ارشيف من :أخبار لبنانية
بوادر حوار بين «المستقبل» و«حزب الله»
هيام القصيفي - صحيفة الاخبار
يمثّل لقاء مكة لمفترض بين العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز والرئيس الايراني حسن روحاني محطة في مسار التهدئة السنية الشيعية، وانعكاسها الأول في لبنان.
أرخى الغاء الضربة الاميركية والمفاوضات الروسية الاميركية حول الملف الكيميائي بثقله على كافة الاتجاهات السياسية، التي استشعرت بأنّ ثمة سقفا جديدا يرسم للبنان في ظل التسوية الدولية المفترضة.
فالانعطافة الاميركية، خلقت ارباكات على المستوى الداخلي، بعدما تعامل قادة لبنانيون مع الوضع كأنهم أُخذوا على حين غرة بما يرسم لسوريا والمنطقة ولبنان من بينها، فيما أدرك بعض هؤلاء القادة وجوب حدوث متغيرات يحتاج إليها لبنان في المدى المنظور لمواكبة التفاهم الأميركي الروسي.
ثمة معطيات ارخت بثقلها اخيرا على الحوارات السياسية الداخلية، التي انطلقت على اكثر من خط، فتوقيت التفاهمات الدولية، وارتباطها بالاستحقاقات السورية، وفي طليعتها الانتخابات الرئاسية، يعنيان لبنان في الصميم، لاعتبارات بديهية تتعلق بتأثير اي تسوية سورية على وضع لبنان الاقتصادي والامني، وفي ما يخص موضوع النازحين، ولان لبنان يعيش ايضا على ايقاع الاستحقاق الرئاسي الذي بدأ يتقدم الاولويات اللبنانية.
وفي هذا الاطار، وانتظاراً لجلاء صورة ما يرسمه المفاوضان الاميركي والروسي، بدا ان حركة عربية مواكبة تنطلق على اكثر من خط، لمعالجة رزمة الملفات الاقليمية، من مصر الى سوريا ولبنان. من هنا، جاءت الدعوة التي وجهها العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز الى الرئيس الايراني حسن روحاني لاداء فريضة الحج في مكة، (وسبق ان قام بمثلها عام 2007 مع الرئيس الايراني السابق احمدي نجاد) لتعيد تحريك الوضع اللبناني الداخلي، لما يمكن ان يحمله هذا اللقاء من تداعيات مباشرة على الازمة الداخلية.
ومن شأن اللقاء الايراني ـــ السعودي اذا جرى، أن يسحب كثيرا من التوترات التي تفاقمت في الاونة الاخيرة في لبنان، وأن يحلحل نقاطاً عالقة في ملفي الحكومة، والصراع السني ـــ الشيعي.
وتعوّل مصادر سياسية معنية على اللقاء، بإشارتها الى ان ما قبل القرار الاميركي بالغاء الضربة هو غير ما بعد بعده. فالسعودية التي لم تنظر بارتياح الى القرار الاميركي، تعاملت بعده ببراغماتية في ملف الازمة السورية، من خلال احياء العلاقة مع طهران، بعدما وصلت التسويات الدولية الى حد فتح خطوط مباشرة بين الرئيس الاميركي باراك اوباما ونظيره الايراني. وبما ان لبنان واحد من الملفات التي يحملها الفريقان اذا اجتمعا، فان الارتداد الاول للقاء مكة، سيكون على ملف تأليف الحكومة.
