ارشيف من :أخبار لبنانية

داعش وطالبان: تعدّدت الأسماء والصنف واحد

داعش وطالبان: تعدّدت الأسماء والصنف واحد
   
وليد زيتوني - صحيفة "البناء"

عاودت الولايات المتحدة الاميركية الاستثمار في آبار الخام الديني وما زال التنقيب جارياً لاستخراجه وضخه بكميات من مواقع متعددة ومن ثمّ تكريره في المصافي السعودية الوهابية بغية استخدامه في آليات العمل التي تحتاج الى «أوكتان» عالي الانفعال والعصبية.
يقال «إنّ من يشرب من بئر لا يرمي فيه حجراً». غير انّ هؤلاء المتخرّجين على أيدي أرفع القتلة نذالة في العالم تلامذة مدرسة الجريمة الأميركية أبناء التلقين التكفيري الظلامي عاثوا خراباً في باكستان بلد المنشأ. والأفعى عادة ما تلدغ نفسها حينما لا تستطيع الوصول الى فريستها. فأصبح من الواجب تصديرها تمهيداً لتنظيف باكستان.

طالبان هي بنت الشراكة بين الاستخبارات الأميركية والاستخبارات الباكستانية بتمويل سعودي مادي وروحي. وداعش هي الوليد الشرعي من الاستخبارات الاميركية والاستخبارات التركية و بالتمويل السابق نفسه. المولودان أنجبا لتوحيد البندقية المشتتة دعماً لمشاريع الاستثمار الأميركي في كلا البلدين. ليس هناك من دليل أوضح على هذه الشراكة من معركة سيطرة داعش على اعزاز وهي مدينة تقع مباشرة على الحدود التركية ـ السورية رغم البروباغاندا و«المسلسل التركي» الفاشل في إقفال المعابر.

داعش أو الدولة الاسلامية في العراق والشام بقيادة أمير مؤمنيها «ابو بكر البغدادي» ونائبه «ابو عبدالله الحسني القرشي» ووزير دفاعها «الناصرلدين الله سليمان» والمتحدث الرسمي باسمها «ابي محمد العدناني» هي تشكيلة من شتات العالم فيها الافغاني والشيشاني والسعودي واليمني والمغاربي هي نسخة عن «الفرقة الأجنبية» الفرنسية المكوّنة من خرّيجي السجون واولاد العصابات والمرتزقة. وهي بالتالي لم تولد نفسها بنفسها كما تدّعي وإنما بقدرة القادر الأميركي على جمعها وبالأموال السعودية المجمّعة ربما من زكاة النفط. هؤلاء هم اليوم طلاب الديمقراطية والعدالة الاجتماعية ورجال أدعياء الوطنية في سورية.

داعش سليلة القاعدة وهي المستولدة من رحم جماعة «التوحيد والجهاد» التي كان يترأسها» أبو مصعب الزرقاوي» والمطعّمة بـ«جبهة النصرة» بقيادة «ابو محمد الجولاني» ومجموعة الفصائل السلفية المنضوية تحت معاهدة «حلف المطيبين». يستخدم هذا التنظيم اليوم من قبل الغرب لجمع المعارضة ومنها شراذم ما يُسمّى «الجيش الحر» ولو بقوة السلاح بعدما فشلت كلّ المساعي والوساطات السابقة لتوحيده عبر المؤتمرات والصيغ الاخرى. تماماً كما استخدمت طالبان بالسابق في مقاتلة «دوستم» و«حكمتيار» في افغانستان. من اجل تطويق النفوذ الإيراني والقضاء على الوجود الروسي.

إنّ إعطاء الضوء الأخضر الأميركي لداعش وإطلاق يدها للسيطرة على مناطق نفوذ المعارضة يؤسّس لمرحلة جديدة في المخطط الأميركي على سورية واستطراداً للعودة الى تنفيذ أحلامها في العراق. انّ ربط المناطق السنية في العراق مع المناطق السنية في سورية يُعيد إلى الأذهان شبح التقسيم الذي نادى به برنارد لويس واعتُمد كأساس للسياسة الخارجية الأميركية منذ العام 1984. إن نجاح هذا المشروع سينسحب على الكيانات العربية الاخرى ومنها السعودية ومصر المرشحة اليوم قبل غيرها وبفعل الزخم الوهابي الى الانفجار وبالتالي تقسيمها الى اربع دول وهو الهدف الرئيس الذي يشكل الأساس الصلب لضمان بقاء «اسرائيل» في المنطقة بعد إتمام تدمير الجيوش السورية والمصرية.

ليس هذا الكلام برسم تجار المخدرات والمهرّبين وليس برسم الذين غُسلت أدمغتهم بحوريات الجنة وأنهر العسل واللبن وإنما برسم مدّعي الوطنية والحريصين على الحرية وحقوق الانسان وبرسم الذين غرّر بهم من الجيش السوري وفرّوا من مؤسّستهم الأمّ تحت أسباب متعددة وشعارات حق رُفعت يُراد بها باطل .
2013-09-23