ارشيف من :أخبار لبنانية
عمليات الانتاج التجاري للنفط تبدأ في 2022
سارة مهنا
تعدى كونه حديث الساعة واستحوذ احاديث النهار، لكل طرف معني بالملف حكايته الخاصة يرويها عن تاريخ استكشافه وطريقة استخراجه وتصنيعه، فلم نجد كلمة مشتركة في تصريحاتهم وخطاباتهم غير "النفط"، فما معنى بلوك وعلى أي أساس يتم تقسيم المياه ولماذا التنازع على توقيع بعض المراسيم. ولأن كل سياسيٍ يدق الناي على ليلاه قصدنا الخبير النفطي المهندس ربيع ياغي لعله يضع النقاط التي بعثرها كثرة الكلام على الحروف من جديد.
إن اكتشاف غنى أرضنا بثروة الذهب الأسود ليس "إنجازاً لبنانياً،" فالحكاية تعود إلى العام 2006 عندما قامت الحكومة النرويجية بتقديم جزء من الهبات التي تقدمها إلى دول العالم الثالث، وكانت هبتنا عبارة عن "مسح جيولوجي" للمياه عبر شركة بي جي أس النرويجية وتم على إثرها عقد عدة ندوات في بيروت وأوسلو لفريق من الموظفين في الحكومة ووزارة الطاقة بغرض تلقينهم أبجدية النفط وتقنياته إضافةً إلى النصوص التعاقبية (العقود).
وخلال فترة الست سنوات الماضية استطاع مجلس النواب اللبناني وخلال فترة وجيزة من إنجاز قانون للنفط والغاز وصدر في الجريدة الرسمية في العام 2010 وقد كان للحكومة النرويجية الفضل في تحضير وتقديم مسودة هذا القانون وما تلاه من مراسيم تطبيقية مما شكل قيمة مضافة للجانب اللبناني في تعاطيه التنظيمي للشأن النفطي، وقد تمت ترجمة القانون من خلال المراسيم التطبيقية وعددها 26 تم المصادقة على 24 منها وبقي مرسومان يتعلقان بتقسيم المياه الاقتصادية الخالصة ( البلوكات)، ومرسوم الاتفاق مع الشركات المشغلة التي تأهلت في 18 نيسان 2013 وفق مواصفات معينة وضعتها الوزارة.
لكن القضية تعقدت لحد عدم فهم الرأي العام والمجتمع لموضوع النفط برمته ووضع الكثير من علامات الاستفهام مرفقة بإشارات التعجب العريضة فقام الخبير النفطي ربيع ياغي بالشرح، حيث أشار إلى أن كلمة البلوك أو المياه الاقتصادية الخالصة تعني مساحة أو قطعة من المياه يتم تقسيمها على مبدأ جيولوجي بحت آخذين في الاعتبار عمق المياه والتضاريس الأرضية لقعر البحر فلا يوجد قانون يفرض أن يكون هناك مساواة في مساحة وعمق كل بلوك وعلى هذا الأساس تم تقسيم المياه اللبنانية البالغة 22500 كلم2 إلى عشر بلوكات.
وخلال إعلان دورة التراخيص الأولى في أول أيار 2013 تم فتح 5 بلوكات من أصل 10 للاستثمار طبقاً للمعايير المتبعة تقليدياً في هكذا أنشطة عند الدول المطلة على البحار، ولأن جدال طاولة النفط يدور حول خطتين بشأن فتح البلوكات واحدة تقتضي فتح 5 بلوكات ثلاثة في الشمال واثنين في الجنوب، أما الثانية فتؤكد على أهمية فتح العشر بلوكات بالكامل. وأمام جدالهم قال الخبير أنه لا يجد مانعا من فتح كامل المنطقة أي ال10 بلوكات للاستثمار لغرض اختصار الوقت ولتعويض التأخير الذي يلحق القطاع النفطي منذ عقد ونيف. وأكد المهندس ياغي بإصرار على أن أهم خطوة في فتح البلوكات اللبنانية هي فتح الأرقام 8، 9، 10 أي المنطقة الجنوبية بالكامل كونها الأكثر غنى ووعداً بالغاز الطبيعي طبقاً للداتا المتوفرة من تحاليل المسوحات، وأيضاً كون ممارسة حقنا في الاستكشاف والتنقيب ويثبت سلطة الدولة اللبنانية على كامل المنطقة الجنوبية البحرية المحاذية لشمال فلسطين المحتلة وتمنع أي قرصنة محتملة عبر الحفر الأفقي الذي قد تفكر به إسرائيل في ممارستها مستقبلاً لذلك فتح العشر بلوكات هو القرار الأنسب. أما بما يتعلق بالوقت المتبقي لوصولنا لمضمار الدول النفطية فقد أضاف ياغي أننا بأفضل الأحوال إذا تم توقيع عقود استخراج النفط في أواسط ال2014 يمكن أن نبدأ عمليات الإنتاج التجاري في العام 2022م.
إذاً فنحن مقبلون على ثورةٍ نفطية من شأنها أن ترفع اقتصاد لبنان عالياً وتجعله من الدول المتطورة فيتوجب علينا جميعاً العمل من أجل التحضير لإنتاج النفط من خلال حل التحديات التي يواجهها لبنان في مجال الصناعة النفطية والتي يعد الكادر البشري من أهمها، كون لبنان بلدا غير نفطي لم تكن الصناعة النفطية من أولويات التنمية، أما وقد أصبحنا على أبواب النادي النفطي خلال 10 سنوات قادمة فيجب تحضير الكوادر البشرية المختصة تقنياً ومهنياً في بناء وتشغيل شتى مرافق البنى التحتية المتعلقة بصناعة الغاز والنفط وهذا يشمل اليد العاملة الخبيرة والماهرة التي تصنعها المدارس المهنية وكذلك الجامعات الوطنية من خلال إنشاء كليات تخصصيّة مرتبطة بكامل مراحل الصناعة النفطية وتطوير الإنتاج.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018