ارشيف من :أخبار لبنانية
بين «حزب الحرب» و «حال الإنكار»؟
طارق ترشيشي_صحيفة "الجمهورية"
يقول سياسيّ مخضرم تعليقاً على كلمة الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله، المتلفزة مساء أمس: «بعد صمت دام نحو خمسة أسابيع خرج السيّد نصرالله بكلمة تميّزت بالهدوء والوضوح والثقة بالمرحلة الجديدة».
يضيف: «إذا كان صمت نصرالله في الأسابيع الماضية التي شهدت توتّراً كبيراً على خلفية احتمال شنّ واشنطن عملاً عسكريّاً ضد سوريا قد ساهم في إرباك حسابات الولايات المتحدة وإسرائيل، ودفع الأمور في اتجاه التراجع عن هذا العمل، فإنّ كلمته اليوم قد عكست أجواء ما بعد التراجع الأميركي».
فلقد حرص نصرالله في كلمته على أن يكون إيجابياً في مجموعة ملفّات كان خصومه يثيرون التباسات حول موقفه منها، إذ رحّب بالانتشار الأمني الرسمي في الضاحية الجنوبية لبيروت، واعتبر موقفه الإيجابي من هذا الانتشار دليلاً إضافياً على اقتناع حزب الله بأن لا بديل من الدولة، وأنّه حين يتحرّك استثنائياً فذلك بسبب الفراغ الناشئ من تأخّر الدولة عن تأدية واجبها، سواءٌ في مواجهة الاعتداءات الاسرائيلية في الجنوب، أو في مواجهة التفجيرات الامنية في الداخل.
وكان كلام نصرالله، حسب هذا السياسي المخضرم، إيجابياً من مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه برّي، خصوصاً بعدما حاولت أوساط معروفة الإيحاء بأنّ لحزب الله تحفّظات عن هذه المبادرة، خصوصاً في ما يتعلق بـ"التدخّل والتداخل" مع الأزمة السورية، لا بل اعتبر أنّ هذه الفقرة بالذات في مبادرة برّي هي ما كان يرغب به الحزب أوّلاً وأخيراً، فهو لديه أشياء كثيرة يقولها حول تدخّله وتدخّل غيره في سوريا على طاولة حوار تسمح بكشف المستور وتحديد المسؤوليات.
كذلك كان نصرالله ايجابياً في موقفه المبدئي من الحوار واستعداده للبحث في كلّ القضايا على طاولته، فلا شروط مسبقة لديه، ولا ممنوعات عنده، فكلّ شيء خاضع للحوار، تماماً كما أنّ كل شيء خاضع للبحث بعد تأليف الحكومة العتيدة التي وحدها تقرر بيانها الوزاري وما يتضمّنه أو يستبعده.
وعلى الرغم من بعض الرسائل السلبية التي تضمّنتها كلمة نصرالله تجاه مَن رحّب وشجّع على الضربة العسكرية ضد سوريا، فإنّ الايجابية الكبرى في هذه الكلمة كانت دعوته أطرافاً محلّية وعربيّة وإقليميّة الى مراجعة حساباتها ومواقفها من الأزمة السورية، خصوصاً في ظل التطوّرات الميدانية التي يشهدها الشمال السوري مع تعاظم الاشتباكات بين "الجيش السوري الحر" وبين فروع "القاعدة" نفسها (الاشتباكات بين "داعش" و"جبهة النصرة") وبين مسلّحي المعارضة والأحزاب الكردية العاملة في إطار وحدات الحماية الشعبية، وهي أحزاب كانت في طليعة مَن قاد تظاهرات المعارضة السلمية في بداية الأزمة السورية.
ولقد استمدّ نصرالله دعوته هذه من موقف خطير للرئيس التركي عبدالله غول تحدّث فيه عن مخاطر كبيرة تتعرّض لها بلاده في حال سيطرة المتشدّدين على الشريط الحدودي السوري مع تركيا، وهو موقف، حسب السياسي المخضرم نفسه، لا يتوافق مع خطاب رئيس الوزراء التركي رجب طيّب اردوغان الذي بات كثيرون من الأتراك يعتبرونه "مكابراً" ويقود بلادهم من فشل الى آخر، إذ إنّ استطلاعات الرأي في تركيا أظهرت أنّ سبعة في المئة من الأتراك يُؤيِّدون سياسة أردوغان الخارجيّة، فيما 64 في المئة يُعارضون هذه السياسة والتدخّل العسكري في سوريا.
وفي الإشارة الى موقف غول، حسب السياسي المخضرم، ما يوحي بأنّ لدى السيّد نصرالله معلومات عن تنسيق إيراني ـ تركي ـ عراقي للوصول الى حلّ سياسي للأزمة السورية.
