ارشيف من :أخبار لبنانية

خطة امنية مشتركة تنطلق مرحلتها الاولى الاثنين من الضاحية على ان تشمل مناطق اخرى

خطة امنية مشتركة تنطلق مرحلتها الاولى الاثنين من الضاحية على ان تشمل مناطق اخرى
ميشال نصر-"الديار"
 
حزب الله الذي استجاب للطلب الرسمي وسلم الامن قيم تجربته الجديدة وانشأ جهازا خاصا للمهمة خطة امنية مشتركة تنطلق مرحلتها الاولى الاثنين من الضاحية على ان تشمل مناطق اخرى ميشال نصر بين زيارة رئيس كتلة الوفاء للمقاومة الى بيت الدين، ولقاءه الثاني مع رئيس الجمهورية في بعبدا،حزمت الدولة اللبنانية امرها واتخذت قرارها باستعادة المبادرة والقيام بمهاهمها في تامين الامن «لرعاياها» المقيمين في الضاحية الجنوبية، بعد ان اثارت اجراءات الامن التي نفذها حزب الله موجة من الانتقادات المستمرة، والمنتظر ان تستمر بصور واشكال اخرى. مصادر معنيّة كشفت عن «خطة أمنية مُحكمة أعدّتها قيادة الجيش اللبناني للإمساك بزمام الوضع الأمني في الضاحية الجنوبية لبيروت»، مشيرةً في هذا السياق إلى أنّ «هذه الخطة باتت جاهزة بعد أن تمت بلورة كافة تفاصيلها بالتوافق والتنسيق مع قيادة حزب الله».

موضحةً أنّه «بموجب هذه الخطة سيسحب «حزب الله» عناصره الأمنية من شوارع الضاحية الجنوبية، على أن تتولى قوة مشتركة من الجيش اللبناني والامن العام والامن الداخلي، مهمة حفظ الأمن ونشر الحواجز الرسمية عند مداخل الضاحية وتسيير دوريات في شوارعها الداخلية أسوةً بغيرها من المناطق اللبنانية». «فالخطة بدأ البحث فيها مع قيادة «حزب الله» منذ نحو ثلاثة أسابيع، وهي ترمي إلى تأمين نحو 5000 عنصر - وهو العديد الذي طرح رئيس مجلس النواب تطويعه في اطار مبادرته بعد مراجعته القيادة العسكرية - على مراحل من مختلف الأجهزة الأمنية، على أن يكون العديد الأكبر من عناصر وضباط من الاحتياط في الجيش، بالتزامن مع حملة تطويع عناصر إضافية لسد النقص»، حيث «تم الإتفاق على تقسيم الضاحية الى قطاعات يتولى كل جهاز من الاجهزة الأمنية قطاعاً لتأمين المداخل والطرق الرئيسة بما في ذلك طريق المطار، على ان يكون هناك غرفة عمليات مشتركة بينها»، لافتة إلى أنّه «من المقرر ان يبلغ عدد العناصر المشاركين في المرحلة الاولى 1200 عنصر»، «على ان يكون للحزب دور المراقب، لكن غير ظاهر على الحواجز وفي الشوارع الداخلية»، بحسب مصدر عسكري مضطلع.

المصدر نفسه اكد ان المرحلة الاولى ستشمل المداخل والشوارع الاساسية لمنطقة الضاحية الجنوبية وتسيير دوريات داخلها، على ان تتوسع شيئا فشيئا وفقا لمقتضيات الحاجة والضرورة التي ستفرضها الظروف واولها توفر العنصر البشري المطلوب، وتابع «بموازاة انتشار القوة الامنية الرسمية سيستمر الحزب بنشر مجموعة خاصة من عناصره للمؤازرة عند الضرورة جرى تدريبها خصيصا للتعاون مع المواطنين. الا انه ابدى «تخوفه من عدم نجاح الخطة الموضوعة مئة في المئة، مؤكدا انه ستتم مراجعة دورية لكافة مراحلها لسد الثغرات التي ستظهر مع التنفيذ، مشددا على ضرورة تجاوب وتعاون المواطنين وعدم الاحساس بالتراخي».

 مصادر متابعة في حزب الله اكدت ان رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد كان سبق له وفاتح رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان برغبة قيادة الحزب تسليم الامن الى الاجهزة الرسمية، خلال زيارته الاخيرة له في قصر بعبدا، بعد ان كان تبلغ امتعاض الاخير يوم زاره في بيت الدين من الاجراءات المتخذة والتي تسببت بسلسلة احراجات للدولة سواء مع السفراء العرب او الاوروبيين الذين تعرضوا لمضايقات، وعليه جرت سلسلة من الاتصالات والمشاورات بين المعنيين افضت الى وضع تفاصيل الخطة التي ستطبق بداية في الضاحية على ان تشمل باقي المناطق، واشار الى ان الخطة ستطبق بالتنسيق بين الحزب والقوة الامنية المشتركة التي ستتبع لغرفة عمليات موحدة، متابعا ان الاجراءات التي سبق واتخذت من جانب الحزب ستكون الاساس، من تركيب اجهزة السكانر، الى الكاميرات الموصولة عبر شبكة اتصالات خاصة بغرفة عمليات الحزب، الى الاحصاء الذي اجري للاشخاص والسيارات. وفي هذا السياق تكشف مصادر مقربة من الحزب عن «استحداث جهاز خاص بالعناصر المولجة حماية الامن، بعد خضوعهم لدورة تاهيل اكسبتهم المهارات اللازمة لاداء مهامهم »، لافتة في هذا الاطار الى «وجود حالات تمت فيها محاسبة عناصر اخطات وتسببت بسوء فهم مع الناس عند احد الحواجز، فجرى استبعادهم نتيجة ذلك عن هذه المهمة».

