ارشيف من :أخبار عالمية

«شيطنة الآخر» تؤدي لانقسام المجتمع


«شيطنة الآخر» تؤدي لانقسام المجتمع
منصور الجمري-"الوسط" البحرينية
 

 كثيرٌ مما يحدث في البحرين حالياً يُعتبر محصلة طبيعية لاستراتيجية «شيطنة الآخر»، وفرض قوالب نمطية تربط الآخر بالشر، أو الخيانة، أو المؤامرات، واستخدام أساليب التأليب والسخرية والتسخيف والتشويه وتأجيج البيئة السياسية بما يفسح المجال لإزالة الطرف غير المرغوب فيه وإبعاده عن التأثير في العمل الوطني.

استراتيجية «شيطنة الآخر» قد يلجأ إليها أيُّ طرف في ساحة الصراع السياسي، سواء كان في السلطة أو المعارضة... ولكن السلطة دائماً لديها وسائل وإمكانات أكبر، وإذا لجأت إلى هذه الاستراتيجية، فإن المشكلات السياسية الصغيرة تصبح كبيرة جداً، والأزمة تتحول إلى صراع مفتوح على مختلف الصعد من دون هوادة، وحتى من دون مقدمات.

شيطنة الآخر تنزع الرحمة من القلوب، بحيث لا يشعر المرء بالرأفة تجاه الطرف المستهدَف، وهذا يُفسِّر انتشار ظاهرة «الشماتة» في وسط الأحداث المتلاطمة التي نمرُّ بها، ويمكن قراءة ردود الأفعال الفرِحة جداً، والحزينة جداً، حول الحدث ذاته، ما يعكس درجة التحشيد ضد الآخر.

الخسائر الناتجة عن هذا النهج سلبية جداً على الوطن، إذ يتم تفسير كل حادث أو حادثة، صغيرة أو كبيرة، حقيقية أو متوهمة، خطأ عارض أو عمل مخطط له، كلمة ضمن سياق ما أم غير ذلك... يتم تفسير ذلك على أساس الموقف المسبق من اعتبار الآخر شرّاً مطلقاً. ومن نتائج ذلك خلق انقسام مجتمعي في كل شيء، والمصيبة أن يرى البعض أنّ هذا الانقسام لصالحه، والواقع أنه لا يستفيد منه أيُّ طرف، سواء كان في السلطة أو المعارضة أو في أي جماعة أخرى مؤيدة أو رافضة للوضع الحالي، وما يجري في مناطق ليست بعيدة عنا شواهد مأساوية لمثل هذا الانقسام.

إن الطرف المعني أكثر من غيره في هذا المجال هو السلطة التي تمسك في يدها الكثير من المفاتيح، وعليها بادئ ذي بدء أن تنأى بنفسها عن شيطنة الآخر (سواء كان منتمياً إلى جماعة في المعارضة أو لفئة مجتمعية غير مرغوب فيها)، وأن تكون قدوة للآخرين في اتباع نهج وطني جامع، وعليها تولّي الريادة في تقريب المجتمع والالتزام بنهج يشمل الجميع ولا يفرق بين المواطنين، وفي ذلك حماية للأمن والاستقرار على جميع المستويات.
 
2013-09-22