ارشيف من :أخبار عالمية

تونس إلى أين بعد موجة الاغتيالات؟

تونس إلى أين بعد موجة الاغتيالات؟

كشف النائب المنسحب من المجلس الوطني التأسيسي التونسي محمود البارودي، عن وجود وثيقة ثانية حصلت عليها وزارة الداخلية من جهاز استخبارات أجنبي تفيد عزم جماعة إرهابية اغتيال النائب محمد البراهمي قبل أيام من حصول عملية الإغتيال التي تمت يوم 25 تموز/يوليو الماضي. وكانت بعض وسائل إعلام تونسية قد كشفت في وقت سابق عن وثيقة أولى مرسلة من وكالة الإستخبارات المركزية الأمريكية "السي آي إيه" إلى الإستخبارات التونسية تحذر أيضا من اغتيال الشهيد البراهمي.

فبعد أن أكد وزير الداخلية السيد لطفي بن جدو صحة الوثيقة الأولى وصحة التحذير، ونفى علمه بها مؤكدا ضمنيا بأن القيادات الأمنية أخفت عنه الأمر، يشاع بأن القاضي الوزير الذي عرف بنزاهته وحياديته حين كان محققا في قضايا شهداء وجرحى الثورة بولاية القصرين، بصدد اتخاذ جملة من الإجراءات ضد المُقصرين. وبحسب التسريبات القادمة من شارع الحبيب بورقيبة (المقر المركزي لوزارة الداخلية التونسية) فإن قيادات أمنية كبرى ستدفع الثمن وستحال إداريا على التقاعد الوجوبي وستفتح تحقيقات معها لمعرفة أسباب عدم التعامل مع التحذيرات بجدية وتوفير الحماية للشهيد البراهمي.

تشكيك

المعارضة التونسية تشكك في جدية ما سيقوم به وزير الداخلية وتدعوه من خلال مظاهرات تقوم بها أمام مقر الوزارة إلى الإستقالة الفورية، وتحمله بمعية رئيس الحكومة علي العريض المسؤولية عن الإغتيالات التي شهدتها البلاد، خاصة وأن بعض المحامين المقربين من هؤلاء توجهوا إلى النيابة العمومية مشتكين بالعريض وبن جدو وبعض القيادات الأمنية. وتذهب المعارضة أبعد من ذلك إلى حد اتهام الفريق الحاكم بالتواطؤ مع القتلة والشراكة معهم في عمليات الإغتيال. وتؤكد أن الأمر لا يتعلق بمجرد تقصير في توفير الحماية للبراهمي رغم العلم باستهدافه وإنما هناك تواطؤ ورغبة من السلطة في تصفية النائب القومي  الذي دفع بحسب هؤلاء ضريبة دفاعه الشرس عن تجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني في الدستور التونسي الجديد.

تونس إلى أين بعد موجة الاغتيالات؟

وتؤكد المعارضة أن القيادات الأمنية لا تأتمر بأوامر وزير الداخلية الحالي لطفي بن جدو وإنما ولاؤها لرئيس الحكومة وزير الداخلية السابق علي العريض باعتبار وأن أغلب هذه القيادات تمت ترقيتها إلى مناصبها زمن حكم حركة النهضة التي زكت هذه التعيينات. وبذلك، وبحسب المعارضة التونسية، فإن حياد وزارات السيادة الذي طالبت به هذه المعارضة بعد استقالة حكومة حمادي الجبالي وتكليف العريض بتشكيل الحكومة الجديدة واستجابت له حركة النهضة، لم يكن سوى ذر رماد على العيون. فقد تم تعيين وزراء مستقلين لا يتحكمون بدواليب وزاراتهم التي حافظ كبار مسؤوليها على ولائهم للفريق الحاكم وخير دليل على ذلك، بحسب المعارضة، إخفاء وثيقتي التحذير من اغتيال البراهمي عن الوزير من قبل كوادر وزارته.

التدويل

ونتيجة لذلك فقد أكدت هيئتا الدفاع عن الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي عن عزمهما التوجه إلى القضاء الدولي للنظر في القضيتين. فالتدويل بحسب هؤلاء بات أمرا لا مفر منه بعد فضيحة تسريب الوثيقتين. فالتسريب المشار إليه سيجعل الجهات القضائية الدولية، التي كانت مترددة  في البت في قضية شكري بلعيد، تسارع إلى التعهد بالنظر فيهما بحسب تأكيد أكثر من جهة. فتونس تشهد حملة تشكيك في الجهازين الأمني والقضائي سواء من قبل وسائل الإعلام المحلية أو من أحزاب المعارضة وهو ما سيؤثر حتى على مسألة تسليم بعض أصهار الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي الموزعين على كل من السعودية والإمارات وقطر وإيطاليا وفرنسا وكندا، حيث قد تمتنع هذه الدول عن التسليم بعدم توفر قضاء مستقل وأمن محايد.

وكخطوة أولى في هذا الإتجاه انضم محامون أجانب إلى فريق الدفاع عن الشهيد شكري بلعيد وتم تكليفهم بحكم القرب والإنتماء الجغرافي إلى القارة العجوز بدراسة المسألة وتجاوز جميع المعوقات التي تحول دون تعهد الجهات القضائية الدولية بالملف. وسيستند الفريق في مسعاه على الوثيقتين المسربتين من وزارة الداخلية للتأكيد على أن الجهات القضائية والأمنية في تونس غير محايدة ومازالت تعمل بآليات النظام المطاح به، أي الولاء للحاكم مهما كان لونه وانتظار تعليماته خاصة وأن البلاد لم تعرف بعد ثورتها قوانين تنظم عمل قوات الأمن الداخلي وسلك القضاء حيث تم الحفاظ على المنظومة القانونية السابقة التي تكرس الإستبداد.
2013-09-21