ارشيف من :أخبار لبنانية

الفجور في الحرب المعلنة على المقاومة ـ حزب الله متى يتوقف؟

الفجور في الحرب المعلنة على المقاومة ـ حزب الله متى يتوقف؟
العميد د. أمين محمد حطيط-"البناء"

في قراءة لمشهد غير مسبوق من الاعمال الاستفزازية والعدائية ضد المقاومة في لبنان يكاد المراقب يقول او يسأل: هل ان حزب الله ومقاومته بات حقيقة يشكل تهديدا لمصالح هذا الكمّ من الفئات والجهات والدول التي أعلنت الحرب عليه وتصاعدت مواقفها العدوانية ضده الى هذا الحدّ من الحقد ونزعة الاقصاء والالغاء لا بل التدمير الكلي؟ ثم وفي المقابل يثور السؤال عن سر قوة حزب الله التي مكنته من الصمود الدفاعي اولاً في وجه جبهة الهجوم عليه ثم تمكّنه من الاستمرار في خطه التصاعدي في مسار تراكم القوة الى الحد الذي يجعل الباحث الموضوعي يقول بأن ليس لكل الحرب المتعددة الجنسيات والاطراف والأسلحة والوسائل فعالية أي اثر على هذا الحزب ومقاومته؟

لقد اختارت جبهة الهجوم على حزب الله مداخل مادية لهجومها استخرجت شكلاً من الوقائع ولكن غيّرت معناها وحرّفت مسارها واعطتها بعداً محرّفاً لا بل مناقضا لحقيقتها كل ذلك من اجل اتخاذها ذريعة لشيطنة الحزب والتخويف منه ثم التحشيد ضده وصولاً الى الهجوم عليه وعلى مقاومته بالطريقة التي تحصل الآن.

وهنا ومن اجل تقريب الفكرة فقط ومن دون ان نعيد ونردّد ما قام به الاتحاد الأوروبي من وضع ما أسمي «الجناح العسكري لحزب الله» على لائحة الارهاب او ما سبقه اليه في الشأن مجلس التعاون الخليجي الذي يهم الان لطرد اكثر من 4000 لبناني من مذهب معين المسلمون الشيعة بتهمة مؤازرة او الانتماء الى حزب الله او ما اشترطه بندر السعودي على المسؤولين في لبنان لجهة تشكيل حكومة يقصى منها حزب الله او ما كان سبق من استقالة نجيب الميقاتي بحكومته حتى يخرج حزب الله من السلطة أو... أو...

ونكتفي فقط بالتوقف عند حالتين اثنتين يجهد فيهما المفترون على حزب الله في الآونة الاخيرة في تلفيق التهم وتحريف الحقائق خدمة لاغراض الهجوم عليه وعلى مقاومته لاسرائيل ـ حالتين هما الأمن وشبكة اتصالات المقاومة :

الأمن في الضاحية الجنوبية.

في فترة تقل عن اربعين يوما تعرضت الضاحية الجنوبية لعملين ارهابيين نفذا بسيارتين مفخختين أدى انفجارهما الى وقوع بضع مئات من المدنيين بين قتيل وجريح وتدمير المساكن والمحلات التجارية بشكل فظيع وكان حزب الله بصورة خاصة واهالي الضاحية بصورة عامة طالبوا الدولة اللبنانية باتخاذ التدابير الملائمة لتوفير الأمن للضاحية الأمن الفعلي الذي يحدث الطمأنينة في النفوس ويقطع الطريق على الارهابيين والمجرمين الموظفين لانتهاك امن الضاحية احد معاقل المقاومة.

وقد فوجئ الحزب والاهالي بجواب الدولة في المرة الاولى والذي تكرر في المرة الثانية ان لا طاقة لها على تلبية الطلب. وهنا نذكر بان دولة ما قبل عام 2000 كانت قد خصصت الضاحية ومن اجل حفظ الأمن فيها بلواء من الجيش معزز بسريتين من الوحدات الخاصة ومعهم سرية معززة من قوى الأمن الداخلي اي ما يبلغ مجموعه 3000 عسكري أما بتاريخ التفجير الاول فلم يكن في الضاحية من العسكريين وتحت كل العناوين اكثر من 70 عسكرياً موزعين على مخافر ثابتة في منطقة سكنية يقطنها اكثر من نصف مليون لبناني وغير لبناني. في المقابل خُصّص سعد الحريري الغائب عن لبنان منذ سنتين بـ 130 عنصراً لحراسة قصره .

