ارشيف من :أخبار لبنانية

القانون الأميركي «الدولي».. واستعراض القوة!

 القانون الأميركي «الدولي».. واستعراض القوة!
د.رغداء مارديني-"تشرين" السورية

لا تستطيع الولايات المتحدة الأميركية اليوم، استيعاب ما ستؤول إليه الأمور من اختفاء بريق نجم القطب الأوحد الذي ساد العالم، بقوانينه وشريعة غابه التي طالما أحكمت عنصر القوة الضاربة في التعامل مع شعوب المنطقة والعالم.

إذ إنه، ومنذ التسعينيات من القرن الماضي، شهد العالم عربدة قوة أميركية، كان القانون الدولي ومنظماته في ظلّها رهن الإشارة، وأداةً طيعّة في يدها، وسيفاً مسلطاً على رقاب سيادات الدول لتحقيق المصالح الصهيو- أميركية في المنطقة، فتحت مسمّى «القانون الدولي» اجتاحت أميركا وأجنحتها من الحلفاء، دولة العراق، وفي ظلّ الحجج الواهية والمزعومة، سواء تحت ستار الديمقراطية، أم أسلحة الدمار الشامل.. وتحت المظلة نفسها «أي القانون الدولي» كانت حرب تموز للقضاء على المقاومة اللبنانية، بغية الوصول إلى خطها السوري الممتد، ومثله ما جرى في غزة، والقانون الدولي مطبق الفم واللسان..

ومع أن الجميع كان يدرك، أنه وبعد الحرب العالمية الثانية، تم التأسيس لقانون دولي ومنظمات ملحقة «من حقوق الإنسان، والجنايات... الخ» فيه معنى، يخدم سيادات الدول، ويخدم العلاقات والمصالح والاحترام المتبادل، لكن بعد تغيّر الموازين «انهيار الاتحاد السوفييتي»، وظهور القطب الأوحد في العالم، الذي بدأ يفترس الدول، ولاسيما بعد أحداث الحادي عشر من أيلول، وخوض أميركا الحروب تلو الحروب مباشرةً، أو تلك التي تسعى لها بأطرها غير المباشرة، لم يعد لهذا القانون قيمة أو وزن يُذكر، وبات عجينةً تشكّلها أميركا كيفما شاءت، وأنّى أرادت.

ومع تصاعد حدّة الخسائر التي مُنيت بها الإدارات الأميركية المتعاقبة، بسياستها الحمقاء بالوسائل والأهداف، في المنطقة، جاء «الربيع العربي» الذي صنعته المطابخ الأميركية، كبديل معادل تدميري، يحقق هدف الحروب المباشرة، ولكن بأيدي «ناتو» ومرتزقة أميركا والصهيونية العالمية.. هذا البديل التدميري الذي استُخدمت فيه خطط الشيطان الأكبر المنهك اقتصادياًَ من مجمل الحروب التي خاضها، فكانت سلسلة تدمير سيادات الدول التي طالت بنية الوطن العربي بتحالفات عدوانية مع المحيط الإقليمي والأدوات العربية، والعصابات التكفيرية، المموّلة والنافذة الى عمق الحدود العربية.

سلسلة التدمير تلك جوبهت بالمصدّ العربي السوري الذي حوّل المشروع الأميركي الصهيوني في المنطقة إلى حلقة التفّت بمجرياتها ومستقبلات نتائجها وأدوات استشعارها على القطب الأوحد، عندما تصاعدت المظلة الروسية العظمى في عالم بدا متعدد الأقطاب، ينبي بالأمل في التغيير القادم، في ظل نشوء نظام عالمي جديد، يؤكد أن لغة القوة الرعناء، لم يعد لها مكان أو مجال للهيمنة والسيطرة على مقدرات الدول وسيادتها.
أميركا باستعراض قوتها، وتهديدها ووعيدها، لم تدرك بعد، ولا تريد أن تدرك أو تصدق، أن هناك مَنْ يرسي اليوم قواعد نظام جديد سيمتد لعقود طويلة قادمة، وما زالت تحتاج وقتاً لاستمرارها في عربدة القوة، ولو تمَّ الأمر على حساب سمعتها التي تدهورت، ومن دون الالتفات إلى المقوّمات المعدومة.

لقد بدأت الموازين تحاكي المجتمع الدولي، وتدعوه ليعيد صياغة قانونه ومنظماته المغتصبة إلى حضن الحق الدولي المنتظر، القائم على العدل الإنساني ومصالح البشرية في السلام العالمي.

ألم تقل حاكمة ولاية ألاسكا الأميركية السابقة: إذا كان لدى أوباما عقل يفكّر، فعلى أميركا أن تنأى بنفسها عن الأزمة في سورية؟!..
2013-09-22