ويرى قادة لبنانيون ان عدم انعقاد اللقاء بعد الاعلان عنه، وموافقة الرئيس الايراني على الدعوة السعودية، سيرتد لبنانيا، في صورة دراماتيكية، وخصوصاً ان لبنان امام استحقاقات امنية وسياسية مفتوحة. اما انعقاده، فسيسهم بمجرد حصوله، في تهدئة الساحة الداخلية بعدما وصلت الامور الى ما وصلت اليه بين الطائفتين السنية والشيعية، على خلفية تورط الفريقين في سوريا. وتقول مصادر مشاركة في الحوارات الدائرة ان الملف الحكومي سيبقى مجمدا الى حين حصول اللقاء او عدمه، لان فرملة الاندفاعة التي كانت جارية من اجل تأليف الحكومة، بايحاء سعودي، يمكن ان تتطور ايجابا نحو تأليف حكومة ترضي جميع الاطراف، اذا جرى التوصل في مكة الى صيغة تهدئة اقليمية، ترجمةً للتفاهم الاميركي الروسي. وبحسب هذه المصادر فان الاهم من الصيغة لتي يمكن ان تنتج عن اللقاء الايراني السعودي، هو قرار التأليف في حد ذاته، إذ إنه سيكون حينها تعبيرا عن الاحاطة الدولية والاقليمية باستقرار لبنان، وبتحييده في فترة تسوية اوضاع سوريا وملفها الكيميائي وارتداداتها على لبنان. وهذا يعني استطرادا ان الحكومة التي سيتفق على تأليفها ستكون برعاية اقليمية، ما يسحب تلقائيا عناصر التفجير فيها، وسترسو حكما حينها على صيغة عجائبية ملائمة لجميع القوى، سواء مع الرئيس المكلف او مع غيره.
وتنفي اوساط مطلعة على المواقف السعودية ان يكون للرياض اي رغبة في تأزيم الوضع اللبناني الداخلي، مشددة على ان الرياض تدفع بشدة الى الاستقرار في لبنان. وكذلك فان عدم رضاها عن القرار الاميركي لن يترجم لبنانيا، لا بل إنها دفعت اخيرا حلفاءها في لبنان الى ابقاء خطوط التواصل مفتوحة مع الجميع.
وتتقاطع هذه الاجواء مع معلومات افادت بأن اشارات محلية بدأت توحي باحتمالات اولية لحلحلة داخلية، إثر التشنج المتفاقم بين حزب الله والمستقبل، الذي ازداد حدة بعد اسقاط الحزب حكومة الرئيس سعد الحريري، ومن ثم تدخل الحزب في سوريا.
وفي هذه المعطيات أن الاتصال بين حزب الله والمستقبل ظل الى حد ما موجودا عبر قناة اتصال أمنية، كانت تحظى بتغطية سياسية من الحريري، اي عبر المدير العام السابق لقوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي من جهة، ورئيس وحدة الارتباط والتنسيق في حزب الله وفيق صفا من جهة ثانية، وهما ظلا في اصعب الظروف الامنية على تواصل مستمر، لكن بعد تفجير حكومة الرئيس نجيب ميقاتي واستقالتها وعدم التمديد لريفي، انقطع التواصل بين الطرفين. الى ان جاء انفجار طرابلس امام منزل ريفي واصابته، فاتصل صفا بريفي «مهنئاً اياه بالسلامة وبخطابه الوطني البعيد عن التشنج، ولا سيما عند تذكيره بتفجير الرويس». إثر الاتصال عقد لقاء بين الرجلين، بعلم الحريري وموافقته، وخصوصاً ان ريفي يحظى بدعم مباشر من رئيس الوزراء السابق، الذي سبق ان اقترحه لرئاسة الحكومة، وهو على تنسيق دائم معه. ومثّل اللقاء مناسبة لفتح حوار بقي في مراحله الاولية، لكنه كان اول الخيط في اعادة وصل ما انقطع من اجل البحث في التهدئة الداخلية.
في الوقت نفسه قُدم اقتراح بان يكون خط التواصل بين ريفي والمدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم، الا ان ريفي وبعد البحث مع الحريري اقترح عقد لقاء رباعي يضم ريفي ومستشار الحريري نادر الحريري من جهة، وصفا وابراهيم من جهة اخرى، حرصا على توسيع قاعدة التشاور، وتفعيل اهمية اللقاء للبحث في المواضيع المطروحة.
عند هذه النقطة لا تزال الامور معلقة، لكن حتى الان، اشارتها الاولية ايجابية، وخصوصاً ان الطرفين يتعاملان بواقعية مع التطورات الاميركية حيال سوريا، في انتظار ما ستؤول اليه الايام المقبلة، وما ستحمله اجواء عيد الاضحي من السعودية، تمتيناً لهذه البوادر أو تجميداً لها.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018