ارشيف من :أخبار عالمية
الأزمة في اليمن تعود إلى نقطة البداية
صنعاء ـ وسام محمد
عادت المظاهرات والحشود إلى شوارع العاصمة اليمنية صنعاء، بالتزامن مع أزمة سياسية وحالة انهيار أمني غير مسبوق، وكلها أحداث تذكر بالأزمة التي عاشتها اليمن خلال العام 2011 عندما قامت ثورة شعبية ضد نظام الرئيس السابق علي عبدالله صالح.
نجحت ثورة الشباب في ازاحة صالح عن الحكم لكنها لم تستطع أن تزيحه عن المشهد السياسي أو الخروج بالبلد من قبضة الأزمات التي تحيط به، ويشكل الرئيس السابق أحد هذه الأزمات بنظر غالبية اليميين.
الشوارع اليمنية لم تهدأ بعد، وكلما لاحت في الأفق أزمة سياسية، كلما زاد استعداد المتظاهرين للخروج للشارع، هذه المرة يشكل صالح أحد محاور الاحتقان الساسي, فقبل أيام أطلق تصريحات تضيق الخناق على الرئيس الحالي وتضع العراقيل أمام مؤتمر الحوار، فخرجت في المقابل مظاهرات تطالب بإسقاط الحصانة عنه.
لم ينجح السياسيون في عزل صالح عن السياسة، كون المبادرة الخليجية التي عقدت التسوية السياسية بموجبها لم تنص على ذلك، هو ما يتمسك به صالح بشدة، لكن الشارع قد ينجح في اجباره على الصمت وممارسة السياسة بعيداً عن الأضواء. حيث تظاهر الجمعة عشرات الآلاف في العاصمة صنعاء ومحافظات يمنية أخرى.
وفي أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء، خرج الآلاف لأداء صلاة الجمعة فيه، ورفعت شعارات تطالب بإسقاط الحصانة الممنوحة للرئيس السابق علي عبدالله صالح، وحملت عنوان "سنسقط الحصانة ونحاكم القتلة".
وكانت مظاهرات قد شهدتها شوارع العاصمة خلال الأيام السابقة، طالبت بمحاكمة قتلة شباب الثورة، وجاء خروج هذه المظاهرات بسبب تأزّم العملية السياسية في البلد، وبمناسبة الذكرى الثانية لسقوط أكثر من 60 قتيلا على يد قوات النظام السابق، عندما استهدفت مظاهرة كانت تطالب برحيل الرئيس صالح، في العام 2011.
ورغم انتهاء المدة المفترضة للحوار الوطني الذي بدأ قبل ستة أشهر، إلا أن هناك عدداً من القضايا لم يتوصل المتحاورون إلى اتفاق نهائي بشأنها، أبرز تلك القضايا هو شكل الدولة، حيث يبدو أن جميع الأطراف توافق على أن يتحول شكل الدولة في اليمن من دولة بسيطة الى دولة اتحادية، إلا ان الخلاف بين القوى المشاركة في الحوار يدور حول عدد الأقاليم.
وفيما يتمسك الجنوبيون المشاركون في الحوار بأن يكون الجنوب اقليما واحدا بحسب الحدود التي كانت سائدة في عهد ما قبل الوحدة، ويدعمهم بذلك الحزب الاشتراكي والحوثيون، فإن القوى الأخرى ترى أن تقسيم البلد الى اقليمين شمال وجنوب هو مقدمة للانفصال، وتطرح هذه القوى أن يكون التقسيم على اساس 4 أو 5 اقاليم موزعة على الشمال والجنوب.
وبناءً على ما سبق، تم تمديد الحوار اسبوعين اضافين من اجل استكمال عمل الفرق، إلا أن اقتراب انتهاء الفترة الانتقالية المحددة بعامين، أخذ اهتمام القوى السياسية وتجاذباتها، وبرزت الى السطح أحاديث تتعلق بالتمديد للرئيس هادي، والانتخابات الرئاسية، التي من المقرر ان تتم في شهر مارس من العام القادم. حيث يرى حزب المؤتمر الشعبي العام، الحزب الحاكم سابقا، أن الانتخابات الرئاسية يجب أن تتم في موعدها، وخرج الرئيس السابق علي عبدالله صالح بأحاديث متلفزة ترفض أي تمديد للرئيس الحالي عبدربه منصور هادي.
