ارشيف من :أخبار لبنانية

معادلة الجيش والشعب والمقاومة لم تعد حبراً على ورق

معادلة الجيش والشعب والمقاومة لم تعد حبراً على ورق
شادي جواد-"البناء"

أفرزت عملية دخول القوى الأمنية إلى الضاحية الجنوبية مجموعة حقائق منها ما هوكان ظاهراً إلى العلن والبعض منها مستتر.

أولاً: إن مطلب الضاحية احتضانها من قبل الدولة هو مطلب مزمن وليس آنياً فكما كان هناك إهمال وإضعاف متعمد لهذه المنطقة تجلى في محطات كثيرة وتحديداً بعد العدوان «الإسرائيلي» عام 2006 كان هناك في المقابل مناشدات من قبل الرئيس نبيه بري والسيد حسن نصرالله وكل قوى الثامن من آذار بأن تحتضن الدولة الضاحية غير أن المسؤولين في هذه الدولة أصمّوا آذانهم عن تلك المناشدات بدل أن يمدوها بكل المقومات لا سيما الأمنية منها اللهم إلا بضعة عناصر من الدرك لتنظيم حركة السير.

إن الهدف من وراء هذا الإهمال هو محاولة من قبل البعض لإلصاق تهمة الأمن الذاتي على من أجبر قسراً على أخذ بعض دور الدولة لتنظيم الحياة في هذه البقعة من الأرض أصر فريق من اللبنانيين على إظهارها بمظهر الخارجة على الدولة وما كان ليحصل ما حصل بالأمس على مستوى وضع الخطة الأمنية لولا وقوع الواقعة وسقوط الشهداء حيث وجدت الدولة نفسها مضطرة لأن تقوم بواجبها وأن تثبت أنها شيء من دولة خصوصاً وأن هذه الرقعة الجغرافية الضاحية تحوي حوالى ربع سكان لبنان.

ثانياً: إن المستفيد الأول والأخير مما جرى في الضاحية هو الاستقرار والدولة على المستوى السياسي وكذلك اللبنانيين كافة وليس أهل الضاحية وحدهم حيث أن اي توتر أمني لا تختصر ارتداداته حيث يقع بل إن كل لبنان يتشظى على قاعدة إن شكا عضو من الجسم تداعت له كل الأعضاء.

ثالثاً: إن من بين الحقائق التي أفرزتها الخطة الأمنية في الضاحية أيضاً أن الأجهزة الأمنية استفادت مما حصل إلى أبعد الحدود حيث أن هذه الخطوة أعادت نسج العلاقة بينها وبين الشعب اللبناني كما أنها أعادت ترميم جسور الثقة من جديد بين هذه الأجهزة وشريحة واسعة من اللبنانيين.

 لكن في مقابل ذلك فإنه من المؤسف أن بعض اللبنانيين وتحديداً فريق «14 آذار» بدأ يشكك بهذه الخطوة حتى قبل الولوج في تنفيذها وأخذ يسوّق الاتهامات التي ما أنزل بها من سلطان وقد عبّر السيد نصرالله عن مقته من هذا الفريق المرتهن حتى النخاع مع كل ما يُضر بلبنان فهذا الفريق ومنذ وقوع انفجاري الضاحية ظهر على حقيقته وبأنه فاقد لإنسانيته ولبنانيته وأن الحقد قد أعمى بصره لا بل إنه يبدي استعداده للتحالف مع الشيطان ضد شريكه في الوطن.

في تقدير مصادر مطلعة أن سلوك فريق «14 آذار» يعبّر عن شعور جدي بالهزيمة وكذلك عن خوف حقيقي من أنه سيكون خارج أي تسوية منتظرة في المنطقة وهو يعزل نفسه عن مكون أساسي في الحياة السياسية وكذلك الاجتماعية. إن تقريش ما جرى في الضاحية سياسياً يؤكد بأن الأجواء المحيطة بهذه الخطوة تدل بشكل واضح على أن الوضع السياسي يميل باتجاه الاستقرار وأن هناك مظلة داخلية وخارجية عبر القوى التي لا تريد الانغماس بالفتنة وكذلك من خلال المواقف الدولية التي تدأب على التشديد على ضرورة ضبط إيقاع أي تجاذب سياسي تحت سقف الحفاظ على حالة الاستقرار الموجودة.

وترى المصادر المطلعة أن المواقف التي تشكك بنجاح الخطة الأمنية في الضاحية لا تعدو كونها صرخة في واد لن تقدم ولن تؤخر ولن يكون لها أي فائدة أو تأثير على مجريات الوضع والرد على هذا السلوك الحاقد يكون بالرعاية السياسية والشعبية للقوى الأمنية التي بات يقع على عاتقها حماية الاستقرار الذي لا يمكن أن يتم إلا من خلال مواجهة عملية الشحن والتحريض من قبل الذين يشعرون بالهزيمة والانعزال.

وتؤكد المصادر على أن القاعدة الماسية القائمة على معادلة الجيش والشعب والمقاومة باتت اليوم أكثر واقعية من خلال ترجمتها بشكل فعلي على الأرض وأن محاولة إسقاطها من البيان الوزاري للحكومة المقبلة لم يعد يفيد لا بل إن ما حصل يحتم على رافضي هذه المعادلة التسليم بذلك والعودة عن مواقفها التي باتت أقرب إلى الخطاب الخشبي.
 
2013-09-25