ولقد حرص نصرالله في كلمته على تحذير الحكومة التركية من الإنزلاق الى المصير الباكستاني، بعدما قاد رئيس باكستان السابق الجنرال برويز مشرّف بلاده للانزلاق الى المستنقع الأفغاني، وربّما كان نصرالله، حسب السياسي المخضرم، يريد تحذير اردوغان نفسه من مصير مشرّف الذي سرّحته واشنطن من الخدمة بعد أن أثبت فشله في احتواء "جهاديي" أفغانستان، لا بل في منع وصول هؤلاء الجهاديين الى داخل باكستان ونشاطهم تحت اسم "طالبان باكستان".
فهل ستظهر "جبهة نصرة" أو "الدولة الإسلامية في بلاد الأناضول"؟
دعوة نصرالله هذه ستكون حتماً موضوع درس في الدول والجهات المعنية بها، خصوصاً مع تزايد المعلومات التي تشير الى انّ هناك آراء عدة في العواصم المعنية، كما في امتداداتها، حول تراجع أسهم "حزب الحرب" في هذه الدول وامتداداتها السياسية بعدما عجز صقور هذا الحزب عن تحقيق أي انجاز، أو ما سمّوه يوماً "استعادة التوازن" بين النظام السوري ومعارضيه بعد الخسارة النوعية التي مُنيت بها المعارضة المسلّحة في القصير وخالدية حمص، وصولاً الى انفجار الاشتباكات بين مسلّحي المعارضة انفسهم.
وحسب السياسي المخضرم، فإنّ دعوة نصرالله الى المراجعة، جاءت لتتلاقى مع مناخ جديد على المستوى الاقليمي والدولي، وحتى العربي، يدفع الامور في اتجاه حلّ سياسي للأزمة السورية عبر مؤتمر "جنيف ـ 2" الذي وافق الائتلاف السوري المعارض على المشاركة فيه بعد رفض شديد استمرّ أشهراً تحت شعار "رفض الحوار" مع الرئيس بشار الأسد.
حتى أنّ الامين العام لجامعة الدول العربية الدكتور نبيل العربي أعلن في وضوح من نيويورك اثر اجتماعه بالأمين العام للامم المتحدة بان كي مون انّ الجامعة كانت دائماً مع حل سياسي للأزمة السورية وانها ترفض اي تدخل عسكري اجنبي في سوريا، وكأنه يسخر من ذاكرة السوريين والعرب الذين كانوا يتابعون بقلق قرارات الجامعة وتصريحات أمينها العام.
ويفسر السياسي المخضرم موقف العربي هذا بأنه انعكاس مباشر للتغيير في الموقف المصري إزاء الازمة السورية، حيث أنّ مصر تعتبر أمنها القومي مهدداً في حال تعرّض سوريا لأي ضربة عسكرية خارجية، وانّ القيادة المصرية الجديدة، وان لم تنتقل بعد الى موقف مساند للقيادة السورية، فهي بالتأكيد أدارت ظهرها لسياسة الالتحاق بالمواقف المتشددة التي كانت تعلنها اطراف عربية وتنساق الديبلوماسية المصرية اليها.
في الدعوة الى المراجعة هذه التي اطلقها نصرالله، في ختام كلمته ما يعكس كذلك، حسب السياسي المخضرم، تواضع القوي المستعد لإقفال صفحة الماضي بكل ما فيها من جروح، ولفتح صفحة المستقبل حيث تتراجع كل الخصومات والأحقاد أمام مواجهة التحدي الحقيقي الذي يواجه المنطقة وهو التحدي الإسرائيلي والتكفيري، او الإرهابي، وكلاهما خطر طالما كان رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان يحذر منهما منذ توليه الرئاسة قبل أكثر من خمس سنوات.
فهل تلقى دعوة نصرالله التجاوب المطلوب؟ أم أنّ "حال الإنكار" ستبقى مسيطرة على عقول "حزب الحرب" الممتد من هذه المنطقة حتى واشنطن؟
يُذكّر السياسي المخضرم نفسه بـ"حال الإنكار" هذه التي اختارها الكاتب الاميركي الشهير بوب وودورد عنواناً لكتابه الشهير بعد كتابه "خطة الهجوم"، ليصف بها هزيمة متوقعة لبلاده في العراق وافغانستان بسبب حال الانكار السائدة آنذاك في الادارة الاميركية، والتي يسعى اليوم أصحابها الى استدراج الرئيس باراك اوباما الى الوقوع في أسرها، فيدخل بلاده في كارثة جديدة وهي لم تضمد بعد جروحها في العراق وافغانستان، ناهيك عن جورجيا والملفين النوويين الكوري والايراني.
