ارشيف من :أخبار لبنانية
الإقتراح المفخخ للحكومة السياسية
هيام القصيفي-"الأخبار"
بعد رفض مزمن لتشكيل حكومة سياسية، ثمة رواية عن اقتراح بتشكيل حكومة سياسية، ولكنها تحمل كثيراً من الفخاخ، لم ترضِ حزب الله ولم ترضِ، حُكماً، العماد ميشال عون.
رغم الصمت الذي يلتزمه المعنيون بالمفاوضات حول تشكيل الحكومة، ورغم الانشغال اللبناني المفترض بالتطورات السورية، ثمة قطب خفيّة يجري الحديث عنها في الوقت الراهن، تتعلق بمسار تشكيل الحكومة. وبحسب مصادر مطلعة، فإن المفاوضات لتشكيل الحكومة لا تزال تتصدر اللقاءات السياسية، لكنها وإن لم تصل إلى خاتمة إيجابية، فإنّ ما جرى خلال الأسابيع الماضية يستحق التوقف عنده، لمعرفة الاتجاهات التي كانت ترسم أخيراً.
وروت المصادر المطلعة لـ«الأخبار» جانباً من المفاوضات التي دارت منذ أسابيع قليلة حول عملية التأليف، بعدما بدا أنّ هناك متغيرات طرأت على مواقف الأطراف الإقليميين والمحليين حيال تشكيل حكومة تحظى برضى الأطراف السياسية. لكن هذا التغيير كان واجهة ليس أكثر لتأليف حكومة تحمل الكثير من الفخاخ فيها.
وبحسب هذه المصادر، فإن السعودية دفعت قبل أسابيع في اتجاه تشكيل حكومة توازي بين مفهوم الأمر الواقع ومفهوم الحكومة السياسية، واستعجلت المراجع المعنية بالتشكيل بضرورة اتخاذ هذه الخطوة، استباقاً للتطورات السورية والضربة الأميركية التي كانت مقررة على سوريا.
وتشير هذه المصادر إلى أنّ فكرة الحكومة السياسية التي كانت مرفوضة من جانب قوى 14 آذار، بدأت تأخذ قبولاً لدى القائلين بها، إثر سلسلة من النقاشات داخل لبنان وخارجه، ولا سيما لدى فريق المستقبل. وتطور موقف هذا الفريق في اتجاه صياغة اقتراح مدعوم من الرياض، يقضي بالقبول بتشكيل حكومة مؤلفة من سياسيين، وحتى من حزبيين، على أساس 8-8-8. وبهذا المعنى تنفي الحكومة عن نفسها صفة حكومة الأمر الواقع؛ لكونها ستشكل من وزراء حزبيين وسياسيين معروفين بانتماءاتهم ومواقفهم السياسية، ولو لم تسمّهم أحزابهم. لكنها تبقى حكومة أمر واقع، لكونها ستؤلف من دون موافقة الأحزاب الرئيسية، وتحديداً حزب الله والتيار الوطني الحر.
وقد أعطى المدافعون عن هذه الفكرة اقتراحاً بالقبول بتسمية وزراء سياسيين حاليين، كالوزراء علي حسن خليل ومحمد فنيش وجبران باسيل، تأكيداً لوجود سياسيين في حكومة عنوانها العريض سياسي لمواكبة المرحلة المقبلة استعداداً لانتخابات رئاسة الجمهورية.
لكن القبول بأسماء حزبية للتوزير قابلته محاولة لقلب موازين القوى داخل الحكومة، أولاً من خلال التمسك بالتأليف على قاعدة تقسيمها 8-8-8 من دون أي تراجع، وثانياً إعادة خلط الأوراق تحت عنوان المداورة. وفي هذا الإطار جرى تداول إعطاء وزارة الداخلية للمستقبل، وإعطاء وزارة المال للطرف الشيعي وإعطاء الدفاع والخارجية للمسيحيين من حصة رئيس الجمهورية، وسحب وزارة الطاقة منهم وإجراء مفاوضات في شأنها بين الدروز والسنّة وحتى الشيعة.
وجرى الحديث أيضاً على مستوى رسمي، في إمكان صدور مراسيم الحكومة من دون العودة إلى القوى المعنية، حتى لو لم تحظَ الحكومة لاحقاً بثقة المجلس، لكنها على الأقل ستكون حكومة سياسية جامعة، بدلاً من حكومة اللون الواحد الحالية، كي تواكب عملية التغيير في المنطقة وتماشي فترة الاستعداد للانتخابات الرئاسية.
وبحسب هذه المصادر، فإن الحركة المكثفة التي جرت وسبقت الموعد الذي كان قد حدده الأميركيون للضربة على سوريا، كانت تهدف إلى الضغط على الرئيس المكلف تمام سلام ورئيس الجمهورية للسير بهذه التشكيلة، استباقاً للتطورات السورية.