 مقربون من حزب الله يكتفون بالخوض في تقييم تجربة عمله الامني العلني لغاية اليوم، اذ منذ ان انفجرت السيارة المفخخة الاولى في بئر العبد، لم يعد امام الحزب خيارات متعددة خصوصا بعدما اصبحت بيئته مستهدفة، فانطبقت قاعدة «الضرورات تبيح المحظورات» امام قدرات الدولة المحدودة بشهادة وزرائها ومسؤوليها الذين ابلغوا الحزب بذلك. وفي معرض تشديدهم على انه «ليس من مصلحة الحزب تظهير عمل مؤسساته وعناصره الى العلن»، يذكر المقربون بانه «لم يكن طيلة الفترات والمراحل السابقة على احتكاك مباشر مع الناس كما هي حاله اليوم، لكن باتت هناك اجندة «حماية امنية» فرضتها عليه التطورات وجعلته يدخل تعديلات واضافات على مهامه وواجباته، رغم ادراكه بان لذلك ثمنا ودونه صعوبات ومشاكل واشكالات تتطور بين الحين والآخر الى حوادث مسلحة على نمط ما حادثة مدخل مخيم برج البراجنة». المصادر التي اعتبرت ان «مهمة الحزب قد نجحت ولو جزئيا بخلق حالة ردع نفسي واعلامي اوقفت نزف الهجرة من الضاحية وحققت حضورا امنيا صعب مهمة الساعين الى النيل من امن الضاحية»، اقرت في المقابل بان «هذا الدور الامني بصورته السابقة شكل عبئا على حزب الله تخلص منه اليوم، جزئيا على الاقل، رغم استمراره في لعب هذا الدور طالما الخــطر قائــم جراء الهجمة الشرسة على الحزب».

 وفي حين تؤكد وجود «صعوبات كثيرة تعترض عمله على ارض الواقع، يتجلى ابرزها في الاشكالات التي تحصل بين الحين والآخر نتيجة الاحتكاك مع الناس»، توضح المصادر ان «هذا النوع من الخدمات الامنية دخل حديثا الى قاموس مهام حزب الله، سيما وانهم لم يكونوا جاهزين له وما زالوا في طور تطوير خبرة عناصر الحزب في التعاطي الامني المباشر مع الناس»، مشيرة الى سيئات وحسنات، واخطاء قد ترتكب، وحوادث متفرقة قد تحصل، لكن الحزب سرعان ما طوقها معولا على تفهم الناس للضرورات التي اقتضت قيامه بهذا الدور الامني. وقد اظهرت التجربة ان الاشكالات والحساسيات كانت اقل في المناطق خارج الضاحية الجنوبية نظرا لعدة عوامل ابرزها ان المجتمعات الضيقة تقبلت وتفهمت الاجراءات اكثر نظرا لعلم الجميع ببعضهم البعض. أوساط نيابية في قوى «14 آذار اعتبرت، أن «حزب الله» في مأزق سياسي كبير ويعلم انه لا يستطيع الاستمرار في سياسة الامن الذاتي سواء عبر الحواجز او غيرها»، «فاللبنانيون بشكل عام، وحتى سكان الضاحية، لا يقبلون بفكرة الامن الذاتي ولا يقبلون بفكرة التعرض لهم عند الدخول والخروج من منازلهم من قبل مجموعة من الناس غير الرسميين والذين ليس لديهم اي خبرة بما يقومون به. وأضافت: «ما اقترحه وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال مروان شربل عن مشاركة شرطة البلدية بعمليات الامن هو تجربة سنراها وسنرى مدى اعترافهم باجراءات الدولة في مناطقهم، فيجب الا يكون في لبنان منطقة منفصلة عن منطقة اخرى ولا امناً منفصلا، فالمطلوب ان لا تتحول الشرطة البلدية الى «ميليشيات مقوننة».

وابدت المصادر «تخوفها من أن تكون الخطة المعدة لتسلم الجيش والقوى اللبنانية أمن الضاحية الجنوبية فولكلورية بعد المعلومات التي أشارت إلى أن «حزب الله» قرر وبالاتفاق مع القوى الأمنية تكليف مجموعة من عناصره الأمنية الانتشار والتواجد على الحواجز التي سيقيمها الجيش وقوى الأمن الداخلي في قلب الضاحية ومحيطها وعلى الأوتوسترادات المؤدية إليها على أن تكون مهمة هذه العناصر مراقبة الداخلين إلى الضاحية والخارجين منها». وقالت الأوساط «إن تلك الخطوة إذا ما تمت بالفعل ستشكل انتقاصاً من هيبة الدولة والتأكيد على اختراقها من قبل حزب الله وحلفائه، كما أن هذا التدبير سيعطي الحزب فرصة جديدة لإعادة توسيع رقعة أمنه الذاتي ليس في الضاحية فقط بل في مناطق متعددة من طرابلس». وعن موضوع أجهزة الكشف (السكانر) الموضوعة على الحواجز، قالت: «يجب توجيه السؤال الى وزير الداخلية ومن اتى بها، مهمة هذه الحكومة منذ ان شكلت هو تسهيل مخالفات حزب الله». وتساءلت «هل الخطة الأمنية المقررة للضاحية سيكون لها امتداد إلى المناطق الشيعية في بيروت القديمة؟ وماذا يمكن تسمية ذلك أمن بيروت أو أمن «حزب الله» في كل بيروت؟»
2013-09-22