يقول سياسيّ مخضرم تعليقاً على كلمة الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله، المتلفزة مساء أمس: «بعد صمت دام نحو خمسة أسابيع خرج السيّد نصرالله بكلمة تميّزت بالهدوء والوضوح والثقة بالمرحلة الجديدة».
يضيف: «إذا كان صمت نصرالله في الأسابيع الماضية التي شهدت توتّراً كبيراً على خلفية احتمال شنّ واشنطن عملاً عسكريّاً ضد سوريا قد ساهم في إرباك حسابات الولايات المتحدة وإسرائيل، ودفع الأمور في اتجاه التراجع عن هذا العمل، فإنّ كلمته اليوم قد عكست أجواء ما بعد التراجع الأميركي».
فلقد حرص نصرالله في كلمته على أن يكون إيجابياً في مجموعة ملفّات كان خصومه يثيرون التباسات حول موقفه منها، إذ رحّب بالانتشار الأمني الرسمي في الضاحية الجنوبية لبيروت، واعتبر موقفه الإيجابي من هذا الانتشار دليلاً إضافياً على اقتناع حزب الله بأن لا بديل من الدولة، وأنّه حين يتحرّك استثنائياً فذلك بسبب الفراغ الناشئ من تأخّر الدولة عن تأدية واجبها، سواءٌ في مواجهة الاعتداءات الاسرائيلية في الجنوب، أو في مواجهة التفجيرات الامنية في الداخل.
وكان كلام نصرالله، حسب هذا السياسي المخضرم، إيجابياً من مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه برّي، خصوصاً بعدما حاولت أوساط معروفة الإيحاء بأنّ لحزب الله تحفّظات عن هذه المبادرة، خصوصاً في ما يتعلق بـ"التدخّل والتداخل" مع الأزمة السورية، لا بل اعتبر أنّ هذه الفقرة بالذات في مبادرة برّي هي ما كان يرغب به الحزب أوّلاً وأخيراً، فهو لديه أشياء كثيرة يقولها حول تدخّله وتدخّل غيره في سوريا على طاولة حوار تسمح بكشف المستور وتحديد المسؤوليات.
كذلك كان نصرالله ايجابياً في موقفه المبدئي من الحوار واستعداده للبحث في كلّ القضايا على طاولته، فلا شروط مسبقة لديه، ولا ممنوعات عنده، فكلّ شيء خاضع للحوار، تماماً كما أنّ كل شيء خاضع للبحث بعد تأليف الحكومة العتيدة التي وحدها تقرر بيانها الوزاري وما يتضمّنه أو يستبعده.
وعلى الرغم من بعض الرسائل السلبية التي تضمّنتها كلمة نصرالله تجاه مَن رحّب وشجّع على الضربة العسكرية ضد سوريا، فإنّ الايجابية الكبرى في هذه الكلمة كانت دعوته أطرافاً محلّية وعربيّة وإقليميّة الى مراجعة حساباتها ومواقفها من الأزمة السورية، خصوصاً في ظل التطوّرات الميدانية التي يشهدها الشمال السوري مع تعاظم الاشتباكات بين "الجيش السوري الحر" وبين فروع "القاعدة" نفسها (الاشتباكات بين "داعش" و"جبهة النصرة") وبين مسلّحي المعارضة والأحزاب الكردية العاملة في إطار وحدات الحماية الشعبية، وهي أحزاب كانت في طليعة مَن قاد تظاهرات المعارضة السلمية في بداية الأزمة السورية.
ولقد استمدّ نصرالله دعوته هذه من موقف خطير للرئيس التركي عبدالله غول تحدّث فيه عن مخاطر كبيرة تتعرّض لها بلاده في حال سيطرة المتشدّدين على الشريط الحدودي السوري مع تركيا، وهو موقف، حسب السياسي المخضرم نفسه، لا يتوافق مع خطاب رئيس الوزراء التركي رجب طيّب اردوغان الذي بات كثيرون من الأتراك يعتبرونه "مكابراً" ويقود بلادهم من فشل الى آخر، إذ إنّ استطلاعات الرأي في تركيا أظهرت أنّ سبعة في المئة من الأتراك يُؤيِّدون سياسة أردوغان الخارجيّة، فيما 64 في المئة يُعارضون هذه السياسة والتدخّل العسكري في سوريا.
وفي الإشارة الى موقف غول، حسب السياسي المخضرم، ما يوحي بأنّ لدى السيّد نصرالله معلومات عن تنسيق إيراني ـ تركي ـ عراقي للوصول الى حلّ سياسي للأزمة السورية.