لكن عدم حصول الضربة والمسار الجديد الذي اتخذته الأوضاع في سوريا، بعد التفاهم الأميركي الروسي بشأن الملف الكيميائي، جعل السعودية تجمد الدفع باتجاه تشكيل سريع للحكومة، في انتظار جلاء الصورة الأولية أكثر، الأمر الذي انعكس انكفاءً لكلام القوى المحلية على التشكيل. وهو أمر سيتعزز بسفر رئيس الجمهورية ميشال سليمان إلى نيويورك، وإمكان حصوله على ما يمكن أن يُسهم في رسم جديد لمسار التشكيل.
لكن ما كان ردّ فعل أطراف قوى 8 آذار على هذه المفاوضات؟
بحسب المعلومات، إنّ حزب الله رفض تماماً السير بهذه الحكومة، وخصوصاً في ظل تمسك أصحاب فكرتها بتوزيع الحصص 8-8-8.
أما التيار الوطني الحر، فرأى في المحاولة جملة استهدافات، هي: تسمية رئيس الجمهورية والرئيس المكلف للوزراء من دون العودة إلى مرجعياتهم، فيما يصر التيار على تسمية وزرائه، محاولة التعمية بتسمية باسيل وزيراً، لكن مع سحب وزارة الطاقة منه، وهو شرط كان مطروحاً بقوة على طاولة المفاوضات، وسحب وزارة سيادية من المسيحيين، وإعطائهم الدفاع والخارجية، مع العلم المسبق بدورهما كوزارتين سياديتين، فيما تعطى الداخلية للمستقبل والمال للشيعة. وقد رفض العماد ميشال عون تماماً أي بحث في مثل هذه الصيغ، رافعاً مستوى رفضه لانتقاص حصة المسيحيين في أي حكومة جديدة.
وأشارت المعلومات إلى أن رئيس الجمهورية والرئيس المكلف بدَوَا متهيبين للسير بحكومة لا تحظى برضى حزب الله والتيار الوطني وبفرض حكومة عليهما ولو كانت سياسية، وأنهما تريثا في الدفع بها. ومع إرجاء الضربة الأميركية، فرملت السعودية الضغط لتأليف الحكومة، وعادت الأمور إلى المربع الأول، في انتظار جولة جديدة من المفاوضات بعد وضوح الصورة الإقليمية أكثر فأكثر.
بعد رفض مزمن لتشكيل حكومة سياسية، ثمة رواية عن اقتراح بتشكيل حكومة سياسية، ولكنها تحمل كثيراً من الفخاخ، لم ترضِ حزب الله ولم ترضِ، حُكماً، العماد ميشال عون.
رغم الصمت الذي يلتزمه المعنيون بالمفاوضات حول تشكيل الحكومة، ورغم الانشغال اللبناني المفترض بالتطورات السورية، ثمة قطب خفيّة يجري الحديث عنها في الوقت الراهن، تتعلق بمسار تشكيل الحكومة. وبحسب مصادر مطلعة، فإن المفاوضات لتشكيل الحكومة لا تزال تتصدر اللقاءات السياسية، لكنها وإن لم تصل إلى خاتمة إيجابية، فإنّ ما جرى خلال الأسابيع الماضية يستحق التوقف عنده، لمعرفة الاتجاهات التي كانت ترسم أخيراً.
وروت المصادر المطلعة لـ«الأخبار» جانباً من المفاوضات التي دارت منذ أسابيع قليلة حول عملية التأليف، بعدما بدا أنّ هناك متغيرات طرأت على مواقف الأطراف الإقليميين والمحليين حيال تشكيل حكومة تحظى برضى الأطراف السياسية. لكن هذا التغيير كان واجهة ليس أكثر لتأليف حكومة تحمل الكثير من الفخاخ فيها.
وبحسب هذه المصادر، فإن السعودية دفعت قبل أسابيع في اتجاه تشكيل حكومة توازي بين مفهوم الأمر الواقع ومفهوم الحكومة السياسية، واستعجلت المراجع المعنية بالتشكيل بضرورة اتخاذ هذه الخطوة، استباقاً للتطورات السورية والضربة الأميركية التي كانت مقررة على سوريا.
