتجاه جبل محسن، ما أدى الى حصول اشتباك محدود تمكن الجيش من التصدي له.

وعلمت «السفير» أن رئيس حكومة تصريف الأعمال الذي يزور طرابلس اليوم، سيلتقي قيادات سياسية وأمنية للبحث في الوضع الأمني المستجد، بهدف تعزيز الاجراءات التي من شأنها أن تحول دون انفلات الأمور، خصوصا مع انطلاق العام الدراسي.

< المقال السابق
2013-09-19