ولقد حرص نصرالله في كلمته على تحذير الحكومة التركية من الإنزلاق الى المصير الباكستاني، بعدما قاد رئيس باكستان السابق الجنرال برويز مشرّف بلاده للانزلاق الى المستنقع الأفغاني، وربّما كان نصرالله، حسب السياسي المخضرم، يريد تحذير اردوغان نفسه من مصير مشرّف الذي سرّحته واشنطن من الخدمة بعد أن أثبت فشله في احتواء "جهاديي" أفغانستان، لا بل في منع وصول هؤلاء الجهاديين الى داخل باكستان ونشاطهم تحت اسم "طالبان باكستان".
فهل ستظهر "جبهة نصرة" أو "الدولة الإسلامية في بلاد الأناضول"؟
دعوة نصرالله هذه ستكون حتماً موضوع درس في الدول والجهات المعنية بها، خصوصاً مع تزايد المعلومات التي تشير الى انّ هناك آراء عدة في العواصم المعنية، كما في امتداداتها، حول تراجع أسهم "حزب الحرب" في هذه الدول وامتداداتها السياسية بعدما عجز صقور هذا الحزب عن تحقيق أي انجاز، أو ما سمّوه يوماً "استعادة التوازن" بين النظام السوري ومعارضيه بعد الخسارة النوعية التي مُنيت بها المعارضة المسلّحة في القصير وخالدية حمص، وصولاً الى انفجار الاشتباكات بين مسلّحي المعارضة انفسهم.
وحسب السياسي المخضرم، فإنّ دعوة نصرالله الى المراجعة، جاءت لتتلاقى مع مناخ جديد على المستوى الاقليمي والدولي، وحتى العربي، يدفع الامور في اتجاه حلّ سياسي للأزمة السورية عبر مؤتمر "جنيف ـ 2" الذي وافق الائتلاف السوري المعارض على المشاركة فيه بعد رفض شديد استمرّ أشهراً تحت شعار "رفض الحوار" مع الرئيس بشار الأسد.
حتى أنّ الامين العام لجامعة الدول العربية الدكتور نبيل العربي أعلن في وضوح من نيويورك اثر اجتماعه بالأمين العام للامم المتحدة بان كي مون انّ الجامعة كانت دائماً مع حل سياسي للأزمة السورية وانها ترفض اي تدخل عسكري اجنبي في سوريا، وكأنه يسخر من ذاكرة السوريين والعرب الذين كانوا يتابعون بقلق قرارات الجامعة وتصريحات أمينها العام.
ويفسر السياسي المخضرم موقف العربي هذا بأنه انعكاس مباشر للتغيير في الموقف المصري إزاء الازمة السورية، حيث أنّ مصر تعتبر أمنها القومي مهدداً في حال تعرّض سوريا لأي ضربة عسكرية خارجية، وانّ القيادة المصرية الجديدة، وان لم تنتقل بعد الى موقف مساند للقيادة السورية، فهي بالتأكيد أدارت ظهرها لسياسة الالتحاق بالمواقف المتشددة التي كانت تعلنها اطراف عربية وتنساق الديبلوماسية المصرية اليها.
في الدعوة الى المراجعة هذه التي اطلقها نصرالله، في ختام كلمته ما يعكس كذلك، حسب السياسي المخضرم، تواضع القوي المستعد لإقفال صفحة الماضي بكل ما فيها من جروح، ولفتح صفحة المستقبل حيث تتراجع كل الخصومات والأحقاد أمام مواجهة التحدي الحقيقي الذي يواجه المنطقة وهو التحدي الإسرائيلي والتكفيري، او الإرهابي، وكلاهما خطر طالما كان رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان يحذر منهما منذ توليه الرئاسة قبل أكثر من خمس سنوات.
فهل تلقى دعوة نصرالله التجاوب المطلوب؟ أم أنّ "حال الإنكار" ستبقى مسيطرة على عقول "حزب الحرب" الممتد من هذه المنطقة حتى واشنطن؟
يُذكّر السياسي المخضرم نفسه بـ"حال الإنكار" هذه التي اختارها الكاتب الاميركي الشهير بوب وودورد عنواناً لكتابه الشهير بعد كتابه "خطة الهجوم"، ليصف بها هزيمة متوقعة لبلاده في العراق وافغانستان بسبب حال الانكار السائدة آنذاك في الادارة الاميركية، والتي يسعى اليوم أصحابها الى استدراج الرئيس باراك اوباما الى الوقوع في أسرها، فيدخل بلاده في كارثة جديدة وهي لم تضمد بعد جروحها في العراق وافغانستان، ناهيك عن جورجيا والملفين النوويين الكوري والايراني.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018