وتشير هذه المصادر إلى أنّ فكرة الحكومة السياسية التي كانت مرفوضة من جانب قوى 14 آذار، بدأت تأخذ قبولاً لدى القائلين بها، إثر سلسلة من النقاشات داخل لبنان وخارجه، ولا سيما لدى فريق المستقبل. وتطور موقف هذا الفريق في اتجاه صياغة اقتراح مدعوم من الرياض، يقضي بالقبول بتشكيل حكومة مؤلفة من سياسيين، وحتى من حزبيين، على أساس 8-8-8. وبهذا المعنى تنفي الحكومة عن نفسها صفة حكومة الأمر الواقع؛ لكونها ستشكل من وزراء حزبيين وسياسيين معروفين بانتماءاتهم ومواقفهم السياسية، ولو لم تسمّهم أحزابهم. لكنها تبقى حكومة أمر واقع، لكونها ستؤلف من دون موافقة الأحزاب الرئيسية، وتحديداً حزب الله والتيار الوطني الحر.
وقد أعطى المدافعون عن هذه الفكرة اقتراحاً بالقبول بتسمية وزراء سياسيين حاليين، كالوزراء علي حسن خليل ومحمد فنيش وجبران باسيل، تأكيداً لوجود سياسيين في حكومة عنوانها العريض سياسي لمواكبة المرحلة المقبلة استعداداً لانتخابات رئاسة الجمهورية.
لكن القبول بأسماء حزبية للتوزير قابلته محاولة لقلب موازين القوى داخل الحكومة، أولاً من خلال التمسك بالتأليف على قاعدة تقسيمها 8-8-8 من دون أي تراجع، وثانياً إعادة خلط الأوراق تحت عنوان المداورة. وفي هذا الإطار جرى تداول إعطاء وزارة الداخلية للمستقبل، وإعطاء وزارة المال للطرف الشيعي وإعطاء الدفاع والخارجية للمسيحيين من حصة رئيس الجمهورية، وسحب وزارة الطاقة منهم وإجراء مفاوضات في شأنها بين الدروز والسنّة وحتى الشيعة.
وجرى الحديث أيضاً على مستوى رسمي، في إمكان صدور مراسيم الحكومة من دون العودة إلى القوى المعنية، حتى لو لم تحظَ الحكومة لاحقاً بثقة المجلس، لكنها على الأقل ستكون حكومة سياسية جامعة، بدلاً من حكومة اللون الواحد الحالية، كي تواكب عملية التغيير في المنطقة وتماشي فترة الاستعداد للانتخابات الرئاسية.
وبحسب هذه المصادر، فإن الحركة المكثفة التي جرت وسبقت الموعد الذي كان قد حدده الأميركيون للضربة على سوريا، كانت تهدف إلى الضغط على الرئيس المكلف تمام سلام ورئيس الجمهورية للسير بهذه التشكيلة، استباقاً للتطورات السورية.
لكن عدم حصول الضربة والمسار الجديد الذي اتخذته الأوضاع في سوريا، بعد التفاهم الأميركي الروسي بشأن الملف الكيميائي، جعل السعودية تجمد الدفع باتجاه تشكيل سريع للحكومة، في انتظار جلاء الصورة الأولية أكثر، الأمر الذي انعكس انكفاءً لكلام القوى المحلية على التشكيل. وهو أمر سيتعزز بسفر رئيس الجمهورية ميشال سليمان إلى نيويورك، وإمكان حصوله على ما يمكن أن يُسهم في رسم جديد لمسار التشكيل.
لكن ما كان ردّ فعل أطراف قوى 8 آذار على هذه المفاوضات؟
بحسب المعلومات، إنّ حزب الله رفض تماماً السير بهذه الحكومة، وخصوصاً في ظل تمسك أصحاب فكرتها بتوزيع الحصص 8-8-8.
أما التيار الوطني الحر، فرأى في المحاولة جملة استهدافات، هي: تسمية رئيس الجمهورية والرئيس المكلف للوزراء من دون العودة إلى مرجعياتهم، فيما يصر التيار على تسمية وزرائه، محاولة التعمية بتسمية باسيل وزيراً، لكن مع سحب وزارة الطاقة منه، وهو شرط كان مطروحاً بقوة على طاولة المفاوضات، وسحب وزارة سيادية من المسيحيين، وإعطائهم الدفاع والخارجية، مع العلم المسبق بدورهما كوزارتين سياديتين، فيما تعطى الداخلية للمستقبل والمال للشيعة. وقد رفض العماد ميشال عون تماماً أي بحث في مثل هذه الصيغ، رافعاً مستوى رفضه لانتقاص حصة المسيحيين في أي حكومة جديدة.
وأشارت المعلومات إلى أن رئيس الجمهورية والرئيس المكلف بدَوَا متهيبين للسير بحكومة لا تحظى برضى حزب الله والتيار الوطني وبفرض حكومة عليهما ولو كانت سياسية، وأنهما تريثا في الدفع بها. ومع إرجاء الضربة الأميركية، فرملت السعودية الضغط لتأليف الحكومة، وعادت الأمور إلى المربع الأول، في انتظار جولة جديدة من المفاوضات بعد وضوح الصورة الإقليمية أكثر فأكثر.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018