امام هذا الخطر الذي شكله الارهاب والاهمال او قل العجز الذي أبدته الدولة اللبنانية كان على الاهالي ومعهم حزب الله المستهدف بمقاومته ان يقوموا بما يمليه عليهم الواجب ممارسة لحقهم المشروع بحماية الذات فكان ان وضعت نقاط مراقبة وتفتيش على مداخل الضاحية الجنوبية في مهمة حصرية هي « منع دخول السيارات المفخخة والمتفجرات « ولم تتعد تصرفات هذه النقاط هذه المهمة الحصرية وهنا وجد من يناصب العداء لحزب الله ومقاومته فرصة لمهاجمته من باب فرض ما أسمي «الأمن الذاتي» وتطور الاتهام الى القول بأن الامر يشكل مقدمات لإنشاء الغيتوات ثم التقسيم.
ومن الملفت ان الذين يكيلون التهم الكاذبة تلك هم اساسا من المتسببين بالحالة الأمنية التي وصلت اليها البلاد واستشراء أعمال الإرهاب فيها على يد الجماعات التكفيرية المتطرفة. فهم الذين يعطلون تشكيل الحكومة ويمنعون قيام السلطة المسؤولة القادرة وهم الذين سيّسوا قوى الأمن الداخلي فتسببوا في خفض مستوى فعاليتها الأمنية وهم الذين يستعملون بغير وجه حق اكثر من 2000 عنصر من قوى الأمن الداخلي لحماية مقراتهم وأشخاصهم خلافا للقانون وهم الذين يشكلون البيئة الحاضنة للتكفيريين ويشجعونهم على اعمال القتل والإجرام. وبعد كل ذلك يأتي هؤلاء ليعيبوا على من عجزت الدولة عن حمايته قيامه بحماية نفسه وكأنّي بهؤلاء يريدون القول لأهل الضاحية ومعهم حزب الله «اياكم واليقظة والسهر لانكم تعطلون علينا فرصة قتلكم وترويعكم».

ان صخب الجهات التي تهاجم يقظة حزب الله واهل الضاحية على أمنهم ليس له الا تفسير واحد هو غيظهم لان اليقظة قطعت الطريق حتى الان على مسلسل الارهاب الإجرامي ضد الضاحية وغضبهم لان هذه التدابير فوتت عليهم الشعور بالفرح والغبطة وصولاً الى توزيع الحلوى احتفاءً بقتل ابناء الضاحية وترويع مجتمع المقاومة. وعلى هذا نرى ان العدالة لا بل المنطق يفرض ان يلاحق هؤلاء بجريمة العمل على تسهيل الإجرام وتهيئة بيئته بمجرد انتقاد يقظة الضاحية لحماية أمنها. ومن جهة اخرى نرى استعمال عبارة الأمن الذاتي بحد ذاتها افتراء وجريمة اذ ان نقطة المراقبة لا تشكل أمناً ذاتياً فللأمن قواعد وضوابط تشريعية قانونية وعسكرية ميدانية وقضائية عقابية تتكامل حتى تؤلف حلقة الأمن المقفلة ولا تشكل نقطة المراقبة شيئا يذكر من كل ذلك سوى انها جزء من 40 من محطات الحلقة الأمنية. ما يعني ان القول بالأمن الذاتي انما هو افتراء وتلفيق لا أرضية علمية وميدانية له.

شبكة اتصالات المقاومة في خراج منطقة زحلة.

ليس سراً يستدعي الجهد العظيم لاكتشافه ان يقال بان حزب الله يملك شبكة اتصالات ارضية لتأمين استمرارية وفعالية منظومة القيادة والسيطرة وهذا الامر ليس بجديد فالشبكة كانت قائمة قبل عام 2006 وكانت سببا من اسباب الانتصار الاستراتيجي الإعجازي في الحرب آنذاك كما ان التحرش بها في عام 2008 كان سبباً لما أسمي فتنة السنيورة جنبلاط في أيار من ذاك العام.