القوى السياسية الأخرى، أو ما كان يعرف بقوى المعارضة في السابق، تتبنى فكرة الإبقاء على مرحلة التوافق أو تشكيل حكومة وحدة وطنية من مختلف القوى، من أجل استكمال الحلول التي بدأها الحوار، والتأسيس من اجل الانتقال الى دولة اتحادية.
الاختلاف على عدد الاقاليم والتمديد للرئيس الحالي هما محورا الأزمة السياسية المتزايدة في اليمن، ويرى مراقبون أن اخراج مظاهرات تطالب بمحاكمة الرئيس السابق وخلع الحصانة عنه، هو ابتزاز له ولحزبه من اجل الموافقة على التمديد، وبالمقابل أن تمسك حزب الرئيس السابق بعدم التمديد وعدم تقسيم البلد من اقليمين، يهدف بحسب المراقبين الى تحسين شروط التفاوض للحصول على امتيازات اضافية في الحكومة التي ستشكل في حال تم التمديد.
على الصعيد الأمني، قام يوم الخميس مجهولون بتفجير أعمدة محطة كهربائية في محافظة مأرب شرق اليمن، باستخدام عبوات ناسفة فى تطور جديد لعملية الاعتداءات التي تطال خطوط نقل الطاقة الكهربائية، لتدخل معظم المدن والمحافظات اليمنية في موجة من الظلام.
ويأتي هذا الهجوم بعد سلسلة تفجيرات استهدفت أنبوب النفط في محافظة مأرب، كان آخرها ثلاثة تفجيرات خلال الأسبوع الماضي.
وبعد يوم من الاعتداء على محطة كهربائية، قام مسلحون يشتبه بانتمائهم لتنظيم القاعدة بقتل ما لا يقل عن 31 من جنود الجيش والشرطة اليمنيين في هجمات متفرقة جنوب شرق البلاد، في هجمات هي الأكثر دموية خلال السنة الأخيرة.
وذكرت مصادر أمنية ان 21 جنديا قتلوا وأصيب 15 أخرون بانفجار سيارتين مفخختين في معسكر للجيش في محافظة شبوة، وفي حادثة أخرى قتل 10 أخرون من جنود الأمن، برصاص مسلحين في منطقة ميفعة في ذات المحافظة.
وقالت المصادر إن عدداً من الضباط الذين استهدفوا في هذه الحوادث لا يزالون مفقودين، فيما تمكنت قوات أمنية صباح الجمعة من احباط عملية "إرهابية" أخرى بتفجير سيارة ملغومة كانت تستهدف منشأة غازية.
وقالت وزارة الداخلية اليمنية في بيان لها نشر على موقعها، إن السيارة دمرت وقتل العناصر الذين كانوا بداخلها، مشيرة الى ان العملية الارهابية كانت تستهدف منشأة بلحاف الغازية، وأنها تزامنت مع سلسلة هجمات أخرى استهدفت أبراجا للطاقة الكهربائية وأنبوب نقل للنفط في محافظة مأرب المجاورة لمحافظة شبوة.
وقال علي الصراري المستشار السياسي لرئيس الوزراء ان الهجمات تهدف الى احباط جهود المصالحة في "الحوار الوطني" الذي بدأ بين الفصائل المتناحرة بعد انتفاضة شعبية عام 2011.
واضاف الصراري في تصريح لوكالة رويترز إن "الهجوم جاء بعد قيام الحزب الحاكم السابق بتعليق مشاركته في مؤتمر الحوار وبعد هجمات متتالية على انبوب النفط وخطوط الكهرباء.. والهدف الرئيسي هو افشال التسوية ومنع مؤتمر الحوار من الخروج بمعالجات لمختلف القضايا وبالذات القضية الجنوبية."
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018