ارشيف من :أخبار لبنانية

الدولة تُكفّر عن ذنبها تجاه الضــاحية... أمنيّاً

الدولة تُكفّر عن ذنبها تجاه الضــاحية... أمنيّاً
صحيفة "الاخبار" - محمد نزال

ازدحمت الضاحية بالأمن أمس. أمن داخلي وأمن عام وجيش. اختفى رجال حزب الله تماماً. لقد نُفّذت الخطة الأمنية بنجاح، مع تعاون الأهالي الذين أملوا أن تتوسع الخطة لمكافحة بعض الظواهر المخلّة بالأمن. كثّفت الدولة حضورها، أمنياً، فكان لها رش الأرز وباقات الزهور... ولسان «منطقة المقاومة» كان ينطق أمس... «حلَلْتِ أهلاً»
.

الدولة تُكفّر عن ذنبها تجاه الضــاحية... أمنيّاً

«لقد كان عناصر حزب الله، في الضاحية، يملأون الفراغ الحاصل نتيجة عدم قيام الدولة بواجباتها». الكلام لوزير الداخلية مروان شربل. قاله من قلب الضاحية، أمس، مع إعلانه انطلاق الخطة الأمنية. هو ضابط أمن، ويعرف جيداً تلك العبارة السمجة: «ليس لدينا عديد كافٍ».

ما حصل أمس، مع مدّ القوى الأمنية في الضاحية بنحو 1000 رجل أمن إضافي، إنما هو، في نظر كثيرين هناك، «تكفير عن ذنب الدولة القديم تجاه الضاحية وأهلها». بعض المخافر في الضاحية لديها عديد عناصر أمنيين أقل مما لدى بعض السياسيين والزعماء على مساحة لبنان. أولئك السياسيون الذي يفرضون على رجال أمنهم الخاص، بلباسهم المرقط، القيام بأشغال خاصة لا تمت إلى «خدمة الوطن» بصلة. ليس أقل تلك الأشغال «كزدرة» كلب المدام أو إيصال الأولاد إلى مرابع السهر! لقد حاول شربل، خلال الأشهر الأخيرة، سحب هؤلاء الأمنيين من عمل «السخرة» لإرسالهم إلى أماكن الحاجة، ومنها الضاحية، لكن من دون نتيجة. لم يكن أمامه، أخيراً، إلا أن يطلب استدعاء الاحتياط في قوى الأمن الداخلي.

عصر أمس كانت منطقة الأوزاعي، عند مقر قيادة سرية الضاحية في الدرك، تعجّ بالصحافيين والناس الذين جاؤوا ليشهدوا انطلاق الحملة الأمنية. أطل شربل من هناك، وإلى جانبه قائد سرية الضاحية المقدم محمد ضامن، ليخاطب الأهالي ويتمنى عليهم «التجاوب مع الأجهزة الأمنية لحماية أبناء الضاحية وكل اللبنانيين. ففي الضاحية دولة ومخافر، ونحن عززناها، ونأمل زيادة العديد لنوزعهم على المناطق». وأضاف: «لن نسحب القوى الأمنية من الضاحية ما دام الوضع الأمني يستدعي ذلك، فنحن موجودون في الضاحية وسنكون موجودين في طرابلس».

انطلقت الحملة الأمنية. أول محطة لشربل ورجال الأمن، بعد الأوزاعي، كانت عند طريق المطار (مفرق عين الدلبة). عند وصول الموكب رشّ بعض الأهالي الأرز، في ظل غياب عناصر حزب الله. لقد اختفوا تماماً. ربما كانوا يشاهدون ما يحصل لكن كسائر المواطنين. خرجت آمال شمص من بين الحشود، محتضنة باقة من الورد، وراحت توزعها على رجال الأمن الواقفين عند الحاجز. لحق بها الصحافيون وأشبعوها صوراً. توجهت إلى الآلية الكحلية التي يعلوها رجال من «فهود» قوى الأمن، ووزعت عليهم ورودها. جاءتها صحافية أجنبية، تتكلم العربية بصعوبة، وسألتها عن رأيها في الخطة الأمنية والانتشار الحاصل. أجابت شمص: «نحن نثق بمنطق الدولة، ومجيء الدولة اليوم بهذا الزخم إلى الضاحية يعزز ثقتنا بها». كان حسان منذر، صاحب محل تصليح الدراجات النارية، يهز رأسه مع تلك الكلمات. دعا المصورين إلى أخذ لقطة له في محله، مكتفياً بالقول مع ابتسامة خفيفة: «منيح صار عنا دولة».

مشى شربل نحو الحاجز، وأخذ دور رجل الأمن، ليسأل سائق إحدى السيارات: «هل لديك ملاحظات معينة؟ هل يزعجك أن يُطلب منك فتح صندوق السيارة؟». أجابه السائق: «بالعكس، هذا ما نتمناه أن يحصل للحفاظ على أمننا». ركب في موكبه وانتقل إلى حارة حريك وراقب المشهد من هناك. في ذلك الوقت كانت دوريات قوى الأمن الداخلي والأمن العام والجيش اللبناني تجوب الضاحية كلها. من حدود الشويفات إلى المريجة وبرج البراجنة وبئر العبد والغبيري والشياح (...). بدا لافتاً حضور الأمن العام، بأسلحته المميزة، في منطقة الشياح ومحيطها. خلال الأيام الماضية حاول بعض السياسيين الغمز من قناة الأمن العام وعلاقته بحزب الله، لكن شربل عندما سُئل عن الأمر انفعل قليلاً، قائلاً: «هم مدربون لهذه المهمات، وقد تخرجت دفعات منهم أخيراً بعد تدريبات قاسية مثل التي يمر بها الأمن الداخلي والجيش، وبالتالي هم يمارسون دورهم الفعلي الآن، وعيب أن يتحدث أحد عن أقنعة وما شاكل». بلغت حواجز الأمن الداخلي والأمن العام حوالى 46 حاجزاً إلى جانب حوالى 20 حاجزاً للجيش اللبناني.

عجّت الضاحية، أمس، بالأمن. صحيح أن لدى بعض الناس هناك حساسية تجاه البدلة الرمادية المرقطة، على عكس بدلة الجيش، لكن لم يُسجل حتى ليل أمس أي حادث أمني أو عدم امتثال. تلك النظرة إلى الأمن الداخلي تعود أسبابها إلى السياسة، فربما يكون أفظع ما ارتكبه «تيار المستقبل» في تاريخه هو صبغ ذاك الجهاز بلونه، ما أضاف سلبية إلى النظرة التقليدية السلبية بين اللبنانيين إلى ذاك الجهاز. كان سهلاً ملاحظة أن أهالي الضاحية، أمس، كانوا متعاونين، مع أملهم أن توسع صلاحية الخطة الأمنية لوضع حدّ لكثير من الأعمال الشاذة.
2013-09-24