و مع هذا الواقع كان من البديهي ان يقوم حزب الله باجراء الصيانة والتعهد لشبكة اتصالاته الميدانية الأرضية بشكل دوري يحفظ جهوزيتها وهنا وفي معرض هذه الاعمال ومعالجة لعطل طرأ على الجزء الذي يمر بجوار مدينة زحلة قامت مفرزة فنية محددة بإجراء الصيانة اللازمة وفي السياق المنطقي للامور كان طبيعاً ان يمرّ العمل من دون ان يسبب اي ردة فعل او اعتراض من أحد.

ولكن ما حصل كان خلافا للمنطق هذا اذ ان ثلة من نواب ما يسمى جماعة «14 اذار» وبتوجيه من غرفة عمليات الهجوم على حزب الله رأت في الفعل الروتيني والبسيط جداً فرصة للصراخ الذي يمكّنها من احتلال موقع او عنوان في جريدة او نشرة أخبار صراخ يعرف اصحابه انه لن يقدّم ولن يؤخر ويعرف اصحابه ان من هم اقوى وأهم منهم بكثير لم يتمكّنوا من سلاح المقاومة ومع هذا يفجرون برفضهم «لانتهاك سيادة زحلة» في تصرف يتنافى مع كل مفاهيم النص والعرف وما هو معتمد حتى الآن في كل بيانات الحكومات اللبنانية من معادلة قوة لبنان الدفاعية القائمة على ثلاثية «الشعب والجيش والمقاومة» وهي المعادلة التي يحاول أعداء المقاومة كسرها ولكنهم عجزوا وسيعجزون لأن المقاومة التي رأت بأن هذه المعادلة هي بمثابة الروح التي لا تسلم لعدو لن تمكنهم منها في أي ظرف.

وبالتالي كان عليهم ان يعرفوا ان المقاومة مشروعة بذاتها ومشرّعة بفعل النظام السياسي والقانون اللبناني ايضاً هذا القانون الذي يمنع ان تغلق منطقة بوجه اي لبناني اذا كان فعله لا يتخطى القانون. ومن ثمّ فإن مرور لبناني في ارض لبنانية وبالطريقة التي ذكرنا لا يشكل اعتداءً عليها ولا يبرر موقف هؤلاء لا بل اننا نرى في موقفهم تحدياً للقانون واعتداء على مثلث قوة الدفاع عن لبنان..

وفي الخلاصة نجد ان الهجوم على المقاومة في لبنان وبهذا الشكل المتعدد الاساليب والذي يحشد له اهل الشرق والغرب بقيادة المايسترو الاميركي هو هجوم يحصل تزامناً مع العدوان على سورية ويحصل بعد ان فشل العدوان في تحقيق اهدافه في اسقاط الدولة ونظامها حيث أنحى المعتدون على سورية باللائمة على حزب الله وإيران لمؤازرتهما لها في دفاعها واليوم يشترطون فك التحالف بين مكونات محور المقاومة وترك سورية للتكفيريين من اجل وقف الهجوم على حزب الله.

ولكن غاب عن هؤلاء ان محور المقاومة يفكر ويخطط استراتيجياً ويناور تكتياً ويدافع عن اي موقع واتجاه بما يقتضيه الدفاع الناجح وهو يتصرف واثقا من انه «ولّى زمن الهزائم وحلّ زمن الانتصارات « وانه لن يهزم وكما انه انتصر في لبنان فانه ينتصر في سورية ويحمي انتصاره في لبنان وفي كل المنطقة وسيكون بديهيا ان ينكسر الهجوم عليه كما انكسر هجوم سابق ومن ينتظر يرَ.. ولن يكون وقت الانتظار طويلاً...حيث سنرى انتصارا مؤكدا لمحور المقاومة في سورية وفي لبنان وفي كل المنطقة.
 
2013-09-19