ارشيف من :أخبار لبنانية

عن اللبناني اللاجئ...

 عن اللبناني اللاجئ...
نور نعمة-"الديار"
 
اضحى اللبناني يعيش نازحا في بلده بعدما تكبد لبنان الخسائر المادية وتراجع اقتصاده وعمت حالة الفوضى اينما كان جراء ازمة النازحين السوريين حتى باتت ظروف العيش فيه صعبة، خصوصا للطبقة الوسطى والفقيرة. لم يعد يتحمل لبنان، هذا البلد الصغير الذي بالكاد يستطيع تلبية حاجات مواطنيه، ان يؤمن للنازحين السوريين الحاجات العينية والغذائية والايوائية. فلماذا يترك المجتمع الدولي لبنان وحده في الساحة دون تقديم مساعدة بناءه ووضع خطة فعالة لاحتواء ازمة النازحين قبل ان تتحول الى موضع خلاف في لبنان؟ بيد ان اقتصادنا يواجه الصعوبات فالنمو لهذا العام كما للعام السابق انحدر الى مستوى متدن جدا مع ما يرافقه من جمود على الصعيد السياحي وحركة خفيفة على المرفأ الامر الذي انعكس سلبا على القوة الشرائية وعلى الحركة في الاسواق وعلى عامل الاستثمار في لبنان.

 
الارقام الاقتصادية تتكلم عن اوضاع لبنان المأساوية اذ لا حاجة لاعطاء ادلة واثباتات اكثر جدية من المؤشرات الاقتصادية التي تعكس حالة اقتصادنا الذي تضرر كثيرا من جراء الصراع الدامي المطول في سوريا اضافة الى استقباله لعدد كبير من ا للاجئين السوريين دون وضع خطة لاستيعابهم بشكل جيد ودون مساعدة فعالة من المجتمع الدولي كي يرأف بلبنان ويساعده في التعاطي مع ملف اللاجئين السوريين. معظم المؤسسات الاقتصادية العالمية اشارت الى ان لبنان تأذى اقتصاديا من ازمة النزوح، فحسب البنك الدولي خسر لبنان 7.5 مليارات دولار وكأن هذا البلد لا تكفيه علاته ومشاكله ليتحمل وحيدا عبء نزوح اللاجئين السوريين.

ما نقوله لا يعني اننا نريد ان تغلق الدولة اللبنانية حدودها بوجه المظلومين الهاربين من العنف والاضطهاد من سوريا لكن مصلحة لبنان تأتي اولا كما مصلحة مواطنيه فهل من العدل ان لا تقدم الدول الاوروبية والولايات المتحدة المساعدات المالية الكافية كي تستطيع الدولة اللبنانية توفير المواد الغذائية وتنظيم الصرف الصحي وتأمين المياه للاجئين؟ ام ان لبنان هو الضحية الدائمة لاي صراع يحصل في الشرق الاوسط؟ ام ان على لبنان استقبال كل نازح من بلاده حتى تنقلب الامور ويصبح اللبناني يعيش في خيمة ؟ دول كثيرة استقبلت النازحين السوريين لكنها في المقابل حصلت على مساعادات مالية فالاردن واجه مثل لبنان مشكلة اللاجئين غير ان بريطانيا اعلنت عن عزمها تقديم مساعدة مالية بقيمة 48 مليون دولار للتعامل مع ازمة اللاجئين. فلماذا لا يقدم المجتمع الدولي مساعدة مالية للبنان؟

ان اتفاقية 1951 عن حقوق اللاجئين التي وافقت عليها الجمعية العامة للامم المتحدة تلزم الدول على تقاسم اعباء اللاجئين وتأمين لهم مستلزمات العيش الكريم الى حين عودتهم الى بلادهم. من هنا، ان مساعدة لبنان هي واجب لان العبء اصبح كبيرا على الدولة اللبنانية وعلى المواطن اللبناني الذي يجاهد في سبيل العيش بكرامة على ارضه وبات على المجتمع الدولي ان يلتزم ملف النازحين الى لبنان ويسعفهم ويساعدهم في محنتهم.
2013-09-22