ارشيف من :أخبار لبنانية

«14 آذار» تنقسم في قراءة الرسائل


«14 آذار» تنقسم في قراءة الرسائل
دنيز عطالله حداد-"السفير"

وضع خطاب الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله، بعيد خطة الدولة الأمنية للضاحية الجنوبية، على طاولة التدقيق والتشريح. اهتمت أوساط سياسية محلية وديبلوماسية عربية وغربية بكل تفاصيل الخطاب، بدءاً من توقيته مروراً بالمواقف المباشرة التي وردت فيه، وصولاً الى الرسائل الضمنية التي أدرجت طيّه.


فالخطاب المكتوب في مفاصله الأساسية لم ينتظر مناسبة أو توقيتا خاصا أو جمهورا مصغيا أو مصفقا لإطلاقه. كان كلاما في السياسة يبدأ من لبنان ولا ينتهي في البحرين والسعودية، وبينهما سوريا والسلاح الكيميائي والحكومة.

ويبدو لافتا للانتباه توقف بعض الدوائر الديبلوماسية الغربية المحلية والخارجية عند كلام نصرالله المرحب بالخطة الأمنية في الضاحية. وينقل عن سفير إحدى الدول الكبرى اهتمامه بالمواقف العامة، وحتى التفصيلية، في موضوع الأمن في الضاحية «على اعتبار أنه قد يعكس رغبة وإرادة لدى الحزب في الانكفاء والتكيف مع معطيات جديدة وفق الحاجة والمصلحة». وتضيف الاوساط الديبلوماسية ان «المرونة التي أبداها حزب الله واستعداده للتراجع عن مظاهر القوة وممارسة السيطرة والنفوذ، يعكسان مدى تأثره بالأسلوب الايراني في القدرة على التكيّف والتفاعل مع معطيات جديدة ومتطلبات أية مرحلة تغيير».

لا يُقرأ خطاب نصرالله بالطريقة عينها في أوساط «قوى 14 آذار». وهذه القوى نفسها منقسمة حول قراءته. فريق يعتبره «تصعيديا يوحي أنه يعطي في الشكل ويتصلب في المضمون»، وفريق آخر يراهن على «إمكانية البناء على بعض ما جاء فيه». للفريقين وجهة نظرهما. فمنتقدو خطاب نصرالله كاملا يعتبرونه «يمارس كعادته الدور المطلوب منه من قبل السياسة الايرانية. ففي اللحظة التي يكثر فيها الكلام عن تقارب سعودي - ايراني يصّعد نصرالله متهماً السعودية بوضع الحزب على لائحة الارهاب خليجيا وعرقلة قيام حكومة يشارك فيها حزب الله لبنانيا، ويشن هجوما على مسؤولي البحرين. كل ذلك في إطار سياسة الضغط تحسينا للشروط الايرانية».

لكن أطرافا اخرى في «14 آذار» تنظر الى النصف الآخر من الخطاب في هذه النقاط تحديدا، فبرأيها «يقوم نصرالله بإرسال إشارات إيجابية عبر لغته الهادئة والإيجابية، كما عبر تأكيده تحريم السلاح الكيماوي ضمنا، من خلال كلامه عن موانع دينية وأخلاقية لامتلاكه، ويبدي استعداده للحوار من دون شروط».

لكن المختلفين في النظرة الى خطاب نصرالله في بعض مفاصله، يتفقون على أن «الأمين العام لحزب الله يصر على عرقلة قيام الحكومة. لذا يبتكر وفريقه في كل مرة حججا وأسبابا، تتمحور في الشكل حول حجم تمثيلهم فيها، وفي المضمون على تمسكهم بالثلث المعطل لإبقاء الحكومة والبلد رهينة خياراتهم».

يعود هؤلاء الى الاختلاف في قراءة رسائل الخطاب الاخرى. ففريق، وهو متنوع من «تيار المستقبل» الى «الكتائب اللبنانية» وعدد من المستقلين، يعتبر أن «حزب الله يريد تمرير هذه الفترة بأقل قدر ممكن من التوتر في البلد في انتظار ما ستؤول اليه التطورات في سوريا، والمفاوضات الاميركية ــ الايرانية والسعودية ــ الايرانية. بالتالي فإن كل الجعجعة هي من باب الحفاظ على مظاهر القوة، أما الوقائع فمرهونة بالتطورات التي يلمح الحزب الى استعداده للمرونة والتكيف معها. بالتالي يجب العمل على توسيع الكوة التي يبدو أن حزب الله يحاول فتحها في جدار الأزمة».
فريق آخر يضم نوابا من «المستقبل» ومسؤولين في «القوات اللبنانية» وعدداً من المستقلين يعتبرون أن «خطاب نصرالله تكريس للاحتقان القائم في البلد والإعلان عن وصوله الى حائط مسدود. فهو أعلنها صراحة ان لا حكومة إلا بالثلث المعطل. وشن هجوما على السعودية، ومعها وخلفها كل دول الخليج، صابّا الزيت على نار الاحتقان الطائفي القائم في المنطقة. وأرسل من خلال ذلك رسائل الى تيار المستقبل بأن المساكنة في لبنان تزداد صعوبة، والى الرئيس المكلف تمام سلام أن حكومته العتيدة لن تبصر النور قريبا، والى جميع اللبنانيين أنه هو الآمر الناهي في مسار السياسة في لبنان، يصنف من يشاء وفق ما يشاء: وسطيا أو طرفا، وطنيا أو عميلا».

 يضيف أحد المسؤولين في «المستقبل» ان «حزب الله، من خلال مواقف نصرالله الأخيرة، أبدى مرونة شكلية حتى في الذهاب الى طاولة الحوار والاستعداد للبحث في كل القضايا، بما فيها مسألة مشاركته في الحرب في سوريا. لكنه في المقابل لم يذكر أن قرار المشاركة الأرعن في سوريا كان على خلفية طائفية عمّقت الصراع الممتد على طول خريطة المنطقة. وبالتالي فإن ترميم الأمور يفترض أكثر من خطاب هادئ في الأسلوب ومتصلب في المضمون».
2013-09-25